خاص العهد

زيارة الأسد الى طهران: تنسيق ما قبل المعركة

774 قراءة | 10:52

محمد عيد

الزيارة التاريخية للرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران تمهد للحسم العسكري في إدلب وشرق الفرات، فضلاً عن أنها ترفع التنسيق على كافة المستويات إلى أعلى الدرجات، زيارة تبعث الطمأنينة في النفوس لكنها وفق محللين سياسيين سوريين التقاهم موقع "العهد" الإخباري تمهد كذلك لفصل جديد في مواجهة الحرب الشرسة التي تشن على سوريا وعلى محور المقاومة عموماً.

تنسيق ما قبل المعركة   

"بالنسبة لي لم يكن توقيت هذه الزيارة  مفاجئًا، فالعلاقة التي تجمع ما بين سوريا وإيران ليست علاقة سياسية فقط بل فيها مشترك قيمي أخلاقي وأنا أعتقد أن هنالك استحقاقات كبرى تحتاج إلى درجة عالية من التنسيق بين القيادة السياسية ممثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد والقيادة الإيرانية ممثلة بالإمام الخامنئي ورئيس الجمهورية السيد حسن روحاني"، بهذه الكلمات استهل الدكتور خلف المفتاح مدير عام مؤسسة القدس الدولية تحليله للزيارة.

المفتاح رأى أن "العناوين التي يغلب أن الرئيس الأسد ناقشها في طهران مع القيادة الإيرانية تتمحور حول ما يتم تداوله اليوم عن انسحاب أمريكي من الشمال السوري والمنطقة الآمنة والحديث الجديد كذلك عن فهم التركيبة الثلاثية ما بين طهران وأنقرة وموسكو وما جرى تداوله في الفترة الأخيرة عن بعض الأخبار التي تحدثت عن إطارات تفاهمية"، موضحاً أن "الموقف السوري يتبدى في إطار عدم تكريس أي أمر واقع في الشمال السوري سواء كان في إدلب وشرق الفرات وأن هناك قراراً بالحسم العسكري في هذا الإتجاه يستدعي تنسيقا عالي المستوى ما بين القيادتين".

وتابع المفتاح "بعد هذه الزيارة ستتخذ قرارات جداً مهمة على مستوى تظهير القرار الإيراني الداعم لسوريا وحسم الموقف في شرق الفرات وإدلب لأن السكوت أو الإستمهال سوف يكرس أمراً واقعاً ترغبه أمريكا وتركيا قد يكون من الصعوبة تغييره عبر القوة العسكرية".

المفتاح أشار إلى ؟"الحديث المتجدد عن منطقة آمنة يتواجد فيها تحالف من قوى العدوان على سوريا، التي ستجد نفسها في حالة صدام مع هذا التحالف. بمعنى أدق، اليوم يراد أن يتحول الوجود الأمريكي في سوريا إلى بوليصة تأمين لقوات سوريا الديموقراطية لكي تحول دون قيام الجيش السوري بعمليات عسكرية في هذه المنطقة وأيضا أن يتحول التوافق التركي الروسي إلى ضمانة بعدم قيام الجيش السوري باستعادة مدينة إدلب".

الأمر الآخر الذي اشار إليه المفتاح هو "الحصار غير المسبوق على سوريا وإيران، ما يستدعي تنسيقاً عالياً على مستوى التعاون المشترك في الموارد بينهما، وأيضا على مستوى دول الجوار كالعراق ولبنان بحيث لا تكون نوافذ مغلقة باتجاه دعم اقتصاد البلدين وكذلك اقتصاديات هذه البلدان سيما وأن تركيا اليوم تمارس دوراً سلبيا في هذا المجال". والأخطر من ذلك بحسب المفتاح هو أن "الموضوع في الشرق السوري لم يعد مجرد موضوع فدرالية بمقدار ما أصبح موضوع احتجاز لموارد سوريا هناك، فسوريا عندما ترتاح اقتصاديا ترتاح إيران كذلك بالضرورة بحكم ما تقدمه من دعم لسوريا التي ستنخفض فاتورة الدعم الإيراني لها عندما تستعيد المنطقة الشرقية التي تشكل رئتها الإقتصادية تاريخياً".
 
مواجهة التحدي بالتحدي  

من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي السوري عبد الله الأحمد أن "هذه الزيارة تعطي رسائل قوية جدا للخصوم، فأنت تواجه التحدي بالتحدي وهذا أمر على درجة عالية من الأهمية، الحفاوة ليست جديدة نظراً لعمق العلاقة تاريخياً بين البلدين ولكن مع ذلك "لا يمكن إخفاء ما تنطوي عليه هذه الحفاوة من رسائل قوية تكرس استراتيجية وعمق العلاقات السورية الإيرانية المبنية على الثوابت وعلى التوجهات المشتركة". ورأى الأحمد أن "الزيارة بحد ذاتها تعكس خطورة المرحلة القادمة وهي رسالة تحد لأعداء محور المقاومة، ووجود القائد سليماني في الإجتماع يعكس فكرة أن هناك أحداثا ما قد تحدث في المرحلة القادمة لها بعد عسكري سواء في مواجهة الأمريكي في الشرق أو لجهة خوض المعركة المرتقبة في إدلب".
 
الأحمد اعتبر أن "الرد على الأمريكي سيكون في إدلب في المرحلة القادمة أي أن الأولوية ستكون تحرير إدلب ومواجهة التحديات التركية من أجل التفرغ إلى الشرق السوري، لأن معالجة الشرق السوري تحتاج إلى عدة مستويات كالمستوى السياسي مع بعض الفصائل الكردية والبعد العسكري في مواجهة الأمريكي الذي لم ينسحب، فبقاء جندي واحد في الشرق السوري يعني ان الأمريكي باق في سوريا وكل ما يقوله عن الإنسحاب هو مناورة".