آراء وتحليلات

سقطرى اليمنية، وأوهام السيطرة الإماراتية!!

339 قراءة | 09:04

اسماعيل صلاح‎

بلغ السيل زباه ولم يبق في قوس الصبر منزع، بعد أن أضحت أهداف العدوان على اليمن واضحة المعالم مقرونة بالشواهد للجميع باستثناء "الهمج الرعاع" حين باتت أوهام السيطرة الإماراتية على سقطرى ذات الموقع الاستراتيجي الهام والتنوع البيئي الفريد حديث الجميع.

وبكل وضوح أفصح مسؤول إماراتي عن حجم تغول الغزاة في اليمن وتحدث بمنتهى الوقاحة والاستفزاز عن إصرار بلاده على انتهاك السيادة الوطنية بابداء الرغبة الجامحة في استقطاع جزيرة سقطرى تحقيقا للأطماع الجيوسياسية لأبو ظبي الدائرة في الفلك الأمريكي.

ولاستكمال فصول المؤامرة كشف المسؤول الإماراتي عن خطة منح الجنسية الإماراتية إلى السقطريين في محاولة قديمة متجددة لإحداث تغيير ناعم في التركيبة السكانية للجزيرة تعزز من النفوذ الإماراتي وتمنح الغزاة حرية التنقل وصلاحية التحكم بالثروة والموقع معا.

وفي مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر المسؤول الإماراتي  خلال اجتماع مع قطيع من العملاء، وخلفه ترتفع صور قادة بلاده اعتبر سقطرى جزءاً من الإمارات، وقال إن أبناءها يستحقون الجنسية الإماراتية، بدون طلب منهم.

وقوبل حديث المسؤول الإماراتي لدى طابور من المطبلين الخونة بحرارة تصفيق توحي بأن ثمة من تجاوز في عمالته وارتهانه حدود قيادات الشرعية المزعومة الصامتة صمت القبور أمام هذا العبث والجنون ليكون أقصى طموحه الحصول على الجنسية الإماراتية عوضا عن غرفة في فنادق الرياض.

ولا تكتف الإمارات في اليمن الجاهل مسؤوليها بحقائق التاريخ والجغرافيا بدعم الجماعات التكفيرية والفصائل المسلحة لإدامة الصراع ولا بارتكابها أبشع الجرائم والانتهاكات داخل سجونها الخاصة بالمحافظات الجنوبية بل بتعاملها المستكبر والمتعالي مع اليمنيين وكأن البلد وسكانه حصر لها وواقع في ملكيتها.

ومع ان دعاوى الارتباط التاريخي الاجتماعي بين الإمارات وسكان سقطرى الذي يتردد بين فترة وأخرى على لسان أكثر من مسؤول إماراتي لا تسقط أرضاً ولا تسلب حقاً لم يمر على المؤرخين والباحثين في التاريخ وجودا لدويلة إسمها الإمارات حتى إلى ما قبل أربعة عقود وبالتالي فإن أصغر شجرة في هذه الجزيرة أقدم بمئات السنين من الإمارات وحتى السعودية المنشغلة هي الأخرى بكيفية قضم أراضي حضرموت وتمرير مشروع أنبوب نفطي خاص بها إلى البحر العربي عبر المهرة.

ويحظى أرخبيل سقطرى الذي لقب بأكثر المناطق غرابة في العالم نظراً لتنوعه الحيوي والبيئي بموقع إستراتيجي هام، إذ يقع في الساحل الجنوبي للجزيرة العربية شرق خليج عدن حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب وكذلك إلى الشرق من القرن الأفريقي.

ويتحقق للمُسيطر على الجزيرة التحكم بخطوط التجارة العالمية والسيطرة على أهم المضايق المائية في العالم، كمضيق باب المندب، والذي بدوره يؤثر في الملاحة بقناة السويس.
هذا الموقع جعل من جزيرة سقطرى مطمعا للقوى الغربية إذ تعاقبت عليها موجات من البرتغاليين والرومان بهدف احتلالها، فضلا عن الإنجليز خلال احتلالهم لعدن.
ومع حلول التسعينيات، حاولت الولايات المتحدة إخضاع الجزيرة وسعت جاهدة لبناء قاعدة عسكرية خاصة بها تحت ذريعة مكافحة القرنصة ومحاربة ما يسمونه الإرهاب وذلك من بوابة إنشاء سجن بديل لسجن غوانتانامو.

ويتشكل الأرخبيل من عدة جزر منها درسة وسمحة وعبد الكوري، إلى جانب ست جزر صخرية. وعاصمة سقطرى هي حديبو، وتبلغ مساحة الجزيرة 3650 كيلومترا، أما عدد سكانها فيقدر بنحو 150 ألف نسمة.

وتعد سقطرى أكبر محمية طبيعية في بحرها وبرها، وأوسع متحف للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة، وهي موطن اشجار اللبان المشهورة وأشكال من الطيور الجميلة الداجنة والمهاجرة وتنفرد بتنوع نباتي يضم المئات من الأنواع النادرة، وهو ما جعل منظمة اليونسكو تصنفها عام 2008 ضمن قائمة التراث العالمي، كما أدرج الأرخبيل في كانون الثاني/يناير 2017 كأحد المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية من قبل اليونسكو.