اليمن

ملف الأسرى" في اليمن يحرج الأمم المتحدة‎

246 قراءة | 11:08

اسماعيل صلاح‎
الجولة الثانية من المفاوضات بشأن ملف الأسرى في الأردن تكاد تنتهي كما بدأت ولا جديد يبعث للتفاؤل لحلحلة الملف الإنساني نتيجة تعنت الوفد الممثل لقوى العدوان وما يقابله من مواقف أممية غير ملزمة رغم وضوح الرؤية وتجلي الطرف المعرقل.

نكسة إضافية في مسار المباحثات التي ترعاها وتشرف عليها الأمم المتحدة وهذا ما بدا في تصريحات رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبد القادر المرتضى مؤخرا الذي حمل قوى العدوان مسؤولية إعاقة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى على قاعدة الكل مقابل الكل ورفضه لإجراء تبادل جزئي من قوائم الطرفين.

ولأن أدوات العدوان لا يملكون القرار ولا يستطيعون القطع في أي اتفاق يتم التشاور حوله لكونهم يمثلون فصيلا واحدا ضمن أطراف خارجية وجماعات وفصائل متباينة ومتعددة في الداخل غير ممثلة في لجنة الأسرى لا يبدو أن ثمة مؤشراً على قدرة المبعوث الأممي على اتمام الصفقة وإعلان التبادل ولو في حده الأدنى ففاقد الشيء لا يعطيه.

وحرصا على إنجاح اتفاقية الأسرى للتخفيف بقدر الإمكان من المعاناة ووضع حد للتجاوزات التي تضعها الإمارات والسعودية منذ الانتهاء من مشاورات السويد منتصف كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي بإحجامهما عن الكشف عن مصير آلاف الأسرى في سجونهما الخاصة أطلق ممثلو الوفد الوطني مقترحا بالإفراج عن ٤٠٠ دون شروط كبادرة فتحت الباب أمام فرصة جديدة للأمم المتحدة لإثبات جديتها وحرصها على تجاوز هذه العراقيل، وبالتالي الانتقال نحو العملية السياسية الأوسع نطاقا التي يتحدث عنها مارتن غريفت مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن  في كل مناسبة.

كل العروض المقدمة من الطرف الوطني لا يكتب لها النجاح والمبادرات دائما ما تقابل بالحفاوة الأممية والرفض السعودي ـ الإماراتي، فلا جدية لدى اطراف العدوان في احداث اي اختراق، وما يسيطر على ملف الأسرى القابعين في السجون والمعتقلات ينسحب على ملف الجثث في ساحات القتال، إذ ينوب الصليب الأحمر عن ممثلي الطرف الآخر خلال مناقشة هذا الملف وآلية تنفيذه دون أي نتيجة ملموسة على الأرض.

وبرغم ما يبديه مبعوث الأمم المتحدة من تفاؤل إلا أنه لم يخرج من كل الاجتماعات حتى اليوم ما يشي بحلحلة على هذا الصعيد، إذ لا يزال الطرف الآخر يحتفظ بما نسبته 90% من الإفادات عن الكشوفات المقدمة من الوفد الوطني، وهو المطلوب من قبله بحسب "الاتفاق" في جولة عمان الأولى وقبلها صنعاء وعمان.

واذا ظلت الأمم المتحدة تتعاطى مع هذا الملف الإنساني بهذه الدبلوماسية الزائدة عن اللزوم إرضاءً لقوى إقليمية ودولية متورطة وضالعة في العدوان على اليمن، فإن ذلك لا يشكك في حياديتها وحسب، بل ويثبت تواطؤَها ويقطع الطريق امامها لاستئناف المباحثات السياسية وإنهاء العدوان على اليمن ووضع حد لأسوأ أزمة إنسانية في العالم.