الرجاء الانتظار...

قانون مقاطعة ’إسرائيل’ بين ضرورة تعديله أو ضرورة تطبيقه

folder_openخاص العهد access_timeمن 4 أيام
starأضف إلى المفضلة

تشكل مساعي بعض اللبنانيين، للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي ولو بشكل غير مباشر، خرقاً لقانون مقاطعة "اسرائيل" الصادر بتاريخ 23 حزيران سنة 1955.  القانون بالإضافة إلى المراسيم الملحقة به والتي يتولى أمرها مكتب مقاطعة "اسرائيل" التابع للمديرية العامة للاقتصاد والتجارة، قد يحتاج الى بعض التعديلات لكي يوازي عصر الانفتاح الالكتروني، وإن كان بعض القانونيين يعتبرونه من حيث المضمون مقبولا وكافيا لردع المرتكبين.

نحن أمام وجهتي نظر حول فعالية هذا القانون، ففي حين أن البعض يري أن القانون جيد ولكن يجب تطبيقه بطريقة صحيحة وصارمة، تشير وجهة النظر الأخرى إلى أن القانون الذي أخذه لبنان عن جامعة الدول العربية وأقرّه في حزيران عام 1955، لم يطرأ عليه تعديلات منذ ذلك الوقت.

مقاطعة الكيان الاسرائيلي
مقاطعة الكيان الاسرائيلي

تعديل بعض المواد القانونية

تأتي طروحات التعديل على القانون لقطع الطريق على ضعاف النفوس لاستغلال قدمه، وتجدر الاشارة الى انه من ضمن هذه التعديلات ضرورة تعديل المادة الأولى من القانون الصادر في عام 1955 التي تقول انه "يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها.."، وأن تأخذ هذه التعديلات بعين الاعتبار الاساليب الجديدة للتطبيع، عبر الافلام او الاعمال الفنية، او المؤتمرات العلمية والاكاديمية والثقافية وغيرها، والأهم من ذلك الاخذ بالاعتبار سن قوانين تعاقب على التطبيع عبر الوسائل التكنولوجية والالكترونية التواصلية الجديدة.

وبالإضافة إلى تعديل المادة الأولى، يجب تعديل المادة السابعة التي تنص على العقوبات المفترضة لمن يقوم بخرق قانون المقاطعة، والتي تهدد بالعقاب بالسجن والتغريم من خمسة الاف ليرة الى أربعين ألف ليرة لبنانية او المنع من مزاولة العمل وفقا للمادة 94 من قانون العقوبات. فمن غير المقبول أن يبقى القانون على مدى 60 سنة دون تغييرات وأن تبقى العملة المستخدمة عام 2014 هي ذاتها التي استخدمت في القرن الماضي دون تصحيح، أضف الى ذلك فهل أن الذي يطبع مع "اسرائيل" يهمه إذا منع من مزاولة المهنة في لبنان؟

تعديل قانون مقاطعة الكيان الاسرائيلي
تعديل قانون مقاطعة "اسرائيل"

وكذلك يجب إدخال تعديلات على المادة 8 التي تنص على أنه "يعفى من العقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة – عدا المصادرة – من بادر من المجرمين الى اخبار الحكومة عن المشتركين في الجريمة.."، وذلك قد يؤدي إلى تهريب أي شخص من العقاب عبر هذه المادة، فمن غير المقبول التمادي في سياسة الافلات من العقاب. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من تفعيل عمل مكتب مقاطعة "اسرائيل"، والهيئات الخاصة عن كشف حالات التطبيع. ووجهة النظر هذه يعبر عنها ويوافق عليها عضو الجمعية اللبنانية لدعم مقاطعة "اسرائيل"، عبد الملك سكرية، ويشير إلى أنه تم تقديم مقترحات لتعديل القانون إلى مجلس النواب، وبانتظار أن يتم الموافقة عليها واقرار قانون جديد.

يجب تطبيق القانون وليس تعديله

ولكن هناك وجهة نظر أخرى مخالفة لما تقدم، يعبر عنها استاذ القانون في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام نعمة اسماعيل الذي يقول إن "المقاطعة كاملة ومطلقة، والقانون لا يسمح تحت شعارات حرية التعبير أو العولمة أو الأمر الواقع، أن نعمد إلى المشاركة في ندوات ومؤتمرات وأنشطة رياضية وثقافية يكون للعدو الإسرائيلي أو أحد حاملي جنسيته، وجود فيها، ففي هذا خرق لجدار ثم لقانون المقاطعة".

ويشير إلى أن "اسرائيل- بنظر القانون اللبناني- هي عدو- وحسب قانون العقوبات اللبناني - فإن الصلات محظورة مع هذا العدو أو مع أحد رعاياه"، معتبراً أن "العدو اليوم بحاجة إلى القبول من الشارع العربي، أكثر من حاجته إلى التعامل الاقتصادي مع هذا الشارع، لأن التطبيع الثقافي سيلحقه حتماً أنشطة اقتصادية، لكن العكس- ليس بالمفترضِ أن يؤدي إلى ذات النتيجة".

ويوضح أنه إذا "عدنا لتاريخ إقرار قانون مقاطعة إسرائيل، الصادر في 23 حزيران/يونيو 1955، نلاحظ أن بذلك التاريخ لم يكن بوارد أي لبناني أو عربي أن يقبل "بإسرائيل" أو يقيم أي تعاون ثقافي أو حضاري أو فكري مع أي مغتصبٍ يهودي للحقوق الفلسطينية، ، إنما كانت الخشية من إقدام بعض صغار النفوس، محبي جمع الأموال، على نسج علاقات اقتصادية أو إبرام صفقات تجارية مع أشخاص أو شركات تحمل الجنسية الإسرائيلية أو أجانب يتعاملون مع إسرائيليين أو مع الكيان الإسرائيلي".

ويضيف الدكتور عصام نعمة اسماعيل انه "لو كان المقصود من مقاطعة إسرائيل مجرد حظر التعامل الاقتصادي، لما كان من مبرر لأن يسند المشترع اختصاص الفصل بهذا الجرم إلى المحكمة العسكرية، ويدرجه ضمن مصاف الجرائم الماسة بأمن الدولة"، مشيراً إلى أن "من يقرأ قانون مقاطعة إسرائيل قراءة متمعنة، يجده منقسماً إلى أربعة أقسام، القسم الأول ومحوره المادة الأولى، تضمنت نصاً عاماً مطلقاً قطعي الدلالة حول المقاطعة المطلقة لإسرائيل، وفي فقه القانون عندما نقول بأن النص قطعي الدلالة، فهذا يعني أنه لا يترك مجالاً للتأويل والتفسير، وتنطبق عليه قاعدة لا اجتهاد في معرض النص الصريح، ومن لديه اعتراض فليطالب بتعديل القانون وفقاً للأصول، لا أن يطالب بعدم تطبيق قانون لأنه لا يتلاءم مع أهوائه".

ويشير اسماعيل إلى أن فالمشترع يدرك ما يقرُّه من قوانين، وهو لا شكَّ يميِّز ما بين الصفقات تجارية او العمليات المالية او اي تعامل آخر أياً كانت طبيعته....." فهذه المعاملات أياً كانت طبيعتها – حسب نص القانون - حتماً لا تقتصر على المعاملات الاقتصادية". وبرأيه فإن هذا القانون يكفي ولكن يجب تطبيقه بجدية وصرامة. وقد تكون رؤية الدكتور عصام اسماعيل، الاقرب الى الواقع الحالي التي يمر به لبنان، نتيجة الفراغ الذي يعيشه لبنان حالياً والخلافات السياسية الحاصلة، حيث من الصعب الوصول سريعاً الى تعديلات للقانون الحالي.

إن المقاطعة تعتبر من أساليب المقاومة، التي لو طبقت في الدول العربية بالتوازي مع تشجيع عمليات المقاومة المسلحة للاحتلال لحصدت نتائج مثمرة جداً، واستطاعت أن تترك أثراً في مواجهة هذا الاحتلال، وبالتالي لا بد من السعي إلى تحصين قوانين المقاطعة وسن تشريعات وقوانيين عقابية شديدة كفيلة بمنع أن يتجرأ أحد على السير في سياسة التطبيع.

التعليقات