إنا على العهد

الخليج والعالم

رسالة التشييع التاريخي والتطورات الدولية محور اهتمام الصحف الإيرانية
26/02/2025

رسالة التشييع التاريخي والتطورات الدولية محور اهتمام الصحف الإيرانية

ما زالت الصحف الإيرانية، الصادرة اليوم الأربعاء 26 شباط 2025، تضجّ بالمقالات المُعبّرة حول شهادة سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله وتشييعه، إضافة إلى الرسائل الداخلية والإقليمية والدولية التي يحملها، كما اهتمّت أيضًا بالعلاقة الروسية الإيرانية في ظل التطورات بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.

ترامب يطلق النار على أسواق رأس المال العالمية

بدايةً، كتبت صحيفة رسالت: "لم تشنّ الولايات المتحدة حربًا جمركية ضدّ الصين فحسب، بل أيضًا ضدّ الاتحاد الأوروبي والهند وتايوان وشركائها الدوليين. ويقول العديد من المحلّلين إنّ النزاع التجاري الأخير أوسع بكثير من جوهر هذه القصّة! وبعبارة أخرى، فإنّ هذا الصراع يستهدف بشكل مباشر منظمة التجارة العالمية والقواعد والمتطلبات الحالية في الأسواق المالية، ويُشكّل تحدّيًا لقدرة رأس المال والسلوك الاقتصادي على التنبؤ. ولكن السؤال الرئيسي هو: ما هو التأثير الذي قد تُخلّفه هذه الحرب الاقتصادية على أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم؟".

كما أشارت الصحيفة إلى أنّ "هشاشة نظام التداول العالمي تعني أنه لم يعد من الضروري تحليل الاتّجاهات الحالية والمستقبلية في النظام الدولي باستخدام نماذج تحليلية سابقة، وفي هذا الصدد، سيُفرض نماذج حسابية جديدة على أسواق رأس المال، تستند في الغالب إلى عدم القدرة على التنبؤ بقيمة الاستحواذ المستقبلية للأسهم. ورغم أنّه من الممكن حساب وتقييم القيمة الجوهرية لكل سهم في أسواق الأسهم العالمية، فإنّ قيمته المكتسبة (أي سعر شراء وبيع الأسهم في السوق) سوف تكون مرتبطة بالظروف البيئية، والبيئة المُحيطة، وكثافة الصراعات التجارية والصناعية في النظام الدولي، ويتطلب هذا تغيير أنماط الاستثمار في أسواق الأسهم. ولا ننسى أنّ أسواق رأس المال لا تزال جذّابة في العالم، وأنّ تداول الكثير من رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة والكبيرة سيبقى في هذا السياق".

وأردفت: "مع ذلك، فإنّ التغييرات الحالية دفعت المستثمرين والمستثمرين نحو نموذج جديد يُسمّى الاستثمار الصبور. في البداية قد تظنّ أنّ الاستثمار الصبور هو مرادف للاستثمار الطويل الأجل، لكن هذا ليس بالضرورة صحيحًا! إنّ الاستثمار الصبور يعني نظرة أكثر تخصّصًا لسوق رأس المال وطبيعته وعلاقاته وتبعياته، بحيث يُركّز المستثمر، أثناء قياس القيمة الجوهرية للأسهم وسلوك السوق، على الاتّجاهات الفوقية المؤثرة على نهج السوق، كما يُعتبر عنصر الوقت أحد مكونات هذا التحليل الكلي. وبعد الأزمة العالمية في عام 2008، وتأثيرها المباشر على أسواق رأس المال العالمية، حظي مفهوم "الاستثمار الصبور" اهتمامًا أكثر جدّية من أي وقت مضى، من قبل جمهور سوق الأوراق المالية العالمية، ولكن الآن، في عام 2025، نشهد صراعًا كامل النطاق بين الولايات المتحدة واللاعبين الاقتصاديين الآخرين، وهو ما ينبغي اعتباره اتّجاهًا. وفي ظل هذه الظروف، يصبح الاستثمار الصبور أكثر وضوحًا من أي وقت مضى".

مهمة لافروف المكثفة في طهران

كتبت صحيفة قدس: "كما وعد مسؤولون دبلوماسيون في بلادنا، وصل وزير الخارجية الروسي إلى طهران، أمس، وسط الاضطرابات التي تشهدها السوق العالمية بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك".

وأوضحت الصحيفة أنّه: "هناك العديد من الأمور المشتركة بين البلدين؛ من تفاصيل تنفيذ معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وُقّعت في الكرملين بين رئيسي إيران وروسيا، خلال الزيارة الأولى للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى موسكو، إلى مواجهة العقوبات الأحادية الجانب من الغرب كأعضاء مشتركين في منظمات إقليمية ودولية مثل أوراسيا، والبريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومن وضع المفاوضات لإحياء الاتّفاق النووي أو اتّفاق مماثل لرفع العقوبات عن إيران، إلى نتيجة الوجود في سورية من دون الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وبالطبع، التغييرات المختلفة في المعادلات في غرب آسيا في ضوء حرب غزّة. ويجب القول إنّ النقطة المهمّة في زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة، هي أنّ هذه الحادثة وقعت في وقت دخلت فيه العلاقات بين موسكو وواشنطن مرحلة جديدة وغريبة بطبيعة الحال، وهذه العملية قد تؤثّر أيضًا على قضية إيران، ولذلك فإنّ هذه القضية ضاعفت من أهمية زيارة المسؤول الروسي".

وتابعت الصحيفة: "يرى بعض المحلّلين أنّ السبب الرئيسي لتواجد المسؤول الروسي في طهران، يتعلّق بتوضيح موسكو وتفسيرها لهذا الغموض، والتّنسيق مع طهران في هذا الشأن، وهذا هو الموضوع الذي دفع لافروف للرد عليه في المؤتمر الصحفي. وفي جزء من حديثه، أكّد الدبلوماسي الروسي صراحةً أنّه أطلع نظيره الإيراني على اتّصالات ومفاوضات روسيا مع الأميركيين. ومن المُرجّح أن يُناقش اللقاء مع المسؤولين الإيرانيين تطوّرات العلاقات الدولية وآثارها على السياسات الداخلية والخارجية الإيرانية. وفي واقع الأمر، ربما تريد روسيا أن تتبنّى إيران موقفًا أكثر تنسيقًا في مواجهة الضغوط التي تمارسها عليها الولايات المتحدة والدول الغربية، ومن ناحية أخرى، تأتي زيارة لافروف إلى طهران في وقت أشار فيه محلّلون روس مؤخرًا إلى أنّ بدء ترامب المفاوضات مع روسيا بشأن أوكرانيا، قد يكون مقدّمة لتحدّ أكبر بكثير للرئيس الأميركي، وهو إيران".

القوّة التي لا تنضب للمقاومة 

كتبت صحيفة جام جم: "إنّ المراسم العظيمة وتشييع الأسطورتين من أسطورة المقاومة، الشهيد السيد نصر الله والشهيد السيد صفي الدين، طويت مرة أخرى صفحة التاريخ وأثبتت أنّ الجهاد في سبيل الله لا يُهزم وهو مليء بالنصر والغلبة. لم يشهد لبنان مثل هذا الحشد الحماسي الرائع من قبل، وهو دليل على شعبية قائد المقاومة الذي كان له مكانة في القلوب والعقول، فخلق الناس في حزنهم ملحمة واسعة بحجم جغرافية المقاومة في كلّ أنحاء العالم". 

كما لفتت الصحيفة إلى أنّ "رسالة التشييع التاريخي لقائد المقاومة هي أنّ المقاومة وحزب الله أكثر حيوية وقوة على الساحة من أي وقت مضى، وأنّ العدوّ ركع أمام هذه القوّة، وأنّ طريق المقاومة هو طريق النصر والفتح، وسيستمر حتّى تحرير فلسطين من أيدي المحتلين الوهميين المتوحشين"، مضيفةً: "مرة أخرى، قلبت المقاومة معادلات العدوّ الصهيوني، وأظهرت أنّها قوية على الساحة وتستطيع توجيه الضربات القاتلة للعدو متى شاءت، ولقد رأى العالم أجمع أنّ المقاومة لا تنضب، ولديها خطة لكل يوم ولكل نضال، وأنّ المقاومة هي التي لها الغلبة في الحسابات والمعادلات". 

وأعربت الصحيفة عن أنّ "الكلمات تعجز عن التعبير عن عمق الحكمة والعقلانية والشجاعة والنضال الذي كان يتمتع به قائد المقاومة"، قائلةً: "لقد قاد حزب الله بقوة على مدى 32 عامًا، مُحققًا انتصارات عظيمة للبنان وجبهة المقاومة، ومنذ عام 2000، وعلى مدى 24 عامًا مضت، كان يمرغ أنوف الصهاينة مرارًا وتكرارًا بالتراب. وإنّ طرد الكيان "الإسرائيلي" من جنوب لبنان، وتوجيه الضربات القاتلة للصهاينة في حرب الـ33 يومًا، إضافة إلى تعزيز القوّة القتالية والناعمة لحزب الله، وتعطيل المعادلات بين أميركا و"إسرائيل" في المنطقة، من الأعمال العظيمة والتاريخية للشهيد السيد نصر الله، وبكلمة واحدة دمّر المشروع الأميركي في الشرق الأوسط، ولم يسمح للعدو الصهيوني، بدعم كامل من أميركا، بتغيير خريطة المنطقة".

الجمهورية الاسلامية في إيران

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم