نقاط على الحروف

"شرعية" الفار هادي في أحضان الأميركيين والصهاينة

600 قراءة | 09:59

إسماعيل المحاقري‎

حين تأخر عرابو التطبيع من سعوديين وإماراتيين وبحرينيين متصهينين عن الجلوس جنبا إلى جنب رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو في مؤتمر "وارسو" تصدر المدعو خالد اليماني المشهد ليضع الشرعية المزعومة في حضن راعيها بشكل علني ولأول مرة في دلالة على دفء العلاقات البينية، وترابط وتشابك القضايا ببعضها.

وبصفته وزيرا لخارجية حكومة الرياض وبمهنة العمالة والانبطاح والارتزاق التي يجيدها ويسيل لها لعاب المدعو "اليماني" شخصا... وليس بلدا توسط أعداء الإنسانية وكهنة المعبد اليهودي في المؤتمر الأمريكي، فكان عن شماله ممثل واشنطن مايك بومبيو وعن يمينيه بنيامين نتنياهو في فضيحة مدوية وسابقة كسرت كل أعراف اليمنيين وقيمهم ومبادئهم باعتبارها خطوة غير معهودة ولا مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر، إذ بات عميل الصهاينة ضميرا بارزا متصلا بالأنظمة الخليجية ذات الباع الطويل في التطبيع والتآمر على البلدان العربية وقضايا الأمة المركزية.

"بعضهم أولياء بعض.." كان حال المجتمعين في العاصمة البولندية بهدف التصعيد ضد إيران، وما لم تفصحه فلتات ألسنة العديد منهم أظهرته تصرفاتهم وصفحات وجوههم.

ومتجاوزاً سفراء دويلات الخليج في السقوط والإسفاف، بادر اليماني لإعارة نتنياهو مكبر الصوت الخاص به حين وجد الأخير نفسه بحاجة للكلام في حضرة الصغار الخانعين لتعطل الجهاز الذي أمامه.

تفاصيل مكبر الصوت كشف عنها مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات في تغريدة من داخل غرفة الاجتماع حيث اعتبرها "لحظة تشرح القلب".

وأي لحظة لا تسر البيت الأبيض وإدارة ترامب والشرعية الأمريكية الإسرائيلية في اليمن والمنطقة تتشكل في مرحلة جديدة من التعاون خطوة بخطوة بحسب توصيف نتنياهو الذي سارع لنشر الصورة التي جمعته مع اليماني على صفحته على "تويتر" معلقا عليها بالقول "نحن نصنع تاريخ إسرائيل".

التاريخ الذي يريده هذا الكيان أن يكون له وحده والآخرون على هامشه مجرد توابع يعيشون في ظله وينعمون بفتات سلامه.

ورغم ما يمثله المشهد من خطوة استفزازية لمشاعر اليمنيين قبل الفلسطينيين إلا أن أراذل العربان لم يجدوا أرخص من اليماني لتصدر حفلة الانبطاح في إصرار مقيت على نهج الخيانة الوطنية والانسلاخ من العروبة التي يقاتلون تحت شعارها باعتبار اليمن من وجهة نظر المأزومين أبرز ساحات المواجهة مع إيران.

ولأن أمريكا في طليعة دول العدوان على اليمن، فلا غرابة أن تعمل أدواتها جاهدة على تطويع الشعب اليمني بالحرب والحصار بهدف إلحاقه بطابور المطبعين. فأربعة أعوام من القتل والتدمير لم تكن سوى قرابين قدمها محمد بن سلمان لليهود الصهاينة لإيصاله إلى العرش ولن يرضوا عنه، وإن اعتبر ترامب خليفة للمتصهينين والمتأسلمين.

مرحلة جديدة إذن من الهوان العربي تديره أمريكا وتتزعمه السعودية وأعوانها، في مسار لن يدوم طويلا، وصفقة القرن وإن أرادوا تسريع عجلتها فصمود الشعب اليمني وتمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة والممانعة كفيل بالإطاحة بها الصفقة والإجهاز على كل المؤامرات.