الرجاء الانتظار...

’شلمجة’ و’طبس’: عندما اقُتلع ’مخلب النسر’

folder_openنقاط على الحروف access_time2018-11-06 person_pinياسر رحّال placeايران
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

من عاصر انتصار الثورة الإسلامية في إيران يتذكر تماماً اسم "شلمجة"، فهو المعبر الحدودي بين العراق وإيران الذي عبرت منه قوات صدام حسين في بدايات الحرب على الجمهورية الفتية براً.. ولاحقاً استبسل المقاتلون الايرانيون واستعادوه باذلين الأرواح والدماء الكثيرة في سبيل ذلك، وهو دليلٌ على أنهم قرروا الموت في سبيل كرامتهم وأرضهم.

أما "طبس" فكان حديث الإمام الخميني(قده) يومها كفيلاً بشرح ما حصل: "ان الله قد أنعم على الحكومة الاسلامية بمعجزة العاصفة الرملية".

أما الرواية فهي أنه بعد اقتحام وكر الجاسوسية في طهران واعتقال عملاء الـ CIA، قررت الحكومة الامريكية تنفيذ عملية تحرير لمن وصفوهم بـ "الرهائن"، وكانت العملية التي حملت اسم "مخلب النسر" كبيرة، قسمت على مرحلتين، استخدم فيها سلاح الجو بكثافة، وبأنواع الطائرات كافة، بين الرصد والمروحي والنقل من الأحجام الكبيرة إضافة إلى الحربي..

كانت المرحلة الاولى تقتضي بنزول فرق الإستخبارات الأمريكية في الموقع رقم 1 أي صحراء طبس، لفحص التربة واختيار المكان الأمثل لهبوط الطائرات وإقامة ممرات الهبوط المفترضة وإنارتها لتسهيل الطريق أمام طائرات الشحن التي ستقل معدات التنفيذ C130 ليلا.. والتحضير لوصول 8 مروحيات تقل فريق التنفيذ.

وبعد اكتمال التحضيرات وإنزال المعدات تخلي القوات الموقع الاول وتنتقل إلى الموقع الثاني جنوب طهران لتنفيذ مهمة اقتحام السفارة وإعادة السيطرة عليها وتحرير الرهائن، والعودة عبر المروحيات.


الرواية طويلة وتفاصيلها عديدة بينها قطع الكهرباء عن المدينة بشكل كامل، والسيطرة على قاعدة جوية لاستخدامها في عملية الإخلاء.

المفارقة أن الجزء الاول من العملية تم تنفيذه بحسب الرواية الأمريكية، وحدث ما لم يكن بالحسبان.

فبعد اكتمال الاستعدادات على أرض "طبس"، أقلعت الطائرات المروحية التي تقل فريق التنفيذ من حاملة الطائرات "يو إس إس نيمتز" التي كانت تبحر في خليج عُمان، باتجاه الموقع رقم واحد. وعند دخولها صحراء طبس، هبت عاصفة رملية مفاجئة في الصحراء، ما اضطر اثنتان من أصل 8 طائرات للعودة إلي حاملة الطائرات، وبهذا تبقت 6 طائرات. وبعد قليل توقف النظام الهيدروليكي لإحدى الطائرات الست فبقيت 5 منها فقط وصلت لمنطقة الهبوط، وبتأخير من ساعة وساعة ونصف عن الوقت المحدد. وبما أن عدد الطائرات لم يعد كافياً لمواصلة المهمة تم إرسال طلب من القيادة العسكرية إلى الرئيس الأمريكي للموافقة على إلغاء العملية.

ساعتان من الزمن وصدرت الأوامر من البيت الأبيض بالانسحاب وإلغاء العملية. فتم اتخاذ القرار بإعادة التزود بالوقود للهليكوبترات الخمس والعودة وترك السادسة. لكن أثناء مغادرة القوات الأمريكية اصطدمت إحدى الطائرات المروحية بطائرة نقل تحمل جنود خدمات ووقود طائرات مما أدى لاشتعال النيران في كلتا الطائرتين ومقتل 8 من جنود الخدمات.. بحسب زعم الجيش الأمريكي.

"شلمجة"


هذه الرواية يرويها الايرانيون، على طريقتهم وكما عبّر الإمام (قده) أنها كانت نعمة ومعجزة إلهية، ويشكرون الله على جزيل نعمه يومها.

اليوم كشف الإيرانيون عن صاروخين جديدين يحملان اسم المعبر "شلمجة" والصحراء "طبس"، في رسالة مفادها، عندما تجتمع إرادة الله، مع نية جنوده الصادقين، فإن الفشل سيكون من نصيب الاعداء حتماً.. وكي لا ينسى من يريد المواجهة سواء براً، أو بحراً أن ما حدث سابقاً سيتكرر حتماً.. فـ"اليد التي تتوضأ وتصلي لا يمكن أن تهزم" هكذا قال الإمام (قده).