على العهد يا قدس

نقاط على الحروف

عن إرادة المقاومة في سورية
04/04/2025

عن إرادة المقاومة في سورية

تصدّى السوريون للعدوان الصهيوني بلحمهم الحيّ ووعيهم المعادي لإسرائيل. هذه الجملة تعني الكثير في سياق الأحداث التي بدا فيها كأنّ "إسرائيل" تمارس كامل عنجهيّتها في سورية بدون حسيب، أيّ أنّها نجحت في سلب الناس إرادة القتال. هذا الخبر التي تواردت تفاصيله عن المواجهات بين أهل الأرض في جنوب سورية وبين الصهاينة المتوغلين هو "دليلٌ على أن خيار الشعب السوري كان وما زال خيار المواجهة ‏والتصدي للمحتل، وأن روح المقاومة متجذرة في وجدان السوريين." كما ورد في بيان حزب الله الأخير حول مجريات الأحداث في سورية، والذي أكّد أنّ هذه المنهجية العدوانية تهدف إلى "إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها، ويمثل انتهاكًا فاضحًا ‏لسيادتها".

يراهن العدوّ على انهماك السوريين في الأحداث اليومية، كي يمعن في عدوانه بدون أن يتوقّع أيّ نوع من المقاومة أو المواجهة. يتوغّل في الأراضي السورية بذهنية "الجيش الذي لا يُقهر" ويعتدي بالغارات على مدنها وأحيائها ومطاراتها بحيث يدمّر كلّ ما يمكن أن يشكّل نقطة قوّة وارتكاز في استعادة العافية وعودة سورية الدولة إلى الوقوف على قدميها. كلّ ذلك في ظلّ  انشغال هيئة تحرير الشام بالحكم وبكيفية تثبيته بما يتناسب مع الرغبات الأميركية وبما يحقّق ويخدم ما تريده.. وفي اللحظة التي يكتمل فيها وهمه بأن ليس على هذه الأرض مَن سيقاومه، ينبثق من التراب السوريّ ألف قلب يقاتل، بما تيسّر له من أدوات وسلاح، ويتصدّى حدّ الشهادة للآلة الصهيونية المتوحّشة، بغياب أيّ طلقة رصاص أو حتى بيان إدانة أو تصريح استنكار صادر عن "هيئة تحرير الشام". ردّ الفعل السوريّ على الأرض والمتجاوز للصمت "الرسميّ" في سورية يشكّل صفعة لا للعنجهية الصهيونية فحسب، بل لوجه الإدارة الأميركية التي تظنّ أنّها بدأت أخيرًا في كسر إرادة سورية، وفي إخراج شام المقاومة من لائحة العناصر التي تمنع تحقّق المشاريع الأميركية في المنطقة. 

وقفت سوريا طويلًا في وجه هذه المشاريع، ودفعت ثمن احتضانها للمقاومة باهظًا، ورغم كلّ الأحداث المؤلمة والظروف الدموية والحصار، لم يتمكّن العدو من انتزاع إرادة المقاومة من نفوس أهلها. لذلك، لم ينتظروا أن تقوم "هيئة" تتولّى مقاليد الحكم بما يجب عليها، بل سطّروا بدمهم وبسلاحهم وبروحهم ملحمة مقاومة، وبذلك يكون مشهد التصدّي للعدوان في درعا وكلّ ما رافقه وتزامن معه، مشهدًا بطوليًا بامتياز: باختصار، قال الدم السوري كلمته الفصل، وسرت في قلوب كلّ المؤمنين بالمقاومة، فوجدت الأحرار في كلّ أرض يشدّون على اليد التي تقاتل المحتلّ، ويحيّون كلّ قلب واجه التوغّل، ولعلّ بيان حزب الله في هذا الإطار كان تحية مقاوِمٍ لمقاومين: "إننا في حزب الله، ندين هذه الجرائم ونؤكد تضامننا الكامل مع سورية الشقيقة واليمن العزيز ‏وفلسطين الأبية وشعوبهم، وندعو جميع الأحرار في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه ‏هذا العدوان الظالم، والضغط على المجتمع الدولي لوضع حدّ لتلك الاعتداءات المتكررة، في ‏ظل تواطؤ أميركي فاضح يهدد السلم والاستقرار الإقليمي، ويفتح الأبواب أمام المزيد من ‏التصعيد والحروب العدوانية في المنطقة في ظل صمت دولي مريب".

الكيان الصهيونيسورية

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة