لبنان

كيد في بروكسل..وضغوطات أميركية لترسيم الحدود البحرية اللبنانية 

211 قراءة | 04:32

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على خلفيات وتداعيات عدم دعوة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى مؤتمر بروكسل، وأشارت إلى أنه كان الأجدر برئيس الحكومة سعد الحريري أن يتعاطى بمسؤولية مع قضية بحجم ملف النازحين.
كما عنونت حول الضغوطات الأميركية في ملف ترسيم الحدود البحرية لحساب المصلحة "الإسرائيلية" على حساب لبنان وحقوقه في النفط والغاز.


كيد الحريري يقصي الغريب!

بداية مع صحيفة "الأخبار" التي تحدث عن موقف الرئيس سعد الحريري من عدم مشاركة الوزير صالح الغريب في وفد بروكسل بالبيان الذي أصدره الغريب، متناسياً أن بيان وزير شؤون النازحين كان نتيجة، لا سبباً. لكنّ ما حصل سيكون مداراً للنقاش في أول جلسة للحكومة المقبلة.

وأضافت أن الحريري لم يجد أمس، تبريراً منطقياً لعدم مشاركة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب في الوفد اللبناني إلى مؤتمر بروكسل، الذي ــ للمفارقة ــ أُعدّ خصيصاً لأزمة النازحين السوريين في دول جوار سوريا! وأثناء زيارته أمس لقصر بعبدا، وبعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، قال الحريري ردّاً على سؤال عن سبب عدم مشاركة الوزير المعنيّ في هذا الملفّ الخطير ضمن الوفد، بالقول إن «رئيس الوزراء ذاهب إلى بروكسل، وهو يمثل لبنان ويتحدث باسمه ويهتم بالشؤون ذات الصلة». مقبول حتى الآن. لكن يضيف الحريري: «لقد حصل لغط في هذا الموضوع (من دون أن يوضّح ما هو اللغط)»، ويتابع: «لكن هذا لا يعني أني أرغب في ذهاب أو عدم ذهاب الوزير، وأنا لا أريد للغط السياسي أن يحصل، وهذا الملف ممنوع أن يكون هناك خلاف سياسي فيه... وما حدا يلعب على هذا الوتر»! كل ذلك في تصريح الحريري كلام عام، أما الزبدة، فهي في ما ختم به تصريحه: «لسوء الحظ، ثمة بيان صدر ولن أقبل بالأمر»!

وأوضحت "الأخبار" أن ذريعة الحريري لعدم دعوة الغريب، أن وزير شؤون النازحين أصدر بياناً سياسيّاً، اعترض فيه على مصادرة دوره في ملفّ هو من اختصاصه، لا بل اختصاصه الوحيد، وعلّة وجود وزارته أصلاً! مع العلم، أنه حين أصدر بيانه، أبلغ المعنيين أنه لو دُعي بعد ذلك إلى المؤتمر، فإنه لن يشارك. لكن ألم يأتِ بيان الغريب بعد أن علم بعدم دعوته إلى المؤتمر؟ أم أنه كان مدعوّاً وأحبّ أن ينكّد على نفسه وعلى الحكومة وعلى اللبنانيين!، لافتةً إلى أنه عذرٌ قبيح، ذلك الذي يحاول الحريري تسويقه منذ يومين، ليبرّر خطأً ليس بروتوكولياً أبداً، بل سياسي بامتياز، ويعكس مدى إصرار الحريري على مراعاة الأجندة الدولية على حساب اللبنانيين.

كما تابعت أن الرّد على كلام الحريري يحتاج قبل أي شيء للعودة إلى التغريدة التي كتبها مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمّار حوري، الذي قال بعد أن شاع خبر غياب الغريب عن وفد بروكسل، إن المسؤول عن الدعوات هو الاتحاد الأوروبي وليس رئاسة الحكومة. وإذا صدق حوري، فهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي تعمّد عدم دعوة الغريب إلى المؤتمر ومعه وزير الصّحة جميل جبق، المعنيّ بدوره بملفّ النازحين، أي إن الاتحاد الأوروبي يتعامل بخلفية سياسية، وليس بخلفية مهنية لحلّ هذا الملفّ، ما دام قد دعا وزير شؤون النازحين السابق معين المرعبي، ووزير الصحة السابق نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، إلى مؤتمر بروكسل العام الماضي. وبالتالي، ألم يكن الأجدى بالحكومة أن تأخذ موقفاً «مهنياً» يحفظ سيادة لبنان ويرفض تحديد الاتحاد الأوروبي من يمثّل لبنان ومن لا يمثّله؟ وإن كان حوري مخطئاً، والحريري هو المسؤول عن اختيار الوفد، فهذا يعني أن رئيس الحكومة استثنى الغريب وجبق، تماشياً مع سياسة ما! وبالتالي، يصبح بيان الغريب، مهما كان حاداً، موقفاً مبرّراً ومن صاحب «مظلومية مهنية»، وليست شخصيّة!

وبحسب معلومات "الأخبار"، جرى اتصال بين الوزير جبران باسيل والحريري، واقترح وزير الخارجية على رئيس الحكومة أن يكون الغريب في عداد الوفد، لما فيه من مصلحة للبنان، ولأنه صاحب الاختصاص، ولأن لرئيس الحكومة هامشاً واسعاً في اختيار من يصطحب معه، ولو من دون دعوة من الاتحاد الأوروبي. لكنّ الحريري تذرّع بالبيان! وهنا ينتهي الكلام السياسي، ليتحوّل موقف الحريري إلى موقف كيدي مجرّد من أي مصلحة سياسية. وكأن سياسة لبنان الخارجية والداخلية والتهديدات الوجودية التي تعصف به، يحدّدها غضب رئيس الحكومة وانفعالاته الشخصية. البلد لا يُقاد بالكيد يا دولة الرئيس! وحبّذا لو يكشف الحريري للبنانيين النص الدستوري أو القانوني الذي يمنحه حق تحديد سياسة لبنان الخارجية، بمعزل عن مجلس الوزراء. لا بد من تذكيره بأن التفاوض مع الجهات الدولية هو اختصاص حصري لرئيس الجمهورية، وأن المشاركة بأي نشاط باسم لبنان في الخارج، تكون بقرار من مجلس الوزراء مجتمعاً، وأن الدستور لم يمنح رئيس مجلس الوزراء أي صلاحيات استثنائية في هذا المجال تحديداً.

وفي السياق، اختصرت الصحيفة القول أن ما حصل خلال اليومين الماضيين، يكشف عن انقسام خطير حيال مسألة النازحين، وشبه تملّص للحريري من التزاماته السابقة مع عون للمساعدة في حلّ هذه الأزم، لتضيف أن جماعة الحماسة الزائدة لمؤتمر بروكسل، ذاهبون إلى المؤتمر من دون ورقة عمل واضحة لكيفية إيجاد الحلول المناسبة والمنطقية القابلة للتطبيق لتسهيل عودة النازحين، بل كل ما يفكر فيه هؤلاء، تسوّل مبالغ مالية، إن جرى تحصيلها وشكّلت دعماً مالياً للنازحين، وما يسمّى «المجتمع المضيف»، فستكون واحداً من عوامل تثبيت النازحين في لبنان، بدلاً من أن يطالبوا بآليات مالية تساعد هؤلاء النازحين على العودة إلى مدنهم وقراهم ودعمهم داخل سوريا، لا على الأراضي اللبنانية.


الترسيم البحري يُشغل لبنان وسط تهرّب أممي - أميركي وتصعيد إسرائيلي 

بدورها عنونت صحيفة "البناء" أن الملف الأخطر الذي يتصدر الاهتمامات اللبنانية هو ما بات مؤكداً لجهة الضغوط الأميركية في ملف ترسيم الحدود البحرية لحساب المصلحة الإسرائيلية على حساب لبنان وحقوقه في النفط والغاز، وهو ما أكد زوار رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، أنه يشكل موضع اهتمام وتنسيق بينهما ومع رئيس الحكومة بما يتيح حماية الحقوق اللبنانية، خصوصاً أن المصادر المتابعة نفسها تحدثت عن وجود تأكيدات تظهرها الاتصالات الدبلوماسية لتنصل أممي وأميركي عن لعب دور الوسيط النزيه في هذا الملف، بينما تتجه إسرائيل للتصعيد العملي بالاستعداد لطرح تلزيم مربعات تهدّد بالاستيلاء على جزء مهم وحساس من الثورة اللبنانية.

وأضافت أنه بعد زيادة الترجيحات أن يرجئ وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بيروت، تحدّد أمس الموعد الرسمي لزيارة الأخير في 22 و23 من الحالي على رأس وفد يضم نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد ومساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هايل، وعدداً من المستشارين، حيث سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وعدداً من الشخصيات السياسية في فريق 14 آذار.

وأشارت مصادر مطلعة على الموقف الاميركي لـ"البناء" إلى ان الزيارة التي تأتي استكمالاً لزيارة ساترفيلد وسبقتها زيارات اميركية عديدة ، تهدف الى إبلاغ المعنيين في لبنان أن واشنطن ستبقى الى جانب لبنان طالما انه ملتزم سياسة لا تنصاع لمصالح بعض الاطراف المحلية ذات الارتباطات الإقليمية، في اشارة بحسب المصادر الى حزب الله، مشددة على ان بومبيو سيؤكد للمعنيين أن لبنان يمثل أولوية للإدارة الاميركية التي لن تسمح أن يخرج عن توجهاتها لا سيما في ما خص ملف النازحين والعلاقة مع النظام السوري والموقف من حزب الله، قائلة في شأن حزب الله، إن بومبيو سيجدد تأكيد واشنطن الضغط على حزب الله اقتصادياً.

مؤتمر "بروكسيل" بدون ورقة لبنانية محددة بشأن النازحين

ومن جهتها، ركزت صحيفة "اللواء" على زيارة الحريري اليوم إلى العاصمة البلجيكية لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر «بروكسل- 3»، في نسخته الجديدة، والذي ينعقد هذا العام تحت عنوان «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، ويضم الوفد اللبناني وزيري التربية اكرم شهيب والشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان اللذين سبقاه إلى بروكسل، أمس، بدعوة من الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنظيم المؤتمر، وحرص على دعوة وزيرين معنيين بشكل مباشر بملف النازحين السوريين، بدلا من أربعة وزراء مثلما حصل في العام الماضي، تجنبا لبروز انقسامات لبنانية في أروقة المؤتمر، حول الملف، في حال شارك وزير الصحة جميل جبق وشؤون النازحين صالح الغريب، المعروف منهما قربهما من النظام السوري، فضلاً عن عدم وجود ورقة لبنانية محددة في شأن النازحين، بحسب ما أكدت مصادر الاتحاد الأوروبي، والتي استدركت لـ «اللواء» بأن هذا الأمر لا يخيف، إذ ان الأردن لم يقدم ورقة عمل أيضاً، سيما وان رئيس الحكومة في المؤتمر هو الذي سيمثل لبنان.

وكشفت مصادر اللواء انه سيشارك في المؤتمر 85 ومنظمة دولية، وقرابة ألف مشارك يمثلون الدول المانحة والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي والدول المضيفة للنازحين وفي مقدمتهم لبنان والأردن وتركيا. وسيتناول المؤتمر كيفية إغاثة النازحين ومساعدة الدول المضيفة، ويتوقع ان يتم التطرق خلال المناقشات والكلمات إلى المواضيع السياسية المتعلقة بمستقبل سوريا وإعادة اعمارها.

ومن المقرّر أن يلقي الرئيس الحريري غداً الخميس كلمة لبنان في المؤتمر، وسيؤكد على ضرورة ان تكون هناك عودة آمنة وكريمة للنازحين، كما أشار البيان الوزاري، وسيدعو المجتمع الدولي إلى تحمل كامل مسؤولياته إزاء عودة آمنة للنازحين، وإلى ضرورة تقديم الدعم والمساعدة إلى لبنان، في الوقت التي تستنزف قدرات المجتمعات المضيفة والبنى التحتية. كما من المتوقع ان يتطرق الرئيس الحريري في كلمته إلى موضوع توفير التعليم إلى النازحين وسيؤكد على ان الاحتياجات كبيرة، وستكون له أيضاً سلسلة لقاءات على هامش المؤتمر، سيناقش فيها إمكانية تطوير الموقف في ما خص عودة النازحين، والتشديد على أهمية إيفاء الدول الداعمة بالتزاماتها تجاه لبنان، حيث يأمل الحصول على مساعدات تفوق المليار دولار للتخفيف من أعباء استضافته للنازحين، على الرغم من ان الحاجة تفوق المليارين ونصف المليار.

وأضافت أن الحريري عشية سفره إلى بروكسل، زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا وعقد معه لقاء اتسم بالايجابية، بحسب مصادر مطلعة في بعبدا، وتم فيه التفاهم على سلّة نقاط أبرزها السير في مكافحة الفساد حتى النهاية، وجعل التحقيقات الجارية في هذا الملف تأخذ مداها القانوني، مع الحرص على ابقائه بعيدا عن الاعتبارات السياسية والطائفية.
ولفتت المصادر الى ان البحث تناول ايضاً مشاركة رئيس الحكومة في مؤتمر بروكسل وكان توافق على ان يكون سقف الموقف اللبناني فيه هو جوهر البيان الوزاري للحكومة، كما مضمون الموقف الرسمي من ملف النازحين السوريين. اما موضوع مشاركة الوزير صالح الغريب من ضمن الوفد فقد حضر ولكن لوحظ ان الرئيس الحريري كان مستاءا من البيان الذي أصدره الغريب وقد عكس ذلك في رده على اسئلة الصحافيين، عندما أكّد ان رئيس الوزراء هو الذي يمثل لبنان ويتحدث باسمه ويهتم بالشؤون ذات الصلة.

وفي مجال آخر، علمت «اللواء» ان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، الذي زار أمس الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل، اعرب امام رئيس الجمهورية عن ارتياح الامم المتحدة للتعاون بين قوات اليونيفيل والجيش اللبناني كما للعلاقة القائمة مع اهالي منطقة الجنوب مركزا على وجود فرصة امام الحكومة من اجل تعزيز التعاون والتدريب بين «اليونيفيل» والجيش. 
واذ أكد الرئيس عون رفض اسرائيل تحديد الحدود البحرية ابدى لاكروا تفهما للموقف اللبناني. كذلك شرح الرئيس عون للمسؤول الدولي موقف لبنان من موضوع بناء اسرائيل للجدار الاسمنتي مؤكدا اهمية عدم حصول اي اعتداء على لبنان.
وابلغ الرئيس عون لاكروا «ان لبنان لا يزال يواجه معارضة اسرائيلية لترسيم الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، على رغم الاقتراحات التي قدمت في هذا الاتجاه»، لافتا «الى ضرورة وقف الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية في البر والبحر والجو».
بدوره، أكد الرئيس نبيه برّي على «العلاقات العائلية بين «اليونيفيل» وأهالي الجنوب، معرباً عن قلقه من موضوع التأخير في ترسيم الحدود البحرية»، مشددا «على أهمية دور الامم المتحدة في هذا المجال».