آراء وتحليلات

فنزويلا: لماذا فشل الانقلاب الأمريكي؟

1120 قراءة | 12:15

نضال حمادة
شهدت فنزويلا الدولة المصدرة للنفط في أمريكا الجنوبية محاولة انقلاب فاشلة قادها ضباط سيطروا لبعض الوقت على ثكنة للحرس الجمهوري قبل ان تعيد قوات الجيش الفنزويلي السيطرة على الوضع عسكريا خلال ساعات، تلا هذه المحاولة تصعيد امريكي ضد الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو، وتهديد بالغزو العسكري الأمريكي لإسقاطه، فضلا عن تحركات خجولة في الشارع للمعارضة الفنزويلية التي خسرت الشهر الماضي الانتخابات الرئاسية حيث قام رئيس البرلمان بتنصيب نفسه رئيسا للجمهورية بدعم من واشنطن، فيما توالت الضغوط الغربية من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال تهدد وتتوعد الرئيس الفنزويلي في خطوة أخرجت بلحظات قليلة كل المكنون الاستعماري الذي يحمله الغرب تجاه باقي الشعوب، فلا الديمقراطية لها حساب واحترام ولا حقوق الإنسان لها قيمة ولا سيادة الدول لها اعتبار عند دول الاستعمار القديمة التي لم تخرج بعد من ثقافتها الاستعمارية  واحتقارها لباقي شعوب العالم.

يعرف كل معارضي واشنطن في أمريكا الجنوبية أنها أسقطت الحكام وغيرت الأنظمة واستعمرت تلك الشعوب عبر العسكر وكان لتجربة الرئيس السلفادوري السابق سلفادور الياندي الذي سقط بانقلاب عسكري قادته وكالة الاستخبارات الأمريكية تجربة لكل القادة المناوئين للولايات المتحدة في امريكا الجنوبية،  وهذا الأمر كان يعيه جيدا الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز الذي عمل على خط الجيش حيث أعاد بناءه من أبناء الطبقات الفقيرة في فنزويلا والتي شكلت الرافعة الشعبية له وتشكل الداعم الرئيس لخليفته الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، فقد عمل شافيز على إعادة تركيب الجيش الفنزويلي وقام بعملية تغيير هيكيلة وجذرية للوحدات العسكرية ولقطع الجيش والحرس الجمهوري المتمركزة في العاصمة كاراكاس وفي المدن الكبرى كما أدخل أبناء الطبقات الفقيرة في المدارس الحربية حيث تخرج جيل كامل من الضباط العسكريين الذين يخدمون حاليا في الجيش الفنزويلى ويمسكون بزمام الأمور داخل هذا الجيش وكان لهم الدور الفعال والكبير في إفشال المحاولة الانقلابية التي بفشلها تحركت امريكا المخطط الأكبر للانقلاب وكشفت عن حقيقة ما كان يدبر ويحاك في الخفاء لإسقط النظام في فنزويلا.

مصادر في العاصمة الفرنسية باريس تشير إلى الخطوة التالية التي ينوي مادورو القيام بها بعد إنهاء حالة التمرد العسكري وتراجع زخم ضغط المعارضة في الشارع رغم التصعيد الأمريكي الدبلوماسي، وقالت المصادر إن مادورو سوف يقوم بما كان يريد سلفه شافيز القيام به لكنه آثر التريث بانتظار استكمال إعادة صياغة الجيش وهو تأميم قطاع النفط وتحريره من سيطرة الشركات الأمريكية والغربية ومن استغلال أتباع وأعوان امريكا في فنزويلا له، وتشير المصادر الفرنسية الى أن مادورو سوف يكمل خطة شافيز وينتقل الآن الى المرحلة الثانية التي يعتقد انه سوف تخفف الكثير من حالة الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها فنزويلا وسوف يحسن اوضاع الفقراء ـ المناصرين الحقيقيين لمادورو في فنزويلا- وتضيف أنه رغم الحصار الغربي والأمريكي فلا يمكن لوقت طويل منع كاراكاس من تصدير نفطها ولا شك ان فقدان أمريكا السيطرة على الجيش الفنزويلي  وفشل واشنطن في إسقاط الرئيس نيكولاس مادورو سوف يشجع الأخير على المضي بالمرحلة الثانية من خطة شافيز لإنهاء السيطرة الأمريكية على فنزويلا.