الرجاء الانتظار...

أوروبا.. وذئاب المخيمات

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-09-12 person_pinمحمد محمود مرتضى
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

تستخدم التنظيمات الإرهابية وسائل عدة، للتجنيد والاستقطاب، ومن بينها الاندساس في مخيمات اللاجئين، في محاولةً منها لإقناع اللاجئين بالانضمام إليها، مستغلة الظروف الصعبة التي يمر بها هؤلاء، ما يجعل إقناعهم أسهل وتجنيدهم أيسر.
 
وبحسب التقارير، فقد استطاع تنظيم "داعش" التسلل الى هذه المخيمات، وجند أعدادًا لا بأس منهم، ما أدى إلى تنفيذ عمليات إرهابية عدة في المناطق المجاورة لتلك المخيمات.

 اذ وفقاً لإحصاءات المفوضية العليا لشؤون المهاجرين التابعة للأمم المتحدة؛ استقبلت أوروبا في عام 2015، أكثر من مليون لاجئ من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعتبر ألمانيا الدولة الأولى في أوروبا في استقبال اللاجئين، اذ استقبلت عام 2016 نحو 722,370 طلب لجوء، معظمهم قدموا من سوريا، أما فرنسا فتأتي في المرتبة الثانية باستقبالها 85,244 ألف لاجئ عام 2016 حسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.

هذا الأمر يضع الدول الأوروبية تلك أمام تحديات عدة، تتمثل في تزايد أعداد اللاجئين الفارين من بلدانهم، وانضمام بعض هؤلاء للجماعات الإرهابية.

وكان تقرير للشرطة الأوروبية "اليوروبول" نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية في 24 يناير 2016، قد حذر من أن "داعش" أنشأ مخيمات تدريب قريبة من دول الاتحاد الأوروبي والبلقان بهدف إعداد مقاتلين على غرار القوات الخاصة من أجل تنفيذ هجمات في المملكة المتحدة أو بلدان أخرى.

وأضاف التقرير أنه يمكن لتلك المجموعات أن تستهدف اللاجئين الحقيقيين، الذين فروا إلى أوروبا وتجندهم وتحولهم إلى "ذئاب منفردة". وكانت السلطات الألمانية، وفقًا للتقرير، على علم بوجود نحو 300 محاولة مسجلة لتجنيد اللاجئين، الذين يحاولون دخول أوروبا بحلول أبريل 2016، وأن عددًا آخر من الجهاديين يسافرون بالفعل عبر أوروبا لهذا الغرض.

وفي مخيمات اليونان تحديدًا يوجد "مخيم موريا" الذي يقع على جزيرة "ليسبوس" اليونانية؛ عمل أفراد تابعون لتنظيم "داعش" على نشر أفكارهم الهدامة؛ حيث أشار موقع "ذا انتربست" الأمريكي، إلى أنه في أواخر شهر أيار مايو الماضي، ظهرت آثار أفكار "داعش" في مخيمات اليونان.

واستدل الموقع الأمريكي بقول شاهد عيان كردي يدعي "نبيه"، الذي هاجمه نحو 30 فردًا من أعضاء التنظيم، حينما كان عائدًا إلى خيمته في المخيم، وبعدما عرفوا أنه كردي، انهالوا عليه بالضرب، ووجد نفسه وسط قتال بكل معنى الكلمة، حسب قوله، وقد سمع أحد المهاجمين يقول: "إنَّه عجوز، اتركوه ليموت"، في حين علق آخر: "هو لا يصلي ولا يصوم، إن قتله حلال"، وحينما نقلوه إلى خيمة أخرى أشار "نبيه" إلى أنه رأى علم تنظيم "داعش" على الحائط المقابل له.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة وصل إلى مخيم "موريا" نحو 600 شخص قادمين من مدينة "دير الزور" (آخر معاقل داعش في سوريا)، وظهرت علامات على وجود مؤيدين لـ"داعش" في مخيمات اليونان وسط المجموعة الأساسية من اللاجئين القادمين من "دير الزور"، وهو ما بعث الخوف في نفوس لاجئي مخيم "موريا".

إن ما يحصل في المخيمات دفع كلا من حزب "البديل من أجل ألمانيا" وحزب "الفَجر الذهبي" في اليونان، الى المطالبة بغلق أبواب الهجرة لمنع تسلل أعضاء التنظيمات المتطرفة إلى بلدانهم خوفًا من أن تكتسب هذه الجماعات نفوذًا أكبر داخل البلاد.

وكان مسؤولون في أجهزة الاستخبارات البريطانيا قد اعربوا عن قلقهم من أن تستغل التنظيمات الإرهابية، أزمة تدفق المهاجرين واللاجئين التي تجتاح الدول بجوازات سفر مزورة، لإنشاء خلايا نائمة لها في جميع أنحاء أوروبا، ما يزيد الضغوط على الدول الأوروبية للحد من أزمة اللاجئين التي تجتاح الاتحاد الأوروبي.

ويكمن السبب الرئيسي بشأن تخوف الدول الأوروبية من تدفق أعداد هائلة من المهاجرين من سوريا إلى القارة الأوروبية، في الخوف من تسلل عناصر "جهادية" لتنظيم "داعش" بينهم؛ ويذهب بعض المتخوفين في أوروبا إلى أبعد من ذلك، حيث رأوا أن هناك برنامجًا ممنهجًا لأسلمة أوروبا وإعادة غزوها، وأن موجات اللاجئين ما هي إلا عملية "غزو سلمي" من قبل بعض التنظيمات المتطرفة لبلاد الغرب؛ لقلب حضارته رأسًا على عقب.