alahedmemoriz

خاص العهد

ما بين لعبة "صرف الدولار" وتعميم الحاكم الأخير.. خفايا الإنهيار

10/12/2021

ما بين لعبة "صرف الدولار" وتعميم الحاكم الأخير.. خفايا الإنهيار

"أعلن مصرف لبنان أنّه قرّر، ولمن يرغب بالاستفادة من التعميم 151، رفع سعر صرف الدولار الأميركي من 3900 ليرة إلى 8000 ليرة على أن يحدّد سقف السحوبات الشهرية بحدٍّ أقصاه 3000 دولار أميركي".. بهذه العبارة طالعنا المصرف المركزي أمس الخميس، وللوهلة الأولى يظنّ المودع أنّه سيكون رابحًا، إلّا أنّ العودة إلى أرض الواقع تثبت أن لا شيء تغيّر في كفّة خسائر المواطن اللّبناني، بل أنّ الحفرة التي بدأ ينزل فيها منذ عام 2019 مازال يغرق في أعماقها بقوّة.


الخبير الإقتصادي والمالي إيلي يشوعي، يعتبر في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّه ليس المهم تصحيح الأرقام، بل الأهم هو تصحيح القدرة الشرائية، مبديًا خشيته من أنّه مع زيادة الكتلة النقدية، ستتراجع القدرة الشرائية بشكل رهيب.

ويعبّر يشوعي عن خشيةٍ كبيرة من خسران البلد لاحتياطاته من العملة الصعبة، لافتًا إلى أنّ "خسارتنا الإجمالية هي 300 مليار دولار على لبنان واللبنانيين، يعني لا دولارات في البلد، والكتلة النّقدية رفعها رياض سلامة من 6 تريليون ليرة عام 2019 إلى 50 تريليون ليرة اليوم، وبالمقابل تتراجع الدولارات المعروضة والمتوافرة دراماتيكيًا".

من هنا، فإنّ كلّ زيادة اليوم بالكتلة النقدية ستترافق مع ارتفاع بسعر صرف الدولار، وبحسب يشوعي فهذا القرار "متل واحد بدو يلحس المبرد"، الذي يُضيف "نحن نريد حقيقة ماذا تعني الزيادة وليس الزيادة الرقميّة أو الإسميّة..؟ وبالفعل ما حصل الآن هو نتيجة القرار المتهوّر لحاكم المصرف حيث بدأ الدولار بالقفز وبات فوق 25000، وبالتالي التأثيرات ستكون سلبيّة على سعر صرف الليرة.

ويرى يشوعي أنّه يُمنع دائما أيّ حاكم بنك مركزي من زيادة الكتلة النقدية بالعملة المحلية إن لم تكن مبرّرة بواسطة زيادة احتياطات البنك المركزي من العملة الصعبة، لكن رياض سلامة خالف كلّ القواعد والقوانين الاقتصادية منذ عام 1993، فهل سيسير وفقها الآن؟.

ويختم يشوعي بأنّ سلامة مطبوعٌ على المخالفات، وقد عمل ببدعة القديم والجديد، ثمّ بدعة الشيك بالدولار والنقدي بالدولار، واليوم بدعة السحب على 8000 ليرة، وهو لا يعرف العمل سوى بهذه الطريقة بالغش والتّضليل والرّياء والكذب والخبث.

 

من جهته، الخبير المالي والاقتصادي محمود جباعي، يعتبر أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم هو رأس الحربة في عملية الانهيار الممنهج لليرة اللبنانية، مدعومًا من المصارف وبعض القوى السياسيّة في البلد.

ويلفت جباعي في حديث لموقع "العهد" الإخباري إلى أنّ الحاكم عرض هذه الخطّة على صندوق النّقد الدولي ولم يوافق الأخير عليها، على قاعدة "أنّنا نحن نوفي ديوننا من خلال إغراق السوق بالليرة، وعندها تهبط قيمة الديون بالليرة اللبنانية"، وبذلك تتراجع قيمة الدين الدولي من 90 مليار دولار إلى حوالي 37 مليار دولار، لأنّ من ضمنها مبلغ 56 مليار دولار على الدولة أن تردّها على سعر صرف 1500 ليرة، وكلما ارتفع الدولار بالتالي تنزل قيمة الدين أكثر.

أمّا بالنّسبة للمصارف، فيُشير جباعي إلى أنّه عندما يحدّد حاكم مصرف لبنان قيمة السحوبات على 8000 ليرة، وهو يعرف اليوم أنّ سعر صرف الدولار تجاوز الـ 24000 ليرة، فإنّه يهدف لرفع الدولار إلى ما فوق 30000 ليرة، وهو هدف المصرف المركزي والقوى السياسية من خلفه، فعندما يصبح الدولار فوق 30000 يصبح إطفاء الخسائر عليهم أسهل.
وبالتالي، الآن عندما نُعطي المودع على قيمة دولار 8000 ليرة والدولار اليوم بسعر صرف 26000، فإن "الهيركات" سيكون قد بقي بنسبة 70%.

ويردف قائلًا "في الغد إنْ أصبح الدولار 30000 ستُصبح نسبة "الهيركات" 80%، وهذا ما يُريده حاكم مصرف لبنان، العمل على انهيار اللّيرة، وهو لم يعمل قط لمصلحة ضبط اللّيرة، وللأسف أغلب القوى السياسيّة تتفرّج عليه وهو يأخذنا إلى الانهيار، فهو المهندس الأساس ورأس الحربة مع مجموعة من المتواطئين".

جباعي يعتبر أنّ المصارف مستفيدة أيضًا من هذه الخطوة، فالدولار لديها 8000 فيما هو بالخارج 25000، أي نسبة "الهيركات" حوالي 68 إلى 70%، وهذا الرّقم يريح المصارف كثيرًا، أي أنّهم يخفّفون من خسائرهم 70%، فإن كان هناك مودعٌ لديه 100 ألف دولار فإنّه يقبضها بالحدّ الأقصى 30 ألف دولار، فالمصارف توفّر حاليًا 700 دولار بكلّ 1000 دولار، وإن ارتفع سعر الصرف أكثر ستزيد قيمة توفيرها.

وبالنتيجة، فإنّ الطّرف الرابح هو مصرف لبنان ومعه المصارف، أمّا الخاسر الأكبر فهو المودع.

ويضيف جباعي، إذا لم يكن هناك ضبط لضخ العملة في السوق، خاصّة عبر شركة OMT التي يسلّمها المصرف المركزي الليرات يوميًا، فإنّه من المرجّح أن يستمر سعر الصرف بالارتفاع، مشيرًا إلى أنّه يوميًا يستلم كلّ فرع من فروع هذه الشركة مبلغ مليارا و200 مليون ليرة، ويبلغ عدد الفروع في مختلف المناطق اللبنانية 1200، وهي تسير بـ"خطة رياض سلامة للانهيار".

ومن التأثيرات السلبية لهذا القرار، فإنّ القدرة الشرائية للموظّف الذي يقبض بالعملة الوطنية تهالكت، وفي حال بات سعر الصرف على مبلغ 35000 ليرة، فإنّه سيقف عاجزًا أمام الارتفاع الإضافي بالأسعار لا سيّما في المواد الغذائية والمحروقات، وسيدفع المواطن الثّمن.

الدولارالمصرف المركزيرياض سلامةالليرة اللبنانيةمحمود جباعيايلي يشوعي

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة
"الدولرة"... بين الواقع والقانون
"الدولرة"... بين الواقع والقانون
هذا ما سيحصل في حال "دولرة البنزين" 
هذا ما سيحصل في حال "دولرة البنزين" 
صيرفة تنازع.. والدولار الى ارتفاع
صيرفة تنازع.. والدولار الى ارتفاع
لبنان يسلّم هوكشتاين وديعة شفهيّة حول الترسيم بإنتظار جواب "الإسرائيلي"
لبنان يسلّم هوكشتاين وديعة شفهيّة حول الترسيم بإنتظار جواب "الإسرائيلي"
هل تقضي "الدولرة" على ما تبقى من القطاع التربوي؟
هل تقضي "الدولرة" على ما تبقى من القطاع التربوي؟
المصارف تدعي على المركزي لحجز أموال الاحتياط
المصارف تدعي على المركزي لحجز أموال الاحتياط
الأزمة الاقتصادية من منظور "ماكرو" اقتصادي
الأزمة الاقتصادية من منظور "ماكرو" اقتصادي
الجامعة اللبنانية في رياح المحاصصة والتسييس
الجامعة اللبنانية في رياح المحاصصة والتسييس
نكسة جديدة لـ"السعودية" في لبنان.. و"ميقاتي" الخيار الأبرز
نكسة جديدة لـ"السعودية" في لبنان.. و"ميقاتي" الخيار الأبرز
هل رشا المصرف المركزي وسائل إعلام لبنانية؟
هل رشا المصرف المركزي وسائل إعلام لبنانية؟
حاكم المصرف يتخلى عن حماية الليرة.. ولبنان نحو "الدولرة"
حاكم المصرف يتخلى عن حماية الليرة.. ولبنان نحو "الدولرة"
سلامة يخيّر اللبنانيين: كهرباء أم بنزين؟
سلامة يخيّر اللبنانيين: كهرباء أم بنزين؟
هبوط دراماتيكي لسعر صرف الدولار بعد ارتفاع.. وترقب لجلسة انتخاب رئيس "النيابي" الثلاثاء
هبوط دراماتيكي لسعر صرف الدولار بعد ارتفاع.. وترقب لجلسة انتخاب رئيس "النيابي" الثلاثاء
الدولار الاسود والتقلبات الجنونية.. إلى أين؟
الدولار الاسود والتقلبات الجنونية.. إلى أين؟
لعبة "صيرفة" ومستقبل سعر صرف الدولار: هل يصل الى 30 ألفًا؟
لعبة "صيرفة" ومستقبل سعر صرف الدولار: هل يصل الى 30 ألفًا؟
بعد رفع الدعم عن الطحين "الاكسترا".. ما مصير الأفران الصغيرة؟
بعد رفع الدعم عن الطحين "الاكسترا".. ما مصير الأفران الصغيرة؟
"الموازنة كما هُرّبت".. قطب مخفيّة بالجملة!
"الموازنة كما هُرّبت".. قطب مخفيّة بالجملة!
ترقيع الدولة: مساعدات اجتماعية بدلًا من تصحيح رواتب القطاع العام
ترقيع الدولة: مساعدات اجتماعية بدلًا من تصحيح رواتب القطاع العام