خاص العهد

رئيس المجلس الدستوري لـ"العهد": قانون "الإثراء غير المشروع" وُضع كي لا يُنفّذ 

265 قراءة | 12:47

فاطمة سلامة

عندما نتكلّم عن الفساد، ثمة صورة ذهنية باتت جزءاً لا يتجزأ منه، صورة تستمد مقوماتها من صور سياسيين ومسؤولين. يخال لنا على وجه السرعة "زعماء" وأموال ورشاوى وتواقيع وصفقات. كُثر يسألون عن "النِعمة" التي تظهر فجأة في ديار سياسيين، على قاعدة "من أين لك هذا؟". وربما السؤال الأكثر ترداداً في هذا السياق يكمن في الأسباب التي تحول دون وضع اليد على الجرح، ومحاسبة متورطين بتهمة جمع الثروات من المال العام، أي بصريح العبارة بتهمة سرقة الشعب. يخطر في البال هنا، مشهدية السيارات التي تُقل الرؤساء والوزراء والنواب وغيرهم الى المجلس الدستوري للتصريح عن أموالهم قبل وبعد ممارسة مهامهم، تطبيقاً لقانون "الإثراء غير المشروع". هذا القانون الذي بيّنت التجارب ـ منذ تاريخ صدوره عن مجلس النواب عام 1999 ـ أنّه شكلي بدليل إيداع التصاريح في الأدراج "على حطة يد واضعها"، وبدليل عدم محاسبة أي شخص بدعوى "الإثراء غير المشروع" على مدى عشرين عاماً. 

وفيما تشتد الحملة على الفساد في هذه الأيام، تعلو الأصوات بضرورة رفع السرية المصرفية التي تستمد روحيتها من قانون الإثراء غير المشروع. فالمادة السابعة من الفصل الثاني من القانون تنص على التالي "للتصاريح طابع سري، وعلى كل موظف مكلف باستلامها أو حفظها أن يحافظ على هذه السرية"، ما يعني حُكماً أنّ التصريح من عدمه واحد، اللهم إلا إذا أقيمت دعوى "إثراء غير مشروع" ضد أحد، وفي ذلك مغامرة، وفق ما يؤكّد رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان لموقع العهد الإخباري. برأيه، فإنّ قانون "الإثراء غير المشروع" وُضع كي لا يُطبّق، لما يحتويه من مواد تحول دون تطبيقه. 

وفي هذا الصدد، يُسجّل سليمان ملاحظاته، بالإشارة الى أنّه في الفصل الثالث من أصول الملاحقة والتحقيق/ البند الثاني؛ تشترط المادة 10 على كل متضرر أن يقدم شكوى خطية موقعة منه للنيابة العامة أو مباشرة لقاضي التحقيق الأول في بيروت، وأن يقدم كفالة مصرفية مقدارها خمسة وعشرون مليون ليرة لبنانية. ماذا يعني ذلك؟ برأي سليمان، القانون يضع حاجزاً وعائقاً مالياً على كل من تسول له نفسه المبادرة الى الشكوى، خصوصاً أنه إذا لم يثبت الإثراء فإنّ المحكمة تُغرّم صاحب الدعوى بمبلغ لا يقل عن 200 مليون ليرة، وعقوبة بالسجن تتراوح بين ثلاثة أشهر الى سنة. فضلاً عن ذلك، يحق للذي أقيمت الدعوى ضده في حال لم تثبت أن يُطالب بعطل وضرر. 

وعليه، يعتبر رئيس المجلس الدستوري أن لا أحد لديه القدرة، بل حتى الجرأة، على التقدم بدعوى. بنظره، حتى لو ثبت تورط أحد من النافذين، فهناك أسباب كثيرة قد تحول دون محاسبته، أسباب سياسية وطائفية. يُكرّر المتحدّث كلامه لجهة أنّ قانون "الإثراء غير المشروع" وُجد كي لا يُطبّق، وفي ذلك غشٌّ للشعب اللبناني، فكيف لنا أن نحاسب المتورطين، والقانون يضع العُصي في الدواليب لجهة عرقلة الآلية؟ يستطرد سليمان قائلاً: الجميع يتحدّث عن الفساد، وحتى تاريخه لم يُحل أحد على المحاكمة في تاريخ لبنان. يسأل: هل نحن في بلد يعجّ بالفساد بلا فاسدين؟!!. بالنسبة اليه، فإنّ رفع السرية المصرفية أساسي للبدء بالتغيير. رفع السرية ليس فقط عن السياسيين والذين يتولون الشأن العام إنما عن بعض الإعلاميين الذين جنوا ثروات طائلة جراء تلميع صور السياسيين. 

المطلوب إذاً تعديل القانون؟ يُجيب رئيس المجلس الدستوري بالتنويه الى أنّ ذلك بمفرده لا يكفي، فنحن بحاجة الى قضاء لديه الإمكانية والشجاعة لاتخاذ قرارات في لبنان الذي يُقر برلمانه الكثير من القوانين لكنها لا تُنفذ لاعتبارات معينة. برأيه، فإنّ المطلوب من السلطة القضائية أن تحزم أمرها وتأخذ قرارات لا تنام بموجبها القوانين في الأدراج، خصوصاً عندما نتكلّم عن ملف الفساد الذي يُزنّر بلدنا، في ظل غياب الإرادة السياسية للتطهير. يُشدد على أنه إذا لم نبادر بإرادة صلبة للتخلص من هذا الواقع، فإنّ الفساد سيقضي علينا، وعندها السلام على لبنان، يختم سليمان.