منوعات

توقيع كتاب جبل عامل: تاريخ وواقع باحتفال مميز

242 قراءة | 18:46

نظمت هيئة تكريم العطاء المميز في محافظة النبطية مهرجاناً حاشداً لمناسبة توقيع كتاب "جبل عامل: تاريخ وواقع" والذي يضم وقائع وأبحاث المؤتمر الجنوبي الثاني، ويحمل بين طياته ثماني مئة من الصفحات التي تعالج موضوعات في ميادين علمية مختلفة تمثل ثروة معرفية.

المهرجان الذي أقيم في قاعة ثانوية حسن كامل الصباح في النبطية حضره شخصيات، واساتذة جامعيين ووجوه تربوية وثقافية وإجتماعية وفاعليات.

بعد النشيد الوطني اللبناني ونشيد هيئة تكريم العطاء المميز، ألقى مدير ثانوية المهدي في الشرقية عضو هيئة تكريم العطاء المميز الدكتور محسن جواد كلمة ترحيبية أعلن فيها "أننا في مراحل تاريخية حافلة بالمتغيرات وضمن بقعة جغرافية صغيرة نسبياً، متاخمة لإمتدادات جغرافية وسكانية وساعة، عاش العامليون جيلا بعد جيل، تميزهم أصالة فكرية واضحة، وإرث سلوكي فطري راق، وثبات على منظومة من القيم السمحة الفاضلة، وتتضح لديهم ثقافة الحرص على تحصيل العلم ونشره. ومعلوم أن اللحظة الحضارية لدى أي من الأمم لا تكون وليدة واقع قريب أو راهن، وإنما وليدة سياق طويل من الأداء الفكري والعلمي والإجتماعي، ويكون الواقع خلاصة لتراكمات وممارسات عاشتها الأمة على إمتداد عقود أو قرون متطاولة، وهذا التاريخ العاملي الممتد على أكثر من ألف عام أنتج واقعاً يشهد له العدو والصديق، قوامه نتاج علمي ضخم، ذهبت آثاره الى دول ومجتمعات أخرى، وأثمرت كنوزاً من المعارف والعلوم ملأت المكتبات العاملية، ومعلوم أن الجزار حين غزا البلاد العاملية لم يغنم ذهباً وفضة بل مكتبات عامرة بنفائس المؤلفات والمخطوطات، جعلها وقوداً لأفران عكا سبعة أيام كاملة، هذا الواقع العاملي تميزه اليوم قيادة حكيمة تحسن قراءة المتغيرات العالمية وتتعامل مع مراكز القوى بما يحقق الأهداف ويحفظ الوجود وتميزه المقاومة ذكية متمكنة، أخذت بأسباب القوة المادية والمعنوية وكسرت قوالب التخلف التي أرساها الإستعمار عقوداً حتى بدا كأن الإنهزام قدر لا محيص عنه، وأن ضعف هذه الأمة حتم لا ينحسر ولا يزول".
شميساني
والقى مدير ثانوية حسن كامل الصباح في النبطية عباس شميساني كلمة أعلن فيها "أننا في هذا الصرح التربوي الذي يحمل إسماً كبيراً ثانوية العالم حسن كامل الصباح، إذ ننوه بالمؤتمر وسواه من النشاطات والمبادرات التي تسلط الضوء على تاريخ جبل عامل المشرق والمشرف، وعلى رجالاته وأحداثه، فإننا في الوقت عينه نشد على أيدي القيمين عليه في هيئة تكريم العطاء المميز والتجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث واضعين كل إمكانياتنا دعماً لجهودهم في سبيل إغناء مكتباتنا وأبنائنا الطلاب بكل ما يمكن من معلومات تزيدهم حرصاً على إنتمائهم وتمسكهم بأرضهم وتراثهم وتاريخهم المجيد".
محسن

ثم كانت كلمة عميد المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد محسن، أعلن فيها أنه "كان لي شرف المشاركة في المؤتمر الجنوبي الثاني حول جبل عامل: تاريخ وواقع، وإستفدت كثيراً من الأوراق البحثية التي قدمت حيث كانت تتسم بالرصانة العلمية والجدية المعالجة وهي طالت كل الميادين الادبية والإجتماعية والإقتصادية والتربوية والصحية والقانونية وأوغلت في الإضاءة على الشخصيات العلمية والثقافية التي شاركت في صناعة وصقل شخصية المواطن العاملي منذ نشوء هذا الحيز المكاني الذي أنعم الله عليه بالخير والبركة. وقال "ما حصل خطوة رائعة وفي الطريق الصحيح ولكن ما زال لدينا الكثير من تاريخ وثقافة هذه المنطقة الجميلة الودودة والمشهورة بطيبة أهلها لنقوله ونلقي الضوء عليه، والأهم لنبحثه بحثاً علمياً بعيداً من التقوقع والمبالغات  والإنشائيات والذاتية في المعالجة، وأعتقد أنه آن الآوان لكي يتحول نتاج جبل عامل بمختلف ميادينه الى مؤسسة دراسية بحثية وطنية جامعة، تحفظ أرشيفنا ونتاجنا من الإندثار فنجمع ثقافتنا المكتوبة والشفهية وننتج دراسات وأبحاث عبر مجموعات بحثية متخصصة في كل الموضوعات التي تحدثنا عنها. وقال "أفيدكم أننا في المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية في الجامعة اللبنانية لدينا عشرات الأطاريح التي تتحدث عن الشعر والشعراء والأدب والأدباء والسيسيولوجيا والتاريخ والفن والثقافة لجبل عامل، قام الطلاب بذلك بحب وكان الدافع لإعداد أطاريحهم هو حفظ تراث جبل عامل، كتاب المؤتمر الذي بين أيدينا اليوم هو خطوة بالاتجاه الصحيح، وهو سيشكل مرجعاً ومصدراً لكل الطلاب الذين يريدون البحث في العلوم الإنسانية لجبل عامل، فمبارك هذا الإنتاج الرائع".
عتريسي
ثم ألقى العميد السابق للمعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي كلمة دعا فيها "لإستخلاص العبر من هذا المؤتمر وقراءة التاريخ لصناعة المستقبل وهنا أقترح أن يكون المؤتمر القادم حول مستقبل جبل عامل. ولا بد أن نثني على دور هيئة العطاء المميز في هذا المجال وهي تستحق كل الدعم خلافاً لجمعيات كثيرة لا تعمل وتحصل على الدعم. هذه الجمعية مميزة وتستحق التكريم ومن البديهيات أن نشد على أيدي الباحثين والأدباء فيها".
ضاهر
تلاه كلمة عضو مجلس إدارة إتحاد الأكاديميين والعلماء العرب عضو الهيئة الإدارية لهيئة العطاء المميز الدكتور حسين ضاهر كلمة أشار فيها إلى أنه "بعد أن إستمعنا لشهادات قيمة في مؤتمر جبل عامل: تاريخ وواقع، من أساتذة كبار بات الكلام صعباً، وأنا قد تكون شهادتي مجروحة باعتبار أنا من أهل البيت، عضواً إدارياً في هيئة تكريم العطاء المميز، التي نظمت وأنجزت مؤتمرين علميين عن الجنوب بفارق عام واحد، والمؤتمر الثاني الذي نحن بصدد الحديث عنه، كان له صدى كبيراً في أوساط الحاضرين والغائبين، وقد وصفه البعض بالمؤتمر الدولي بامتياز، وأنا مهما حاولت لم أستطع إخفاء إعجابي وسروري، فبعد متابعتي الدقيقة لوقائع هذا المؤتمر الغني بأبحاثه ومداخلاته القيمة، إزددت إلماماً ومعرفة بتاريخ هذا الجبل الأشم، تاريخ يوقظ فينا روح التضحية والوفاء والإخلاق للأرض والوطن ويزيد من عزمنا وتصميمنا على رفض الظلم والخنوع والإستسلام وقد إستوقفنا جيداً تعلق أبناء جبل عامل بالعلم، وتوقهم للبحث والمعرفة والإبداع، إذ أورد الباحثون في مختلف موضوعات جلسات المؤتمر أسماء العديد من العامليين العلماء والمبدعين والمخترعين ورجال الفكر والأدب والشعر، ورجال المقاومة الشعبية الذين تصدوا لكل إحتلال وإستبداد على مر التاريخ، وما زالوا يقارعون كل خطر يهدد وحدة الشعب أو سيادة الوطن".
بدرالدين
ثم ألقى الرئيس السابق لبلدية النبطية ولهيئة تكريم العطاء المميز ونائب الرئيس العالمي لإتحاد أندية اليونيسكو الدكتور مصطفى بدر الدين كلمة قال فيها "نحن أبناء جبل عامل لسنا بغرباء نحن أهل الروابي تربعنا المروج، ننشر العطر مع النسيم في الصباح وفي كل واد، واد الحجير دوحة من رجالات قدم الورد لأمة كرماء، أهدوا الريادة والقدوة والشهامة من حصاد الأرض وغربة الأبناء، هم باقون كما بقينا وكانوا يسقطون الرهان في محاولة الإذلال والغدر والمؤامرات، هم يزدادون فخراً وعزاً يشاركون الحفر بأزميل الوفاء لصخرة يوقع في تأريخها نعم الشركاء".
وقال "جبل عامل: واقع وتاريخ، حلم كان وأصبح هدية من كل حبيب تشرف وإلى كل حبيب جمع فيها شرف الكتابة من أساتذة ورفقاء، وتاريخنا لم يكتب في لمحة بصر إذ ان الأصالة أو العراقة لا تبنى بلحظة لأن العصور هي الشهادة في بناء الحضارات، القوت كان الصراع يغذي النفس الأصيلة القائمة على الإرث للقيم الإنسانية والتي تعمل على إبقاء الروح العالمية وعنفوانها أبد الدهر وعلى مر العصور، هي للتاريخ سجل الشمائل، مدارس ورسائل، أهلها رموز في كل الميادين.
شعيب
ثم ألقى الأديب والشاعر والباحث اللغوي الدكتور علي شعيب كلمة إعتبر فيها أنه "لكي ننجح بحاجة لرؤية بعيدة وثقافة ولكن لا الرؤية البعيدة ولا الثقافة الواسعة يضمنان لنا النجاح وإنما العمل الشاق المضني الذي يستنير بالرؤية ويتسلح بالثقافة. فكل الناس يرغبون في النجاح إلا أن بعضهم يكتفي بأن يقرر أن ينجح وبعض هؤلاء لا يكتفي بذلك وإنما يسعى لتنفيذ ما قرر والبعض الآخر يزيد على ذلك بأن يستمر في المحاولة وهذا الذي يمكنه أن يضمن النجاح فشتان بين هذا وذاك، فشتان بين مؤتمرين، مؤتمر قيمة ومؤتمر قمة. وشتان بين التاريخ، تاريخ كتب بدماء التضحية والدماء وتاريخ كتب بحبر دواة السلطان، وشتان بين شمعتين، شمعة تضاء في عيد ميلاد وشمعة تحترق في ذكرى وفاة وشتاء بين وردتين، وردة تهدى في مناسبة زفاف ووردة تقدم في مناسبة عزاء. وأختم بالقول لا يكون العبقري عبقرياً حتى يتألم ويتأمل فالمتشائم يرى إمتداد الليل، والمتفائل يرى بداية فجر، وبهذا نجد مميزات رئيسة لهذه الموسوعة الى فهم ثقافة جبل عامل، وتاريخه وجغرافيته وريادته وواقعه التربوي والصحي والإقتصادي والإغترابي والواقع الأدبي والإجتماعي".
نورالدين
ختاماً كانت كلمة رئيس جمعية تكريم العطاء المميز الدكتور كاظم نورالدين أعلن فيها "باسمي وباسم زملائي في هيئة تكريم العطاء المميز الذين عملوا وجاهدوا وضحوا أن نقدم لكم هذا الكتاب هدية متواضعة وهو يمثل عصارة ما قدم في المؤتمر حافلين بكل جميل من نتاج يرتسم في هذه الصفحات ليبقى ذكرى حية لإمة لا تتقن صناعة الفكر والثقافة والمعرفة فقط إنما تتقن صناعة النصر وحماية الأوطان".
وقال "إنه أروع من الجمال بل هو السحر الحلال، إجتماع هذه الوجوه الطاهرة في هذا الصرح العلمي المبارك وعلى كتاب جبل عامل الذي نعدكم أن نثابر في جمع كتب أخرى لنستكمل جمع تراث هذا الجبل بتعاونكم، لقد كان هذا اللقاء لقاءً متنوعاً وجدنا من خلاله أنس الإجتماع وتنوع الفائدة وتكريم ركب القافلة التي سارت لسنوات عدة وهي تتطلع دوماً إلى سلم المجد علها تقودنا الى قمته".
بعد ذلك جرى توزيع الكتاب على الحضور.