الخليج

"واشنطن بوست": قضية القنون تكشف رجعية النظام السعودي

211 قراءة | 10:43

رأت الكاتبة سارة عزيزة في مقالة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، ان المواطنة السعودية رهف محمد القنون التي حاولت الفرار إلى استراليا للحصول على اللجوء هناك، كانت ضحية القمع واساءة المعاملة طوال حياتها في السعودية، مضيفة ان هذه القضية ساهمت في فضح رجعية النظام السعودي وقوانينه.

كشفت الكاتبة ان رهف البالغة من العمر 18 عاماً كانت ضحية القمع واساءة المعاملة طوال حياتها في السعودية، مشيرة إلى ان القنون وصلت إلى مطار بانكوك في طريقها إلى استراليا عندما اعترضها دبلوماسي سعودي وسلطات تايلندية، قاموا بمصادرة جواز سفرها وابلغوها بانه سيتم اعادتها إلى عائلتها في السعودية، واضافت أنها قاومت وحجزت نفسها داخل غرفة الفندق بالمطار وكتبت تغريدات من غرفتها قالت فيها انها بخطر واعربت عن مخاوفها من ان عائلتها ستحاول الحاق الاذى بها او قتلها في حال عودتها الى السعودية.

ولفتت الكاتبة إلى أن قضية القنون استحوذت على اهتمام كبير بما في ذلك اهتمام مجموعات حقوق الانسان وصحفيين وناشطين، موضحة ان الضغوط تزايدت بالتالي على الحكومة التايلندية بعد ما كانت تعاونت مع المسوؤلين السعوديين بالسعي إلى اعادة الفتاة السعودية، لكن بانكوك تراجعت في النهاية ولتخضع رهف لرعاية المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة.

وقالت الكاتبة: "إنه وبينما منح للقنون تأجيل موقت، الا ان قضيتها هي الاحدث التي تعكس "النضال المستمر" للعديد من النساء السعوديات"، واضافت انه "على الرغم من الظروف الصعبة، فان القنون أوفر حظاً من العديد، وبمن فيهم "دينا علي السلوم"، المرأة السعودية التي حاولت الفرار من السعودية عام 2017 بسبب زواج قسري، وتم اعتراضها في طريقها الى استراليا قبل ان يتم اعادتها إلى السعودية، رغم انها اعربت عن مخاوف بانها قد تتعرض للقتل من قبل عائلتها.. ومصيرها بقي مجهولاً".

وتابعت الكاتبة أنه "يتم ايقاف العديد من النساء السعوديات اللواتي تسافرن لوحدهن حيث تتعرضن للتفتيش الدقيق في مطارات السعودية"، مشيرة الى أن "العديد ممن يسعون الى اللجوء لا يستقلون الطائرات".

واشارت الكاتبة إلى أن حادثة القنون ونساء سعوديات اخريات سبقتها، تدل على ان الاستعداد لهذه المخاطرة انما هو خير دليل على "الحقائق الاليمة" التي تواجهها تلك النسوة في السعودية، وكل ذلك يحصل في وقت روّج فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لنفسه على انه شخص يقوم بتحرير النساء، حيث قطع وعود بتعزيز مشاركة النساء في المجتمع وأصر على "المساواة" بين المرأة والرجل.

وقالت الكاتبة ان ابن سلمان ومنذ صعوده قام "بخيانة التزامه المفترض تجاه النساء السعوديات"، واشارت الى انه "في الوقت الذي مدحت الصحافة الغربية بابن سلمان بسبب قراره اعطاء المرأة السعودية حق قيادة السيارات، قام بسجن النساء السعوديات اللواتي ناضلن من اجل نيل هذا الحق".

وتابعت: "بالاضافة إلى النظام القانوني التمييزي في السعودية، هناك ممارسات قمعية مستمرة عبر سبل "غير رسمية"، وسوء معاملة للنساء وعنف منزلي"، لافتة الى أن محاولة اعتراض القنون تشير الى حقيقة مقلقة اخرى هي ان النظام السعودي لا يزال "ملتزم بالتحكم بمواطنيه في الخارج"، وان هذا النظام لم يعدل سلوكه رغم الصخب العالمي بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وان الغرب هو متواطىء بذلك وان "رد اعتبار" ابن سلمان بعد مقتل خاشقجي لعب الرئيس الاميركي دونالد ترامب دوراً اساساً فيه، ما عزّز شعور الحصانة لدى ابن سلمان.

وختمت عزيزة قائلة: "قضية القنون تعطي بصيص أمل ، فمن خلال "مقاومتها الشجاعة" لفتت انظار العالم إلى النضال المستمر للنساء السعوديات، اضافة الى سخافة رغبة النظام السعودي بالسيطرة".