25may4

مقالات مختارة

لعبة الديمقراطية: كيف نجحت أمريكا في إنهاء مسيرة عمران خان؟

01/04/2022

لعبة الديمقراطية: كيف نجحت أمريكا في إنهاء مسيرة عمران خان؟

إدريس آيات

أبدى رئيس وزراء باكستان عمران خان استقلالية عن الغرب، سافر إلى روسيا قبيل الحرب على أوكرانيا ورفض إدانتها، وهاجم ازدواجية الغرب.

للانتقام منه: أُرسلت رسالة تهديد لحكومته، ثم كثفت خارجية أمريكا اللقاءات مع المعارضة بحسب مكتب رئيس الوزراء خلال شباط/ فبراير وشهر آذار/ مارس الجاري، خاصةً في أعقاب حرب روسيا على أوكرانيا.

وادّعى عمران خان أنّ دولة أجنبية هي التي تموّل المعارضة بالأموال، وتدفعها لسحب الثقة منه. ( في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية)، على إثرها قامت الخارجية الأمريكية باستدعاء السفير الباكستاني لديها؛ موضحة أن ادعاءات كهذه من شأنها أن تقوض العلاقات بين البلدين.

بحسب مجلس الوزراء لعمران خان، الهدف هو من تمويل قوى أجنبية للمعارضة السياسية هو للحدّ من التقارب الصيني الباكستاني، عطفًا على مغازلة خان لمحور "الصين ـ روسيا" مؤخرا على حساب الحليف التقليدي:أمريكا.

على رغم استياء الحليف التقليدي ـ أمريكا ـ من مجلس الوزراء، إلا أنّ باكستان واصلت سياسة التحالف مع الصين، فقبل بضعة أيام سافر وزير الخارجية الباكستاني "شاه محمود قريشي" إلى الصين لحضور اجتماع دول جوار أفغانستان، بمشاركة روسيا.

وفي الأثناء: صوت البرلمان (الجمعية الوطنية) على مناقشة سحب الثقة من رئيس الوزراء عمران خان.

وبحسب الدستور يفترض أن يجري التصويت في 7 أيام من مناقشة الإجراء. (إذن يوم 31 آذار/ مارس، أو 3/4 نيسان/ أبريل).

وكانت التوقعات حتى قريبًا أن عمران سيتجاوز ذلك، باعتبار أنّ المعارضة لا تملك الأصوات المطلوبة رغم ادعاءاتها. فلديها (160 صوت فقط).

لكن كشفت تطورات راهنة، أن ثمة انشقاقات داخل حزب رئيس الوزراء خان "حركة الإنصاف" عطفًا على أنّ حزب (MQM) الحليف السابق لحزب الإنصاف، تحالف مع المعارضة لحجب الثقة منه، ما قد يفضي إلى إسقاطه من الحكم.

كم من الأصوات تحتاج المعارضة لإسقاط رئيس الوزراء عمران خان؟

الجواب 172 صوت، هو المطلوب لحجب الثقة منه، وهذا يعني إنهاء مسيرته السياسية دون اللجوء إلى انقلاب عسكري هذه المرة.

وبالتحالف الأخير الذي حصل بين أحزاب المعارضة مع حزب (MQM) يُعتبر أن أصوات المعارضة فاقت العدد المطلوب، وبهذا يمكن القول بأنّه علميًا ـ بناء على الأرقام ـ انتهت مسيرة عمران خان حالما تقرر يوم التصويت على حجب الثقة.

واستنادًا إلى ما سبق. تكون أمريكا قد نجحت بإسقاط رئيس ذو نزعة وطنية ونزعة السيادة والانعتاق من التعبئة بمعارضة سياسية، دون اللجوء إلى انقلاب عسكري هذه المرة كما كانت تفعل حين كانت تتعاون مع المؤسسة العسكرية، والمخابرات الباكستانية (ISI).

السيناريو؛ سيتم وصفه ووصمه في الإعلام العالمي بأنّه بات ينهج نهج التسلط والأوتوقراطية، والدكتاتورية، كأوصاف العرب لكلّ زعيم متمرد، وهذا من شأنه أن يعرض باكستان لمزيد من الضغوط لا تحتاجها في الوقت الراهن.

في الطرف، تجدر الإشارة إلى أن قراءة واقعية تكشف أن مخاوف المعارضة الباكستانية الحقيقية، تكمن في رغبتها في إسقاط رئيس الوزراء عمران خان على نقطتين:

ـ إلغاء مشروع التصويت الإلكتروني باعتباره يغذي التزوير.

ـ منع المغتربين الباكستانيين من التصويت، باعتبارهم (6 مليون) سيصوتون لخان، وهو خطر للمعارضة.

بمعنى ترفض المعارضة اتهام الدعم الخارجي.

ما هو الدرس للعالم الأفريقي والعربي؟

هذا يُعيدنا إلى حوار "الديمقراطية بأيّ ثمن" في عالمنا.

وهنا تكون الديمقراطية لدى أحزاب تفتقر إلى المواطنة وموالية لأجندات خارجية، أضّر من غياب الديمقراطية في وجهة نظري. وهكذا تصبح الانتخابات أداة لتنصيب عميل وليس رئيس دولة!

هكذا أرى، ما رأيكم؟
 باحث في الشؤون الدولية والعلوم الاستراتيجية ومتخصص في الدراسات الأمنية الخليجية الأفريقية

المصدر: حساب ادريس آيات على "تويتر"

باكستانعمران خان

إقرأ المزيد في: مقالات مختارة