إنا على العهد

الخليج والعالم

هل تتّبع إدارة ترامب نهج التدخل بنكهة محافظة؟
25/02/2025

هل تتّبع إدارة ترامب نهج التدخل بنكهة محافظة؟

أشار الكاتب كريستوفر موت إلى التناقض في موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المُشكّك إزاء عدّ السياسة الخارجية مشروعًا "أخلاقيًا".

وفي مقالة له، نُشرت على موقع "ذا أمريكان كونسيرفتف" (The American Conservative)، أكّد الكاتب بداية ظهور مؤشرات من الآن تُفيد بأنّ ترامب مستعد للإفادة من حروب ثقافية محلية من أجل تسويغ تدخلات خارجية لا داعي لها.

كما رأى أن: "أي خطة لإعادة بناء غزة بامتلاكها في إطار صفقة عقارية تقوم بتسهيلها الولايات المتحدة، تعكس فكرًا تدخليًا قديمًا عن دور "إلهي" في تغيير وجه الشرق الأوسط"، لافتًا إلى أنّ مؤسسة USAID، والتي يعلن ترامب عداءه تجاهها، كانت قد وضعت خطة لنقل الفلسطينيين إلى مصر.

كذلك تطرق الكاتب إلى التصريحات التي أدلى بها ترامب رفضًا لقانون الإصلاح الزراعي في جنوب إفريقيا، والذي قد يكون من أكبر المتضررين منه المزارعون البيض، وقال: "إنّ من ضمن ما قاله ترامب هو إعطاء أولوية للبيض في جنوب إفريقيا بصفة لاجئين محتملين إلى الولايات المتحدة".

وتابع الكاتب: "أنّ مثل هذه الأهداف المعلنة، حتى وإن كانت كلامية بحت، إلّا أنّها تردّد التوجه ذاته الذي اعتمده رؤساء أميركيون، والذي يستفيد من معاناة الأقليات في الخارج من أجل تغيير السياسات الداخلية لدول خارجية سيادية. كذلك أردف: "أنّه وإذا ما أضفنا إلى ذلك اتّباع أساليب الحرب على الإرهاب في مواجهة الكارتيلات (عصابات المخدرات)، فإنّ ذلك يخدم هدف إيجاد القبول بالمزيد من التدخل، لكن هذه المرة بنكهة محافظة بدلًا من الليبرالية".

كما تحدث الكاتب عن خطاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في مؤتمر ميونيخ الأمني، إذ قال: "بدا وكأنّه نموذج محافظ للغطرسة الليبرالية التي يُندّد بها، حيث جرى معاتبة الدول الأوروبية بسبب سياساتها الداخلية بعيدًا عن المخاوف المعاملاتية لمواقفها في السياسة الخارجية".

كذلك نبّه الكاتب من أنّ اقتراح ترامب بتشكيل فريق عمل، في ملف "معاداة السامية"، يحمل معه خطر تكرار السياسات نفسها التي تطبّق الحظر المفروض على السياسة الخارجية في الداخل أيضًا، مُشيرًا إلى أنّ USAID كانت قد تقدّمت بمثل هذا الاقتراح أيضًا، مردفًا: "أنّ التحرك ضد حرية التعبير ورفض النزاعات التي تتورط بها الولايات المتحدة يجعل الجامعات متواطئة في المساواة بين "معاداة السامية" ورفض التحالف الأميركي "الإسرائيلي" الذي يعد الحجر الأساس في الرؤية العالمية لداعمي سياسات التدخل من كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)".

هذا؛ ولفت الكاتب إلى ما يجري من حديث عن "الانحياز ضد المسيحيين" على أنه موضوع يحتاج إلى اهتمام خاص، قائلًا: "إنّ شبكة المحافظين المسيحيين المؤيدين لـ"إسرائيل" قد يحتكرون النقاش عن قضايا الشرق الأوسط، حيث تبتعد البوصلة عن المصلحة القومية الموضوعية"، مشددًا على أنّ المصلحة القومية هذه هي التي يجب أن تُطبّق أولًا وقبل كل شيء في أي سياسة خارجية تتمحور في المبادئ الواقعية، بعيدًا عن الحروب الثقافية الأميركية، وكذلك السياسات الداخلية في الدول الأخرى.

في الختام، أكّد الكاتب أنّه وإذا كان هناك مبدأ لتوجيه علاقات أميركا مع الدول الأخرى، يجب أن يكون السيادة والاستقلال والقدرة على اختيار الانخراط الذي تتطلّبه المصلحة، وفي الوقت نفسه الاعتراف بأنّ الأطراف الأخرى تتشارك هذا الحق في تقرير المصير.

دونالد ترامب

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم