على العهد يا قدس

تكنولوجيا وأمن معلومات

الوحدة 8200 «تُلغّم» الأمن السيبراني!
27/03/2025

الوحدة 8200 «تُلغّم» الأمن السيبراني!

رضا صوايا - صحيفة الأخبار


اتفقت شركة «غوغل» مع شركة «ويز» (Wiz) الإسرائيلية الناشئة للأمن السيبراني على استحواذ الأخيرة مقابل 32 مليار دولار، في أكبر عملية استحواذ في تاريخ «غوغل» وقطاع التكنولوجيا في الكيان العبري وحتى في مجال الأمن السيبراني برمته. يأتي ذلك بعد تعثر مفاوضات سابقة بين الطرفين في الصيف الماضي.

يومها، رفضت «ويز» عرضاً أولياً بقيمة 23 مليار دولار. وتفوق هذه الصفقة بأربعة أضعاف الرقم القياسي السابق لأكبر عملية استحواذ على شركة أمن سيبراني، عندما استحوذت شركة «إنتل» (Intel) على شركة «ماكافي» (McAfee) عام 2010 مقابل 7.8 مليار دولار.

تكشف الصفقة، التي لا تزال بحاجة إلى الموافقات التنظيمية ومن المتوقع إتمامها بحلول عام 2026، عن تنامي نفوذ الشركات الإسرائيلية وحجم تأثيرها في كبريات شركات التكنولوجيا العالمية، والدور الخفي للوحدة 8200 الإسرائيلية المتخصصة في الحرب والاستخبارات الالكترونية.

احتدام المنافسة في مجال الأمن السحابي، يعدّ الدافع الأساسي وراء عملية الاستحواذ، بحيث تسعى «غوغل» إلى تعزيز مكانتها في سوق الحوسبة السحابية ومجاراة منافسيها. إذ تحتل الشركة المرتبة الثالثة بحصة سوقية تبلغ 12 في المئة، خلف «أمازون» التي تسيطر على 32 في المئة و«مايكروسوفت» بنسبة 20 في المئة. وأحد أهم أسباب هذه الفجوة يعود إلى افتقار «غوغل» إلى حلول أمن سيبراني متكاملة، ما يجعل هذه الصفقة ضرورية لدمج حلول «ويز» الأمنية في جميع خدمات «غوغل كلاود».
من هي شركة «ويز»؟

تأسست «ويز» عام 2020 على يد رئيسها التنفيذي عساف رابابورت، والرئيس التنفيذي للشؤون التقنية عامي لوتواك، ونائب الرئيس التنفيذي للمنتجات ينون كوستيكا، ونائب الرئيس التنفيذي للبحث والتطوير روي ريزنيك. القاسم المشترك بين أعضاء الفريق أنهم خدموا جميعاً في الوحدة 8200، قبل أن يلتحق رابابورت لاحقاً بالوحدة 81 في «الجيش» الإسرائيلي، وهي وحدة أكثر نخبوية وسرية تنشط أيضاً في مجال الأمن السيبراني. ويُقدَّر عدد العاملين في الشركة بحوالي 1800، ويرجح أنّ العشرات، إن لم يكن المئات منهم خدموا في الوحدة 8200.

قبل إنشاء «ويز»، أسس الرباعي شركة «أدالوم» عام 2012، التي اشترتها «مايكروسوفت» عام 2015 بصفقة بلغت 320 مليون دولار. آنذاك، اعتُبرت هذه الصفقة الأكبر في تاريخ «مايكروسوفت» مع شركة تقنية إسرائيلية، وعمل الأربعة معاً في مركز البحث والتطوير التابع لـ«مايكروسوفت» في هرتسليا، وقادوا مجموعة الأمن السحابي الخاصة بـ«مايكروسوفت أزور».


لم تنتهِ الأرقام القياسية التي تحطمها الشركات التكنولوجية العالمية مع نظيراتها الإسرائيلية. ففي عام 2013، حطمت «غوغل» رقماً قياسياً آخر باستحواذها على شركة Waze الإسرائيلية المطورة لتطبيق الخرائط والملاحة، في صفقة بلغت قيمتها 1.3 مليار دولار أميركي، وكانت حينها الأكبر من حيث المبلغ الذي تدفعه شركة تقنية لمطور تطبيقات للمستهلكين.

وكما بات متوقعاً، فإنّ مؤسّس Waze، يوري ليفين، خدم أيضاً في الوحدة 8200. كشف تحقيق لصحيفة «وال ستريت جورنال» العام الماضي أنّ «هناك ما لا يقل عن خمس شركات تقنية أسسها خريجو الوحدة 8200 مدرجة في البورصة الأميركية، وتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 160 مليار دولار.

أما الشركات الخاصة التي أسسها جنود سابقون في الوحدة 8200، فتبلغ قيمتها مليارات الدولارات». وفي تقرير يعود إلى عام 2018، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنّ 80 في المئة من أصل 2300 شخص أسسوا 700 شركة للأمن السيبراني في «إسرائيل» في ذلك الوقت عملوا في استخبارات قوات الاحتلال.

في عام 2016، قدّرت مجلة «فوربس» أن خريجي الوحدة 8200 أسسوا أكثر من ألف شركة متخصصة في قطاع التكنولوجيا. وفي التقرير نفسه، قال رون رايتر، البالغ 31 عاماً، إنه «باع شركته الناشئة لشركة «أوراكل» (Oracle) مقابل 50 مليون دولار، بينما باع زميل له شركته لشركة «أبل» مقابل 300 مليون دولار، وآخر باع شركته لشركة «سيسكو» مقابل 500 مليون دولار – وكان كلاهما زميلين في الغرفة أثناء الخدمة في الوحدة 8200».

جاي روزين، كبير مسؤولي أمن المعلومات في شركة «ميتا» التي تملك فايسبوك وإنستغرام وواتساب، إسرائيلي خدم أيضاً في الوحدة 8200، ويعتبر العقل المدبر خلف قمع المحتوى المؤيد لفلسطين على هذه المنصات.

الأمثلة لا تعد ولا تحصى، تكشف مدى تواطؤ الشركات العالمية مع الشركات الناشئة الإسرائيلية، والمخاطر المتزايدة الناتجة عن هذه العلاقة على خصوصية المستخدمين وحُرمة بياناتهم، فضلاً عن استخدام هذه التقنيات لانتهاك الحريات الشخصية وحقوق الإنسان، وصولاً إلى الاعتقال والاغتيال.

في عام 2021، أعربت «غوغل» عن سعادتها بالمشاركة في مشروع «نيمبوس» الإسرائيلي بالتعاون مع «أمازون».

في الظاهر، كان الهدف من المشروع تزويد الحكومة والقوات الإسرائيلية بخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من ندرة التفاصيل الرسمية، كشفت المعلومات أنّ الغاية الفعلية للمشروع تكمن في تعزيز القدرات القمعية لقوات الاحتلال الاسرائيلي عبر تحليل البيانات بشكل أفضل وأسرع، بما في ذلك تحسين أنظمة التعرّف إلى الوجوه، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع حركة الأجسام، وحتى تحليل المشاعر.

واجه المشروع انتقادات عالمية وحتى من موظفي «غوغل»، جوبهت بفصل العشرات منهم، قبل أن تعلن أخيراً عن تراجعها عن المشاركة بسبب مخاوف من أن «تُستخدم خدماتها السحابية لتسهيل انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك النشاط الإسرائيلي في الضفة الغربية»، وفقاً لما نقلته «نيويورك تايمز» عن محامي الشركة.

 

اللافت في كل ما سبق أنّ الترابط بات شبه عضوي بين الشركات الناشئة الإسرائيلية والشركات العالميّة في مجال التكنولوجيا، وليست مجرد حالات منفصلة مرتبطة بنجاح شركة معيّنة. ويمكن في هذا الإطار الحديث عن نسق عملاني واضح يمكن اختصاره بهذه المراحل:

- تؤسس الوحدة 8200 العديد من الكوادر. وفور مغادرتهم إياها، يؤسسون شركات تعمل في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

- يضخّ ممولون معظمهم أميركيون ومؤيدون لإسرائيل مليارات الدولارات في رأسمال هذه الشركات.

- تستحوذ شركات عالمية كبرى على الشركات الإسرائيلية الناشئة.

تنتج عن هذه الدورة منافع هائلة لإسرائيل على المستويات الأمنية، والتقنية، والاقتصادية، والسياسية.

إذ تحقق مليارات الدولارات من هذه الصفقات، وتنمو قطاعات التكنولوجيا لديها بشكل متسارع، مما يجعلها من القوى العالمية في هذا المجال.

كما تتمكن عبر هذه العمليات من التغلغل في الشركات التكنولوجية الكبرى، وتعزيز قدراتها في مجالات التجسّس، والرقابة، وقمع المحتوى، وتوجيه الرأي العام، وصولاً إلى شرعنة الإبادة.

الكيان الصهيوني

إقرأ المزيد في: تكنولوجيا وأمن معلومات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة