خاص العهد

العاصفة كشفت هشاشة البنى التحتية: لا للتلزيمات بالتراضي

290 قراءة | 14:18

فاطمة سلامة

لا يحتاج الحديث عن المستور الذي فضحته العاصفة الأخيرة "نورما" أية مقدمات. فالحدث الذي كشف الإهمال الرسمي لهذه الدولة المهترئة بشهادة وزرائها ونوابها، هذا الحدث عايشه اللبنانيون من أقصى البلاد الى أقصاها. الشوارع استحالت أنهاراً وبحيرات، ولا داع لتوصيف المشهد، فالشواهد عالقة في ذاكرة اللبنانيين. ولا نبالغ إذا قلنا أن الوصول الى المنزل بات أصعب من رحلة سفر من بلد الى بلد. فملازمة المنزل باتت حلم البعض ممن لديه عمل، أو ممّن لديه مهمة اضطرارية، والخروج منه بات أشبه بمغامرة في درب مجهول. فمن هي الجهة المسؤولة عن هشاشة البنى التحتية ورداءتها بالشكل الذي رأيناه أمس؟.

مما لا شك فيه فإنّ ما حدث يُشكّل صورة من صور الفساد التي تتشعّب وتتنوع في لبنان. فلا يُمكن مقاربة بنى تحتية بهذا السوء بأخذ الأمور على محمل حسن. القضية تفتح الأبواب أمام ضرورة تعديل قانون الصفقات العمومية. هذه الخطوة تقع على رأس أولويات حزب الله في مكافحة الفساد، انطلاقاً من ضرورة إعطاء إدارة المناقصات الحق الوحيد في جميع التلزيمات، بعيداً عن سياسة التراضي. الأخيرة لطالما شرّعت الأبواب أمام هدر المال العام وصرف الأموال بلا وجه حق، وجني الثروات. وهي النقطة الأساسية التي يُعلّق عليها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد الذي يلفت الى أنّ العاصفة فضحت خبايا التلزيمات. برأيه، فإنّ ما كشفته قد يؤسس لمرحلة جديدة من تعاطي الوزارات والبلديات والمؤسسات مع المتعهدين، والذين تقع عليهم مسؤولية عدم استلام أي مشروع (طريق، جسر، صرف صحي...)، إلا إذا كانت المواصفات كاملة ومطابقة مئة في المئة لدفتر الشروط. وهنا ينوه المقداد الى ضرورة إخضاع كافة التلزيمات لإدارة المناقصات، ليبقى القرار في يد جهة واحدة، بعيداً عن سياسة تقاذف المسؤوليات التي تحدث عند كل فضيحة. 

 

يلفت المقداد الى أنّ بعض الأضرار التي شهدناها جراء العاصفة تحدث في كل دول العالم، ولكن لبنان  يشكل في هذا الصدد علامة فارقة لناحية أنّ أغلبية ما حصل لم يكن سوى نتيجة حتمية للطريقة التي أنجزت فيها المشاريع. وهنا يشدد المقداد على أنّ جزءاً كبيراً من المسؤولية تتحملة الجهة التي كلّفت المتعهّد بالمشروع، لجهة اشرافها على الاستلام بالطريقة الصحيحة من عدمه، وهذه نقطة جوهرية لا يمكن التغافل عنها، بحسب المقداد، الذي يُشدد على ضرورة تحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته، كي لا تتكرر المأساة عند كل عاصفة. 

 

 

 

وفيما تكثر التساؤلات حول الجهة التي ستُعوّض على المواطنين الذين تضررت منازلهم ومحالهم التجارية، يلفت المقداد الى أنه تواصل بالأمس مع الهيئة العليا للإغاثة، فكان الاتفاق على أن تجري عملية مسح للأضرار حال انحسار العاصفة، إلا أنه يشير وبكل صراحة الى أن لا وعود بالتعويض، فللمواطنين في ذمة الدولة حوالى 80 مليار ليرة نتيجة السيول والعواصف الأخيرة، وهذا المبلغ لم يدفع منه ليرة واحدة حتى الآن.