الرجاء الانتظار...

أكبر مناورات عسكرية روسية منذ 40 عاماً

folder_openآراء وتحليلات access_timeمن 6 أيام person_pinصوفيا ـ جورج حداد
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

هدّدت القيادة السياسية والعسكرية الأميركية أنها، بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا، ستضرب القوات الوطنية السورية، وتمنعها من تصفية العصابات التكفيرية الإرهابية في إدلب وتحرير كامل الأراضي السورية من هذه العصابات. وحملت هذه الرسالة تهديدا مبطنا للقوات التابعة لحلفاء سوريا الذين يشاركون في الحملة العسكرية ضد الإرهابيين، اي بما في ذلك القوات الروسية. وأفادت معلومات المخابرات الروسية ان اميركا وعملاءها يقومون بتحضير مسرحية جديدة لاستخدام السلاح الكيماوي من قبل القوات النظامية السورية، لتبرير الضربة المبيتة ضد سوريا وحلفائها في المعركة الفاصلة في شمال سوريا. وقد انعكس ذلك على الموقف التركي المتذبذب لجهة امتناع تركيا عن المشاركة في او دعم المعركة الفاصلة مع الارهابيين. وافادت المعلومات الروسية ان الضربة الاميركية اصبحت جاهزة عسكريا ولم تعد تحتاج لسوى اعطاء الاشارة من قبل البنتاغون. وقالت المصادر الروسية المسؤولة انه في حال التعرض للقوات الروسية المشاركة في المعركة ضد الارهابيين فإن ذلك يعتبر تحديا مباشرا لروسيا وان الامور ستذهب حينذاك في اتجاه آخر.

على هذه الخلفية، أعلن الكرملين أن روسيا بدأت في 11 أيلول الجاري بإجراء مناورات عسكرية ضخمة في الشرق الأقصى، هي الأضخم منذ نحو 40 سنة. وكانت قد جرت مناورات اعتبرت هي الأضخم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في سنة 1981 في عهد ليونيد بريجنيف، وسميت حينذاك مناورات "الغرب ـ 81" وكان الغرض منها التدرب على شن الهجوم العام على الكتلة الغربية. وقد اطلقت على المناورات الحالية تسمية "الشرق ـ 2018" وهي الأضخم في التاريخ الحديث لروسيا، وستستمر مدة اسبوع كامل حتى 17 ايلول الجاري.

ويشارك في المناورات 300.000 جندي، و36.000 دبابة وآلية عسكرية، واكثر من 1000 طائرة مقاتلة وهليكوبتر وطائرة مسيرة وطائرة بعيدة المدى وطائرة نقل عسكرية، وحوالى 100 سفينة حربية وسفينة إمداد. وتشترك في المناورات قوة حربية صينية تتألف من 3500 رجل، وقوة حربية اخرى من جمهورية منغوليا.

وتمتد المناورات على مسافة 7000 كلم برية و4000 كلم بحرية، وهي تمتد من المحيط المتجمد الشمالي حتى المحيط الهادي وتشمل ثلاثة بحار هي بارنغ واوخوتسك وبحر اليابان وخليجي كرونوتسك وافاتشينسك.  

شاركت في المناورات جيوش القطاعين الشرقي والاوسط في المساحة الروسية، وقوات اسطول الشمال، وجميع وحدات الانزال

وتتضمن المناورات التدرب على نشر واعادة تجميع القوات على امتدادات قارية، والعمليات الهجومية ولا سيما الهجمات الاستراتيجية والتكتيكية النووية، والعمليات الدفاعية ولا سيما ضد الاهداف الجوية والفضائية والاجسام الطائرة والصواريخ المجنحة للعدو المفترض، والاستخدام الواسع للتكنولوجيا الروبوتية والطائرات المسيرة، وعمليات سحق الهجمات البرية وابادة التجمعات البحرية المعادية، وتزويد الطائرات بالوقود في الجو والهبوط في مطارات ميدانية مستحدثة، وعمليات الانزال الجوي والبحري وغيرها من التاكتيكات الحربية، مع الاخذ بالاعتبار التجربة العملية للقوات المسلحة الروسية المقاتلة في سوريا.

وشاركت في المناورات جيوش القطاعين الشرقي والاوسط في المساحة الروسية، وقوات اسطول الشمال، وجميع وحدات الانزال.  
وتجري المناورات بقيادة وزير الدفاع جنرال الجيش سيرغي شويغو. ويشارك فيها نواب وزير الدفاع، ورؤساء اركان جميع القوات الروسية، وقادة مختلف الاسلحة.

لقد اخافت هذه المناورات الدول الغربية بشدة. ولهذا دعا وزير الدفاع شويغو الملحقين العسكريين في موسكو ولا سيما من دول الناتو والكتلة الغربية والدول الموالية للغرب ليطمئنهم ويؤكد لهم الطابع الدفاعي لهذه المناورات وانها ليست تمهيدا لشن هجوم مبيت على الكتلة الغربية.

هذا وكتبت النسخة الالكترونية لجريدة The Telegraph الانجليزية ان مناورات "الشرق ـ 2018" تعد انتصارا للرئيس فلاديمير بوتين، الذي طرح كأولوية رئيسية مسألة تحديث القوات المسلحة الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وهذا يؤكد طموح روسيا الحديثة لان تبرز كلاعب عسكري ودبلوماسي كبير على المسرح الدولي.

ويعبر العديد من المراقبين عن الاعتقاد بأن هذه المناورات تبرهن عن استعداد روسيا للمواجهة في حال نشوب صدام نووي.

وحسب رأي الصحيفة الانجليزية فإن هذه المناورات ليست فقط استعراضا لقوة روسيا بل هي ايضا تعبير عن تطور العلاقات الروسية ـ الصينية. وهي ترى ان النطاق الواسع غير المسبوق للمناورات هو بمثابة تحذير لواشنطن ان لا تتابع توتير العلاقات مع روسيا ولا تستفزها في النطاق العسكري.