خاص العهد

موجة هجرة يشهدها لبنان والأرقام صادمة

06/01/2022

موجة هجرة يشهدها لبنان والأرقام صادمة

فاطمة سلامة

دفعت الأزمة الإقتصادية والمالية التي يرزح تحتها لبنان الكثير من اللبنانيين نحو خيار الهجرة. الأخيرة باتت "حلمًا" يراود كثيرين بعدما بات العيش في هذا البلد من "قلّة الموت". ورغم أنّ الأرقام التي تتحدّث عن عدّاد الهجرة تتفاوت، إلا أنها تُجمع في ما بينها على ارتفاع كبير في هذه الظاهرة. وقد بيّنت دراسة أعدّتها "الدولية للمعلومات" قبل فترة أنّ الأزمة الاقتصادية ـ المالية ـ المعيشية التي يشهدها لبنان أدّت إلى ارتفاع كبير في أعداد المهاجرين والمسافرين بحثاً عن فرصة عمل يفتقدونها في وطنهم. وبحسب أرقام الدراسة، فإنّ عدد اللبنانيين المهاجرين والمسافرين منذ بداية عام 2021 وحتى منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 قد وصل إلى 77.777 فرداً مقارنة بـ 17.721 فرداً في العام 2020. أما عدد اللبنانيين الذين هاجروا وسافروا من لبنان خلال الأعوام 2018-2021 فقد وصل ـ وفق الدراسة ـ إلى 195.433 لبنانياً. 

هذه الأرقام لا تمثّل بطبيعة الحال الواقع الفعلي لطالبي الهجرة. الآلاف لا يزالون ينتظرون دورهم لحجز مكان لهم على مقعد طائرة يُقلّهم الى الخارج. الهجرة كانت أحد أسباب الازدياد المضطرد بأرقام طالبي الحصول على جوازت سفر والتي قاربت ـ بحسب مصادر الأمن العام ـ الخمسة آلاف يوميًا خلال الأشهر الماضية بعدما كانت بمعدّل الألف يوميًا. وقد تحدّثت دراسات حديثة عن موجة كبيرة من الهجرة يشهدها لبنان، لافتة إلى أن 77% من اللبنانيين يفكّرون بالهجرة ويسعون إليها، وهي النسبة الأعلى بين كل البلدان العربية. 

موجة هجرة يشهدها لبنان والأرقام صادمة

عجاقة: هجرة اقتصادية بحتة والأرقام "صادمة"

الخبير الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة يتحدّث عن هذه الظاهرة، فيلفت بداية الى سببين أساسيين للهجرة من الناحية النظرية، أول اقتصادي وثان يتعلّق بالحروب والنزاعات، وفي كلتا الحالتين فإنّ الهجرة قسرية. أما الهجرة التي يشهدها لبنان اليوم فهي هجرة اقتصادية بحتة يلجأ اليها اللبنانيون كباب للخلاص والتغيير بعد التراجع الكبير الحاصل في الأوضاع الاقتصادية والمالية. 

وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، يوضح عجاقة أنّ الأرقام التي تتحدّث عن عدّاد الهجرة متفاوتة لكنها تجمع على "القفزة" الكبيرة التي شهدتها هذه الظاهرة في السنوات الماضية. في عام 2016، سجّل عدّاد الهجرة 11.650، وفي عام 2017 سجّل العدّاد 18.863، أما في عام 2018 فقد بلغ عدد المهاجرين 33.841، ليسجّل عام 2019 66.806. 

ويشير عجاقة الى أنّ الإحصائيات عام 2021 تتحدّث عن أرقام "صادمة"، موضحًا أنّ أكثر ما يثير الهواجس هو أنّ ما يفوق الـ70 بالمئة ـ وفق الأرقام ـ هي من العنصر الشبابي أي من الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 الى 45 سنة ما يحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد اللبناني ويحرمه من اليد العاملة المؤهّلة، وكلنا يعلم ـ يقول عجاقة ـ أنّ واحدًا من عوامل الإنماء في بلد معيّن هو العنصر الشبابي من ناحية العدد والمؤهلات الأساسية، وبالتالي عندما يخسر الوطن هذه الفئة تصبح العودة لعملية النهوض الاقتصادي دونها عقبات، فاذا لم يعد المهاجرون الى الوطن سنواجه نقصًا في اليد العاملة ليتضرر النمو الاقتصادي. 

وستبدو الإشكالية الكبيرة ـ برأي عجاقة ـ جلية أكثر في القادم من الأيام. اذا لم يتم وضع حد لهذه الظاهرة من خلال تقديم برنامج بديل فالمستقبل غير واعد وأي خطة نهوض مستقبلية ستعاني من مشاكل كبيرة بحكم عدم وجود يد عاملة تسهم في النهوض. وهنا يعطي عجاقة مثالًا على ذلك، الهجرة التي يشهدها لبنان في القطاع الصحي والتي لا تعوّض، اذ وبحسب القانون اللبناني لا يمكن ممارسة مهنة الطب الا اذا كان الطبيب عضوًا في النقابة فماذا نفعل اذا كان غير لبناني؟! يختم عجاقة حديثه.

الأسمر: نشهد هجرة كثيفة جدًا 

رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر يلفت في حديث لموقعنا الى أنّ الأرقام تتفاوت حول ظاهرة الهجرة، وبعض الأرقام الصادرة عن الأمن العام تقول أن هناك 230 ألف مهاجر خلال العامين الماضيين، إلا أنّ الأرقام الفعلية ـ برأي الأسمر ـ أكبر بكثير خاصة أن البعض يسافر بداعي السياحة ويتّخذ من البلد الوجهة موطنا له. 

ويلفت الأسمر الى أننا نشهد هجرة كثيفة جدًا بدءا من الطلاب الجامعيين الذي أنهوا دراساتهم الجامعية، مرورًا بالفنيين الذين يعملون في المصانع والمعامل، والهجرة الكبيرة التي يشهدها القطاع التعليمي باتجاه الدول العربية وتركيا، والقطاع الصحي من أطباء يغادرون المجمعات الجامعية الصحية الكبرى الى ممرّضين يبحثون عن ظروف عمل أفضل في الخارج، وليس انتهاء بالهجرة التي يشهدها قطاع البناء والهندسة حيث يشهد القطاع الفني هجرة كبيرة في اليد العاملة من المرجّح أن تتصاعد أكثر فأكثر. ولا ننسى هجرة الناس العاديين الذين لم يوفروا هذا الباب اذا استطاعوا اليه سبيلًا. 

ويشدّد الأسمر على أنّ نسبة الهجرة ارتفعت بعدما ارتفعت نسبة البطالة التي تكاد تصل الى 55 بالمئة، فيما تتحدّث بعض الأرقام عن نسب أعلى. على سبيل المثال، يعيش القطاع الفندقي اليوم في وضع كارثي حيث تقفل أسماء كبيرة في العالم السياحي لتفتتح فروعًا لها في الخارج كمصر على سبيل المثال.

وفي الختام، يقول الأسمر: "نحن في حالة نزف "مميتة" وسط غياب أي رؤية للحل".

وفي ما يلي الأرقام التي سجّلتها حركة مطار بيروت الدولي خلال السنوات الثلاث الماضية والتي تحتوي ضمنًا على أعداد المهاجرين

موجة هجرة يشهدها لبنان والأرقام صادمة

موجة هجرة يشهدها لبنان والأرقام صادمة

الهجرة

إقرأ المزيد في: خاص العهد