خاص العهد

جريمة بيئية في البقاع.. المياه الجوفية بخطر وبلديات المنطقة تحذر!

204 قراءة | 12:56

عصام البستاني

جريمة بيئية خطيرة تهدد الأمن الاجتماعي في البقاع، حيث كشفت معلومات عن جهات تقوم بنقل مخلفات الصرف الصحي ونفايات مختلفة تحوي مواد قد تكون سامة، بحسب مصادر "العهد". وبعد الاطلاع على أرض الواقع، تبين أن هناك عملية منظمة يديرها بعض الأشخاص الذين باتوا معروفين للجهات الأمنية، وقد توزعت نفاياتهم وسمومهم في أكثر الأماكن إضراراً بالبيئة وللمياه الجوفية في أعالي الجرود، حيث مصادر الينابيع وخزانان المياه الجوفية في السلسلة الشرقية والغربية وفي مناطق وادي جريبان وجرود الطيبة وحزين وطاريا وغيرها.

ونظراً لخطورة الواقع، تحركت "كتلة الوفاء للمقاومة" بشخص النائب الدكتور علي المقداد ومسؤول العمل البلدي لحزب الله في البقاع الدكتور حسين النمر مع مسؤول العمل البلدي في حركة "امل" السيد عباس مرتضى والبلديات المعنية، وجرى لقاء في بلدية بعلبك تباحث فيه المجتمعون حول خطورة الوضع، وتم خلاله الكشف للاعلام عن جريمة بيئية برمي كميات كبيرة من نفايات الصرف الصحي غير المعالجة في وادي جريبان ومواقع أخرى في جرود بلدات قضاء بعلبك، بحضور أعضاء المجلس البلدي، ورئيس قسم الصحة في طبابة قضاء بعلبك الدكتور محمد الحاج حسن.

النائب المقداد قال "لقد طفح الكيل، وكأن هناك هجمة على منطقة بعلبك الهرمل لتلويث بيئتها، وللأسف هناك بعض المواطنين المستفيدين يساهمون في تسهيل نقل هذه المواد السامة، وإننا لن ندخل بالاسماء، ولكن الفاعل معروف للأجهزة الأمنية والقضاء، فليس دورنا التشهير وإنما سنتابع الموضوع حتى ينال كل مرتكب عقابه، وردع المرتكبين، ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة البيئية".

وتابع: "إننا نوجه الشكر للقوى الأمنية وخصوصا لجهاز أمن الدولة ودوره الفاعل في كشف هذه الجريمة البيئية الخطيرة، ولقد اتخذنا القرار كنواب وبلديات وعمل بلدي في حزب الله وحركة أمل، بإعادة هذه النفايات الى مصدرها، ونصر على التشدد في محاسبة الذي طلب نقلها ومن أتى بها لرميها في جرودنا وكل من تثبت التحقيقات تورطه بهذا الملف".

وأضاف: "هنا نطرح سؤالا كبيرا، إلى متى ستبقى الدولة والمؤسسات غير مسؤولة في هكذا جرائم بيئية، ولعدم تكرار ارتكاب الجرائم البيئية التي تهدد صحة المواطنين، وعلى القضاء أن يكون صارما وحازما وألا يسمح لأحد بالتدخل للفلفة هذا الموضوع تحت أي ظرف من الظروف. هناك مشاكل في بيروت وغيرها من المناطق في معالجة الصرف الصحي، والكثير من محطات المعالجة لا تعمل بالطاقة الكافية، ونحن نتخوف من نقل تلك النفايات إلى مناطقنا أو إلى أي منطقة في لبنان، لأن تلك النفايات يجب ان تعالج وهنا نطلق صرخة ونحذر أننا لن نسمح تحت اي ظرف من الظروف ان تكون منطقة بعلبك الهرمل مكبا سواء للنفايات الصناعية او المنزلية او لفضلات محطات التكرير، ونحن سنبقى مواكبين لهذا الامر، ونؤكد على ضرورة إرجاع النفايات الى مكانها، ونأمل عدم تكرار ما حصل".

وختم: "نريد ان ينال من ارتكبوا هذه الجريمة البيئية ومن تواطأ معهم عقابهم، ونعتبر أن ما جرى يعبر عن استهتار بصحة كل مواطن".

رئيس بلدية بعلبك العميد حسين اللقيس اعتبر أن "الجريمة الموصوفة التي نلتقي بشأنها هي جريمة بيئية ترتكب بحق الانسان في البقاع بشكل عام وفي بعلبك وجوارها بشكل خاص، وهي رمي بقايا من محطات تكرير الصرف الصحي يتم نقلها دون معالجة، وللاسف هناك مافيا يتم التعامل معها من خلال القيمين على هذه المحطات، لنقل هذه النفايات الملوثة والمسرطنة، ليتم رميها في أماكن جردية للاسف، فلا يكفينا نسبة السرطان العالية، بل يعمل القيمون على هذه المحطات على ارتكاب جرائم بحق أهلنا وبيئتنا، هذه المنطقة ليست مكبا للنفايات، ولا يقبل أحد من أبناء هذه المنطقة وفاعلياتها السياسية والاجتماعية بهذا الأمر".

وأضاف "نأمل من جهاز أمن الدولة الذي كشف مشكورا هذا الموضوع، أن يتابع الملف مع الأجهزة الأمنية المعنية، لكشف ملابسات هذه الجريمة والعمل على معالجتها بالطريقة الحازمة والجازمة، ولن نقبل إلا بعودة هذه النفايات إلى حيث أتت ومعاقبة الفاعلين، وأن يتحمل المسؤولية من عمل على نقل هذه النفايات وتفريغها في منطقة وادي جريبان بين بلدتي بريتال والطيبة، وفي حزين، ومناطق جردية أخرى غربي بعلبك، وتمنى على القضاء عدم التهاون مع هكذا جرائم والحزم وعدم لفلفة هذا الملف الخطير".

وتابع "ما شاهدناه في وادي جريبان كميات كبيرة في حوالي عشرة مواقع من مخلفات نفايات الصرف الصحي غير المعالجة، بين بعلبك والطيبة وبريتال، ولن نقبل بالتساهل مع هكذا جريمة، وإننا ننوه بدور وزارة الصحة فقد تابع طبيب القضاء الدكتور محمد الحاج حسن الموضوع مع البلديات والجهات المعنية فور تبلغه بالمخالفة

وختم: نترك للأجهزة الأمنية والقضاء المختص تحديد مصدر النفايات وأسماء الجهات المرتكبة للجريمة البيئية والأشخاص المتواطئين معهم على ضوء التحقيق، علما بأن الموضوع ليس جديدا لأن معاينة الشرطة البلدية للمواقع أثبتت وجود كميات جافة وأخرى لزجة، وعلى القوى الأمنية التي أوقفت أحد سائقي الشاحنات الذي كان ينقل تلك المواد كشف كل الملابسات، ونحن نعتبر أن ناقل المواد ومتعهد نقلها والمتعاطي معه كلهم مجرمون ويجب معاقبتهم، لأن هذه الجريمة تطال كل الناس وتطال البيئة، وغير مقبول السكوت عنها، ونأمل أن يأخذ هذا الملف مجراه القانوني والقضائي.

مسؤول مكتب البلديات في حركة امل السيد عباس مرتضى أشار بدوره إلى أن "جبل صنين او جبل الشيخ والوديان فيها أكبر مخزون مياه في لبنان، وهذه المواد السامة التي ترمى في الجرود والوديان تهدد بتلويث المياه التي تستخدم في كل لبنان، أما الجريمة البيئية التي هي موضوع لقائنا اليوم، فقد ثبت أنها شملت جرود بعلبك، وادي السلوقي، حزين وطاريا في قضاء بعلبك".

وتابع : هناك معطيات تفيد انه بتاريخ 17 تشرين الأول الماضي، تم وضع عشرات الحمولات من المواد السامة، التي بدورها تلوث المياه الجوفية، داخل حفرة كبيرة في وادي عيون السيمان، وهذا الموضوع يحتاج إلى متابعة أيضا، لأن هذه المواد خطيرة على مجتمعنا وتحتوي على مواد زئبق وحديد وغيرهما، وإننا نطالب باعادة هذه المواد فورا من حيث اتت، وأن تخضع للمعالجة".

واكد ان المتعهدين يتهربون من عملية معالجة هذه النفايات والمواد الخطيرة، ويعمدون إلى رميها في جبالنا وبلداتنا، لذلك نطالب النيابة العامة بتحقيق شفاف، ومحاسبة كل من تواطأ وكان شريكا في هذا الموضوع، سواء أكان متعهدا أو موظفا أو رئيس بلدية أو تولى نقل تلك المواد، على القضاء محاسبة كل شخص شارك في هذه الجريمة البيئية".