الرجاء الانتظار...

 

عقيلة آل مغنية.. نموذج زينبي عز مثيله ـ مصور

folder_openنقاط على الحروف access_timeمنذ أسبوع person_pinياسر رحّال placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

هل كان الفنان خالد الهبر يعرف أنه يؤرخ لقرية تستحق فعلًا كل كلمة قالها في أغنيته المشهورة:
"في الشياح مدينة البطولة . في الشياح مصنع الرجولة
زرعوا الموت قتلو الطفل . نموت ونقاتل في الشياح
رجال سمر يحموا الشوارع بالصدور يواجهوا المدافع
قطعوا العهد لن نستسلم نموت ونقاتل في الشياح"
ويؤرخ لظاهرة من أنبل وأشرف ما عرف التاريخ من حركات مقاومة، وحركة نسوية ملتزمة نهج الثورة على الظلم؟!

جعلت الحاجة أمنة سلامى من بيتها في هذه القرية من قرى ساحل المتن الجنوبي أول مركزًا للتبليغ.. وكان صغر حجمه يتسع لشيطنة الصبية ودروس القرآن والفقه للفتيات من مختلف الأعمار.

خصصت لهم صدر الدار والعتبة للعائلة على ما يقول المثل.

من كل فج عميق حضروا إليها، وهي التي أنهكها التعب من العمل، لكنها كانت تصر على التعلم، استفادت كثيرًا من تجربتها التمريضية، فارتقت بمعارفها الادارية لتستلم شؤون مخزن المواد الطبية في إحدى مستشفيات العاصمة، كما تروي..

تقول عنها الحاجة زهرة شعيب رفيقة الدرب والجهاد: "امرأة من زمن الأنبياء..".

في سبعينات القرن الماضي، كان من الصعب العثور على مأوى للعمل الإسلامي في ظل المد المواجه المرتعب من الحركات الإسلامية، في زمن عزّ فيه الناصر كانت أم عماد رائدة الجهاد والتضحية.. فتحت بيتها رغم المخاطر ليكون مدرسة دينية بكل معنى الكلمة.

كانت تقيم الاحتفالات في المناسبات، تتفقد الأخوات، تهتم حتى بشؤونهن المنزلية، لا تترك شاردة إلا وتتابعها.. يقول عارفوها.

ازداد تعلقها بالعمل الإسلامي مع شهادة جهاد، وفؤاد.. وشكل لديها مهمة جديدة: رعاية عوائل الشهداء والمشاركة في متابعة أوضاعهم على المستوى النفسي في مراحل الشهادة الأولى.

يندر أن يرتقي شهيد ولا تجدها أول المشاركين في المواساة والتبريك.. جنوبًا، بقاعًا وشمالًا.

حب الوطن عندها من الإيمان، وكما شهداء المقاومة وجرحاها، كذلك شهداء الجيش وجرحاه هؤلاء عين وهؤلاء عين.. هكذا تعبّر.

أما تحمل المسؤولية عندها فهو من بداية وعيها فهي اليتيمة التي ربت إخوتها، وعندما تزوجت الحاج فايز شاركته مصاعب الحياة فكانت نِعم المعين له، في تربية الاولاد والعمل في الدكان الصغير لبيع الخضار.. ومع ذلك أسست المدرسة الدينية في بيتهم الزوجي.

أفضالها على الحركة النسائية كثيرة، منها سعيها الدؤوب في بدايات التدين لإنشاء معمل للألبسة الشرعية، وترويج الزي الإسلامي..والحجاب.

حاضرة دوماً في كل مناسبة لها علاقة بالمقاومة.. منذ بدايتها، ولهذا حديث آخر لكن يكفي القول أنها كانت مسؤولة الدعم اللوجستي بتعبير اليوم لعملية فاتح عهد الاستشهاديين...

أم الشهداء لقب استحقته بجدارة.. واليوم ترتحل إلى الملكوت بإرث من التضحيات تعلمته من بطلة كربلاء زينب الحوراء(ع).

مؤسِّسة العمل النسائي في الحالة الإسلامية.. لقب قد يكون صغيرًا مقابلة ضخامة ما اجترحتها هذا المرأة من إنجازات.