الرجاء الانتظار...

الوثيقة السياسية لحزب الله .. دخول إلى حلبة الصراع السياسي من الباب العريض

folder_openأخبار لبنانية access_time2009/12/24 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة

قنديل لـ"الانتقاد.نت": المزاوجة بين المقاومة والجيش نموذج فريد من نوعه والحلف الأطلسي يدرس أسلوب حزب الله في القتال


الانتقاد.نت ـ نادر عز الدين
لم تكن الوثيقة السياسية التي أعلنها حزب الله على لسان أمينه العام سماحة السيد حسن نصرالله بالأمر العابر، سواء لدى من يشاطرون الحزب مواقفه وطروحاته، أو لدى من يختلفون معه حولها، فالجميع ترقّبها وتابع مضمونها ببنودها كافة. وكما هو واضح فإن حزب الله قد قرر أن يشمّر عن ساعديه ويدخل حلبة الصراع السياسي بشكل أكثر فاعلية وقوّة. صحيح أنه كان حاضراً قبل ذلك في هذا المجال، ولكن حضوره كان من باب الوجود السياسي والإبقاء على هذا الوجود حتى يحين الوقت لتوسيعه وتفعيله وتعزيزه، ويبدو أن الساعة دقت للبدء بهذه العملية. إذاً حزب الله دخل الحياة السياسية اللبنانية من بابها العريض، الأمر الذي أزعج الكثيرين فسمعنا بعضهم ينظّر على الشاشات وفي الصحف والمواقع الإلكترونية منتقداً بنود الوثيقة، لا بل ملقياً على الحزب شتى أنواع الاتهامات المغرضة.

للإجابة عن هذه الاتهامات التي أطلقها بعض من يظنون أنفسهم الناطقين الرسميين باسم الشعب اللبناني، كان لنا لقاء مع النائب السابق في البرلمان اللبناني ناصر قنديل الذي أكد في بداية حديثه لـ"الانتقاد.نت" أن "اتهام حزب الله بأنه لم يعترف بلبنان كوطن نهائي ما هو إلا تفاهة، وعجز البعض عن قراءة اللغة العربية التي صيغ البيان بمفرداتها، وإلا فليخبرنا أولئك كيف فسروا مقدمة الفقرة المتعلقة بلبنان والتي تقول بأن لبنان هو وطننا ووطن الآباء والأجداد، كما هو وطن الأبناء والأحفاد وكل الأجيال الآتية".

المقاومة أضحت مدرسة

أما عن انتقاد المشككين لقول الحزب بأن مقاومته أصبحت مدرسة تستفيد منها الشعوب والدول في الدفاع عن أرضها أكد قنديل بأنه يوجد "في مدرسة الأركان التابعة للحلف الأطلسي في بلجيكا درس خاص لمدة 4 كورسات، كل كورس منها 9 ساعات عنوانها الأسلوب الإسلامي في القتال ـ نموذج حزب الله في حرب تموز/ يوليو 2006 هذا إذا كان خافياً على أحد فمشكلته بأنه لا يقرأ، أو إذا قرأ لا يفهم وإن فهم لا يعترف".

وتابع قنديل "هناك عدد من الجنرالات في الحلف الأطلسي أعدوا تقويماً لحرب تموز/ يوليو 2006 ووصلوا إلى عدة خلاصات عسكرية أبرزها هو أنه لأول مرّة في التاريخ تسقط الحرب النظامية في القدرة على اختراق خطوط دفاع، لأن معايير الحرب الكلاسيكية التي قامت عليها كل نظريات الحرب منذ كلاوسفتس (أول من نظّر للحروب) هي أنه يمكن لحروب مقاومة أو حروب عصابات أو حروب دفاع شعبي أن تتمكن من إرباك الجيش الذي يحتل أرضاً بعد إنجازه لعملية الإحتلال، هذا حدث في أفغانستان مع الجيش الأحمر وحدث في فييتنام مع الجيش الأميركي وحدث مع ديغول في مواجهة الإحتلال النازي لفرنسا، لكن ما يسجله الجنرالات ويفوت البعض الإنتباه إليه هو أنها المرّة الأولى في تاريخ البشرية التي يكتب فيها لقوّة غير نظامية أن تهزم جيشاً نظامياً يملك عدة قتال متفوقة، وهو خامس جيش في العالم من حيث القدرة النارية، كما أنه يملك قدرة اندفاع سجلها في حرب الأيام الستة عام 67 عندما تمكن من سحق جميع جيوش الدول العربية مجتمعة ومن احتلال مساحة من الأرض تفوق 7 أضعاف الأرض التي انطلقت منها قوات الإحتلال".

وفي الموضوع نفسه رأى قنديل أنه هناك "أبعاد سياسية وثقافية ومعنوية منحت من خلالها المقاومة شعوب العالم ما وصفه هوغو شافيز في جملة قال فيها بعد حرب تموز: إن الذي جرى في جنوب لبنان يقول شيئاً واحداً هو أنه بات بمستطاع الفقراء والبسطاء في العالم أن يحلموا بالنصر على أعتى قوّة، تعالوا لنبدأ بتكنيس الأمريكيين من أميركا اللاتينية". وتابع قنديل "كانت هذه هي البداية التي أطلقت مداً نشهد نتائجه اليوم حيث سقطت الأنظمة التابعة للإدارة الأمريكية في 9 دول في أميركا اللاتينية وولدت فيها أنظمة وطنية معبرة عن إرادة شعوبها، وبالتالي هذا النموذج في بُعد العدو الذي يفكر في منظومة الإحتلال أي الولايات المتحدة مقروء بصورة لا تقبل النقاش، وفي بُعد الصديق، أي الشعوب المتطلعة نحو الحرية شكل نموذجاً ومدرسة، وما قاله سماحة السيد نصرالله في إطار ما جسدته الوثيقة على هذا الصعيد كان تأكيداً لحقيقة راسخة لا تقبل الإلتباس والتشويه".

نموذج فريد من نوعه

وعن انتقاد البعض لطرح حزب الله المتعلق بالمزاوجة بين المقاومة والجيش مستنداً إلى أنه لا مثيل لهذا الطرح في أي دولة في العالم قال قنديل "في السياق التاريخي والسياق النظري سواء السياسي أو العسكري دائماً هناك تجربة أولى وليس كل تجربة لها سابقة، فدائماً يفرض الجديد نفسه كسابقة وتتأسس عليه عملية النماذج".

قنديل الذي رأى أن النقاش لا يمكن أن يجري على هذه القاعدة أضاف في حديثه لـ"الانتقاد.نت" بأن "النقاش يجب أن يجري على قاعدة البحث عن بديل، المقاومة لم تغلق النقاش لاستماع ومحاورة كل من يمكن أن يتقدم ببديل، هل يملك الذين يعترضون على هذه المزاوجة التي أثبتت واقعها الميداني وأبدت أداءً نموذجياً في تحرير الأرض عام 2000 وفي ردع العدوان عام 2006 بديلاً آخر غير أكذوبة الحديث عن القوّة الديبلوماسية و"قوّة لبنان في ضعفه"؟".

وتابع قنديل "إذا كان بديلهم مثلاً شيئاً آخر من نوع لنبني جيشاً قوياً قادراً على امتلاك عناصر الردع في وجه العدوان الإسرائيلي والقدرة على المواجهة فنحن جاهزون للاستماع، نقطة البداية التي نتفق عليها هنا هي أنه بمستطاع الدولة إذا أجمعت قواها السياسية وتولدت لديها الإرادة أن تعزز حجم دور الجيش في إطار المزاوجة بدلاً من أن تحمّل المقاومة كامل الأعباء، بمعنى أنه ثمّة ما يستطيعه الجيش ولا تستطيعه المقاومة، مثل بناء شبكة دفاع صاروخية ضد الطيران قادرة على حرمان العدو من استخدام الأجواء اللبنانية، وبالتالي وضع عنصر القوّة الرئيسي في الطاقة التدميرية للعدو المتمثل بسلاح الجو في دائرة الشلل هي مهمّة يستطيع الجيش اللبناني تنفيذها إذا قامت الدولة بتوفير مستلزمات هذه المهمة له، لكن مشكلة هؤلاء هي أنهم لا يريدون تقوية الجيش ويريدون إنهاء المقاومة لترك لبنان لقمة سائغة في الفم الإسرائيلي".

وعن الإمكانية الحقيقية لتسليح الجيش اللبناني رأى النائب السابق قنديل بأنه "إذا أراد الذين يتحدثون عن تسليح الجيش إبقاء التسلح رهينة الموافقة الأمريكية فهذا لن يحدث لأن الأمريكيين لن يسمحوا بأن يكون في لبنان جيش يشكل بالحد الأدنى قدرة على منع التمادي الإسرائيلي في ممارسة انتهاك السيادة والعدوان، وبقاء لبنان رهينة للمشيئة الأمريكية يعني أن لبنان لن يكون له جيش قوي قادر على التكامل مع المقاومة في مواجهة الخطر الإسرائيلي، وبالتالي تحرر العقلية السياسية من هذا الإرتهان والإستعداد للتصرف ولو حتى على قاعدة نشتري السلاح من السوق السوداء لنسلح جيشنا ونعده ونجهزه، وإذا كانت الخلفية وطنية صادقة فالطريق سهل وعنوانه الذهاب إلى كل مصادر السلاح المتاحة، فكما حصلت سوريا على شبكة دفاع جوي جيدة ومتينة في علاقتها مع روسيا، يمكن للبنان أن يحصل على شيء شبيه بدلاً من طائرات الخردة التي يجري الحديث عنها، والتي من الزاوية العسكرية يعرف الخبراء أن المدى المطلوب لها كي تتمكن من أخذ جهوزيتها القتالية هو أكثر من 600 كلم طيران، بمعنى أنها كي تكون فعالة وأن تتمكن من خدمة الأجواء اللبنانية يجب أن توضع في حلب".

المزاوجة بين المقاومة والشعب

أما عن حديث البعض بأن الشعب لا يريد المزاوجة مع المقاومة فرأى قنديل بأنه "وفقاً لنص الدستور فإن الشعب اللبناني يمارس السيادة من خلال مؤسساته الدستورية، جرت انتخابات وأفرزت حكومة حازت ثقة 122 نائباً في البرلمان أي نسبة تتجاوز 90% من أصوات النواب الذين يمثلون الشعب اللبناني، وفي هذا البيان جرى تبني المزاوجة من خلال التأكيد على حق لبنان الشعب والجيش والمقاومة بتحرير الأرض واسترجاعها وفي مواجهة مخاطر العدوان، وبالتالي من يريد أن يقول بأن أغلبية اللبنانيين لا ترضى بهذه المزاوجة عليه أن يأتينا بإثبات له مصداقية دستورية توازي المصداقية الدستورية للبيان الوزاري وحجم التصويت على الثقة التي نالتها الحكومة على أساسه".

مهلة زمنية للتهديد الإسرائيلي

نصت الوثيقة السياسية على أن دور المقاومة ووظيفتها ضرورة وطنية دائمة دوام التهديد الإسرائيلي ودوام أطماع العدو في أرضنا ومياهنا، فما كان من بعض المتفلسفين إلا أن طالب الحزب بتحديد مهلة زمنية للتهديد كي لا يبرر أبدية السلاح، وفي هذا السياق يرى قنديل بأنه "من الممكن تحديد مدة زمنية لبقاء السلاح وللمقاومة كضرورة وطنية للدفاع عن لبنان إذا تمكن أركان 14 آذار من خلال علاقاتهم الدولية وخصوصاً الأمريكية تحديد مدة زمنية لبقاء التهديد الإسرائيلي، لأن المنطق العلمي في الفيزياء وفي الرياضيات وفي علم الإجتماع وكذلك في السياسة يقيس مدة بقاء رد الفعل بمدة استمرار الفعل، وبالتالي الحديث يدور هنا عن الفعل وأصل الفعل هو الإحتلال وهو العدوان، ومن يملك القدرة على تحديد مدة العدوان هم رعاته الدوليون الذين يقدمون له الحماية ويمنعون أن يكون ظاهرة تحت القانون".

ورأى قنديل أنه "لو كانت اسرائيل ظاهرة تحت القانون في المجتمع الدولي يمكن محاسبتها وإلزامها بتطبيق القرارات الدولية وإخضاعها بالعقوبات وبحرمانها من المساعدات وبمنع التسلح عنها، لما كان هناك إمكانية لديها للتفكير ببقاء وظيفتها العدوانية، وبالتالي الذي يريد تحديد مهلة زمنية عليه أن يطلبها من الجهة الدولية التي تقدم الرعاية والإحتضان للعدوان الإسرائيلي، وعندما يتمكن من تحديد هذه المهلة سوف يكون سهلاً الحديث عن مهلة زمنية لبقاء المقاومة كضرورة وطنية". وتابع قنديل "أما الإنطلاق في المبدأ بأنها ضرورة وطنية أم لا فأنا أعتقد أن الجوهري في هذا تقوله التجربة، ولا نحتاج هنا إلى الكثير من الإجتهاد، فلقد أخذ الذين يؤمنون بنظرية قوّة لبنان في ضعفه أو الذين يؤمنون بقوّة العلاقات الديبلوماسية وفعاليتها في جبه الخطر الإسرائيلي أكثر من فرصة منذ عام 78 وحتى عام 93 عملياً حيث كانت المقاومة لا تزال في طور التشكل ولم يستطيعوا تحقيق شيء".

المقاومة وإضعاف الدولة

ومن سلسلة الإتهامات التي وجهتها أصابع الغرب اللبنانية لحزب الله هي سعيه لإضعاف الدولة تمهيداً للسيطرة عليها عبر استمراره في امتلاك السلاح، هذا الإتهام الخطير عارضه قنديل الذي رأى بأنه "في كل مرّة كانت تكسب المقاومة عنصر قوّة كانت الدولة تكسب عنصر قوة، فلولا المقاومة لما تحررت الأرض ولما دخل الجيش إلى الجنوب، ولولا المقاومة لما تمكنت الدولة بأن تسترد سيادتها المهدورة"، مشيراً إلى أن "الإسرائيليين يعتبرون بأنهم أصبحوا بحاجة إلى حرب رد اعتبار وخاصة بعد تقارير لجان التحقيق، وبالتالي فإن هزيمة 2006 تدفعهم للتفكير بحرب جديدة، وإن أقصر الطرق إلى الحرب هو أن تشعر إسرائيل بأن قوّة المقاومة لم تعد كافية لردعها، في كل مرّة تزيد المقاومة قوّتها تبعد خطر شبح الحرب عن لبنان، وبالتالي السؤال المطروح هو التالي: هل يريد الذين لا يرغبون بأن تتسلح المقاومة وأن تزداد قوّة استدراج حرب إسرائيليّة جديدة على لبنان وشعبه؟

التعليقات