الرجاء الانتظار...

سوق الدواء اللبناني.. التحديات والحلول

folder_openمقالات access_time2018-09-12
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

ينقسم سوق الدواء في لبنان الى قسمين، الأوّل الدواء المستورد، ويشكل حوالي 90% من حجم سوق، حيث يتواجد ما يزيد عن 50 شركة مستوردة، وتسيطر عليه الشركات الكبرى بشكل مباشر أو عبر مستودعات متعاقدة لتأمين استيراد منتجاتهمـ والتي تعتبر الاغلى ثمنا. والقسم الثاني هو الدواء المصنّع محلياً، ويشكّل حوالي 10% فقط من حجم السوق، حيث تتواجد 10 مصانع مسجلّة محليا.

* المصانع المحليّة

يعود الضعف في الانتاج المحلي الى التحديات التي تواجه المصانع، وأكبرها تأثير مستوردي الشركات العالمية للأدوية والمنتجة عادة للأدوية الاصلية، على السوق مباشرة.

تلجأ بعض المصانع المحلية الى التصدير بغية ايجاد مساحة لمنتوجاتها رغم أن تصدير الدواء اللبناني صعب جداً نظراً للشروط التي تضعها الدول العربية والاوروبية، تلك الدول نفسها التي يستورد منها لبنان الأدوية بقيمة أعلى.

يستدعي هذا الأمر العمل على اتفاقات دولية بين لبنان والجوار لدعم تصدير الدواء اللبناني خاصة أن سوق الدواء في لبنان هو سوق حرّ حيث لا توجد حماية فعلية للتصنيع المحلي.

* كلفة الفاتورة الصحية على الفرد

رغم النمو المستمر خلال العقد الماضي، الا أن سوق الدواء في لبنان لا زال يواجه عدة تحديات، أهمها الكلفة العالية للمواد الدوائية.

هنا تجدر الاشارة الى أن القطاع الصحّي الخاص يشكّل حوالي 90% من مجمل المستشفيات والعيادات والصيدليات، هذا الأمر يؤدّي الى تركيز صرف الدواء على الأصناف الاصلية "Originator"  الأعلى سعراً عوضاً عن صرف الدواء البديل "Generic" ذات الفعالية  والسلامة المماثلة للاصلي والاقل سعراً.

يعود السبب أن هذا النظام ينتج زيادة ملحوظة في القيمة المالية للعائدات والارباح لتلك المؤسسات وفي المقابل يرزح المواطن اللبناني تحت ضغط الفاتورة العالية وثقافة رفض الدواء البديل المفروضة.

لذا فإن قسماً كبيراً من الشعب اللبناني يضطرّ لشراء الدواء الأصلي رغم كلفته العالية حتى مع توفّر الدواء البديل المماثل التزاما بوصفة الطبيب. علما بأن حوالي 50% من الشعب اللبناني المقيم المقدّر عدده بحوالي 4.3 مليون نسمة غير مضمون ويتحمّل الكلفة الصحية والدوائية كاملة من جيبه الخاص.

إن مبيعات سوق الدواء اللبناني قد بلغت ما يزيد عن 1 مليار دولار اميركي حسب تقديرات الـ BMI  فإن هذه المبيعات قد تزيد بنسبة 5.8% سنويا من 1.73 مليار في عام 2016 لتصل الى 2.21 مليار دولار في العام 2021.

كما يقدّر المصدر نفسه أن لبنان وبسبب ثقافة تفضيل الدواء الأصلي الأغلى سعراً والتي تروج له عدة جهات مسيطرة على سوق الدواء، سيستمر في منح حصة كبيرة من GDP خاصته لتلبية الفرد لحاجاته الدوائية، بحيث من المرجح أن تبلغ نسبتها 3.5% وهي النسبة الأعلى في الشرق الاوسط والسابعة في العالم.

حسب تقرير الـ BMI (Business Monitor International) , فإن نسبة انفاق القطاع الصحي في لبنان تلامس 7% من الـ GDP، وان هذه الكلفة سترتفع من 583$ per Capita في العام 2016 الى 726$ في 2021 للفرد الواحد في السنة.

ووفقا للمصدر نفسه فان الكلفة الدوائية توازي 49% من مجموع الفاتورة الصحية.

الامر الذي يعتبر أزمة حقيقية خاصة أن قطاع التأمين الوطني أو الضمان الاجتماعي يرزح تحت وطأة هذه الكلفة مما يهدد قدرته على تأمين التغطية اللازمة في ظل استمرار ارتفاع التكاليف والأعباء، والذي يمكن أن يلقي بعبئه على المريض.

إن استخدام الدواء الـ "Generic" كبديل موثوق عن الـ "Originator" ذات التكلفة العالية يعتبر وسيلة فعالة لخفض الفاتورة الدوائية والصحية على المواطن والجهات الضامنة وضمان استمرارية دعمها في تأمين حاجة المواطن.

* في التسجيل والاستيراد

إن أي ملف استيراد دواء في وزارة الصحة يخضع لقوانين مشددة من أجل ضمان سلامة وفعالية الدواء الامر الذي يوفّر بديل ذات نتيجة مماثلة للدواء الاصلي. وتبنّي الأدوية البديلة يكمن في اتاحة الفرص للشركات المحلية والموردين باستدراج أدوية وتأمينها للسوق المحلي.

توفير آلية دراسة تلك الملفات بشكل عملي وسريع يخدم هذا الامر بشكل مباشر وبالتالي يوفر ايجاد الدواء الاقل سعرا لتأمينه للمريض. وتقوم وزارة الصحة بفرض الية تسعير مشددة على الدواء المستورد، ويبلغ فرق السعر بين الاصلي "Originator" والبديل "Generic"  30% على الاقل، حسب القانون.

في الوقت عينه تعطى الأفضلية في التسجيل والتسعير الى دول مصنفة حسب وزارة الصحة بالدول المرجعية والتي هي عبارة عن 18 دولة، عادة ما تكون أصنافها أغلى من الأصناف المستوردة من دول غير مرجعية.

نشير هنا الى أن كافة الأدوية البديلة (من دول مرجعية أو غير مرجعية) تخضع لشروط التسجيل المنصوص عليها بشكل كامل، والتأكد من استيفاء كامل الملفات قبل الموافقة عليها، اضافة الى ذلك إن الدواء البديل من دولة غير مرجعية يخضع لفحص اضافي في مختبر مرجعي موافق عليه من قبل الوزارة اللبنانية.

تعتبر عملية استيراد الدواء من دول غير مرجعية، والتي عادة ما تكون أدويتها الأقل كلفة، أصعب، حيث تخضع الأخيرة للجنة مصغّرة مستحدثة، اضافة الى اللجنة الفنية الاساسية، الأمر الذي يؤجل عملية دراسة الملف لفترة تتراوح بين سنة الى سنتين وبالتالي تاخير تسجيل الدواء البديل من دولة غير مرجعية حسب تصنيف الوزارة، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان الى عرقلة توفير الدواء البديل الاقل كلفة.

تجدر الاشارة هنا الى أنه وبموجب المذكرة رقم 113 – 8 آب 2016 تم الطلب من دائرة الاستيراد التوقف عن استقبال طلبات تسجيل أدوية مستوردة جديدة التي يوجد لها خمسة ادوية مثيلة في السوق.

إن هذه المذكرة صالحة لمدة سنة لكن حتى الساعة يتم تجديدها سنويا فور انتهاء المدة المذكورة (مع رفع العدد الى 6).

صحيح أن هذا الأمر يخفف من تزايد عدد الملفات المقدّمة للوزارة، لكنه في الوقت عينه يحدّ من خيارات الدواء البديل التي يجب أن تكون متاحة للمواطن الذي يتحمل وبشكل مباشر كلفة الفاتورة الدوائية العالية.

 

إضافة الى ذلك، إن الحدّ من إعداد الادوية البديلة، يؤدي الى احتكار الدواء الاصلي للسوق المعني، وتقاسمه هذا السوق مع عدد قليل من منافسيه. لذا فإن اغلاق الباب على زيادة أصناف الأدوية البديلة بموجب هذه المذكرة، والتي يتم تجديدها بشكل سنوي منذ العام 2016 يساهم في زيادة قيمة الفاتورة الدوائية.

كما تفيد الاشارة الى أن قسماً من الأدوية البديلة المسجّلة سابقاً، هي غير مسوّقة حالياً وغير مستفاد منها وفي الوقت عينه تحتل مكانا في لائحة الادوية البديلة المسموح باستيرادها وفقا للعدد المسموح به.

* أدوية السرطان

إن لبنان يواجه عبئاً مالياً وصحياً متزايداً، خاصة وأن نسبة مرضى السرطان قد تضاعفت خلال 50 سنة الماضية.

وزارة الصحة اللبنانية تؤمن أدوية السرطان للمرضى اللذين لا يغطيهم الضمان الاجتماعي، حسب تقرير "Cost Of Oncology Drugs in the Middle Eastern Country Of Lebanon"، إن كلفة المريض بلغت 8400$ لسنة 2016، وذلك بسبب ارتفاع كلفة هذه الادوية وتبني ادوية immunotherapy.

وبسبب هذه الكلفة العالية للادوية السرطانية التي بلغت 140 مليون $ خلال فترة 3 سنوات مضت، فالوزارة لا تستطيع تأمين العلاج الكامل للمرضى في معظم الاحيان.

فإما أن يغطّي المريض النقص من جيبه الخاص، الأمر الذي يعتبر تعجيزيا في معظم الحالات نظرا للكلفة الخيالية لهذه الادوية، وإما ان ينقص من الجرعات التي يجب ان يتناولها لاخذ العلاج بالشكل المطلوب.

رغم توفّر بعض الادوية البديلة، لكن الوصفات لا تزال بمعظمها تعتمد على الادوية الاصلية الاعلى سعرا، الامر الذي يضع المريض تحت رحمة توفّر الدواء أو عدمه.

ان تبني الادوية البديلة من قبل وزارة الصحّة أساسي في مسألة خفض كلفة ادوية السرطان، لتتمكن من تغطية اكبر عدد ممكن من المرضى وضمان تأمين العلاج كاملا.

إن أي ملف استيراد دواء في وزارة الصحة يخضع لقوانين مشددة، كما ذكرنا سابقا، لضمان سلامة وفعالية الدواء.

تبنّي الادوية البديلة وخاصة في حالات الادوية الغالية كما في حالات السرطان، يكمن في تسريع عملية تسجيلها ودراسة ملفاتها بشكل طارئ، نظرا لأولويتها وحاجتها الواضحة، اضافة الى تبنيها المباشر من قبل وزارة الصحّة وادراجها على لوائح المناقصات بدل الادوية الاعلى سعرا.

وذلك لتفادي وضع المريض تحت رحمة الادوية عالية الكلفة حيث لا يستطيع شراءها من جيبه في معظم الاحيان.

ان توفير هذه الادوية يشكل منافسة مباشرة للدواء الاصلي من حيث الكلفة، حيث يفقد الشركة الام قدرتها على احتكار السوق والتحكم فيه، ان من ناحية السعر او من ناحية توفير الكميات المطلوبة والتي تتلاءم مع عدد المرضى وحاجاتهم العلاجية.

* في الحلول

إن سوق الدواء اللبناني لا زال يواجه العديد من التحديات، وفي الوقت عينه الكلفة الدوائية على الفرد في تصاعد مستمر.

- حسب الـ BMI ان جزءا من الحل يكمن في سياسة تبني الادوية البديلة الاقل كلفة.

- دعم الصناعة المحلية.

- تطوير نظام الوصفة الموحّدة للسماح بالحصول على البديل حسب رغبة المريض.

- حملات توعية للمرضى عن مفهوم الدواء البديل وطلبه عوضا عن الدواء الاعلى سعرا