40spring

لبنان

الحكومة أنهت آخر جلساتها أمس وذهبت نحو تصريف الأعمال

21/05/2022

الحكومة أنهت آخر جلساتها أمس وذهبت نحو تصريف الأعمال

تناولت الصحف الصادرة اليوم في بيروت آخر جلسات الحكومة التي عقدتها أمس وامتدت لأربع ساعات، وأخذت فيها سلسلة قرارات مالية كان من أبرزها إقرار زيادة تعرفة الاتصالات، وسلفة جديدة لشراء القمح المدعوم، فيما غاب الدولار الجمركي عن الطاولة إلى أجل غير مسمى.
ومن اليوم تبدأ الحكومة تصريف الأعمال، وتغيب الجلسات الوزارية، بانتظار انتخاب رئيس لمجلس النواب ونائب للرئيس، ومن ثم الذهاب إلى تسمية رئيس حكومة جديد، ويأتي ذلك وسط انقسام حاد في البلاد نتيجة الانتخابات النيابية، وفي ظل أزمات معيشية كبيرة وارتفاع في سعر صرف الدولار والسلع الحيوية دون أفق واضح للخروج من هذا النفق المظلم، إلا باللوجء إلى الكنز القابع عند الشواطئ واستخراجه، لمعالجة التحديات المقبلة، وهذا ما طالب به الأمين العام لحزب الله في كلمة له أمس بذكرى استشهاد القائد مصطفى بدر الدين، حيث دعا للانفتاح على الشرق والغرب ما يجعلنا نمنع الانفجار.


"البناء": نصرالله للانفتاح على سورية في ملف النازحين… وتسريع استخراج النفط والغاز
على الصعيد الحكومي، كشفت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة قبل تحوّل الحكومة الى تصريف الأعمال مع نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي وبدء ولاية المجلس المنتخب، عن وجود خلافات رئاسيّة ظهرت في الطريقة التي تم طرح خطة التعافي المالي من خلالها، وسط تحفظات لوزراء ثنائي حركة أمل وحزب الله، باستثناء وزير المالية، بينما تم سحب ملف الكهرباء عن جدول الأعمال من قبل وزير الطاقة، بصورة أوحى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن السبب هو موقف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، متحدثاً بإسهاب عن عروض لشركتي جنرال الكتريك وسيمنز، مضيفاً انه لن يكون شاهد زور، بينما قالت مصادر وزارية إن سبباً إضافياً للخلاف الرئاسي يتصل بالموقف من بقاء او إقالة حاكم مصرف لبنان، يشكل خلفية حاضرة في الانقسام حول الخطة الماليّة وخطة الكهرباء.

وأشار السيد نصر الله الى أن الشهيد بدر الدين «هو أحد رموز جيل بكامله»، مشدداً على أنه «كان حاضراً، باسمه ذي الفقار، في كل الساحات، في فلسطين ولبنان وسورية واستُشهد وقضى عمره في مواجهة الصهاينة والتكفيريين».

وقال السيد نصر الله إنّ «نكبة الـ15 من أيار لم تكن نكبة فلسطين فقط، بل كانت نكبة كل العرب، وهي حادثة لا تنتهي مصائبها ولا آلامها»، وأضاف: «الشعب الفلسطيني حسم خياره منذ وقت طويل، وهو اليوم حاضر في الميادين والساحات»، معرباً عن اعتقاده بأنّ «إيمان الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة الآن أقوى من أي زمن مضى».

وقال: «الفريق الذي وقّع على اتفاقية الـ17 من أيار هو نفسه الذي ينادي اليوم بالسيادة والعلاقات بالعالم العربيّ»، مضيفاً أنه «يجب السعي لبناء دولة عادلة وقادرة، لكن الأساس هو السلطة التي تحكم هذه الدولة وارتباطاتها».

واعتبر نصرالله أنّ «الانقسام في لبنان لا يزال موجوداً، وهو اليوم حادّ، وبالتالي نحن مقبلون على تحديات»، موجّهاً الكلام إلى من «يناقش بشأن الانتماءات الوطنية»، بالقول «نحن أكثر المعنيين بالمحافظة على البلد وهويته». وتابع: «نحن هنا، وُلدنا وهنا نُدفن، ولا يتوقّعنّ أحد أننا سنضعف أو نتخلى عن بلدنا الذي دفعنا من أجله كل هذا الدم الغالي»، لافتاً إلى «أننا في لبنان اليوم أمام تحدياتٍ كبيرة وخطيرة جداً».

وأوضح السيد نصر الله أنّ «التحدي الداهم هو الأزمتان الاقتصادية والمعيشية، وأزمات الخبز والدواء والكهرباء، وليس سلاح المقاومة»، مضيفاً أنّ «أكثر من يعرف الفريق الذي ندعوه إلى الشراكة اليوم هم الأميركيون، ومنهم ديفيد شينكر». وتابع: «شينكر، الذي هو أعرف بهم (خصوم المقاومة في لبنان)، وصفهم بالنرجسيين والشخصانيين، أي أنه لا تهمهم مصلحة البلد والناس»، مشيراً إلى أنّه «بحسب الخبراء، فإنّ الوضع الاقتصادي لعدة دول مطبّعة مع «إسرائيل» على حافة الانهيار، وإحداها بدأت بيع أصولها».

وحذر من «أننا في لبنان لا نملك ترف الوقت، وهذا يتطلب حركة طوارئ في البرلمان وعمليّة تشكيل الحكومة»، لافتاً إلى أنّ «الانفتاح على الشرق والغرب يجعلنا نمنع الانفجار، وعودة العلاقات بسورية تفتح لنا باب معالجة أزمة النازحين». وشدّد نصرالله على أنّ «استخراج النفط هو باب الأمل الأساسي للخروج من أزمتنا، لا التسوّل وقروض البنك الدولي».

ولم تتبلور صورة التحالفات السياسية في المجلس النيابي الجديد حتى الساعة في ظل تكتلات عدة بين أكثرية معطلة مؤلفة من قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر وبعض المستقلين، وبين أقلية وازنة تضمّ حزبي «القوات اللبنانية» و»الكتائب» والقوى المدعومة من السعودية وبعض قوى التغيير والمستقلين، وتكتل «اللقاء الديمقراطي» الذي يشكل «بيضة قبان»، ما عكس مشهداً ضبابياً لجهة الاستحقاقات المقبلة لا سيما رئاسة مجلس النواب والمطبخ التشريعيّ.

وفيما لم يحسم تكتل “لبنان القوي” موقفه من هذه الاستحقاقات بانتظار اجتماع موسّع للتكتل لإعلان الموقف، فتحت “القوات” بازار التفاوض والمقايضة بين منح أصواتها للرئيس نبيه بري مقابل أن يكون نائب رئيس الحكومة من نصيبها، وذلك لاستباق أي اتفاق بين الرئيس بري وممثل “قوى الحراك” النائب ملحم خلف الذي زار عين التينة منذ أيام بحسب المعلومات والتقى بري، علماً أن خلف نفى هذه المعلومات.

وتشير أجواء بعض “قوى المجتمع المدني” لـ”البناء” الى أن “اللقاءات والمشاورات التي انطلقت بين نواب قوى المجتمع المدني مستمرّة ولم تتوصل الى تصور واضح وحاسم للتأطر ضمن تكتل نيابي واحد يملك مشتركات حيال جميع القضايا والملفات المطروحة في ظل التباين بين أعضائه في الكثير من العناوين والأولويات”، لافتة الى أن “الموقف من تشكيل تكتل نيابيّ ومن الاستحقاقات المقبلة لا سيما رئاسة المجلس يحتاج الى وقت وسيتبلور خلال الأسبوع المقبل”.

ووفق معلومات “البناء” فإن السفارتين الأميركية والسعودية في لبنان تتواصلان مع مجموعة من النواب من المجتمع المدني والمستقلين لتشكيل تكتل نيابيّ مع القوات والكتائب والنائب أشرف ريفي وقوى أخرى لتشكيل أكثرية نيابية لكي توازي أو تتجاوز تكتل حزب الله وأمل والحلفاء والتيار الوطني الحر، وذلك لتعزيز موقفهم التفاوضيّ في الاستحقاقات المقبلة لا سيما في رئاسة الحكومة وتركيبة الحكومة المقبلة”، وتربط مصادر سياسية بين الدور الأميركي – السعودي في هذا الإطار وبين كلام رئيس القوات سمير جعجع التصعيدي ضد حزب الله والتيار الوطني الحر والتلويح بتشكيل أكثرية نيابيّة لفرض خيارات سياسية معروفة وفرض معادلات جديدة في الاستحقاقات المقبلة بدءاً من رئاسة مجلس النواب في إطار سياسة التصعيد والضغط الأميركي على حزب الله ولبنان لفرض الشروط السياسية القديمة الجديدة.

وما لفت الانتباه خلال اليومين الماضيين، استخدام محطات إعلام معروفة الولاء والتبعية والتمويل من السفارتين الأميركية والسعودية، للتسويق لنواب المجتمع المدني وتقديمهم على أنهم موالون لقوى 14 آذار ومعادون لخيار المقاومة، ما لاقى اعتراض عدد منهم كالنائب الدكتور الياس جرادي الذي أكد رفضه أية تحالفات لاستهداف قوى أخرى. كما لوحظ العرض الذي نقله أحد مقدّمي البرامج خلال حلقة تلفزيونية معدّة جمعت نواب “المجتمع المدني”، عن رئيس مجلس إدارة إحدى المحطات لمنح مكاتب ومعدات وخبرات واستشارات المحطة لهؤلاء النواب، في محاولة واضحة وفاضحة لـ”رشوة” هؤلاء النواب للتأثير في مواقفهم وقراراتهم خلال ولايتهم النيابية خدمة لقوى ومشاريع خارجية.

وفي سياق ذلك، تتمادى بعض الأحزاب السياسية المرتبطة بالخارج، بادعاء الانتصارات الوهميّة في الانتخابات النيابية على قوى أخرى في بعض الدوائر بهدف استعراض العضلات والمزايدات السياسية على الساحة المسيحية، وتقديم أوراق الاعتماد للخارج الراعي لها، متجاهلة العوامل المؤثرة في نتائج الانتخابات كالتدخل الخارجي السياسي والمالي والتحريض الإعلامي والفتاوى الدينية.

وفي سياق ذلك، ردّت عمدة الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي على تبجح رئيس حزب الكتائب سامي الجميل بأن “الكتائبيين في الجنوب أسقطوا النائب أسعد حردان والحزب القومي”.

وأشارت العمدة في بيان إلى أنّ قوى خارجية ومعادية، هي التي أدارت حملات مدفوعة في استهداف ممنهج أدى إلى خسارة المقعد النيابي في دائرة الجنوب الثالثة، وهذا الاستهداف أكدته التصريحات والمواقف الصادرة عن مسؤولين أميركيين وعن أدوات الأميركي وصغار الكتبة المأجورين الذين فضلوا الجيوب على الجنوب. وليس مستغرباً بأن يكون أتباع سامي الجميل في هذا الموقع، عن سبق عمالة موصوفة، وإن كانت “جحافله” مجرد تفصيل صغير ليس إلا”.

ولفتت الى أنّ “جحافل” سامي الجميل لا وزن لها ولا حضور، وبالتالي فهي ليست مؤثرة ولا مقرّرة في معادلة الحواصل الانتخابية في دائرة الجنوب الثالثة. لكن ما هو مؤكد أنّ تبجح سامي الجميل، هو للتعمية على الحقيقة، حقيقة أن الأميركي، الداعم الأول للعدو الصهيوني، هو الذي شغّل عملاء ومأجورين، وبعض هؤلاء هم من أتباع سامي الجميل”.

وأوضحت أنّ “الانتخابات أصبحت وراءنا، لكننا سنقرأ نتائجها بعناية، وسنحدد الثغرات التي تسببت بتسجيل خرق في منطقة، منها انطلقت المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في 21 تموز 1982، يوم أسقط القوميون الاجتماعيون بصواريخهم شعار “سلامة الجليل”.

 

"اللواء": جلسة «الجراحة المالية» تودِّع دعم الاتصالات والغذاء والدواء!
يمكن وصف القرارات ذات الصفة المالية، لضمان استمرار الدولة، بقطاعاتها ومؤسساتها، بأنها جلسة «الجراحة المالية» التي قضت برفع تعرفة الخليوي والاتصالات والانترنت لئلا يحرم اللبنانيون من الانترنت، إذا ما انقطع على حدّ تعبير وزير الاتصالات جوني القرم، فيما اعتبر وزير المال يوسف خليل ان لا مجال لتوفير الأموال لرفد مالية الدولية الا من خلال رفع الدولار الجمركي، الذي تمّ سحبه من قبل الوزير المعني نفسه.
ومن الإجراءات المالية، الموافقة على الطلب من مصرف لبنان سداد مبلغ وقدره مليون دولار أميركي شهريا للاشهر الأربعة المقبلة، لزوم شراء أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والسرطانية.
ومن أجل توفير الخبز للمواطن، كشف وزير الاقتصاد أمين سلام حصر استعمال القمح بانتاج الخبز العربي فقط.. وطلب بفتح اعتماد قيمة 21 مليون و500 ألف دولار لفترة شهرين لحين الوصول إلى مرحلة بدء تنفيذ قرض البنك الدولي بقيمة 150 مليون دولار..
ولم يتبدل المشهد، في الجلسة الحكومية الوداعية، الذي تحكم بالحكومة على مدى أشهر قليلة: تمرير ما هو ملح من الملفات، على أن البارز كان سحب فتيل تفحيرها بسحب الدولار الجمركي من التداول بطلب من وزبر المال، لكن في المقابل كان قرار رفع تسعيرة الاتصالات تحت عنوان انقاذ القطاع والذي يدخل حيز التنفيذ بدءا من الأول من تموز المقبل. ووفقا للقرار فإن الفاتورة تقسم على ثلاثة وتضرب بسعر الصيرفة في حين أن هناك بطاقة مسعرة لذوي الدخل المحدود تبلغ ٤ دولارات ونصف .

وافادت مصادر وزاربة أن وزير الداخلية قدم شرحا وافيا عن ملف الأنتخابات وقال أن نسبة الاقتراع بلغت ٤٩ بالمئة وهي مقبولة وإن الأرقام وضعت بالتفصيل على موقع الوزارة وإن١٠٠ الف شخص شاركوا في الانتخابات وإن الكهرباء تم تأمينها وعلم أنه طلب سلفة خزينة بقيمة مليار و٣٠٠ مليون لهيئة إدارة السير . وعلم أن وزيري البيئة والشباب والرياضة طالبا بشرح إنجاز الحكومة للأنتخابات لديبلوماسين .
وعرض نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي لخطة التعافي المالي وقال أن خسارة القطاع المصرفي تقدر ب ٧٨ مليار دولار وتعود الأسباب إلى توحيد سعر الصرف لسنوات وتعثر القروض الخاصة وإن خسائر مصرف لبنان تقدر ب ٦٣ مليار دولار وأشار إلى أن حقوق المودعين محفوظة ولن يكون هناك مساس بحقوقهم قبل إعادة تنظيم وضع المصارف والمحافظة على أكبر قدر منها .
ولفت إلى أهمية مراجعة التشريعات المصرفية وتحسين الحوكمة وتفعيل استقلالية لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة. وعلم أن وزراء الثنائي باستثناء وزير المال تخفظوا على الخطة. وعرض الرئيس ميقاتي ما تم التوصل إليه مع صندوق النقد الدولي وقال من لديه ملاحظات فليرسلها إلى نائب رئيس الحكومة. وهنا ذكر الشامي أنه لا بد من الوصول إلى اتفاق مع الصندوق في اسرع وقت ممكن وإن أي زيادة في التأخير تتسبب بالخسائر بملايين الدولارات من الاحتياطي.

وفي ملف الاتصالات، طلب وزير الاتصالات الغاء خدمة 2g و 3g لأنها توفر على الدولة مبلغا كبيرا وتم التوافق على التفاهم مع الأجهزة الأمنية اققال الشبكة التي يتم استخدام 2g والمتاحة لهم وتأمين بديل . وقدم شرحا عن واقع الخليوي وإن المصاريف أكثر من المداخيل وإن لم يتم رفع سعر التعرفة سيصار الى افلاس شركتي الخليوي. وكان نقاش ولفت رئيس الجمهورية إلى ات الخليوي كان مصدر ربح للدولة وأصبح مصدر خسارة لا يجوز الاستمرار ولا بد من المعالجة، فالدولة ضعيفة اقتصاديا والوضع صعب ولا بد من تقديمات للطبقة المتوسطة . وقال وزير الاتصالات أن القرار يطبق في الأول من تموز أفساحا في المجال امام برمحة الفوترة وفق أسعار جديدة. وعلم أن وزير الأشغال رفض الأنضمام إلى لجنة شكلت حول قرار رفع التسعيرة. اما في ملف الادوية المستعصية ومرضى السرطان، فكان القرار بمتح وزارة الصحة ١٤٠ مليون دولار على اربعة اشهر من السحوبات الخاصة. وعلم أنه في بند زيارة وفد من سلطنة عمان أكد وزير السياحة أن مصاريف الوزارة لم تكلف الخزبتة وإن ما استخدم كان عبارة عن هبات ومن ماله الخاص.
وأشار وزير التربية أنه تعذر إصدار مراسيم تعيين عمداء الجامعة اللبنانية وأسف لوجود وجهات نظر متباعدة .
إلى ذلك اصر وزير الدفاع على مبلغ ٨٤ مليار لتغذية الجيش وقال لا يجوز ابقاء الجيش من دون تغذية فذاك يؤثر على معنوياته. ووافق المجلس على نقل الاعتماد لذلك من احتياطي الموازنة ووافق على منح ٤٠٠ مليار لأوجيرو لنهاية العام من أجل تأمين المحروقات.
وفي بند ألضمان، اسف وزير العمل لعدم تمكنه من تعيين مجلس ادارة الضمان كما اسف للمواقف السلبية من قبل ممثلي العمال وأكد أن هناك تعيينات كان يجب أن تصدر ولكن هناك من لا يريد ذلك وهذا ما قد يضر بمصالح العمال.

إلى ذلك تم التوافق على منح شركات الطاقة الشمسية ستة أشهر بدلا من سنة ..
وفي موضوع ياصات النقل العام هبة من فرنسا، تقرر التعاقد مع شركة خاصة لتأمين سائقين و اعفاء الباصات من رسم المرفأ .
وأوضح وزير العمل مصطفى بيرم لـ«اللواء» ان اعتراض وزيري حزب الله على خطة التعافي المالي قام بسبب اعتبار مسألة حقوق المودعين مقدسة كما أن لا جواب واضحا بتعلق بمصير الأموال في حال أعلن المصرف إفلاسه، وأشار إلى أن الاعتراض بعيدا عن النكد وليس هناك نية من عرقلة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي إنما نابع من منهحية وضرورة طرح بدائل.
وسألت «اللواء» وزير المال يوسف خليل عن التخوف من انقطاع رواتب موظفي القطاع العام، قال: لا خوف ونعمل على المحافظة على استمراريتها، لكن الدولار الجمركي يعد ضرورة لتمويل مصاريف الدولة اللبنانية للأمور الملحة من بينها رواتب القطاع العام والمستوردون يدفعون هذا الدولار.
وأشار إلى أنه مصر على طرح الدولار الجمركي بعد فترة وإن ذلك يقع ضمن صلاحياته.

وزير الاتصالات جوني القرم أشار لـ«اللواء» إلى أن قرار رفع تسعيرة الاتصالات كان بهدف إنقاذ هذا القطاع والدراسة التي اعددتها مبنية على تقرير البنك الدولي الذي يشير إلى ان قطاع الهاتف مرتبط بالدخل الفردي وإن القرار يطبق بدءا من الأول من تموز المقبل وكشف أنه يؤمن للخزينة مدخولا يقدر بـ٣٥٠ مليون دولار سنويا. وعلم ان رسوم خطوط شركات الانترنت الخاصة ستتماشى مع الرسوم التي تفرضها الدولة اللبنانية. وقال الوزير جورج كلاس: «اغلى فاتورة اتصالات بالعالم لأفقر ناس بالعالم».
وهكذا، انهت حكومة «معاً للإنقاذ» مهامها من دون إنقاذ البلاد من الازمات التي تعصف بها، وتحولت اعتبارا من اليوم الى حكومة تصريف اعمال بعد جلسة اخيرة امس في القصر الجمهوري، فيما سجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء صباح امس الجمعة ارتفاعاً جديدا فبلغ 31300 ليرة للشراء و31400 ليرة للمبيع، واستمر التهافت على المحروقات والخبز، والبحث عن الدواء لا سيما ادوية الامراض السرطانية والمزمنة، عدا تفاقم ازمة الكهرباء وشح السيولة بالليرة والدولار وتحكم المصارف بالمودعين الراغبين بسحب بعض ودائعهم حتى عبر ماكينات سحب العملة بالليرة.
وتنطلق يوم الاثنين ولاية المجلس النيابي الجديد، لمواجهة الاستحقاقات المتعلقة بمطبخه الداخلي من انتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة المكتب ومن ثم اللجان النيابية. حيث من المفترض ان يدعو رئيس السن وهو رئيس المجلس الحالي نبيه بري الى جلسات الانتخاب.

وبرغم اعلان عدد من الكتل النيابية والنواب المستقلين وعدد من النواب الجدد عن عدم تصويتهم لإنتخاب الرئيس بري لرئاسة جديدة للمجلس، لكن الاتجاه لدى كل النواب هو لحضور الجلسة والتصويت إما بتسمية الرئيس بري وإما بورقة بيضاء، ثم التصويت لإنتخاب نائب رئيس المجلس، وسط معلومات عن احتمال وجود ثلاثة مرشحين هم غسان حاصباني من كتلة «القوات اللبنانية» والياس بوصعب من كتلة التيار الوطني الحر والنائب المستقل ملحم خلف برغم اعلان انه لم يفكر بالترشح بعد ولم يتم طرحه سوى بالاعلام.
وذكرت مصادر كتلة القوات لـ«اللواء» ان الأغلب ان يكون مرشح الكتلة لمنصب نائب الرئيس هو النائب غسان حاصباني لكن الامر بحاجة لتوافقات مسبقة بين نواب المجموعات المستقلة والسيادية، وهناك اتصالات مع كل هذه المجموعات بهدف الاتفاق معها على كل الامور والخطوات الاساسية ومنها اولا تشكيل كتلة سيادية في المجلس- ولا نسميها معارضة لأننا اصبحنا الاكثرية- ونحن لا نريد ان ندخل في تنافس بيننا بل نسعى للتفاهم مع هؤلاء على منصب نائب الرئيس وابلغناهم ان لدينا من نرشحه وما يهمنا ليس طرح مرشح بل التفاهم بيننا كقوى سيادية.

وأكد النائب المنتخب عن عكار جيمي جبور ان التيار الوطني الحر لم يحسم قراره في ما يتعلق بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس، بانتظار ان تجتمع الكتلة.
وبالنسبة للجان النيابية فالمرجح ان تبقى رئاسات اغلبها لنفس النواب، ما عدا اللجان التي لم يترشح رؤساؤها السابقون للانتخابات او لم يحالفهم الفوز، فيتم انتخاب رؤساء جدد لها.
مجلس الوزراء
إلتأم مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر امس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء واستمرت الجلسة حتى قرابة الساددسة والنصف.

وبحث مجلس الوزراء في جدول اعمال من 133 بندا ابرزها: تقييم الانتخابات النيابية، وعرض الوزراء لاعمال وزاراتهم، وبنود مالية وسلفات، ونقل اعتمادات، وشؤون متفرقة وشؤون وظيفية وجامعية، وعلاقات دولية وعقارية، وهبات وسفر، والترخيص بتمديد مهل تشييد ابنية، بالاضافة الى بنود طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وكان منها طرح وزير الاتصالات مشروع زيادة تعرفة الاتصالات من اول شهر تموز المقبل وفق شطور معينة الذي تمت الموافقة عليه. بينما سحب وزير المالية يوسف خليل مشروع زيادة الدولار الجمركي لعدم التوافق حوله، وابدى الوزير أسفه لعدم اقراره لانه ضروري جدا لزيادة الواردات مشيرا الى ان التجار يبيعون على اساس سعر الدولار بالسوق السوداء بينما هم يدفعون على سعر 1500 ليرة. واوضح انه سيعقد اجتماعات لمعالجة الاعتراضات واعادة طرح الموضوع.

وقال رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة: ان الانتخابات تمت في ظروف مقبولة على رغم بعض الحوادث التي سجلت فيها. ودعا وزارة الداخلية الى «نشر النتائج بالتفصيل ضمن المهل المحددة لإفساح المجال امام الراغبين في تقديم الطعون امام المجلس الدستوري» .
وأشاد الرئيس عون ب»التفاهم الذي ساد بين الوزراء وما قاموا به من عمل خلال الفترة القصيرة من عمر الحكومة»، شاكرا لرئيس الحكومة والوزراء جهودهم في هذا الاتجاه.

وجاء في القرارات الرسمية التي تلاها وزير الاعلام زياد مكاري:
اقرار خطة التعافي الاقتصادي من دون أي تعديلات عليها. واعترض وزراء الثنائي الشيعي ما عدا وزير المال يوسف خليل على خطة التعافي المالي، في حين تحفظ عليها وزير التربية عباس الحلبي.
وتشمل الخطة إصلاحات لإعادة هيكلة القطاع المصرفي والحفاظ على أموال المودعين. كذلك، سيتم العمل على سعر صرف رسمي واحد فقط يتم تحديده وفق منصة صيرفة.
وافق مجلس الوزراء مبدئياً على خطة وزير الاتصالات جوني القرم المرتبطة بالقطاع، وتنص على زيادة التعرفة ابتداءاً من شهر تموز المقبل. وشكل لجنة للبحث في تفاصيل إضافيّة تتعلّق بالأفراد ذوي الدخل المحدود.

كذلك، موّل مجلس الوزراء لـ4 أشهر شراء الأدوية للأمراض المزمنة عبر الـ»SDR» أي من حقوق السحب الخاصة بلبنان من البنك الدولي. أقر المجلس أيضاً 35 مليون دولار لأدوية الأمراض المزمنة وأدوية السرطان، على أن يؤمن المبلغ مصرف الإسكان بالفريش دولار.
ورأى وزير الشباب والرياضة جورج كلاس، تعليقاً على زيادة تعرفة الاتصالات ان هذه أغلى فاتورة اتصالات بالعالم لأفقر ناس بالعالم.
فيما قال وزير الدفاع موريس سليم: أقرّت خطة التعافي من دون تعديلات ومن لديه ملاحظات يقولها لاحقاً.

وتردد ان الخطة الانقاذية للضمان التي تتضمّن تعيينات هيئة الضمان لم تمر في الجلسة لأن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يعترض عليها.
من جهة ثانية، صدر في الجريدة الرسمية مرسوم رقم 9129 الذي يعنى بتعيين بدل غلاء المعيشة للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل. وبناءً على المرسوم، تضاف إلى أساس الأجر الشهري الذي كان يتقاضاه الأجير، زيادة غلاء المعيشة وقدرها مليون و325 ألف للأجور التي لا تتجاوز الـ4 مليون ليرة.أما بالنسبة للأجور التي تتعدى الـ 4 مليون ليرة، فتترك قيمة الزيادة لتحديدها عبر الإتفاقات والمفاوضات الجماعية وفقاً لما هو محدد في منظمة العمل الدولية.
ووقّع رئيس الجمهوريّة المرسوم القاضي باعطاء سلفة خزينة بقيمة 90 مليار ليرة لدفع مستحقات الدولة من القروض الخارجية (اصل وفوائد) واشتراكات لصالح الصناديق والمؤسسات العربية والدولية واتعاب مكاتب المحاسبة والمحامين والمستشارين الدوليين، وحددت مدة استعمال السلفة بسنة واحدة.

جردة ميقاتي
بعد الجلسة تحدث الرئيس ميقاتي من السرايا عن انجازات الحكومة واخفاقاتها، فقال: أنجزنا الاستحقاق الانتخابي على مرأى العالم كلّه والشكر لكل الإداريين والموظفين والعسكريين وكل من واكب هذا الاستحقاق.
وشدد على الحاجة الى تعاون كل الاطراف لأن التأخير كلفته عالية فلو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة اقل بكثير، مشيراً إلى أن أي تأخير في خطة التعافي المالي ستكون كلفته عالية على اللبنانيين.
وأضاف ميقاتي: تفاوضنا مع صندوق النقد الدولي ووقعنا على اتفاق مبدئي ويهمنا ضمان ودائع صغار وكبار المودعين في البنوك، والهم الأساسي وقف الانهيار والحفاظ على المعطيات التي تساعد في الإنقاذ».

وقال: وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فإننا نسعى إلى حماية الودائع الصغرى والكبرى والودائع حتى الـ 100 ألف دولار ستكون محمية بالكامل وفق الإتفاق ونسعى خلال المفاوضات إلى رفع هذا السقف. ولن تكون فرص الإنقاذ متوافرة من دون البنك الدولي وعلى مصرف لبنان وضع المعايير اللازمة لضمان نمو الاقتصاد.
وفي ملف الكهرباء قال: ملف الكهرباء هو «علة العلل» ونعمل على حل أزمة الكهرباء عبر مسارات عدة ووصلني شخصياً عرضين لتشغيل معملي الزهراني وديرعمار على الغاز وبأسعار ممتازة وتم تكليف مكتب استشاري لدرس العرضين، لكن للأسف سحب وزير الطاقة هذا البند يوم أمس عن جدول اعمال الجلسة لمزيد من الدرس، ونحن نعمل على تأمين الحد الأدنى من الطاقة بالتعاون مع العراق ومصر والأردن وسوريا.
وقال ميقاتي: برغم التحديات الكبيرة قبلت تحمّل المسؤولية الوطنية بشجاعة وسأواصل عملي، ولكنني لن أقبل بالانتحار لأن هناك من يُبدي مصلحته الشخصية على المصلحة العامة. أننا نتفهمّ غضبكم ووجعكم ونعمل على تخفيفه وستبدأ مرحلة التعافي التدريجي في أسرع وقت ممكن. وعملنا في الحكومة بكل ضمير حي لأننا نتطلع إلى تخفيف معاناة المواطن وعلى عكس ما قيل ما تمّ اتخاذه من خطوات هو لتمرير هذه الفترة.

 

"الجمهورية": المجلس المنتخب إلى «الولاية».. وإقرار خطة التعافي

غداً يأخذ المجلس النيابي الحالي مقعده في الذاكرة اللبنانية، طاوياً معه مرحلة نيابية كانت الأكثر صخباً وتشنّجاً على كلّ المستويات، ويتسلّم الراية التشريعية مجلس نيابي جديد تنتظره مجموعة من التحدّيات والاستحقاقات، التي هي بدورها الاكثر دقة وحساسية، وعليها تتحدد وجهة الرياح الداخلية إن في اتجاه رسم خريطة طريق الانفراج او في اتجاه إبقاء البلد عالقاً في حقل ألغام قابلة للانفجار عند اي مفترق سياسي او اقتصادي او مالي او معيشي، تعبث بمصير لبنان وتُكمل هدم الهيكل اللبناني على رؤوس الجميع.

ومع التسليم والتسلّم بين المجلس النيابي الراحل والمجلس النيابي المنتخب، اللذين سيعبران من دون مراسم احتفالية وداعيّة، يبدو الأفق السياسي ملبّداً بتساؤلات حول كيفيّة عبور المجلس الجديد الى ولايته، وعلى اي إيقاع ستتحرّك هذه الولاية مع الخريطة النيابية الجديدة لا تتحكّم فيها اكثرية موصوفة، بل كتل نيابية متفرّقة وإمزجة سياسية مختلفة، لا بل متصادمة، لم يسبق ان شهدت مثلها كل المجالس النيابية ما بعد الطائف.

واذا كانت هذه الأمزجة قد بدأت تعبّر عن نفسها عشية الاستحقاق المجلسي المتمثّل بانتخاب رئيس المجلس ونائبه واعضاء هيئة مكتب المجلس، وتَشي بوضوح ان هذا الاستحقاق لن يمرّ بالسلاسة المعهودة في ظل الاصوات الاعتراضية حول هذا الاستحقاق التي اخذت تتصاعد منذ صدور نتائج الانتخابات، فإنّ ذلك يؤشّر الى أنّ الولاية المجلسية الجديدة لن تكون ولاية ربيعية، بل انها، تبعاً للانقسامات والتوجهات النيابية المتصادمة التي جرى تظهيرها سريعاً، ستكون محفوفة بالكثير من الجدل والمدّ والجزر، وايضا بالكثير من المزايدات والمناكفات والنكايات حول أي من الملفات صغيرها وكبيرها، التي ستطرح امام هذا المجلس.

الاقامة في الجحيم!

الصورة الداخلية كما رَست بعد الانتخابات النيابية، تعكس اصرار اطراف الصراع الداخلي، بتناقضاتها واجنداتها المختلفة وتصادم الرؤى والتوجهات فيما بينها، على إخضاع لبنان وشعبه وإبقائهما في الاقامة الجبرية في جحيم الازمة، متجاهلة توق اللبنانيين إلى الإفلات من نار الأزمة، او بالأحرى الازمات والتحرر من ضغوطها واعبائها وقيودها التي تخنق الوطن، وضاربة بعرض الحائط نداءات ونصائح الصديق الدولي والشقيق العربي بالاتعاظ من التجربة المريرة التي شهدها لبنان في السنوات الاخيرة، والتقاط فرصة توجيه السفينة اللبنانية الى بر الأمان.

باريس تأسف

ويبرز في هذا السياق، ما جددت وزارة الخارجية الفرنسية التأكيد عليه أمس، حيث اعتبرت أن خطورة الأزمة التي يمر بها لبنان تدعو لاتخاذ إجراءات عاجلة، وندعو إلى تشكيل حكومة جديدة بسرعة.

فقد أعربت الخارجة الفرنسية عن «أسفها للمخالفات والحوادث التي رَصدتها البعثة الأوروبية في الانتخابات النيابية اللبنانية». (قدّمت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي استنتاجها الأوّلي في 17 أيار ببيروت).

وقالت الخارجية الفرنسية: «نأسف للخروق التي لاحظتها بعثة المراقبة»، مطالبة بإلقاء الضوء على المخالفات التي شهدتها الانتخابات النيابية اللبنانية.

ولفتت الى أن «خطورة الأزمة التي يمر بها لبنان تدعو لاتخاذ إجراءات عاجلة»، ودعت السلطات اللبنانية إلى تعيين رئيس للوزراء وتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن، من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لانتعاش البلاد اقتصاديا، لا سيما على أساس الاتفاق الموقّع مع صندوق النقد الدولي». كذلك أكدت الخارجية الفرنسية وقوف باريس إلى جانب الشعب اللبناني.

وقد أكدت على ذلك مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية لـ»الجمهورية»، حيث لفتت بداية الى اننا «كنا نتمنّى ان ننظر برضى الى إتمام الانتخابات النيابية، لكنها بالشكل الذي أُجريت فيه وما تخللها جاءت مخيبة للآمال حيث اتّسَمت بالكثير من الشوائب التي تبعث على الأسف».

ولفتت الى «ان الانتخابات قد جرت وانتهى هذا الاستحقاق، فلنفترض انّ إنجازها امر مهم، وانها انتهت الى نتائج حدّد فيها اللبنانيون اختياراتهم بالطريقة التي شاؤوها، الا انّ الأهم من كل ذلك، هو الانتقال بلبنان الى مدار آخر، وهذا امر شديد الالحاح، خصوصا ان وضع لبنان الصعب لا يحتمل ايّ تباطؤ. والشعب اللبناني الذي اختار من يمثّله في الإنتخابات، نعتقد أنّه ينتظر أن يشهد مساراً سياسيّاً جديداً يقوده الى الخلاص من معاناته. ونحن نحثّ على التعجيل في سلوك هذا المسار».

واشارت المصادر الى «أن استقرار الوضع السياسي في لبنان هو الاولوية التي توجِب ان يتبنّاها كل القادة في لبنان، خصوصاً انهم يعرفون قبل غيرهم ان الاستغراق في الخلافات والتشنجات وحالة الانقسام القائمة، نتيجته واحدة هي الاضرار بمصلحة لبنان».

وحذّرت المصادر من «اتّباع ذات الاسلوب السّابق الذى أهدر فرصا كثيرة وتسبب في تعميق ازمة لبنان اكثر»، وقالت: «فرنسا وغيرها من الدول الصديقة للبنان ملتزمة بمساعدة الشعب اللبناني والتخفيف من معاناته، وعلى الحكومة اللبنانية التي نرى ان تتشكّل سريعاً مسؤولية تنفيذ برنامج انقاذي عاجل. كما انّ على اللبنانيين ان يدركوا ان فرصة صندوق النقد الدولي قد تنعدم اذا ما لمس الصندوق تلكؤاً او ان الآفاق مسدودة في لبنان، وان سلطات هذا البلد عاجزة او رافضة توفير متطلبات الخروج من الازمة، وبلوغ برنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي. هناك خريطة اصلاحات يتوجّب على الحكومة اللبنانية المضي بها بما يمنحها بالتأكيد ثقة المجتمع الدولي».

مجموعة الدعم

من جهتها، رحّبت مجموعة الدعم الدوليّة من أجل لبنان بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأكدت «أنها تتطلع إلى تدشين عمل البرلمان الجديد وتحثّه على الاستفادة من طاقة الأمل التي بثها اللبنانيون من خلال صناديق الاقتراع، معتبرة أنه حان الوقت للمضي قُدمًا بجرأة على صعيد إقرار التشريعات اللازمة لتأمين الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الحَوكمة، وتنفيذ الإصلاحات التي يحتاجها لبنان وشعبه بشكل عاجل للوقوف على قدميه مجدداً».

ودعت جميع الأطراف المعنية إلى التحرّك سريعاً لتشكيل حكومة يمكنها تنفيذ الإصلاحات الحيوية التي طال انتظارها، ومواصلة العمل مع صندوق النقد الدولي، بما في ذلك من خلال تنفيذ الإجراءات المسبقة التي التزم بها لبنان في الاتفاق المبرم على مستوى الموظفين في 7 نيسان، وذلك من أجل إرساء أسس متينة للتعافي الاجتماعي والاقتصادي المُستدام للبنان.

وشددت على أنها تتطلع إلى العمل مع الحكومة الجديدة فيما تتابع التزاماتها الدولية، بما في ذلك بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006) والقرارات الأخرى ذات الصلة، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واستقراره واستقلاله السياسي. وتَطلعاً للمستقبل، من المهم الالتزام بالمهل الدستورية المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة خلال العام الجاري. كما أكدت على استمرارها بالوقوف إلى جانب لبنان وشعبه.

نصيحة عربية

في الاطار نفسه، يندرج ما قاله سفير دولة عربية لـ»الجمهورية» انّ الأسرة العربية تهنّىء الشعب اللبناني على انجاز الانتخابات النيابية، وترى ضرورة التعجيل في الاستثمار عليها بالشكل الذي يُخرج لبنان من أزمته، وقد أكد على ذلك الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط بأنّ الجامعة تقف الى جانب لبنان، وتأمل في ان تراه وقد عاد الى النهوض من جديد.

الا انّ السفير نفسه عبّر عن بعض القلق بقوله: الآن وبعد اجراء الانتخابات لم تعد لدى الأخوة في لبنان أي حجة لتوحيد نظرتهم في اتجاه معالجة ازمة بلدهم والانطلاق فورا في برنامج الاصلاحات، وهذا يتطلب بالدرجة الأولى استقراراً سياسياً وإيجاد مساحات من التفاهم بين القوى السياسية تتبلور من خلالها الحلول لأزمة لبنان، وتُعيده الى سابق عهده من الازدهار، كما تعيده الى احتلال موقع استعادة دوره إن مع الاسرة العربية او على المستوى الدولي.

واضاف: لطالما أكدنا على الأخوة في لبنان ان يتجنّبوا العناوين الخلافية فيما بينهم، والصدام السياسي حولها. ولكن ما نسمعه منذ ما قبل الانتخابات النيابية وحتى اليوم، يجعلنا نخشى من أن يضيّع اللبنانيون فرصة اجراء الانتخابات، وان يغلبهم المنطق السلبي السائد الذي إن استمر على هذا المنوال، لا يَشي بقرب انفراج، ويُبقي لبنان تحت ضغط التوترات، وهذا معناه غرق لبنان أكثر في ازمته، ومعاناة صعبة للبنانيين.

ورداً على سؤال، قال السفير العربي: «نحن لا نتدخل في أي شأن مرتبط بالاستحقاقات في لبنان، فهم أدرى بترتيب شؤونهم الداخلية، ولكن ما نؤكد عليه هو أن يسود التفاهم فيما بينهم، بما يُفضي الى انتخاب رئيس لمجلس النواب، والأهم تشكيل حكومة ببرنامج إنقاذي. واذا كان لنا ان نقدم النصيحة، فنحن نرغب في ان نرى الحكومة وقد تشكلت في اسرع وقت لتحضير قواعد العمل الحثيث المطلوب منها، وتلاقي الازمة في لبنان بخطوات وعلاجات عاجلة تلبّي متطلبات الانفراج، وشروط استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان. وكلمة اخيرة لكل المسؤولين في لبنان: نحن نحبّ لبنان، وحرام ان يبقى في هذه المأساة».

الأزمة تتفاقم

وليس بعيداً عن هذه الصورة، فكل يوم يمضي يكون أسوأ من سابقه على صعيد معاناة المواطن اللبناني التي تتفاقم يومياً، فالدولار يواصل تحليقه والغرف السوداء التي تتلاعب به تسرح وتمرح على هواها بلا أي رادع او حسيب، والدواء وخصوصاً ادوية الامراض الخطيرة والمستعصية تكاد تكون شبه معدومة الوجود، وإن وجدت فبأسعار ما فوق الخيالية، اما السلع الاستهلاكية والحياتية فتلحق الدولار بارتفاع اسعارها الى مستويات تزيد من ارهاق الناس، ناهيك عن المحروقات وعداد القفزات مع كل برنامج تسعير، يُضاف اليها ارتفاع اسعار المياه الى مستويات مضاعفة، وربطة الخبز التي باتت واحدة من سلع السوق السوداء حيث قفز سعرها في بعض المناطق الى 35 الف ليرة.

وسط هذه الأجواء الضاغطة، عقدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي آخر جلسات مجلس الوزراء بكامل صلاحياتها في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة والوزراء، وذلك قبل ان تدخل مع بدء ولاية مجلس النواب الجديد رسمياً في مَدار تصريف الاعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة.

وانتهت الجلسة الى إقرار جملة من البنود اهمها خطة التعافي التي وضعتها الحكومة، حيث اعترض عليها وزراء «حزب الله»، كما أقرّ زيادة تعرفة الاتصالات الهاتفية ابتداء من اوّل تموز المقبل. فيما بقي البند المتعلق برفع الدولار الجمركي معلّقاً من دون البَت به حيث تم سحبه من النقاش. وكذلك أقرّ المجلس سلفة بـ35 مليون دولار لتوفير ادوية للامراض المزمنة وامراض السرطان.

وقد سبق ذلك اعلان وزير الصحة العامة فراس الأبيض «أن أدوية السرطان والأمراض المستعصية لا يستطيع أحد تحمّل كلفتها، ومجلس الوزراء سيدعم البند الذي يتعلق بدعم الدواء لمدة أربعة أشهر متتالية». مشيرا الى أن «الأزمة التي نمرّ بها غير مسبوقة، كما تدخل عليها عوامل أخرى مثل التعطيل الاداري والمناكفات»، مضيفاً: «مشكلتنا خارج نطاق الوزارة ونطلب من الجميع تكثيف الجهود». وقال: «غالبية المشاكل التي نشهدها هي نتيجة عدم توفّر الاموال. نمر بظروف استثنائية وعلى الجميع التكاتف للنهوض بالبلد من المأزق».

وقد قدّم رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة مداخلة اعتبر فيها «ان الانتخابات النيابية تمّت في ظروف مقبولة على رغم بعض الحوادث التي سجلت فيها»، ودعا وزارة الداخلية الى «نشر نتائج هذه الانتخابات بالتفصيل ضمن المهل المحدّدة لإفساح المجال امام الراغبين في تقديم الطعون امام المجلس الدستوري».

وأشاد عون بـ»التفاهم الذي ساد بين الوزراء وما قاموا به من عمل خلال الفترة القصيرة من عمر الحكومة»، شاكراً لرئيس الحكومة والوزراء جهودهم في هذا الاتجاه.

وعلى صعيد مرتبط بالانتخابات النيابية، أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت، في بيان أمس، بأنه «بعد سلسلة لقاءات واجتماعات قام بها محافظ مدينة بيروت مع بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات النيابية 2022، للاطلاع على سير العمل والإجراءات التي اتخذت خلال فترة الانتخابات النيابية من توزيع صناديق الاقتراع مروراً بمراقبة عمليات الفرز وصولاً الى إصدار النتائج النهائية، في ضوء ذلك زارَ وفد من البعثة محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود في مكتبه في القصر البلدي بحضور رئيس دائرة المحافظة سامر يعقوب في زيارة وداعية، حيث تمّ تسليم المحافظ عبود التقرير الأولي لعملية مراقبة الانتخابات عن عام 2022، وأثنى الوفد على العمل الممتاز الذي قام به محافظ بيروت وفريق العمل، بخاصة الاستاذ سامر يعقوب الذي كان صِلة الوصل بين البعثة ومحافظة بيروت في كل ما يتعلق بالأمور اللوجستية المترافقة مع العملية الانتخابية، حيث لم يتم رَصد أي تقصير أو مخالفات تُذكر في محافظة مدينة بيروت. كما استمعت البعثة من المحافظ عبود وفريق العمل الى النظرة المستقبلية لتطوير العملية الانتخابية المقبلة والتعديلات التي يمكن أن تطرأ على القانون، بالاضافة الى الخطوات والتحسينات التي يجب أن تطبّق لنجاح أي استحقاق قادم بالنسبة الى ما يتعلق بمحافظة بيروت».

إلغاء المعاينة الميكانيكية

مساء أمس، وقّع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي قراراً بإلغاء المعاينة الميكانيكية حتى إشعار آخر، ولذلك طلب الى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات استيفاء رسوم السير السنوية المتوجبة من دون الطلب الى صاحب العلاقة إبراز إفادة صادرة عن المؤسسة المعتمدة تُثبت أنّ السيارة قد خضعت للمعاينة أو الكشف الميكانيكي الدوري.

وأحالَ الوزير مولوي شركة «فال» المشغلة لمراكز المعاينة الميكانيكية الى النيابة العامة التمييزية لتقاضيها مبلغ ١٢٠ ألف ليرة لبنانية لقاء كل معاينة من دون أي مسوّغ شرعي.

 

الحكومة اللبنانيةالسيد حسن نصر االله

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة