الرجاء الانتظار...

 

مشايخ الموحدين الدروز في الأراضي المحتلة لـ’العهد’: سوريا عمقنا التاريخي

folder_openمقالات access_time2018-09-11 person_pinمحمد عيد
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

رغم العنوان الديني الواضح لزيارة وفد مشايخ المسلمين الموحدين الدروز في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى سوريا، فإن مواقف سياسية بارزة ترتبت على هذه الزيارة سيما وأنها جاءت وسط مضايقات صهيونية كبيرة للوفد الزائر تمثلت في احتجاز رئيسه وبعض أفراده وصولا إلى محاولات البعض الحديث عن "قضية درزية" تستند إلى محاولة قطع الروابط التاريخية التي تحكم علاقة طائفة الموحدين بالدولة الوطنية في سوريا. كل هذه الضبابية بددها الموقف الصريح الذي أطلقه الوفد في كل محطات زيارته السورية والذي انضمت إليه شخصيات روحية سورية ولبنانية بالقول "سوريا عمقنا التاريخي ونبارك انتصارها على الإرهاب".

*  تواصل بعد انقطاع قهري

كانت الحفاوة في سوريا كبيرة بوفد طائفة الموحدين الدروز القادم إليها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما وأنها جاءت بعد انقطاع لسنوات. انقطاع تسبب به إغلاق جغرافيا العبور بتواطؤ صهيوني مع الأردن الذي قطع طريق دمشق عمان بوجه هؤلاء فيما تكفل الكيان الغاصب بتقديم كل التسهيلات للإرهابيين في القنيطرة ممن استهدفوا الموحدين في قرى جبل الشيخ طوال سنوات الأزمة المنصرمة. لكن هؤلاء ومع أول انفراج في الجغرافيا السياسية جاؤوا يحثون الخطى إلى دمشق بعدما عملوا على هذه الزيارة بهدوء وصمت شديدين  ليتوج الأمر بموافقة سريعة ومباشرة من الرئيس بشار الأسد عليها، بعد طرح الموضوع عليه من قبل رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان الذي رافق العمائم البيضاء في كل محطات الزيارة.
 
أرسلان أكد لموقع "العهد" الإخباري أن "هذا اليوم تاريخي وقد اجتمع فيه الأهل في فلسطين المحتلة والجولان السوري المحتل وجبل العرب للتأكيد على الثوابت الوطنية التي تجمعنا جنبا إلى جنب مع القيادة السورية بشخص الرئيس الدكتور بشار الأسد والفخر بالإنتصارات التي حققها الجيش العربي السوري دفاعا عنا وعن حريتنا كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الاجتماعي للهوية العربية السورية ولوحدة الشعب السوري برمزية قيادته التي نلتف معها في وجه الإرهاب التكفيري الذي يهدد السلام العالمي بأسره".


 
الأمير أرسلان شدد في حدثه لموقع "العهد" الإخباري على أن "دمشق هي العمق الإستراتيجي لنا كطائفة توحيد في هذا المشرق وهي تشكل لاهوتا إسلاميا مسيحيا تضم الجميع تحت مظلتها"، لافتا الى أن "العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة وكل كلام آخر هو تزوير للمعاني، وتعطيل لمصالح اللبنانيين"، مضيفا "كل من يعاكس الجغرافيا في العمل السياسي سيخرج من التاريخ والجغرافيا".

* مع سوريا وجيشها وقيادتها

الوفد زار جبل قاسيون ووضع شيوخه الزهور على قبر الجندي المجهول في موقف يحمل رسائل التضامن مع القيادة السورية والجيش السوري الذي يحارب الإرهاب وينشر الأمان. وبين الروابي الممتدة في جبال القلمون حيث بدأت نسائم الخريف الباردة بتبديد سخونة الجو، أحيا المشايخ مراسم إحياء عيد النبي هابيل في مقامه المتربع على هذه التلال.

الوفد البالغ عدد أفراده خمسة وخمسين شيخا ينحدرون من الجليل والكرمل التقى في دمشق الفعاليات الروحية أثناء زيارته الجامع الأموي. الأحاديث تركزت على المواقف الثابتة للموحدين تجاه "حسم خياراتهم العربية ومحاولاتهم الحثيثة لمقاومة المؤامرة الصهيونية عليهم بعد إقرار قانون يهودية الدولة الصهيونية الذي وضعهم أمام خيارات صعبة، لكنها لن تنال من عزيمتهم وصمودهم".

أعقب ذلك زيارة الوفد رفقة الأمير طلال أرسلان ومشايخ جبل العرب إلى سفوح جبل الشيخ حيث قرى الموحدين التي وقفت بمساعدة الجيش السوري في وجه المد التكفيري. الشيخ كمال حسين زيدان ممثل الشيخ علي معدي الذي كان يفترض أن يترأس وفد التواصل هذا قبل أن يقرر كيان العدو خلاف ذلك، أوضح لموقع "العهد" الإخباري أن زيارة وفد مشايخ الـ 48 جاءت للتواصل مع الأخوة في سوريا ولبنان وهذا حق طبيعي لنا رغم أنف كل من يفكر خلاف ذلك ونحن نشكر القيادة السورية ممثلة بشخص الرئيس بشار الأسد وعطوفة الأمير طلال أرسلان على ما بذلوه من جهد لإنجاح هذه الزيارة".

زيدان أكد أنه وجد الأمن والأمان في سوريا خلافا لما يحاول الإعلام أن يشيعه عنها. وحول اعتقال رئيس الوفد من قبل الكيان الصهيوني أكد زيدان أن الأمر ينطوي على سياسة "لإفشال هذا المشروع الوطني الهام للتواصل فيما بيننا".
 
* مشروعنا وطني قومي

الشيخ محمد غانم معدي أكد لموقع "العهد" أن "منع رئيس الوفد ومنسق لجنة رفض التجنيد في جيش الاحتلال الصهيوني وغيرهم من القدوم إلى سوريا لم يحل دون حمل رسائلهم إلى أهلنا هنا في سوريا التي نقف معها ونشاركها الرأي في كل ما تقوم به لجهة محاربة الإرهاب التكفيري الذي حاول العصف بكل مكونات شعبنا في سوريا وغيرها".

الأمير طلال أرسلان أعاد التأكيد أمام الجموع المحتشدة لاستقباله مع وفد مشايخ لبنان وفلسطين في بلدة عرنة على ثوابت التاريخ والوطن والعراقة "نحن مؤتمنون ليس على مشروع خاص بنا بل على الأسلاف الذين نفتخر بدمائهم وحسهم الوطني والقومي الضارب في التاريخ منذ ألف عام أي منذ بدء الدعوة" رادا على الذين يطالبون بـ"حماية دولية  للدروز"، واصفا إياهم بالساعين إلى "تحويل الدروز إلى حرس حدود للكيان الاسرائيلي".