نقاط على الحروف
حسان اللقيس: عين المقاومة وسرّها
ليلى عماشا
ليلة ٣-٤ كانون الأوّل ٢٠١٣، جهّز الموساد رصاصات بلا صوت وتسلّل بين عتم ومطر، وبمؤازرة عيون باعت نفسها للشيطان كمنَ في مدخل مبنى على أطراف الضاحية وأمطر بالطلقات جسدًا لطالما تمنّى حسن العاقبة، فارتقى حسان اللقيس شهيدًا، وعرّجت روحه من صوب فلسطين طائرًا، وطيارات.
أشرقت شمس الرابع من كانون الأوّل على الخبر، وعلى وجه سيماه الطهر وملامحه الصلابة، وجه يعرفه جيرانه ولا يعرفونه.. تعرفه الطرقات التي كان يمرّ بها بدون أي مظاهر أمنية، وتعرفه المساحات الممتدة من جرود البقاع النقية إلى غيمات الجليل، وما بعد الجليل.. ومع الخبر، أزاح حسان اللقيس، المهندس المبدع، كاتم أسرار المقاومة، صديق السيد ورفيق العماد، طرفًا من اللثام عن وجهه، لوّح للمذهولين من فيض عشقه ومضى شهيدًا سعيدًا يعرف جيّدًا ما زرع وكم سيكون الحصاد وفيرًا..
سبع سنوات، وما زال الحصاد الوفير في أوّله، وبعضه خبرٌ يقول: "في ذروة استنفار العدو خلال مناورة " السهم الفتّاك " تمكنت طائرة استطلاع تابعة للمقاومة من اختراق الأجواء الفلسطينية المحتلة فوق منطقة الجليل قبل أن تعود إلى قاعدتها في لبنان من دون أن تكتشفها رادارات الجيش الإسرائيلي"، وبعضه مشاهد ننتظرها اليوم في الحلقة الأخيرة من وثائقي "أسرار التحرير الثاني" الذي تعرضه قناة "المنار"، الشعلة المقاوِمة التي لا تنطفىء.
وسبع سنوات وما زال عمله السري جدًا سرًّا لا ينكشف من قائمة أسرار المقاومة.. وما زالت حبات القمح التي باسمًا وصامتًا بذرها في أرض منظومة المقاومة تطرح بيادر من انتصارات وتهديدات تسلب الصهيوني عقله، وترديه قتيلًا قبل المعركة..
في تلك الليلة، ولشدة ما كان اللقيس يؤرق الصهاينة وأعوانهم، اضطر الموساد إلى المجازفة بالاقتراب وجهًا لوجه وبالاغتيال المباشر غدرًا.. فاللقيس الذي لم يعتمد أيّ إجراء أمنيّ ظاهر صعّب على الصهاينة وعملائهم اغتياله بطرقهم التقليدية سواء عبر زرع العبوات أو عبر القصف بالطائرات، لا سيّما بعد أن حاولوا عدة مرات وفشلوا. لم يبق أمامهم سوى التخطيط للاقتراب من الهدف واغتياله والتأكّد من استشهاده قبل أن يلوذ المنفّذ بالفرار. والمنفّذ هنا، أو المنفّذان بحسب ما أظهرته التحقيقات فيما بعد، أصبحا تفصيلًا يؤكد تورّط كلّ الصهاينة في العالم بعملية الاغتيال هذه، ويؤكد عجزهم عن المواجهة خاصّة مع ثبوت وجود عملاء "محليين" رصدوا اللقيس وساهموا بوصول المنفذين إليه وثم بتهريبهم أو إخفائهم.
قيل حلّق فوق القدس ثم عرج إلى سماء يعلم أن فيها صديقه العماد يستقبله بضمّة، وفيها أولياء الطهر وآل الحقّ الذين سلك طريقهم منذ أن أذّنت مآذن الحرب أن حيّ على المقاومة.. وقيل عاش زاهدًا خجولًا لا يريد جزاءً على عمله إلّا حسن العاقبة، وقيل طلب من آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي قبل شهر من استشهاده أن يدعو له بالشهادة..
وقيل الكثير الكثير عنه.. أبًا عطوفًا، وجارًا خدومًا، وصديقًا كتومًا، وسرًّا عميقًا كبئر لم يزل ماؤها شرابًا ينهل منه أهل العسكر، وفيضًا يكفي لوضوء أهل المقاومة كلّهم لصلاة في القدس، صلاة رآها اللقيس قريبة، بل قرّبها وأعدّ لها ما استطاع من قوّة ومن ذكاء، ومن صبر ومن تعب، قبل أن يستقبل الطلقات في صدره مطمئنًا ويمضي.
إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف
31/03/2025
مشهد العيد: رسالة مقاوِمة
28/03/2025
بصوتِ القدس: "وفّيت يا سيّد حسن"
26/03/2025
"اليمين اللبناني" يعوم على رؤى ترامب
التغطية الإخبارية
إيران تشدّد على ضرورة حماية وحدة الأراضي السورية
"معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي": من المستبعد نجاح أي حراك داخلي ضدّ حماس في قطاع غزّة
المرصد الأورومتوسطي يستنكر استهداف الاحلال مركز "الأونروا" في جباليا: جريمة قتل جماعي ممنهجة للعزّل
الرئيس الإيراني: لا نسعى للحرب مع أي دولة لكننا لن نتردّد في الدفاع عن بلدنا
إذاعة جيش العدوّ "الإسرائيلي": منذ استئناف القتال في قطاع غزّة تم إطلاق 15 صاروخًا باليستيًا من اليمن تجاه "إسرائيل"
مقالات مرتبطة

نجاح واكيم مخاطبًا السيد نصر الله في يوم الشهيد: اليوم نحبك أكثر ونحترمك أكثر

الاعلامية رندلى جبور للسيد نصر الله في يوم الشهيد: بنحبك ورح نضل نحبك ورغم كل شي إنت معنا

المحامية سندريلا مرهج عن السيد نصر الله في يوم الشهيد: هو حي فينا وكنا نتمنى ان نصلي معه في القدس

ناصر وضع إكليلاً من الزهر عند النصب التذكاري للاستشهادي أحمد قصير في جل البحر

الاعلامية غدي فرنسيس عن السيد نصر الله في يوم الشهيد: قدم دمه ليعمق من صدقية رسالة المقاومة ووعدنا بانتصار جديد

عن مبدع يحلّق فوق فلسطين.. ويقاتل!

قائد منظومة الدفاع الجوي السابق في سلاح جو العدو: سنواجه تهديدًا جويًا واسعًا

مسيّرة حسّان والعقل المقاوم

حسان اللقيس.. عقل المقاومة المُبدع
