الرجاء الانتظار...

 

لبنان عاجز والأنروا تعاني..

folder_openمقالات access_timeمن 5 أيام person_pinمريم عيسى
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

قنبلة أميركية بتوقيت الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبصاعق امتدت شظاياه الإقتصادية على طول منطقتنا.

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت إدارة ترامب خفض التمويل الأمريكي لبرنامج الأمم المتحدة الرئيسي للاجئين الفلسطينيين. تحرك قد يكون له آثار مدمرة على خمسة ملايين شخص يعتمدون على مدارسها ورعايتها الصحية وخدماتها الاجتماعية.

والأونروا هي وكالة تابعة للأمم المتحدة أنشأتها الجمعية العامة في عام 1949 وتم تفويضها لتقديم المساعدة والحماية لحوالي 5.4 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها عبر ميادين عملها الخمسة. وتتمثل مهمتها في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة.

تبلغ ميزانية الانروا المخططة لعام 2018 أكثر من مليار دولار. ومن المعلوم أن واشنطن كانت توفر النسبة الاعلى من التمويل للوكالة متمثلة بما يقارب 30 % من الميزانية الاجمالية. إلا أن الادارة الأميركية قدمت في شهر كانون الثاني 60 مليون دولار فقط مقارنة بـ 364 مليون دولار في عام 2017 محتجزة مبلغ 65 مليون دولار إضافية كان من المقرر تقديمها.

ورغم ان الانروا تواجه زيادة في الطلب على الخدمات نتيجة للنمو في عدد الفلسطينيين المسجلين وضعفهم وفقرهم المتقع، اتخذت بلاد العام سام هذا القرار للضغط على الفلسطينيين لاستئناف ما يسمى بـ"محادثات السلام" مع العدو الإسرائيلي.

حتى الآن تقدمت دول الخليج والنرويج وتركيا وكندا بتعهدات بقيمة 238 مليون دولار للمساعدة في سد العجز في الميزانية

حتى الآن، تقدمت دول الخليج والنرويج وتركيا وكندا بتعهدات بقيمة 238 مليون دولار للمساعدة في سد العجز في الميزانية.
وبالغوص بخدمات الانروا فهي تقدم ضروريات الحياة للفلسطينيين، فمدارس الانروا توفرالتعليم لـ 515000 طفل. كما توفر المنظمة الرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية وغيرها من أنواع المساعدة لنحو 2.1 مليون لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة و 2 مليون آخرين في الأردن و 560،000 في سوريا و 450،000 في لبنان.

ويمثل اللاجئون الفلسطينيون ما يقدر بعشرة في المائة من سكان لبنان.
يعيش حوالي 53 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين، وجميعهم يعانون من مشاكل خطيرة بما في ذلك الفقر والاكتظاظ والبطالة وسوء ظروف السكن والافتقار إلى البنية التحتية.

تم تدمير ثلاثة مخيمات أخرى خلال الحرب الأهلية اللبنانية، بينما تم إخلاء رابع منذ عدة سنوات. ونظراً لتراكمات الحروب في البلد وسوء أوضاعه الاقتصادية والعجز الدائم بميزانية الدولة يقف لبنان عاجزاً أمام تحديات وقف التمويل والأزمة الانسانية المتوقعة في حال وقف برامج الانروا.

بلغت نفقات الأنروا حوالي 770 مليون دولار على المكتب الميداني في لبنان عام 2012. إلا أنه وبعد اندلاع الحرب السورية التي أجبرت العديد من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على الفرار إلى لبنان بحثاً عن الأمان، زاد الانفاق على مكتب لبنان وصولا الى 920 مليون دولار في عام 2017.

ووفقا لأرقام المنظمة، فإنها تنفق حوالي الـ 147 مليون دولار لتنفيذ برامج تهدف لتحقيق مستوى معيشي لائق للفلسطينيين في لبنان. لذلك فإن تقليص الانفاق سيزيد من معاناة الفلسطينيين في لبنان ويزيد وضعهم سوءا.

علاوة على ذلك، وبسبب الحرب المفروضة الدائرة في سوريا، زاد الضغط على المخيمات ولذلك تعمل الأونروا على التكيف مع الأعداد واحتياجاتها من خلال مدارسها التسعة والستون التي تضم 32350 تلميذا.  زد على ذلك 27 مركزا صحيا اوليا وتسعة مراكز لدعم النساء ومركزان للتدريب المهني والتقني ومركز واحد لاعادة التأهيل المجتمعي.

كما يعمل لدى الأونروا في مكتب لبنان الميداني لاتمام هذه البرامج وتشغيل المراكز أكثر من 3000 موظف، معظمهم لاجئون فلسطينيون وعدد قليل من الموظفين الدوليين. وغالبية موظفي المنطقة هم المدرسون والعاملين بالخدمات الصحية، وموظفو الإغاثة والخدمات الاجتماعية، وموظفو الإدارة والدعم.

ويقف لبنان أمام هذا الوضع غير ضامن لتداعيات هذا القرار. فوقف الدعم الأميركي صاحب النسبة الأعلى من تمويل الانروا يعني خفض النفقات على مكتب لبنان وبالتالي تقليص البرامج وسرف موظفين. الخدمات التي تقدمها الانروا هي خدمات حياتية ضرورية يعجز لبنان عن تقديمها.

وضع المخيمات الفلسطينية الحالي والمتوقع أن يسوء نظراً للعجز الحاصل في ميزانية الدولة الدائم وعدم قدرة الدولة على تأمين الخدمة الصحية والاجتماعية الى مواطنيها وبالتالي لن تقدر أن تقوم بمساعدة الفلسطينيين. الزيادة في البطالة وانخفاض نسبة الأطفال في المدارس سيؤدي الى زيادة الجريمة وسوء الحالات الاجتماعية مما سيهدد المجتمع الفلسطيني.

حتى الساعة، استطاع لبنان بصعوبة اجتياز أزمة النزوح السوري ولكن وضع الفلسطينيين مغاير وهذا ما سيدخل لبنان بأزمة انسانية ترافقها أزمة اقتصادية صعبة.