الرجاء الانتظار...

لماذا لا يفعلها ميقاتي؟

folder_openمقالات access_time2018-11-06 person_pinمحمد ملص
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

عقدة رفض "المستقبل" تمثيل المستحقين من النواب السنة في مجلس الوزراء، أطاحت بولادةٍ كانت مرتقبةً للحكومة. العقدة الأخيرة ربما كانت ستطيح أيضاً بتكليف الرئيس سعد الحريري، إلا أن تطمينات أتت من مختلف الأفرقاء السياسيين، أكدت موقفها في بقاء الحريري على رأس الحكومة.

لا يبدو أن هنالك حكومة في الأفق القريب، خصوصاً بعد ورود معلومات عن نية الرئيس المكلف سعد الحريري الاعتكاف السياسي في فرنسا. وإذا ما صحت تلك المعلومات، فقد يعني ذلك انقطاع الاتصال والتواصل بين الأطراف المكلفة التشكيل، خصوصاً مع الحريري، الذي يحاول جاهداً التهرب من الاعتراف بالمطلب المحق للنواب السنة العشرة، الذين فازوا في الانتخابات النيابية الأخيرة، وهم اليوم، يطالبون مدعومين من حليفهم السياسي حزب الله، بالتمثل في حكومة الوحدة الوطنية.

وفي وقت تتجه الأنظار الى المخرج الذي ينتظر أن يبصر النور، ويعطي النواب السنة المعارضين حصتهم، بدأت تطرح تساؤلات جدية في طرابلس، كونها تعد أكبر المستفيدين من الحصول على الوزراء، إذ إنها ستكون أكثر المناطق حظوظاً، كون المطروح  للتوزير هو النائب فيصل كرامي (عن النواب السنة)، وبحسب معلومات موقع "العهد": "فإن معطيات بدأت تطرح لدى الرئيس الحريري، تشير الى القبول بطرح اسم فيصل  كرامي، مقابل إعداد صيغة يكون إخراج مشهدها لائقاً بمقام رئاسة الحكومة ورئيسها". وفي حال تم قبول ذلك الطرح، فقد تكون مدينة طرابلس قد حازت الحصة الأكبر من عدد الوزراء في الحكومة الجديدة، إذا ما احتسب بالإضافة لكرامي، وزير عن تيار "المستقبل"، ووزير عن "التيار الوطني الحر".

لكن ماذا عن الرئيس ميقاتي؟

أمام تلك المعطيات، والمواقف التي يتسلح بها النواب السنة الستة من خارج تيار "المستقبل"، في وجه الرئيس الحريري، تزداد التساؤلات في الشارع الطرابلسي عموماً والسني بشكل خاص، عن سبب الغياب الكبير، والصمت غير المبرر، لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، الذي لم يتخذ موقفاً واضحاً من توزير النواب السنة، وهو الذي يعد أحد أبرز الخصوم لتيار "المستقبل"، وهل أن غيابه وبعده عما يجري هو مساهمة مقصودة في إضعاف المطالب والدور الذي يلعبه النواب السنة المعارضون لـ"المستقبل"؟

في المقلب نفسه، تزداد تساؤلات الأفرقاء المعارضين للتيار الأزرق، عن السبب الذي يدفع الرئيس نجيب ميقاتي الى مراعاته للرئيس سعد الحريري، رغم كل التباينات والاشكالات التي وصلت بينهما قبيل الانتخابات النيابية الى حد المقاطعة، وكما في كل مرة، يعود ميقاتي نفسه ويقدم تنازلات سياسية ومناطقية للحريري، في الوقت الذي يكون فيه الأخير مزنوقاً. إضافة الى ذلك فقد عمد الحريري  الى البحث عن غطاء يجبر فيه ميقاتي على الوقوف الى جانبه، ووجد ضالته بما يسمى نادي رؤوساء الحكومة السابقين، الذي تحول الى غطاء طائفي، يخرجه الحريري في الوقت الحرج ليؤكد عبره شرعية وجوده وانتشاله من كبوته، ويخرج بعده المجتمعون بنداء "الغيرة على الطائفة السنية وصلاحيات رئيس الحكومة".

لا شك أن تساؤلات الشارع المعارض لـ"المستقبل"، هي تساؤلات محقة، وهو ما تؤكده مصادر مطلعة في طرابلس "كونها تحتسب الرئيس ميقاتي المؤهلَ الاول لتشكيل جبهة معارضة قوية في وجه تيار المستقبل. لكن في الوقت ذاته، يتخوف ميقاتي من فتح تلك الجبهة، حيث يُرجح تعرضه لضغوطات خارجية، أبرزها من السعودية، تمنعه من أن ينسجم أو يتلاقى مع سنّة ٨ آذار أو ممن هم قريبون من هذا الخط.

تشير مصادر "العهد" الى أنه "إذا تم احتساب النواب السنة العشرة من خارج نسيج تيار المستقبل، بالاضافة الى كتلة العزم التي يرأسها ميقاتي، فذلك يعني تشكيل كتلة مماثلة بحجمها لكتلة المستقبل، وبالتالي تكون لهم الأحقية مجتمعين في الحصول على نصف المقاعد الوزارية".

فهل يفعلها الرئيس ميقاتي، ويتحول من الصمت الى الفعل، ويكون عراب كتلة نيابية تجمعه مع أعضائها وحدة مناطقية وخطوط سياسية متشابكة، أم أن هناك قطبة مخفية ستحول دون ذلك؟