لبنان

بواخر الكهرباء هي الحل.. وتوطين النازحين مُتاح في بروكسل

179 قراءة | 06:56

ركّزت الصحف اللبنانية الصادرة صبيحة اليوم من بيروت على عدد من المواضيع الهامة، حيث عاد ملف معالجة خطة الكهرباء الى الواجهة، ويبدو أن الحل الأقل كلفة للمرحلة الانتقالية يقضي بالاعتماد على بواخر إنتاجها.

وكان ملف النازحين السوريين يتصدر المشهد اللبناني أمس في بروكسل، وعلى ما تبيّن أن النظرة الأوروبية والأميركية تعمل على دمج  مشاريع النازحين في اقتصاد ومجتمع لبنان، وسقف المزيد متاح لمن يقبل بالتوطين.


الأخبار: خطة الكهرباء تنضج: البواخر هي الحل!

بداية مع صحيفة "الأخبار" التي قالت إنه وعلى "ذمة مصادر رئاسة الحكومة، فإن لقاء الساعات الخمس بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل تمحور الجزء الأساسي منه حول خطة الكهرباء التي أعدتها وزارة الطاقة بالتعاون مع البنك الدولي. وعلى ذمة المصادر نفسها، يحسم ملخص الخطة بأن الحل الأقل كلفة للمرحلة الانتقالية يقضي بالاعتماد على بواخر إنتاج الكهرباء، وبإضافة باخرة جديدة إلى الباخرتين الموجودتين حالياً. هذه المعيات تنفيها مصادر الوزارة، متهمة مسوّقيها بالسعي إلى «السمسرة»"!

واضافت الصحيفة أن "خطة الكهرباء المنتظرة من وزيرة الطاقة ندى بستاني، أصبحت شبه جاهزة. وتشير مصادر رئاسة الحكومة إلى أن زيارة الوزير جبران باسيل لمنزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، أمس، كانت مرتبطة مباشرة بالسعي إلى تسويق الخطة، تمهيداً لتبني رئيس الحكومة لها قبل تحويلها إلى مجلس الوزراء".

وتابعت "بحسب المعلومات التي رشحت عن مضمون هذه الخطة التي أنجزت بالتعاون مع البنك الدولي، فلا مفاجآت. على مدى السنتين المقبلتين، ترى الوزارة أن لا بديل من البواخر لزيادة معدل التغذية بالتيار، حيث يُفترض أن تطرح بستاني مسألة استقدام باخرة ثالثة بقدرة تتجاوز 400 ميغاواط. وتسوّق الوزارة لخيار البواخر بوصفه الخيار الأرخص، مقارنةً بعرضين حصلت عليهما من كل من سيمينز وجنرال إلكتريك. وإذ توضح مصادر الوزارة أنه فيما البواخر ستكلف نحو 14 سنتاً مع المحروقات، فإن إنتاج الطاقة عبر المعامل المقترحة من الشركات سيكلف 17 سنتاً، وقد رأت مصادر معارضة أن التكلفة الإضافية ستكون محصورة بفترة زمنية مؤقتة، على أن يصار بعدها إلى الإبقاء على المعامل (المولدات)، ما يجعل إجمالي السعر أقل من سعر البواخر".

بحسب الخطة، يفترض أن ترسو الباخرة الثالثة في الشمال، على مقربة من منطقة البداوي، تمهيداً لتشغيلها على الغاز الطبيعي، في حال تمكُّن لبنان من إعادة تفعيل اتفاق الاستجرار مع مصر، علماً أن ردود فعل إيجابية بدأت ترشح من الجهات المعنية. فوزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل، كان قد زار مصر خلال فترة تصريف الأعمال، وسمع ترحيباً بإعادة العمل بالخط العربي، كذلك أبدى الأردن موافقته على مرور الغاز في أراضيه. ويبقى الاتفاق مع سوريا الذي لم ينجز بعد، علماً أن العقد مع مصر ينص على أن تقوم الجهة المصدّرة بالتفاوض معها ودفع رسوم المرور، تمهيداً لإيصال الغاز إلى شمال لبنان. لكن لأن مسألةً كهذه لا يمكن عزلها عن السياسة وعن العلاقات اللبنانية السورية المتأزمة، فإن الاتفاق مع سوريا لم يكتمل بعد. وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن المدير العام لمنشآت النفط سركيس حليس زار سوريا، موفداً من وزيرة الطاقة، للبحث في استجرار الغاز المصري. ولم ترشح أي معلومات عن الزيارة. وفي حال سير الأمور كما تشتهي وزارة الطاقة، فإن الغاز المصري سيستعمل لتشغيل معمل دير عمار والباخرة التي سترسو في البداوي، بما يؤدي إلى خفض كبير في فاتورة المحروقات. حسب "الأخبار"

ورأت الصحيفة أنه "وبالتوازي مع إنتاج الطاقة من البواخر الثلاث، يُفترض أن تطلق الحكومة مناقصات إنشاء معملي الزهراني وسلعاتا، لكن إشكالية فعلية تواجه هذه الخطة، وتتمثل في رفض التيار الوطني الحر أن تجري أي مناقصة في إدارة المناقصات، انطلاقاً من قناعتها بأن مدير إدارة المناقصات جان العلية يعرقل مشاريع الطاقة. وهو أمر لن يجد صدى إيجابياً في الحكومة، حيث يرى أكثر من طرف أن التزام العلية القانون، هو الذي يزعج العونيين، في مقابل وجود رأي وزاري من خارج تكتل «لبنان القوي» يؤيد العونيين في هذا المجال. وبحسب معلومات رئاسة الحكومة التي تنفيها مصادر تكتل «لبنان القوي»، فإن التيار الوطني الحر أكّد قبوله بأي آلية لإجراء المناقصات، شرط ألّا يكون العلية متدخلاً فيها".

وختمت الصحيفة تقول "أما بشأن تعرفة الكهرباء، فقد رفضت الوزارة اقتراح البنك الدولي أن يصار إلى رفعها فوراً، بل تصرّ على أن تجري هذه الخطوة بالتوازي مع البدء بتحسن مستوى التغذية، وليس بعد أن تصبح التغذية 24/24، كما سبق أن أعلن. أي إن رفع التعرفة سيكون بعد انتهاء القسم الأول من الخطة، انطلاقاً من أن تحسن التغذية ولو بشكل محدود، سيساهم في خفض فاتورة المولد بما يسمح بنقل الفارق إلى فاتورة «كهرباء الدولة». وتشير المصادر إلى أن الخطة تقضي بتركيب عدادات ذكية وتحسين الجباية وخفض الهدر التقني في الطاقة، وحل أزمة نقل الكهرباء، وهي بنود لا يعارضها أحد من القوى المشاركة في الحكومة. لكن ما ستحتدم بشأنه المعارك هو كيفية إنتاج طاقة إضافية، في غضون الفترة الانتقالية (سنتين)، سواء لجهة استقدام باخرة إضافية أو لا. وبعد سنتين، من المتوقع أن يبدأ إنتاج الكهرباء من معمل «دير عمار 2» الذي من المفترض أن تبدأ ببنائه شركة علاء الخواجة والأخوين تيدي وريمون رحمة وغسان غندور، بعقد شبيه بنظام الـBOT (ستبيع الشركة الكهرباء المنتجة من المعمل للدولة على مدى 20 عاماً، لتعود ملكيته لمؤسسة كهرباء لبنان بعد انتهاء مدة العقد القابلة للتمديد لخمس سنوات). كذلك تتوقع الوزارة أن تتمكّن من تلزيم بناء معملي سلعاتا والزهراني في غضون المرحلة الأولى من الفترة الانتقالية (سنة واحدة من أصل سنتين)، بطريقة شبيهة بالطريقة التي اعتُمِدت في «دير عمار 2»، بدلاً من إقامة المعامل لحساب مؤسسة كهرباء لبنان مباشرة".


النهار: الحريري يحدّد موقف لبنان في بروكسيل وسط تهويل "الحلفاء"!

أما صحيفة النهار فقد رأت أنه "وسط تصاعد ملامح "التهويل" من بعض حلفاء النظام السوري ومؤيدي "التطبيع" معه باثارة مشكلة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء على خلفية "استبعاد" وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب عن الوفد اللبناني الرسمي الى مؤتمر بروكسيل – 3، يتوج هذا الوفد مشاركته في المؤتمر اليوم بالقاء رئيس الوزراء سعد الحريري كلمة لبنان أمام "مؤتمر دعم سوريا والمنطقة" من منطلق المواقف التي يتضمنها البيان الوزاري للحكومة بما يضع حداً فورياً لمحاولة توظيف هذا الملف في اللعبة السياسية الداخلية ولو أدى ذلك الى تكبيد لبنان المزيد من التداعيات السلبية عليه".

وأضافت الصحيفة أن "وقبيل وصول الحريري مساء أمس الى بروكسيل لترؤس وفد لبنان والقاء كلمته صباح اليوم أمام المؤتمر، أفاد مشاركون في الجلسات والندوات التي عقدت خلال اليومين السابقين ان مناخ المؤتمر لا يظهر مؤشرات حل مستدام للازمة السورية وان الاوروبيين لن ينفتحوا على النظام السوري أقله في المدى المنظور. كما أشار هؤلاء المشاركون الى ان هذا المناخ ينعكس على موضوع عودة النازحين التي يصر جميع المشاركين في المؤتمر على انها يجب ان تكون طوعية وأمنها مضموناً. وتؤكد هذه المعطيات أيضاً ان ثمة اهتماماً والتزاماً لدعم لبنان في هذا الملف لكن هناك تشديدا على دور الحكومة اللبنانية الجديدة في البدء باصلاحات جدية وحقيقية والصورة المتوافرة عند المسؤولين الاوروبيين لا تشير الى ان هذا الامر يحصل الان".

ولفت المستشار الاقتصادي للحريري نديم المنلا إلى أنّ "المشاركة في أعمال هذا المؤتمر ستشكل مناسبة متجددة لحثّ المجتمع الدولي على مزيد من العمل لتخفيف أعباء النزوح السوري على لبنان الذي يرزح تحت عبء كبير نتيجة تداعيات ملف النزوح وانعكاساته في مختلف المجالات على الوضع اللبناني".

وأوضح المنلا كما نقل عنه الموقع الالكتروني الناطق باسم "تيار المستقبل" أنّ كلمة رئيس الحكومة صباح اليوم في مؤتمر بروكسيل ستؤكد "نقاطا عدة أهمها التشديد على وجوب تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته والقيام بدوره إزاء قضية النزوح السوري وحثه على المشاركة في ابتكار حلول خلاقة لعودة النازحين، بحيث سيشدد في هذا المجال على أحقية المجتمعات المضيفة للنازحين في تلقي الدعم الدولي لكون هذه المجتمعات تتحمل مباشرةً تأثيرات النزوح الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز في الوقت عينه على النقطة الأساس التي وردت في البيان الوزاري لناحية الإشارة إلى أنه لا حلّ لأزمة النازحين إلإ بعودتهم إلى سوريا". حسب الصحيفة.


البناء: الحريري يحوّل الحكومة من بروكسل إلى «ربط النزاع» من بوابة النازحين

بدورها صحيفة البناء رأت أنه "تصاعد الغارات السورية والروسية على مواقع جبهة النصرة على طول خط الاشتباك الممتد بين أرياف حماة واللاذقية وحلب، وصولاً إلى قلب مدينة إدلب وريفها، وفيما كان بعضها رداً على قصف أحياء حلب ليل أمس، تخطّى حجم القصف واستهدافاته هذا العنوان بحيث بدا بوضوح وفقاً لمصادر متابعة أن ثمة تحولاً سياسياً بات يسمح ببدء معركة الحسم ضد جبهة النصرة، ولو على مراحل، ترجّح المصادر أن تكون أهدافها عزل إدلب عن الطرق الدولية التي تربط حماة بحلب واللاذقية بحلب، ما يجعل مدينة سراقب ذات أهمية استراتيجية كنقطة تقاطع للطريقين الدوليين. وربطت المصادر بين الإعلان الروسي عن الغارات، وتبلور تفاهم روسي تركي على سقوط المهل الممنوحة للحلول السياسية والأمنية، خصوصاً في ظل سيطرة النصرة على مواقع الجماعات التابعة لتركيا منذ شهور".

وأضافت الصحيفة أنه "على إيقاع التطورات الجارية في سورية، ينعقد مؤتمر بروكسل المخصص لعنوان النازحين السوريين، والذي يجسّد النظرة الأوروبية والأميركية، لتقديم تمويل مشروط للدول المضيفة للنازحين، أغلبها ينفق عبر هيئات وجمعيات ترتبط بالمرجعيات الغربية، من خارج مؤسسات الدول المعنية، وفي صلب التوجهات التي يقوم عليها بروكسل تعقيد عودة النازحين، وإغراء الدول المضيفة بالمزيد من المال إذا استجابت لهذه المهمة، وفوق المزيد ثمة مزيد إذا سارت في مشاريع الإدماج للنازحين في اقتصادها ومجتمعها، وسقف المزيد متاح لمن يقبل بالتوطين".

واشارت الصحيفة الى أن لبنان الذي يشارك بوفد حكومي يترأسه الرئيس سعد الحريري في المؤتمر، يبدو قد دخل مرحلة التجاذب مجدداً حول ملف النازحين، وربما معه ملفات أخرى، تحوّل الحكومة كلها إلى حكومة ربط نزاع، فتغييب وزير شؤون النازحين عن الوفد الحكومي المنتمي إلى لون سياسي واحد هو قوى الرابع عشر من آذار، شأن سياسي لا تقني، مبني على الحرص لمنع ظهور وجهة نظر رئيس الجمهورية ومعه الأغلبية الحكومية والنيابية من ملف النازحين، وقطع الطريق على قول كلام لا يناسب أجندة بروكسل، ويدعو لتحرير المساعدات للنازحين من الشروط السياسية، ومن نظرية الإدماج، وتشجيع من يقدر منهم على العودة بنقل المساهمات التي ترصد للنازحين نحو العائدين منهم، ورغم محاولة الرئيس الحريري طي صفحة النقاش حول الوفد الحكومي وتركيبته بالقول إنه هو مَن يمثل الحكومة بصفته رئيسها، بقيت الأسئلة بانتظار ما سيقوله الحريري وما سيخرج به المؤتمر، تجاه مبدأ العودة، وكيفية إنفاق المساعدات، ونصيب لبنان منها والشروط المرافقة لهذه المبالغ.

7.5 مليار دولار للنازحين!

وتابعت الصحيفة تقول: وفي سياق ذلك، تشير مصادر مطلعة على ملف النازحين لـ»البناء» الى أن «7 مليارات ونصف المليار دولار حصيلة جميع المؤتمرات التي عقدت من أجل دعم النازحين السوريين في لبنان»، إلا أن الفضيحة التي لا يتجرّأ أحد على إعلانها هي «أن 20 في المئة منها فقط مرّت عبر الحكومة والوزارات الرسمية المعنية، فدول الخليج كانت ولا تزال ترسل مساعداتها للنازحين عبر جمعيات سنّية والقليل منها تمر عبر وزارتي النازحين والشؤون الاجتماعية وتقلصت مع انقسام الموقف الداخلي بعد تولي الوزارة معين المرعبي، حيث باتت معظمها تصل الى النازحين مباشرة». ما يطرح أسئلة عدة حول تسليم هذه المبالغ المالية الضخمة الى جمعيات دون دخولها الى خزينة الدولة ما يشكل مخالفة للقوانين المحلية؟ ومن كان يراقب وجهة وكيفية صرفها؟ وأي وظيفة تؤديها؟ وهل كان جزء منها يذهب لتمويل التنظيمات الإرهابية ولاستخدامها في الصراع السياسي الداخلي؟

وتشير المصادر نفسها الى أن «الحريري لا يستطيع مجاراة موقف بعبدا وحزب الله و8 آذار في ملف النازحين، إذ إن الولايات المتحدة ودول الخليج لم تقتنع بعد بالعودة الآمنة للنازحين الى سورية أي كما يريد لبنان بحسب بيانه الوازري، بل مستمرة في سياساتها السابقة ولم يحصل اي تعديل عليها للأسباب التالية:

إبقاء ملف النازحين ورقة ضغط على الرئيس السوري بشار الأسد واستخدامه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لا تريد الدول منح الرئيس الأسد «شهادة حسن سلوك» ودعم شرعية بقائه.

إن عودة النازحين تسرّع وتسهّل الحل السياسي في سورية كما إعادة الاعمار وهو ما لا تريده قوى الحرب على سورية قبل تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية من سورية وحلفائها.

وتكشف المصادر أن «خلال العام 2018 فقط بلغ حجم مساعدات 10 دول للبنان 4 مليارات و500 مليون دولار لم يدخل منها إلى الخزينة اللبنانية سوى 21 مليون دولار ما يعني ان الدول المانحة تتجاوز سلطة الدولة وسيادتها الوطنية. كما تكشف بأن «منظمة النجدة الإسلامية الفرنسية ترفض تسليم المساعدات الى النازحين مباشرة كما تشترط لتنفيذ بعض المشاريع الصغيرة توظيف 30 في المئة من النازحين».

وتضيف أن «البنك الدولي جمّد تنفيذ مشاريع بـ 70 مليون دولار إلا بشرط توظيف 25 في المئة من السوريين كما اشترطت منظمة أميركية تعتزم تنفيذ مشاريع زراعية توظيف عاملين سوريين في قطاع الزراعة ولم تحدّد أي نوع من العمالة بل عمال مزارعين ومهندسين وفنيين وغيرها من المهن التي تمنع القوانين اللبنانية مزاولتها على العامل الأجنبي».