40spring

لبنان

البلاد تحت رحمة الدولار.. والغاز المصري مؤجل

15/01/2022

البلاد تحت رحمة الدولار.. والغاز المصري مؤجل

اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم بسعر صرف الدولار الذي يصعد ويهبط بفروقات كبيرة وغير منطقية، وتأثيراته على مختلف القطاعات، حيث ارتفع سعر ربطة الخبز والمحروقات ليعود وينخفض من جديد.
يأتي ذلك في ظل جمود سياسي على كافة المستويات، وجدار مسدود من الأزمات دون خروقات تذكر، في وقت كانت السفيرة الأمريكية تنشط على خط السراي الحكومي، بحركة دون بركة في ما يتعلق باستجرار الغاز المصري إلى لبنان، وهو ما يبقي البلاد على سكة العتمة إلى أجل غير مسمّى.


"الأخبار": لا ضمانات أميركية جدّية للبنان والقاهرة: الغاز المصري مؤجل

بين القلق المصري والإرباك اللبناني والشروط الأميركية، لا تزال قضية استجرار الغاز المصري إلى لبنان عالقة في انتظار تحقيق شروط كثيرة. الإرباك يشمل ملف الكهرباء بكل تفاصيله، إذ إن موافقة البنك الدولي على تمويل شراء الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، ومواصلة شراء الفيول من العراق، دونهما شروط أهمها رفع سعر التعرفة

قبل خمسة أشهر، بالتزامن مع وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى مرفأ بانياس تمهيداً لنقل حزب الله المازوت الإيراني إلى لبنان، أبلغت السفيرة الأميركية دوروثي شيا رئيس الجمهورية ميشال عون قرار الإدارة الأميركية إعادة تفعيل اتفاقية استجرار الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا. مذذاك كثرت التصريحات اللبنانية والسورية والمصرية والأردنية والأميركية حول قرب توقيع الاتفاقية من دون أي تقدّم ملموس.

وكان الجانب المصري أبدى حذراً شديداً حيال المشروع وأبلغت القاهرة الجانبين اللبناني والأميركي إصرارها على الحصول على ضمانات أميركية وليس الاكتفاء بـ«رسالة تطمين» (comfort letter)، خشية أي انعكاسات سلبية على مشاريع الغاز المصرية.
كما نبّه المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، قبل أسابيع، إلى عدم وجود إعفاء أميركي واضح للبنان من أي عقوبات محتملة في حال الاتفاق مع مصر والأردن على جر الغاز والكهرباء عبر سوريا. وأبلغ هذه الهواجس إلى رئاسة الحكومة ووزير الطاقة وليد فياض، وإلى السفيرة الأميركية التي أجابت بأنها تضمن «رسالة تطمين لا أكثر». غياب الضمانات الأميركية أدى إلى فرملة اندفاعة المصريين وتجميدهم للخطوات التي كانوا قد باشروا اتخاذها لتنفيذ المشروع الذي كان يفترض أن يزيد ساعات التغذية بدءاً من مطلع هذه السنة.
لقاءات وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب في واشنطن هذا الأسبوع أظهرت أن تردّد القاهرة لم يجر تبديده بعد من أن تطاولها مفاعيل «قانون قيصر» الذي تفرض الإدارة الأميركية بموجبه عقوبات على كل من يتعامل مع الحكومة السورية. كما أنها غير مطمئنة إلى «رسالة التطمين» التي نقلها إليها باليد الموفد الأميركي عاموس هوكشتين حول استثنائها من العقوبات.هذا الموضوع كان على أجندة النقاشات التي أجراها بوحبيب مع مسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي ووزارة الخارجية. وبحسب المصادر، أبلغ بوحبيب منسق مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، «أن مصر لم تتجاوب بعد تلقيها رسالة التطمين الصادرة عن وزارة الخزانة حرصاً منها على عدم المخاطرة بخسارة دورها كمحور لتصدير الغاز (hub)»، وأن «ثمة تخوفاً مصرياً من أي عقوبات أميركية تؤدي إلى شلل هذا القطاع الحيوي لاقتصادها. لذلك، تريد ضمانة أميركية أكيدة تتخطى رسالة الطمأنة»، لافتاً إلى أن المصريين «مستعدون لوجستياً لتمرير الغاز وإيصاله فوراً، والأمر نفسه من جهة الأردن».

إلا أن ماكغورك أصرّ إلى إعادة التذكير برسائل التطمين) التي أرسلتها الخزانة الأميركية إلى كل من مصر والأردن، مشيراً إلى أن هوكشتين سيتواصل قريباً مع رئيس مجلس الوزراء المصري ومؤكداً أن إدارته أبلغت البنك الدولي بدعمها لاتفاق استقدام الطاقة واعتباره استراتيجياً. وهو لا يرى أي عقوبات مستقبلية قد تفرض على أي من هذه الدول.

البنك الدولي يشترط رفع التعرفة وشيا لم تسلّم ميقاتي موافقة تامة

غير أن زيارة شيّا لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أمس، أظهرت أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى استيضاحات من الدولة اللبنانية ومؤسسة كهرباء لبنان لم تحصل عليها بعد. وعلمت «الأخبار» أن الكتاب الذي سلمته شيا إلى ميقاتي لم يتضمن موافقة أميركية على منح لبنان استثناء من مفاعيل «قانون قيصر»، بل طُلب إلى لبنان، أو بالأحرى مؤسسة كهرباء لبنان، الإجابة عن أسئلة توضيحية تعنى بكل تفاصيل الاتفاقية من أسماء الشركات التي سيتم التعاون معها إلى عقود الصيانة إلى كل تفصيل يتعلق بعملية وصول الغاز إلى لبنان. وعلى ضوء هذه المعلومات، ستبني الإدارة الأميركية موقفها حول منح لبنان موافقة واضحة في هذا الصدد.
في السياق نفسه، قالت مصادر وزارة الطاقة إن «رسائل التطمين التي أرسلها الأميركيون إلى مصر ليست كافية للسلطات المصرية التي تسعى للتأكد بشكل تام من كل ما يتعلق بهذه العملية التي يتطلب إنجازها مراحل مختلفة». ولفتت إلى أن السلطات المصرية «تلقّت رسالة تطمين، لكن الاتفاق النهائي فيه كثير من التفاصيل يفترض تحديدها، وأن يعرض الأمر على الأميركيين لمنح الجانب المصري التطمينات أو الاستثناءات التي يطلبها لمباشرة العمل». وحالياً، يعمل وزير الطاقة وليد فياض على إنجاز الاتفاق النهائي الذي يتطلب البتّ بأمور أساسية من ضمنها طبيعة الاتفاق بين لبنان ومصر عبر سوريا. إذ إن الغاز المصري سيأتي إلى سوريا، ومن نقطة مختلفة من سوريا سيتم ضخّ غاز سوري بديل إلى لبنان، ما يثير تساؤلاً أساسياً: هل يشتري لبنان الغاز من سوريا أم من مصر؟ ومن المسؤول عن وصول الكميات إلى لبنان؟ هذه الأسئلة وغيرها جرى حسمها في الأيام الأخيرة بأن تكون المسؤولية بين مصر ولبنان مباشرة، فيما يتم العمل على إنهاء بعض النقاط العالقة في الاتفاق الذي يضم أيضاً طرفاً إضافياً هو البنك الدولي الذي سيموّل كلفة شراء الغاز. على أن يعرض الاتفاق النهائي على الولايات المتحدة للاستحصال على استثناء نهائي من عقوبات قيصر تخص الجانب المصري تحديداً.

وبحسب مصادر وزارية لبنانية، فإن أي تقدم نحو توقيع اتفاق بالأحرف الأولى على اتفاق مع مصر، تزوّد بموجبه لبنان بـ650 مليون مكعب من الغاز سنوياً لمدة 18 عاماً بتمويل من البنك الدولي في العامين الأولين، مرهون بشرطين:
الأول، أن يتفق لبنان مع مصر على شراء كمية من الغاز تضمن القاهرة وصولها إلى لبنان، ولا أن تترك أمر التبادل مع الغاز السوري لمفاوضات لبنانية – سورية. وهي عملية تفرض على الجانب المصري عقد اتفاقية واضحة مع السوريين لضمان الكمية والنوعية وآلية إيصال الغاز إلى النقطة اللبنانية المحددة في دير عمار في الشمال.
الثاني، أن يباشر لبنان استعداداته لتلبية شروط البنك الدولي الذي يفترض به توفير التمويل لهذه العملية، ولصفقة شراء الكهرباء الأردنية عبر سوريا.
ويبدو واضحاً أن لدى البنك الدولي شروطاً أساسها إقرار الحكومة اللبنانية خطوات عدة في قطاع الطاقة والكهرباء ورفع سعر التعرفة لضمان تسديد لبنان الديون المتوجبة عليه ولو لاحقاً.

وفي هذا المجال، لفت مصدر وزاري إلى «أن المسؤولين لا يشرحون للبنانيين أن الكهرباء المفترض توفيرها، سواء عبر الفيول العراقي أو الغاز المصري أو الكهرباء الأردنية، ستكون مقابل مبالغ مالية كبيرة، وأن تأمينها لا يتم من خلال الديون فقط، بل من خلال إعادة تنظيم أسعار الكهرباء في لبنان». وأوضح أن لبنان ملزم بسداد 500 مليون دولار للعراق ثمناً للفيول الذي يوفر 3 ساعات تغذية، وسيكون عليه سداد نحو 250 مليون دولار ثمناً للغاز المصري الذي يفترض أن يوفر 4 ساعات تغذية، ونحو مئة مليون دولار للأردن بدل ساعتي تغذية في اليوم. ما يعني أن على لبنان توفير نحو 850 مليون دولار بدل أقل من عشر ساعات تغذية يومياً. وهذه إذا ما أضيفت إلى حاجات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديث الشبكة والتشغيل، فإننا نتحدث عن مليار دولار سنوياً». لذلك، وفقاً للمصدر نفسه، يدور نقاش حالياً بين رئيس الحكومة ووزيري الطاقة والمالية للبت في مشروع موازنة وزارة الطاقة وحاجات مؤسسة كهرباء لبنان، من أجل إدراج هذه الأرقام في موازنة 2022.


"البناء": مصرف لبنان يستبدل الليرات التي يطبعها بدولارات الناس عبر المصارف
يشهد النصف الثاني من الشهر حراكاً أميركياً تجاه لبنان يتجسّد بتحريك مسار التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية الذي يقوده المبعوث الأميركي الخاص عاموس هنتشتكتين الذي يصل خلال الأسبوع المقبل الى بيروت، بينما يفترض ان يشهد الأسبوع المقبل أيضاً التحضيرات النهائية للبدء باستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر عبر سورية بعدما تبلغ الفريقان المصري والأردني القرار الأميركي باستثناء الاستجرار من العقوبات الأميركية المفروضة على سورية بموجب قانون قيصر، كما تسلم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من السفيرة الأميركية دوروتي شيا، نسخة من القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بهذا الخصوص، وتقول مصادر حكومية إن السفيرة الأميركية نقلت لميقاتي سعي واشنطن لتحقيق تقدّم في مساري الترسيم والاستجرار تمهيداً لنجاح التفاوض بين لبنان وصندوق النقد الدولي، بينما تعتقد مصادر سياسية تتابع الموقف الأميركي ان واشنطن تعيش هاجس تبريد الوضع مع المقاومة خشية خطوات تشبه سفن كسر الحصار في الملف النفطيّ ولذلك تسارع لرسم خطوط التبريد.

مالياً سجل الدولار سعراً أقل بستة آلاف ليرة عن أمس مع بلوغه سعر الـ 27 الف ليرة بعدما لامس الـ33 ألفاً، وذلك بعدما نجح مصرف لبنان باجتذاب ما يسميه حاكم المصرف رياض سلامة بالخمسة مليارات دولار الموجودة في المنازل والتي يسعى لشرائها لتمويل حاجات الاستيراد، فعرض المصرف دولاراته بائعاً للمصارف بسعر المنصة البالغ 24600 ليرة للدولار، مقابل أي مبالغ بالليرة اللبنانية لديهم، فراحوا يبيعونه ويعودون بالدولارات التي اشتروها يشترون دولارات من السوق، ويقوم المصرف المركزي بإعادة شراء دولاراته منهم بسعر أعلى من السعر الذي باعها به لهم، لكنه بهذه العملية المكررة، لم يخسر الا ليرات لبنانية طبعها وكان يبحث عن دمجها بالكتلة الموضوعة في التداول، وما ترتب على الانخفاض المتدرج بسعر الصرف وبهذا الفارق، خلال ساعات، أن أصحاب دولارات التخزين المنزليّ نزلوا يبيعون دولاراتهم خشية أن تفقد قيمتها الفعلية، ومصرف لبنان يشتريها بالليرات التي طبعها، وتوقعت مصادر مالية أن يواصل المصرف عمليته هذه دون السماح للدولار بالانخفاض دون سعر منصته، عبر ضخ كميات النقد المطبوع والترسمل مقابلها بالدولارات التي يحتاجها لتمويل الاستيراد. وتقول المصادر إن هذه العملية مرجحة التكرار كلما تسبّب ضخ كميات من الليرات المطبوعة الجديدة الى الأسواق خصوصاً في فترات سداد الرواتب، أو كلما ازداد الضغط على طلب دولار الاستيراد، خصوصاً لفواتير المحروقات.

وبقيت البلاد تحت رحمة الدولار الذي يشهد «تقلبات انقلابية» في السوق السوداء، فبعد ارتفاعه إلى 33 ألفاً نهاية الأسبوع الماضي، سجل خلال اليومين الماضيين تراجعاً كبيراً الى حدود 28 الفاً، أي بمعدل انخفاض 6 آلاف ليرة في يوم واحد، ما ينذر بدخول لبنان بمرحلة الفوضى النقدية والمالية وتدهور غير مسبوق بسعر صرف العملة الوطنية، الأمر الذي يؤكد أمرين بحسب مصادر مطلعة على الوضعين السياسي والمالي لـ»البناء»: الأول أن أسعار صرف الدولار مصطنعة ووهميّة ولا تعبر عن الواقع الحقيقي ولا تستند الى معطيات ومعادلات علمية مالية واقتصادية ونقدية، والأمر الثاني متصل بالأول يتمثل بوجود أسباب سياسية وراء تحرّك الدولار ولا سيما موجة الارتفاع الأخيرة التي ترافقت مع جملة أحداث سياسية داخلية وإقليمية تدخل في اطار الصراع الداخلي.

لكن ما استرعى الانتباه، بحسب المصادر، هو تزامن إصدار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التعميم 161 مع قرار النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بمنع سلامة من السفر، ما يدعو للتساؤل: هل يوقت حاكم مصرف لبنان تعاميمه على الساعة السياسية، لا سيما أنه يُخرج من أكمامه تعاميم “غب الطلب” كلما يشعر بالإحراج والضغوط الناتجة عن القرارات القضائية التي تصدر بحقه لاحتواء الغضب السياسي والشعبي عليه؟ ما يؤكد ثابتة لطالما حاول سلامة التنصّل منها والتعمية عليها وهي قدرته على التحكم بحركة سوق الدولار اليومي وتأثيراته على السوق الموازية، بالتعاون مع جمعية المصارف والصرافين والمضاربين وبأنه الأداة المالية والنقدية التي يستخدمها الأميركيون للضغط السياسي على لبنان. وتخلص المصادر للقول “إن الدولار بات السلاح الأساسي للأميركيين وحلفائهم في لبنان لتشديد قبضة الحصار على لبنان والضغط على حزب الله لانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية منه مقابل خفض سعر الدولار فضلاً عن استخدام هذا السلاح في الانتخابات النيابية المقبلة لحصد الأغلبية النيابية للسيطرة على مجلس النواب للتحكم بالاستحقاقات الحكومية والرئاسية المقبلة، وبالتالي على قرار البلد السياسي والسيادي، وهذا ما أوحى ورمى اليه كلام رئيس حزب القوات سمير جعجع الأخير عن “معادلة الدولار الانتخابية” بقوله: “انتخبوا القوات بينزل الدولار”.


لكن خبراء اقتصاديين ومصرفيين يوضحون لـ”البناء” أن “الانخفاض الذي سجله سعر الصرف جاء نتيجة التعميم الأخير لمصرف لبنان بعد أن ضخ مصرف لبنان كميات كبيرة من الدولار الفريش للمصارف التي استخدمته بدورها بعملياتها المصرفية مع عملائها من مودعين وشركات، وبالتالي زيادة حجم العرض من الدولار في السوق وبالتالي انخفاض سعره”، لكن الخبراء يشككون بقدرة مصرف لبنان على الاستمرار بهذا التعميم وضخ المزيد من الدولارات من دون أن يؤثر سلباً على احتياطاته النقدية، وعندما يتوقف المصرف عن ضخ الدولار سيعود سعر الصرف للارتفاع مجدداً الى ما فوق الثلاثين الفاً وأكثر”. وحذر الخبراء من أن الدولارات التي ضخت في السوق لن يستفيد منها الا المصارف والمضاربون والصرافون والتجار”، متسائلين من أين جاء سلامة بهذه الكميات من الدولارات وهو الذي كان يتذرّع بأنه لم يعد لديه أموال للاستمرار بسياسة الدعم للمواد الغذائية والمحروقات وحتى للأدوية والمواد الطبية وأدوية الأمراض المستعصية؟ وأيضاً كيف ستصرف المصارف هذه الدولارات؟ وهل يستفيد منها المودعون أم ستدخل في عمليات المضاربة؟

ونشطت عمليات المضاربة في سوق الصرف حيث تحول الكثير من المواطنين أيضاً الى صرافين يتداولون بالعملات الوطنية والأجنبية طمعاً بالاستفادة من الفارق الكبير والسريع بأسعار الصرف، حيث تحوّلت الصرافة الى “مهنة شعبية” يهرع اليها هؤلاء المواطنون الذين لا يجدون عملاً، ومنهم من يتركون عملهم لينضموا الى هذه المهنة التي تغنيهم عن وظائف برواتب أصبحت متدنية بسبب تدهور قدرتها الشرائية.

وانعكس التذبذب بسعر الصرف إرباكاً لدى أسواق المحروقات والمواد الغذائية في ظل “فوضى التسعير”، لا سيما أن التجار يعمدون الى التسعير على سعر صرف الدولار ويرفعون الأسعار عند ارتفاعه ولا يخفضونها عند تراجعه، وذلك لتحقيق أرباح كبيرة، في ظل غياب أجهزة الرقابة لا سيما وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك، ويبقى المواطن الذي لا حول ولا قوة له، الحلقة الأضعف ويتحمل نار الغلاء الفاحش.

إلا أن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي أعلن أنّه تواصل مع مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة، واتفقا على أنه “إذا استمرّ سعر صرف الدولار بالانخفاض فسيقدّم الاثنين المقبل لوائح جديدة بالأسعار، على أن يلمس النّاس هذا الأمر بعد يومين”.

وأعلنت وزارة الاقتصاد خفض سعر ربطة الخبز الأبيض بأحجامها الثلاثة تزامنًا مع انخفاض أسعار الدولار والمحروقات.

واللافت هو صدور جدولين لأسعار المحروقات عن وزارة الطاقة في يوم واحد، فشهد الأول انخفاضاً في الأسعار مع تراجع سعر الصرف وشهد الثاني تراجعاً إضافياً بالأسعار التي أصبحت على الشكل التالي:

بنزين 95 أوكتان: 369,200 (-6,400).

بنزين 98 أوكتان: 381,800 (-6,600).

الديزل: 362,800 (-35,600).

قارورة الغاز: 319,600 (-30,100).

وعزا عضو نقابة أصحاب محطّات المحروقات جورج البراكس سبب تراجع الأسعار إلى “الانخفاض في سعر صرف الدولار في الأسواق الحرّة المحلية”. وأضاف: أبقى مصرف لبنان سعر صرف الدولار المؤمَن من قبله لاستيراد 85 في المئة من البنزين، على 24600 ليرة. أمّا سعر صرف الدولار المعتمد في جدول تركيب الأسعار لاستيراد 15 في المئة من البنزين والمحتسب وفقاً لأسعار الأسواق الموازية والمتوجب على الشركات المستوردة والمحطات تأمينه نقداً، فاحتسب بمعدل 31237 بدلاً من 32187 ليرة. وبالنسبة الى أسعار النفط المستوردة، فلم تلحظ أيّ تعديل”.

وأفادت مصادر وزارة الطاقة والمياه أن “تسعيرة الكيلواط هذا الشهر قيد الدرس، لأنها ستلاحظ تقلبات سعر صرف الدولار”. وأوضحت أن “الوزارة تنتظر مسألة استجرار الغاز لما فيه فائدة من حيث تأمين نحو 10 ساعات تغذية بالكهرباء”.

وفي هذا السياق استقبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروتي شيا التي نقلت ميقاتي بحسب قولها “كتاباً رسمياً خطياً من وزارة الخزانة الأميركية أجابت خلاله على بعض الهواجس التي كانت لدى السلطات اللبنانية في ما يتعلق باتفاقيات الطاقة الإقليمية التي ساعدت الولايات المتحدة الأميركية في تسهيلها وتشجيعها بين لبنان والأردن ومصر”. أضافت: “لن يكون هناك أي مخاوف من قانون العقوبات الأميركية، وهذه الرسالة التي تمّ تسليمها تمثل زخماً الى الأمام وحدثاً رئيسياً في الوقت الذي نواصل فيه إحراز تقدم لتحقيق طاقة أكثر استدامة ونظافة للمساعدة في معالجة أزمة الطاقة التي يعاني منها الشعب اللبناني”.

 

"الجمهورية": من يحمي أموال المودعين؟
ويبدو أنّ البلاد دخلت في استراحة مؤقتة في انتظار بروز مادة خلافيّة جديدة تملأ الفراغ السياسي، وتتلهّى بها المكوّنات السياسيّة على جاري عادتها منذ بداية الازمة وحتى اليوم. كان في الإمكان افتراض أنّ هذه الاستراحة قد تطول، لو أنّ ايقاع الخطاب السياسي العام مضبوط تحت سقف الاستقرار، الا أنّ الأكيد أن عمرها قصير جدا، في ظل الغليان السياسي الحاكم للمشهد الداخلي، وحاجة بعض المكوّنات الى تفجير القنابل الشعبويّة بعدما حسمت خياراتها بالصدام وتصفية الحسابات على طريق الانتخابات النيابية التي باتت على مسافة اربعة اشهر. هذا الوضوح في الصورة السياسية الآيلة للاشتباك في أي لحظة، يُقابله غموض مريب في الصورة المالية، التي يكتنفها إرباك صارخ، وجنون واضح للدولار صعودا الى سقوف خيالية على ما حصل في الايام الأخيرة، ونزولا على ما حصل يوم أمس، بحيث لا يعرف من يتحكّم به، سواء أكانت السوق السوداء او السوق الرسمية او الصرافون او تجار العملة، وفي حالتي الصعود والهبوط، طرف وحيد يدفع الثمن هو المواطن اللبناني، في نشل ما تبقى لديه من مدّخرات، وفي استفحال الغلاء وزيادة الأسعار. اضافة الى أنّه يضع سؤالاً ملحّاً برسم كل المعنيين: ما مصير ودائع اللبنانيين؟

ماذا عن الدولار؟

الساعات الماضية شهدت انخفاضا، أو بالاحرى تخفيضا لسعر صرف الدولار دون سقف الـ30 ألف ليرة الذي قفز فوقه مع بداية الاسبوع الجاري. الا ان هذا التخفيض لم يلغ حال الارباك في ظل انعدام الثقة به، ربطاً بالتجارب السابقة للقطاعات المالية الرسمية التي فشلت في الامساك بزمام الدولار. اضافة الى التشكيك الذي رافقه، الذي ادرج التخفيض في سياق امتصاص الليرة اللبنانية، وتذويب ما بقي من مدّخرات دولاريّة للبنانيين. واذا كان ثمة من رحّب بالاجراء الذي اتخذه مصرف لبنان في هذا الاتجاه للامساك بالدولار، فثمة في المقابل من اعتبره «إبرة مخدّرة» بمفعول آني سرعان ما سينتهي مفعولها، لتتبدّى معها سلبيّة فاقعة، بإذابتها جزءاً أساساً من احتياطي «مصرف لبنان».

فما جرى بالأمس، هو أن سعر صرف الدولار واصل هبوطه ولكن بوتيرة اسرع من بداية هبوطه امس الاول، عندما بوشر في تنفيذ قرار «مصرف لبنان» بيع الدولارات الى المصارف والى زبائنها ممّن يمتلكون المال النقدي بالليرة، على سعر منصة صيرفة التي تسعّر الدولار بأقل 10 الى 20% من سعره في السوق السوداء.

وفي المعلومات ان المصارف تساهلت امس اكثر مع الزبائن الراغبين بالحصول على الدولار الفريش بإيعاز من المصرف المركزي للضغط على الدولار ودفعه الى التراجع اكثر. وهذا ما حصل، اذ نزل سعر العملة الخضراء الى ما دون عتبة الـ27 الف ليرة، اي ما يزيد عن 20% في ساعات قليلة، قبل ان يعود الى الارتفاع ويلعب على سعر وسطي بلغ 28500 ليرة.

مصرف لبنان

وفيما اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان التعميم 161 يهدف الى تقليص حجم الاوراق النقدية بالليرة اللبنانية المتداولة، وان عملية تقليص الاوراق النقدية هذه ستكون بين المصرف المركزي والمصارف التجارية»، اعلن مصرف لبنان انه «بناءً على مقررات الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بحضور وزير المال يوسف الخليل وحاكم مصرف لبنان يوم الثلاثاء 11 كانون الثاني 2022، والذي جاء فيه ما يلي: اضافةً الى المفاعيل الاساسية للتعميم 161 يحق للمصارف زيادةً عن الكوتا التي يحق لها شهرياً سحبها بالليرة اللبنانية واصبحت تأخذها بالدولار الاميركي على منصة Sayrafa ان تشتري الدولار الاميركي الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرات اللبنانية التي بحوزتها او لدى عملائها على سعر منصة صيرفة من دون سقف محدد. يودّ حاكم المركزي التأكيد ان مصرف لبنان مستمر في تنفيذ هذا القرار».

السياسة خاوية

سياسيّاً، عادت السياسة الى خوائها الكامل من دون أيّ مؤشّرات الى تحوّل في الصّورة السياسية المعطّلة حكوميا، في الاتجاه الذي يعيد احياء جلسات مجلس الوزراء. بحيث بدا أن هذا الانسداد بات مسلّما به كأمر واقع، وهذا ما يؤكّده الإنقطاع الكلّي لحركة التواصل بين المعنيين بالملف الحكومي، وتمترس كلّ طرف خلف موقفه وذرائعه من موضوع تعطيل الحكومة. وكذلك الرسائل الاتهاميّة المتبادلة في ما بينهم سواء في الاعلام او غيره.

وبالتوازي مع فشل الحوار الرئاسي الذي افترض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انّه فرصة لبلوغ انفراج في الأزمة الداخلية السياسية والاقتصادية، تداولت بعض الأوساط السياسية بفكرة حلّ لمعضلة التعطيل الحكومي، عبر إطلاق «حوار بين الرئاسات» يُهيّء ظروف اعادة انعاش الحكومة، ويبدد كلّ الالتباسات والتعقيدات المانعة لانعقاد مجلس الوزراء، فإن انعقد مثل هذا الحوار فمن شأنه أن يفك ما يزيد عن 70 في المئة من العقد. ويؤسّس الى اعادة تحصين البلد على كل المستويات، وتنفيس الاحتقانات وكسر التوترات، وتوفير شبكة امان اكبر للبلد وضمانة لاستقراره، وكذلك بدء الخطوات العملية والجدية لإعادة احياء المؤسسات، واعادة انتاج الدولة بإجراء اصلاحات.

 

"اللواء": الدولار يتراجع بانتظار دحر الأسعار!
على صعيد حياتي، قد سجّل سعر صرف الدولار في فترة ما قبل ظهر امس، انخفاضًا كبيرًا تراوح 27، 000 و29، 000 ليرة بعد أن سجّل 33، 700 ليرة للدولار قبل ايام قليلة، وكما إرتفع فجاة من دون معرفة الاسباب انخفض بسرعة بعدما قيل عن إجراءات مصرف لبنان وفق لتعميم 161.

 وقد اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن التعميم 161 يهدف الى تقليص حجم الأوراق النقدية بالليرة اللبنانية المتداولة، وعملية تقليص الأوراق النقدية بالليرة اللبنانية ستكون بين البنك المركزي والبنوك التجارية . وأكد في حديث لوكالة «رويترز» أن البنك المركزي يسعى لخفض تقلبات معدل سعر الصرف وتعزيز الليرة اللبنانية».

وصدر لاحقاً عن مصرف لبنان البيان الآتي: «بناء ً على مقررات الاجتماع الذي ترأسه الرئيس نجيب ميقاتي بحضور وزير المال يوسف الخليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة يوم الثلاثاء الواقع فيه ١١ كانون الثاني ٢٠٢٢ ، والذي جاء فيه ما يلي: اضافةً الى المفاعيل الاساسية للتعميم 161 يحق للمصارف زيادةً عن الكوتا التي يحق لها شهرياً سحبها بالليرة اللبنانية، واصبحت تأخذها بالدولار الاميركي على منصة «صيرفة» ، ان تشتري الدولار الاميركي الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرات اللبنانية التي بحوزتها او لدى عملائها على سعر منصة صيرفة من دون سقف محدد» . يودّ حاكم المركزي التأكيد ان مصرف لبنان مستمر في تنفيذ هذا القرار».

وفي تقدير بعض الخبراء الاقتصاديين والماليين إن الإنخفاض الكبير في سعر الصرف يعود إلى ضخ الدولارات الذي يقوم به مصرف لبنان في مقابل سحب الليرة اللبنانية من السوق، ما يعني أن الجزء المُتعلّق بالعرض والطلب في سعر صرف السوق الموازية ، سيدفع إلى زيادة المعروض من الدولار وتقليل المعروض من الليرة اللبنانية. كل ذلك يشير إلى أن دولار السوق الموازية سينخفض إلى سعر منصة صيرفة في الأيام المقبلة حيث من المفروض أن تنخفض هذه الأسعار بنفس الوتيرة التي ترتفع بها.

وبعد انخفاض سعر صرف الدولار، صدر جدولا أسعار جديد للمحروقات وليس جدولا واحدا بحيث انخفضت اسعارالمشتقات النفطية. وباتت الاسعار على الشكل التالي:

بنزين 95 أوكتان: 369200 بتراجع 6400 ليرة لبنانية. بنزين 98 أوكتان: 381800 بتراجع 6600 ليرة لبنانية. مازوت: 362800 بتراجع 35600 ليرة لبنانية. غاز: 319600 بتراجع 30100 ليرة لبنانية.

ورفض أمين سر النقابة تسعيرة البنزين على أساس سعر المنصات، فأصحاب المحطات ليسوا صرافين».

بالتوازي، قرر وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام خفض سعر ربطة الخبز الأبيض بأحجامها الثلاثة لتصبح كالآتي: ٣٥٠ غراما بـ٥٥٠٠ ليرة، ٨٣٠ غراما بـ٩٠٠٠ ليرة، و١، ٠٧٥ غراما (الربطة العائلية) بـ١١، ٠٠٠ ليرة.

كما أكد نقيب أصحاب الأفران في جبل لبنان أنطوان سيف انه «مع انخفاض سعر صرف الدولار سينخفض سعر ربطة الخبز». وقال في تصريح «لدينا مصروف هائل من المازوت الذي يتم تسعيره بالدولار وذلك يؤثّر بشكلٍ كبير على سعر الرغيف».

الدولارالليرة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة