خاص العهد

2018.. العام الذي لم يكتمل لبنانياً

291 قراءة | 09:42

فاطمة ديب حمزة

لم يخرج لبنان من دائرة المشهد الإقليمي والعالمي الملبّد.. ظلت رياح الملفات الداهمة تؤرجح أطرافه، تاركة أبواب الأزمات السياسية مفتوحة فيه.. فكان التعثر الحكومي في خطواته الأخيرة، الحلقة الناقصة في مسلسل الاستحقاقات الداخلية.. ليطوي البلد آخر صفحات روزنامة العام 2018 بمشهدية سياسية غير مكتملة.

الحكومة المتعثرة .. تكليف بلا تأليف

لعل ما شهدته آخر فصول عملية تشكيل الحكومة قبل الأعياد كان الأكثر حضوراً لعام 2018.. فبعد 220 يوماً من تكليف سعد الدين الحريري تشكيل الحكومة لم ينجح الأخير في مهمته.. على الرغم من كل محاولات التأليف، ولا سيما آخرها مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون القائمة على أساس تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين.. لكن اللحظات الأخيرة كانت سلبية لناحية حسم مسار التشكيل كعيدية يبدأ معها عهد سياسي جديد.

يتفق الجميع على أن أبرز أسباب التعثر الحكومي هو عدم اعتماد معيار وزاري موحد يكفل تمثيل القوى السياسية وفقه وتوزيع الحصص الحكومية.. وهو ما خلق أكثر من عقبة وزارية كان أعقدها حصة القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.. سبعة أشهر اذاً على التكليف ولا تأليف، رغم أن الرئيس المكلف أعلن من منبر القصر الجمهوري عقب تكليفه رسمياً في الثامن من أيار وبأكثرية 111 نائباً، أنه سيعمل من أجل تشكيل حكومة وفاقية يمد فيها اليد للجميع.

يختصر الصحافي في جريدة "النهار" والمحلل السياسي ابراهيم بيرم لموقع "العهد" الإخباري جوهر التأزيم الحكومي "برفض تيار المستقبل لنتائج الانتخابات النيابية الجديدة، والتي أفرزت شريكاً للحريرية السياسية على الساحة السنية"، ويشير بيرم إلى خطورة هذا الأمر على مفهوم اللعبة السياسية، لأنه ينفي منها "التغيير، والتعددية، والشراكة، والاعتراف بالآخر، واحترام الخصم".

لكن مسار عملية التشكيل لا تبدو مريحة، فماذا عنها في العام الجديد؟ يجزم "بيرم" لموقعنا بأن "تيار "المستقبل" لن يتوقف عن محاولاته رفض تمثيل اللقاء التشاوري وتجاوزه، وعدم الاعتراف به وبأحقية حصته الوزارية".. لكن "القصة لن تكون سهلة على الحريري، لأن الواقع يفرض عليه الاعتراف بوجود شريك سني محترم، أوجدته صناديق الاقتراع في الحلبة السياسية اللبنانية"، يضيف بيرم.

الانتخابات النيابية .. الاستحقاق المؤجل

قبل الاستحقاق الحكومي، كان الاستحقاق الانتخابي.. بعد تسع سنوات من الغياب القسري.. تسع سنوات من التأجيل، تم التمديد فيها مرتين بالاضافة للولاية الدستورية.. لكن "أهمية الحدث هذا لم تكن في إجرائه فقط، بل بأنه جرى وفقاً للقانون النسبي لأول مرة في تاريخ الكيان اللبناني"، كما يصفه بيرم في حديثه لموقعنا.

وللتذكير فإنه في السادس من أيار/ مايو نجح لبنان في إجراء هذا الاستحقاق النيابي على أساس قانون النسبية.. ما أفرز نتائج جديدة على مستوى الكتل والأحزاب المشاركة.. أعادت فيه ميزان القوى لصالح ما يسمى بقوى الثامن من آذار، بعد أن سجلت كتلة المستقبل التراجع الأكبر نيابياً.. وكان لافتاً دخول أسماء وقوى منها جديدة ومنها مستقلة إلى الحلبة السياسية.. الواقع الذي "فتح باباً لإمكانية إحداث خرق في "روتينية" المشهد السياسي اللبناني، والخروج من حالة الاستعصاء التي كانت سائدة منذ زمن بين القوى السياسية .. وهو ما حاول الرئيس نبيه بري ترجمته جلسات تشريعية تعويضاً لفترة التعطيل والانتاج البرلماني الخجول.. فدعا سريعاً إلى جلسة في 23 ايار/ مايو لانتخاب رئيس للمجلس النيابي، ونائب رئيس، وهيئة مكتب المجلس.. ثم جلسة أخرى في 17 تموز/ يوليو لانتخاب اللجان النيابية.

بعدها انطلق المجلس في جلساته التشريعية.. فعقد  أولى جلساته التشريعية في 24 و 25 ايلول/ سبتمبر، وعلى جدول أعماله نحو 30 بنداً أقر منها 16.. ثم عقد جلسة أخرى في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر أقر فيها 16 قانوناً، معظمها يتعلق بمؤتمر "سيدر" الدولي.. وكانت الجلستان التشريعيتان في المجلس الجديد محكومتين ببعض الحسابات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المتعثر، ومؤتمر "سيدر".

لكن، وقبل انتخاب المجلس النيابي الجديد، كان المجلس القديم قد عقد خلال العام 2018 جلستين تشريعتين، واحدة منهما خُصصت للموازنة العامة، في 28 و 29 آذار/ مارس، حيث أقر مجلس النواب موازنة 2018 بعجز مالي بلغ 5250 مليار ليرة، وبجدال سياسي ـ مالي لم يكن يسيراً بعد أن تم التصويت عليها بنداً بنداً.. ما أعاد الدولة بعد سنوات طويلة من غياب إقرار الموازنات إلى المسار المالي الطبيعي.

إلا أن كل الايجابية التي تركتها النسبية في الانتخابات النيابية، لم تكن كافية لدفع المرحلة السياسية في مسار سريع ومنتج ومعبّد .. يقول "بيرم" لموقعنا إن ايجابية الانتخابات وما بعدها، بددتها سلبية التعثر الحكومي، خصوصاً أن جوهر التعثر يرتبط بما أفرزته الانتخابات، وبالتالي رفض البعض الاعتراف بنتائجه، والتعامل معها"، يختم "بيرم" حديثه.

ما بين 2018 و 2019 .. أجوبة مفقودة

لم تكن العناوين السياسية العريضة في 2018 كثيرة، لكنها كانت ثقيلة جداً، سجل لبنان في بعضها نجاحات جزئية، لكنه بدا عاجزاً أمام استكمال المشهد السياسي، تحديداً حكومياً .. ما ترك الباب مشرعاً أمام شتى أنواع الأزمات والملفات الإشكالية، وخصوصاً المعيشية ـ الاجتماعية والاقتصادية ـ المالية .. وأمام كل صنوف الأسئلة والاستفسارات عن مسار الحياة السياسية في دولة يضربها العجز "من ساسها لراسها".. فأي تَرِكة سيورثها الـ 2018  لخلفه الـ 2019 .. وأي عام سياسي سنكون عليه؟ عام الحصاد، أم عام العجز؟