الرجاء الانتظار...

 

معضلة النظام السعودي وطريق اللاعودة!

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-10-08 person_pinإيهاب شوقي* placeالسعودية
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

محاكاة لوصف الكاتب العربي المصري الكبير الاستاذ محمد حسنين هيكل، عندما وصف الامام الخميني بأنه "رصاصة انطلقت من القرون الوسطى لتستقر في قلب القرن العشرين"، يمكننا ان نصف النظام السعودي بأنه "سهم من الجاهلية انطلق ليستقر في قلب العصر الحديث".

ومع الفارق في التناول، حيث وصف هيكل الامام الخميني بهذا الوصف من قبيل الانبهار ومن قبيل الاعجاب، فاننا نصف هذا الوصف من قبيل التعجب والادانة.

فمهما وصلت الرجعية بالنظم لاحط درجاتها فانها تبقى داخل النظام الدولي وتعمل داخل اطاره وكل ما في الامر انها تتحايل على اسسه وقوانينه.

بينما ممارسات النظام السعودي تشكل خروجا سافرا عن النظام الدولي وانتهاكا صريحا ومعلنا بما يشكل احراجا لهذا النظام، بل وفضحا لحقيقته، وهي انه اصبح نظاما صوريا شكليا يخفي وراءه جاهلية حقيقية ويتستر فقط بقيم وعناوين الحداثة!

اي عدوان هذا على شعب من الشعوب باحدث الاسلحة دون مسوغ قانوني او قرار دولي، كما يحدث باليمن؟!

واي دعم للارهاب وشراء للمرتزقة وشراء للاسلحة بشكل غير شرعي لامداد المرتزقة به لتخريب دول ومجتمعات اخرى؟

واي خطاب للكراهية والتكفير والتحريض على الدماء والقتل والتفجير وبشكل اعلامي معلن داخل نظام اعلامي دولي يسمح بهذه المنصات؟

اي ممارسات للخطف والاغتيال والاحتجاز لشخصيات ديبلوماسية وصحفية من المفترض ان لها حصانة قانونية ومعنوية مهما كان الخلاف معها؟

ان هكذا ممارسات تضع العالم بأسره امام خيارين لا ثالث لهما:

الأول: قمع هذا النظام وايقافه عند حدود العصر الحديث الدنيا.

الثاني: التسليم والاعتراف بعدم وجود نظام دولي واننا في عالم تحكمه شريعة الغاب.

وكلا الخيارين هو كارثة ومعضلة لنظام سعودي ادمن في السنوات الاخيرة، على التحرر من اية قيود اخلاقية وقانونية، وتحديدا بعد خروج القوى العربية التقليدية وعلى رأسها مصر، من معادلة القوة والقيادة بالاقليم وارتضائها بالتبعية لقيادة السعودية للعرب.

والخيار الثاني، هو كارثة عالمية كبرى لانه سيتيح الفرصة لاحتراب عالمي محرر من قيود القانون والاعراف التي تحمي من الانزلاق للاهواء البشرية الدموية والتي  ميزت العصور الوسطى التي ينتمي اليها النظام السعودي روحا وممارسة فعلية على الارض.

ربما لا يعي النظام السعودي ان القانون الدولي هو الحامي له وهو الذي يقيد خصومه وليس ترامب ولا الحماية الامريكية، بل وربما لا يعي ايضا ان امريكا هي اكبر المستفيدين من وجود نظام دولي تستطيع من خلاله ممارسة الهيمنة دون كلفة مال وسلاح ودماء، حيث ارتضت المجتمعات والدول بنظام دولي معيب وغير عادل باعتباره افضل من الفوضى، وان انهيار هذا النظام الدولي وشرعيته القانونية واعرافه سيكون خسارة كبرى على امريكا والسعودية و"اسرائيل".

ولا يعي ايضا بذلك النظام السعودي انه وفي اطار ممارساته الهادمة للقانون الدولي يشكل عبئا على القوى الاستعمارية وعلى رأسها امريكا، وان هذه القوى مهما بلغ استكبارها فإنها تعمل بقاعدة (عدو عاقل خير من صديق احمق)، وبالتالي فإن التخلص من النظام بممارساته هذه سيكون مهمة امريكية قريبة وعاجلة!

ان نظام يعمل بروح الجاهلية والقوانين القبلية العنصرية في عصر حديث، لا بد وان يعي ان حجم التناقضات لن تسمح له بالاستمرار وانه سيبلغ الشيخوخة قبل المرور بمرحلة الشباب وان ما نراه لهو صحوة الموت وشراستها وليس فتوة الشباب وقوته.

ربما لا تزال هناك رهانات على عودة النظام لرشده، وهناك مبادرات لاقامة الحجة عليه، ولكننا نراها من هذا المنظور فقط وهو استنزاف حجة الشرف والتعويل على بقايا عروبة وقيم، ولا نرى انها ستحظى باستجابة لان الصمام الضيق الفاصل بين العودة واللا عودة قد اجتازه النظام، وتم حشره في طريق اللاعودة، وليس امامه الا المضي في طريق الهاوية.

هذا الصمام الضيق يمكن ان نؤرخ له بالتعامل الصريح المعلن (على غير العادة وخلافا للخفاء السابق) مع كيان العدو الاسرائيلي وحسم الامور بالانتماء العلني للمشروع الصهيو امريكي والالتحاق الرسمي بمشروع شيمون بيريز.

ان الانتقال من دور الخادم للاهداف والاجندة الصهيو امريكية، الى دور الموظف الرسمي واستلام دور البطولة في هذا المشروع، هو ربط رسمي لمصير هذا النظام بمصير الصهاينة، وهو الزوال، مع فارق زمني مفاده ان الصهاينة سيظلون ربما الى اللحظات الاخيرة للدور الامريكي بالمنطقة، خلافا لطلائع المشروع والذين ستصطادهم اي من السهام حتى الطائش منها!