نقاط على الحروف

تحكيم المصالح المشتركة هو الحل لمشاكل العالم العربي

576 قراءة | 15:20

اقترب موعد انعقاد القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة برئاسة لبنان تحت عنوان الانسان محور التنمية: الاستثمار في الإنسان. تداخلت الأحاديث حول طبيعة الوفود المشاركة اذ أن حيثيات مشاركة الوفود تشير على أهمية القرارات في هذه القمة. أشار جدول أعمال القمة الى 27 بندا أساسيا تتضمن: قضية الأمن غذائي العربي، تطورات منطقة التجارة الحرة، التحديات التي تواجهها الأونروا، الإستراتيجية العربية للطاقة المستدامة، الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين وأثرها على الدول المستضيفة، إدارة النفايات الصلبة في العالم العربي. كما يتضمن جدول الأعمال، باقتراح من لبنان، قضية الرؤية العربية المشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي.

فالاقتصادات العربية مهترئة الى حد كبير، فمعظم صادرات العرب هي نفطية بنسب تتعدى ال 90%. فالكويت والسعودية والبحرين وقطر والجزائر والمغرب وعمان تعتمد على تصدير النفط ولم تستطع حتى الآن تنمية أي قطاع اقتصادي آخر بحسب مؤشر الصادرات وميزانية الدولة. أما لبنان والأردن فيعانيان من أزمة النازحين السوريين علاوة على العجز الدائم في ميزان المدفوعات والميزانية. فلبنان صاحب الحظ الأوفر من النازحين السوريين يعاني من مشاكل الدين العام والعجز في الميزانية بالإضافة الى اهتراء في البنى التحتية. كما أن الحروب التي نشبت خلال العقد الحالي في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وفلسطين أنهكت هذه الدول وجعلت منها بؤر فقر وانتهاكات. سوريا تخرج من الحرب الآن وتنتظرها مرحلة إعادة الإعمار، اليمن في حال نجحت المفاوضات بإنهاء الحرب سيكون أمام مرحلة عصيبة لبناء دولة على كل الأصعدة، العراق يعاني باستمرار، وفلسطين باتت قضية شبه منسية. أما مصر فقد عانت من هبوط العملة وتعاني من عجز في ميزانية الدولة بنسبة 10.8% ودين عام بنسبة 103% من الناتج المحلي.
بالنظر إلى هذه الدول، وبالموارد الأولية فيها وفي تفاوت أنواع الأيدي العاملة فيها نرى أن الاقتصادات العربية تعاني في ظل حلول واضحة إذا ما حكم مبدأ المصالح المشتركة.

وبالتعمق في تجربة الاتحاد الأوروبي، فقد قام الاتحاد الأوروبي بعيد انتهاء الحرب العالمية الدموية. حينها رأى أصحاب القرار في هذه الدول أن إنشاء السوق المشتركة، رغم التنازل فيه عن بعض حيثيات سيادة الدول، يعود بمصالح أكبر لها. بناءا على ذلك، اتجه الأوروبيين بالإقدام على توقيع اتفاقيات الاتحاد الأوروبي. فالإتحاد الأوروبي بني على أساس المصالح التجارية المشتركة ليتعدى ذلك فيما بعد ويصبح بشكله الحالي.

إن طرح تجربة الإتحاد الأوروبي لا تملي على العرب إسقاط التجربة نفسها في موقع جغرافي مختلف بل تملي عليهم التوجه نحو دراسة المصالح الاقتصادية المشتركة وتحرير منها نموذج اتحاد اقتصادي مبني على مصالحهم. كما أوضحت التجربة ان الحروب الدموية تمحيها المصالح الاقتصادية، وبالتالي خلق هذه العلاقات قد يكون الطريق لمحي النزاعات التي حصلت في البلاد العربية.

وبالتعمق الى الوضع اللبناني، إن استضافة القمة تشكل فرصة لإحياء العلاقات التجارية بين بيروت والدول العربية. لطالما استفاد لبنان تاريخيا من موقعه الجغرافي كوسيط تجاري بين العرب وأوروبا. فإعادة أحياء هذا الدور بعد انتهاء الحروب السورية بات ضرورة. كما أن حضور الوفود العربية سيعيد النظر، إلى حدّ ما، بالاستثمار في لبنان الأمر الذي إن حصل سيخلق فرص عمل وسيدخل عملات أجنبية إلى البلد فيساعد على نهوض لبنان وتحقيق نسب نمو مرتفعة.

إن فعالية القمة تأتي بالقرارات التي ستصدر عنها، فالعالم العربي يحتاج الى خطط ترافق هذه القمم للمضي فيها. التجارات البينية بين العالم العربي والاستثمارات المتبادلة والعملات الخارجية المتدفقة عبر صادرات النفط ومهارات الأيدي العاملة المتنوعة والموارد الطبيعية والمواقع الجغرافية، كل هذه الأفكار تشكل نقطة بداية لوضع مصالح مشتركة بين الدول العربية لا بد أن تبنى على أساسها قرارات واتفاقيات تساعد بالنهوض من كل المشاكل الحالية.