alahedmemoriz

لبنان

لبنان يحتفل بعيد المقاومة والتحرير.. والدولار يتجاوز 34 الف ليرة

25/05/2022

لبنان يحتفل بعيد المقاومة والتحرير.. والدولار يتجاوز 34 الف ليرة

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجرًا من بيروت على إحتفال لبنان اليوم بالعيد الـ22 للمقاومة والتحرير وسط ضبابية في المشهد الإقتصادي والسياسي لمرحلة ما بعد الانتخابات، إذ لامس الدولار ألـ 34 ألف ليرة، وإرتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات، ما يُنذر بكارثة اجتماعية كبيرة تلوح في أفق الأزمات التي تتراكم وتشتدّ بشكل غير مسبوق.

ويترقب لبنان اليوم كلمة لسماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمناسبة عيد المقاومة والتحرير.

"البناء": لبنان يحتفظ بالأمل بمقاومته القويّة القادرة في عيد التحرير… والدولار يلامس الـ34 ألفاً

بداية مع صحيفة "البناء" ا لتي أشارت الى احتفال لبنان اليوم بالعيد الـ22 للمقاومة والتحرير وسط ضبابية المشهد السياسي لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، ومسار انحداري على الصعيد المالي والاقتصادي، في ظل وضع دولي وإقليمي يبشر بالمزيد من الحروب، من منطقة تغلي حبلى بالمفاجآت في ظل المواجهة المتصاعدة في فلسطين وحولها، إلى عالم تدقّ أبوابه أزمات متفجّرة بتداعيات الحرب في أوكرانيا، إلى التصاعد الآتي من الشرق تحت عنوان الاستقطاب بين بكين وواشنطن حول تايوان، وتبقى المقاومة القوية والقادرة بمعادلات الردع التي فرضتها، بعدما حرّرت وحمت وقدمت مصدر القوة لحماية ثروات النفط والغاز، عنواناً وحيداً للأمل، وسط سواد يخيّم على المشهد.

وتبدو القوى الإقليمية و المحلية التي راهنت على تحقيق انتصار على القوى المؤيّدة للمقاومة ونيل الأغلبية النيابية، وفي مقدّمتها السفير السعودي وليد البخاري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في حال ارتباك في كيفية التعامل مع إعلان نصر يظهر كل يوم أنه وهميّ، ويكبر المأزق كلما اقتربت ساعة الاستحقاق الخاص بتسمية رئيس جديد للحكومة، وفيما انتهت مساعي رئيس القوات بتجميع 40 نائباً هم 19 نائباً يضمون نواب القوات وحلفائها والمستقلين الذين سينضمّون الى تكتلها النيابي اضافة لـ 4 نواب للكتائب، و2 للجماعة الإسلامية والنائبين بلال حشيمي وأشرف ريفي، إضافة لـ 8 نواب من لوائح المجتمع المدني وخمسة نواب مستقلين هم ميشال معوّض ونعمة افرام وفؤاد مخزومي وأديب عبد المسيح وجان طالوزيان، يحاول السفير السعودي وليد البخاري حشد ما تبقى من النواب الفائزين بدعم سعودي لتأكيد الأبوة المرجعيّة للوائح المدعومة، ويضغط لكسب انضباط نواب اللقاء الديمقراطي وحليفه المستقل غسان سكاف على الأقلّ في تسمية رئيس للحكومة، بما يضيف 9 نواب الى الـ 40، بينما يستدعي ما تبقى من «نواب التغيير» طلباً للمبايعة.

اللبنانيّون الذين سمعوا الوعود بأن الحل بالانتخابات النيابيّة، يشعرون أنهم خارج الصورة في ضوء ما يسمعونه من الذين قالوا إن الحل بالانتخابات، فالذين أعلنوا انتصارهم هم أنفسهم قالوا إنه في اليوم الذي يلي فوزهم سينخفض الدولار الى 25 ألف ليرة، كما وعد سمير جعجع، بينما الدولار لامس أمس سعر الـ 34 الفاً، وظهر أن الذين كانوا يرددون أن الحل في الانتخابات كانوا يحدثون أنفسهم ويتحدثون عن أنفسهم، لا عن الناس ولا عن البلد. فالحل لدخولهم جنة السلطة هو بالانتخابات، وليس الحل لمشاكل البلد وأزمات الناس، حيث يغيب البلد وتغيب الناس عن الأولويات، وينشغل النواب الجدد، كما قالت مصادر نيابية، بأرقام لوحات سياراتهم، حيث يطلب أحدهم رقم لوحة الرئيس سعد الحريري ويطلب آخر رقماً يناسب عيد ميلاد زوجته.

وفيما يعيش لبنان سباقاً بين الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي في الشارع، وبين إنجاز الاستحقاقات الدستورية، سجل سعر صرف الدولار ارتفاعاً قياسياً للمرة الأولى في تاريخ لبنان، حيث وصل خلال نهار أمس الى 34 ألف ليرة للدولار الواحد في السوق السوداء فيما تمّ التداول بالعملة الخضراء في «سوق» الصرافين غير الشرعيين بـ36 ألف ليرة، ما يُنذر بكارثة اجتماعية وانفجار اجتماعي كبير يلوح في أفق الأزمات التي تتراكم وتشتدّ بشكل غير مسبوق.

ونشطت بعض الجهات السياسية على خط الاتصالات والمشاورات لتأمين توافق على استحقاق انتخاب رئيس للمجلس النيابي خلال المهلة القانونية، في ظل استمرار الخلاف والتباين في مقاربة هذا الاستحقاق بين الأطراف السياسية أكان ضمن فريق «الثنائي الشيعي»- 8 آذار والتيار الوطني الحر من جهة وداخل قوى المجتمع المدني والتغيير والمستقلين من جهة ثانية، ما يصعب إمكانية التوافق على استحقاق على نائب رئيس المجلس بوجود مرشح واحد، فكيف باستحقاق تكليف وتأليف رئيس للحكومة والاستحقاقات المالية والاقتصادية والسيادية فضلاً عن استحقاق رئاسة الجمهورية؟

وأكد عضو كتلة عكار النيابية النائب سجيع عطية لـ»البناء» الى أن «الكتلة التي تضمّ مجموعة من النواب ستمنح أصواتها للرئيس بري لغياب أي مرشح آخر يملك الحيثية السياسية والشعبية التي يتمتع بها بري، وبالتالي لن نتخذ أي موقف يؤدي الى مشكلة وتعطيل عمل المؤسسات وأي استحقاق لا سيما استحقاق رئاسة المجلس». وعلمت «البناء» أنه «ترشح لمنصب نيابة رئيس المجلس النيابي كمرشح توافقي وأبلغ الرئيس بري بالأمر».

وعلمت «البناء» ايضاً وجود تواصل بين الرئيس بري وأكثر من جهة في «المجتمع المدني» حول نيابة الرئيس.

وأكد عضو كتلة «ننتخب للتغيير» النائب شربل مسعد لـ»البناء» الى أننا «بمعزل عن تصويتنا لبري من عدمه، لكنه منتخب ويملك حيثية شعبية وسياسية ولديه الخبرة في إدارة اللعبة البرلمانية وسنتعاون معه ومع كل من يعمل لمصلحة البلد والمواطن على مستوى العمل البرلماني».

ولم يرشح أي موقف حاسم عن تكتل «لبنان القوي» الذي اجتمع أمس، حيال استحقاق انتخاب رئيس المجلس. أما بشأن نائب الرئيس، فأفادت المصادر بأن «التكتل يفضل ان يرشح النائب جورج عطالله على الياس بو صعب، لنيابة رئاسة مجلس النواب»، أما «القوات» فتتمسك بترشيح النائب غسان حاصباني.

ولفتت مصادر «الثنائي الشيعي» لـ»البناء» إلى سعي الحريصين على مصلحة البلد لإنجاز استحقاق رئاسة المجلس والمطبخ التشريعي قبل نهاية المهلة المحددة في الدستور أي خلال 15 يوماً من إجراء الانتخابات، عبر اتصالات وتواصل مع مختلف القوى السياسية».

أما في حال انتهت المهلة ولم يتمّ التوافق على سلة الاستحقاقات المجلسيّة، فيعطي ذلك إنذاراً ومؤشراً للمرحلة المقبلة لوجود مشروع تعطيل المؤسسات والدولة برمّتها لكون المجلس «أم المؤسسات»، كاشفة عن محاولة لتعطيل استحقاق انتخاب رئيس المجلس، مشيرة إلى أن «شخص الرئيس بري مستهدف وكذلك الخط الذي ينتمي إليه والمقاومة والبلد بشكل عام». وأوضحت أن لا مرشح غير الرئيس بري وبالتالي أية إعاقة لهذا الاستحقاق ستعكس نيات خبيثة لعرقلة سير عمل المؤسسات». ودعت المصادر قوى المجتمع المدني الى المبادرة لتحمل المسؤولية في إنقاذ البلد من أزماته وعدم الانخراط في جبهات سياسية داخلية أو قوى خارجيّة لاستهداف المقاومة والشركاء في الوطن».

وأعربت أوساط سياسيّة عبر «البناء» عن خوفها على «مستقبل لبنان الذي أصبح ضمن دائرة الخطر الكبير، لا سيما أن هناك قوى وجهات تضعه بين خيارين: استمرار الحصار والعقوبات حتى لحظة الانهيار الكامل للدولة ومؤسساتها وتحميل حزب الله والعهد المسؤولية، وإما تقييد المقاومة بشروط وضوابط وحدود لإلغاء دورها ووظيفتها في حماية لبنان وردع العدو الإسرائيلي». وحذّرت الأوساط من أن «أعداء لبنان يسعون لتشديد الحصار في محاولة تحقيق الأهداف بالسلاح الاقتصادي والحرب المالية والاجتماعية التي لم يستطيعوا تحقيقها بالحرب العسكرية الإسرائيلية والإرهابية والفتن الأهلية». ووضعت الأوساط ارتفاع سعر صرف الدولار بعد صدور نتائج الانتخابات في إطار فشل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري بانتزاع الأكثرية النيابية واختراق لوائح أمل وحزب الله واكتساح القوات للمقاعد المسيحية وتحجيم كتلة التيار الوطني الحر، ما دفع السعودية عبر أدواتها الخارجية والداخلية لا سيما حاكم مصرف لبنان الى إعادة التلاعب بالدولار للضغط السياسي على فريق العهد والثنائي والاستمرار بسياسة الحصار وأخذ البلد الى الفتن والتفجير في الشارع.

وبرزت دعوة وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة، اللبنانيين لمواجهة حزب الله بقوله: «موضوع حزب الله بيد اللبنانيين»! علماً أن اللبنانيين حسموا أمرهم وجدّدوا الشعبية للوائح المقاومة والتحرير الذين نالوا أكبر نسبة أصوات في لبنان. وقال بن فرحان: «الانتخابات في لبنان قد تكون خطوة إيجابية لكن من السابق لأوانه قول ذلك ونحن معنيون بعودة العملية السياسية في لبنان وينبغي على الأطراف كافة العمل على ذلك».

ويلقي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم كلمة بمناسبة عيد المقاومة والتحرير. ودعا المكتب السياسي لحركة أمل الجميع الى «تلقف المبادرات الايجابية وملاقاة اليد الممدودة للتعاون، فالمرحلة المقبلة وخصوصاً على صعيد التشريع يُفترض ان تحول البرلمان الى ساحة عمل وميدان تشريع رافدة لورشة إنقاذ فعلية واصلاحات حقيقية وملموسة تقترحها الحكومة المنتظرة، لا ان تكون افكار البعض الخارجة على المنطق والواقعية السياسية ممن لم يفقه بعد معنى العمل التشريعي والرقابي وآليات الدستور والقانون والنظام الداخلي للمجلس النيابي محاولة اغتيال من قبل عقلية مريضة، تريد إغراق البلد في وحول النكايات، فلبنان المقبل على أكثر من استحقاق اساسي يحتاج الى تضافر جهود كل أبنائه وقواه السياسية الفاعلة ليتمكن من الخروج من أزماته الكبيرة والكثيرة التي تعصف به والتي هي عابرة للطوائف».

وأشار الرئيس السوري بشار الأسد، في رسالة تهنئة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتهنئته بعيد المقاومة والتحرير، الى أن «الانتصار الذي تحقق قبل 22 عاماً سيبقى محطة تاريخية مشرفة لأنه أعاد الحقوق وأسقط مؤامرات الاحتلال».

ورأى الأسد، أن «الانتصار أثبت صوابية نهج وخيار المقاومة باعتباره حقاً طبيعياً لأي شعب تنتهك سيادة بلاده، وستبقى ذكرى الأبطال الذين أناروا طريق المجد بدمائهم الزكية حاضرة دائماً في الوجدان».

بالعودة الى ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس أمس الـ33700 ليرة، ما انعكس على أسعار المحروقات والمواد الغذائية وكافة السلع الحياتية والحيوية.

وقد ارتفعت صفيحة البنزين 95 أوكتان: 588000 (+32000)، صفيحة البنزين 98 أوكتان: 599000 (+)، المازوت: 681000 (+3000)، الغاز: 416000 (+10000). وأعرب ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا عن «استيائه لما تشهده اسعار المحروقات من ارتفاع كبير بعد صدور جدول الأسعار»، وقال: «كفى ظلما للشعب الذي يتحمل وحده نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار الذي ينعكس على ارتفاع الأسعار ولا سيما أسعار المحروقات»، ورأى أن «أسعار المحروقات تأكل الأخضر واليابس اذ انها تنعكس على اسعار السلع كافة».
 
"الأخبار": الزمن الجميل... الحقيقيّ!

بدورها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أن تثبيت الذاكرة ليس مسألة ثانوية في تاريخ الشعوب. الحكايات التي تعود إلى أحداث عمرها مئات وآلاف السنين، لم تكن لتعيش لولا أن هناك من آمن بها وحفظها، وما أكله اليباس لا تحمله الأرض ولا تُبقيه الرياح.

لبنان، ليس نموذجاً مختلفاً عن بلدان العالم. كلّ الانقسامات القائمة حول الهُوية الوطنية والتاريخ والثقافة واللغة وأسلوب الحياة، لن تغيّر في حقيقة أن لبنان يعاني من عوارض ولادة غير طبيعية. ولادة لم يُقطع معها حبل السرّة بينه وبين من أنجبه. وليس صدفةً أن ينجح الاستعمار طوال عقود، في إقناع الناس هنا، بأن التبعية للخارج إنّما هي فعل تلقائي طالما لا وجود لهُوية وطنية أصلية.
وهم أن نقنع أنفسنا، اليوم وفي الغد القريب، بتوافق حقيقي على نهائية هذا الوطن ومكانته ودوره. لكنّ الصحيح والمؤلم، هو أنّ الانقسامات تحول دون تثبيت الوقائع الصلبة التي عشناها خلال مئة عام، وهي انقسامات تستند إلى حقد يجعل الإنكار أمراً عادياً، وهو ما يجعل لبنان مهدّداً طوال الوقت بالموت والاندثار.

ولأنّ التوافق يصبح صعباً على التوصيف وليس على التشخيص فقط، يكون لزاماً على الناس أن يدافعوا عن حقائقهم، أن يدافعوا عن ذاكرة ليست من بنات الخيال، بل هي نتاج أفعال كبيرة، شهدت تضحيات بالدماء والأرزاق. وهي ذاكرة تقول بأن في لبنان أرضاً خصبة لزرع وطني، له جذوره غير القابلة للاقتلاع، وله زهره الذي لا تهزمه الرياح.
قبل 22 عاماً، أنجز لبنانيون أقحاح، وُلدوا وعاشوا في هذه الأرض، أكبر إنجاز وطني خالص في تاريخ هذا البلد. طُرد الاحتلال كما يجب أن يُطرد، بقوة الحديد والنار. واستُردّت الأرض والناس من دون مقايضة مع عدوّ يترصّدنا كلّ يوم، ليس لضرب إنجازنا هذا، بل لمحوه من ذاكرتنا، وإعادة الاعتبار إلى فكرة التبعية مكان بذرة الاستقلال الحقيقي التي زُرعت في 25 أيار 2000.
صحيح أننا نموت جوعاً وفقراً وقهراً على أيدي حكام، صنع الاستعمار معظمهم ولا يزالون يعيشون في حمايته، لكنّ ذلك لا يجب أن يمنعنا من رفع الصور الجميلة التي تثبت فعلاً غير مسبوق في بلادنا ومنطقتنا، وهو فعل له ما بعده، فعل معدٍ لشعوب تواجه الاستعمار بالقرب منا أو على مسافة بعيدة...
حفظ ذاكرة انتصار أيار عام 2000، واجب مثل واجب حفظ الأسماء والأمكنة. ولنتذكّر في كلّ لحظة، بأنّ ما حصل في ذلك التاريخ، سيبقى هو الشيء الحقيقي الثابت وسط خواء يسكن أيامنا.

"النهار": من يشعل حريق الانهيار بعد الانتخابات؟

أما صحيفة "النهار"، رأت أنه لم يبق السؤال امس ، بعد تصاعد "المحرقة" على جبهتي الدولار والمحروقات ، متى وكيف وهل يمكن منع تمدد الاشتعال المخيف التصاعدي بقوة غير مسبوقة ، بل من ذا الذي يدفع بلبنان نحو الحريق الأخطر والأكثر اتساعا وشمولا بما ينذر بعظائم التداعيات غير المسبوقة منذ بدء دومينو الانهيار قبل ثلاث سنوات؟ بل الأخطر في ما يتم تداوله من تساؤلات في يوميات الرعب الجديدة : لماذا يجري الدفع بالحريق الأكبر غداة الانتخابات النيابية تحديدا اذ بدا لافتا ، والى حدود مذهلة ان الموجة المستجدة للتسونامي الذي يلهب الدولار تحديدا وما يستدرجه وراء اشتعاله من تداعيات ، جاءت وتصاعدت ولا تزال تتصاعد بالتزامن مع المناخات التي تعيشها البلاد بعد الانتخابات ونتائجها وتداعياتها والوقائع الجديدة التي وضعت عبرها البلاد .

مع دولار حطم السقوف وحلق في الساعات الأخيرة نحو سقف ال 34الف ليرة ومع صفيحة بنزين اشتعلت بسعر ناري بلغ ال 600 الف ليرة ، بدا واضحا ان الخطوط الحمر امام هذه الهجمة قد انهارت وتلاشت وان الآتي الأعظم يضع لبنان في مهب الحلقة الأخطر اطلاقا من الانهيار . كانت مفارقة مذهلة ان يحرف اشتعال سعر الدولار وأسعار المحروقات الأنظار من ساحة النجمة حيث مشهد إزالة واسقاط الحواجز الاسمنتية والبوابات الحديدية والسواتر بين مبنى البرلمان والناس تواصل لليوم الثاني مثيرا الارتياح ورياح التفاؤل الى المشهد القاتم الباعث على كل الريبة والشكوك والقلق امام اشتعال أسواق الدولار والمحروقات بالأرقام المخيفة القياسية . وفي أي حال فان الشبهة في تعمد اشعال الموجة الجديدة مشروعة ومبررة اذ لعل اللبنانيين لا ينسون ان البنك الدولي نفسه كان لمح في تقرير له عن لبنان في كانون الثاني الماضي الى اتهامه "النخبة في البلاد" بالتسبب بالانهيار لافتا الى ان "الكساد كان سببا متعمدا من قبل النخبة التي استولت على الدولة".

اما اغرب المفاجات التي تواكب السجالات المتواصلة حول ملف الفضيحة الكهربائية التي فجرها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في وجه وزير الطاقة وفريقه فتتمثل في معلومات ترددت في الأيام الأخيرة لدى بعض الجهات عن ان هذا الاشتباك يخبئ أيضا فشل محاولة بذلت قبيل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء لتمرير تغيير قائد الجيش رفضها ميقاتي بحدة بالغة الامر الذي حال دون طرحها على مجلس الوزراء .

جرى ذلك ويجري بينما تراوح الأوضاع المتصلة باستحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه مكانها، اذ لم توجه بعد الدعوة لانتخاب رئيس المجلس ، وسط مؤشرات الى مزيد من التأخير في تشكيل حكومة جديدة . ولكن العامل اللافت الذي سجل امس تمثل في موقف جديد لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان اذ اعلن "ان على اللبنانيين أن يقوموا بإصلاحات لاستعادة حكم الدولة" مشددا على ان موضوع "حزب الله" بيدهم. وقال " الانتخابات في لبنان قد تكون خطوة إيجابية لكن من السابق لأوانه قول ذلك ونحن معنيون بعودة العملية السياسية في لبنان وينبغي على الأطراف كافة العمل على ذلك".

من جانبه، شدد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، على أنه "يجب العمل على منع انزلاق لبنان إلى الفوضى" محذرا من أن "لبنان على شفا الانهيار وإذا حدث ذلك فسندفع جميعنا تكلفة الأمر أمنياً".

أرقام قياسية
في هذا الوقت كسر الدولار رقما قياسيا جديدا ملامسا الـ33700 ليرة، وحلّقت اسعار المحروقات وباتت صفيحة البنزين بحدود ال 600 الف ليرة . بدورها اعتصمت لجنة أصحاب الصيدليات بالتنسيق مع نقابة الصيادلة امام وزارة الصحة العامة، تزامناً مع إقفال الصيدليات، للمطالبة بتطبيق قوانين تسليم الأدوية للصيدليات ومواجهة الدواء المهرَّب. ومن جانبه، أعلن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أنّ "الواقع الغذائي في لبنان لم يشهد أي يتحسّن منذ شهرين، إنما إزداد سوءاً جراء الحرب في أوكرانيا والبلبلة في الأسواق العالمية، وكذلك جراء عودة سعر صرف الدولار الى الإرتفاع في السوق المحلية فضلاً عن الصعوبات التي يواجهها مصرف لبنان في تمويل المواد الإستهلاكية الأساسية كالقمح والبنزين". وإذ أكد أنه "لا يوجد أي مخاطر لفقدان المواد الغذائية"، نبّه "من أمور لم تكن محسوبة بدأت تضغط بقوة على الأمن الغذائي للبنانيين، وتتمثل بما يسجله سعر صرف الدولار من إرتفاع متواصل الذي يؤدي حتماً الى إنخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية وبالتالي إرتفاع اسعار كل السلع ومنها المواد الغذائية".

الاشتباك المالي
واتخذت الازمة المالية دلالاتها الصارخة مجددا في ظل موقف عنيف للغاية اعلنته جمعية المصارف عبر رفضها لخطة التعافي الاقتصادي الحكومية اذ وصفتها بانها "خطة كُتِبت بأموال المودِعين وأموال المصارف" مؤكدة "وقوفها صفّاً واحداً مع المودِعين لرفض هذه الخطة التي لا نهوض فيها سوى في اسمها". واعتبرت ان "الحكومة اللبنانية ابت إلاّ أن تودِّع اللبنانيين بشكل عام والمودعين بشكل خاص، عبر إقرار خطة نائب رئيس الحكومة اللبنانية سعاده الشامي القاضية بتنصّل الدولة ومصرف لبنان من موجباتهما بتسديد الديون المترتبة في ذمتهما، وتحميل كامل الخسارة الناتجة عن هدر الأموال التي تتجاوز السبعين مليار دولار أميركي إلى المودعين، بعدما قضت الخطة على الأموال الخاصة بالمصارف. فأبشروا أيها المودِعون، لأن الدولة اللبنانية ألغت ودائعكم بـ "شخطة" قلم. فهذا كلّ ما تمخّض عن عبقرية "الخبراء"، بالرغم من وجود خطط بديلة واضحة، لا سيما تلك التي اقترحتها جمعية مصارف لبنان والقاضية بإنشاء صندوق يستثمر، ولا يتملّك، بعض موجودات الدولة وحقوقها، ليعيد إلى المودعين حقوقهم، وإن على المدى المتوسط والبعيد". وقالت "رضيَت الضحية ولم يرضَ الجاني، بذريعة أن هذه العائدات هي ملك للشعب ولا دخل للمودعين بها وكأن استنزاف أموال المودعين لدعم الشعب كان محللاً، أما استعادة المودعين لأموالهم فهو محرّم."
ورد الشامي على البيان معتبرا ان "الخطر على المبادرات كما على المودعين يبقى في تصريحات مماثله وغير مسؤولة كتلك التي طالعتنا اليوم". وأضاف" قلنا مرارا وتكرارا أننا نطمح لإرساء قطاع مصرفي سليم ومعافى يساهم في تمويل القطاع الخاص من اجل إطلاق عجلة الاقتصاد وتحفيز النمو. كما كرّرنا في مناسبات عدة أن القطاع المصرفي يمثّل أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني وأننا نسعى لتحسين هذا القطاع وإعادة هيكلته خدمة للمجتمع. لذا فقبول بعض الخسائر في سبيل المحافظة على الوطن هو أقل ما يُطلَب أو يُتَوَقّع منّا في هذه الأوقات الصعبة."

وقال "إلى المودعين، لقد تعرضتم لضرر كبير نتيجة سياسات خاطئة، لذا أنتم على رأس أولوياتنا، فلا تدعوا أحدا يستثمر في حقوقكم المشروعة ويتكلّم باسمكم وكأنه الحريص عليكم. لا تسمحوا بأن يكبّلوكم بأغلال مصالحهم كي لا يغرقوكم معهم."

…والاشتباك الكهربائي
كذلك تجدد السجال بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الطاقة والمياه فيها وليد فيّاض حول ملف الفضيحة الكهربائية التي كشفها ميقاتي في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء . وعاود المكتب الإعلامي لفياض تبرير طلبه التريّث قبل وضع بندي الطاقة على جدول أعمال مجلس الوزراء قائلا ان ذلك حصل "بملء إرادتي دون أي إملاءات من أحد . أما بالنسبة إلى مقولة "حرماني اللبنانيين من الكهرباء" فهو كلام مرفوض ومردود كون ما تم التريث فيه ليس له أية علاقة بإنشاء المعامل بل بتلزيم إستشاري لتحضير دفاتر شروط ولا زلنا بصددالتفاوض معه كون الأسعار مرتفعة جداً والتمويل غير متوفّر".

ولاحقاً رد المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي كاشفا ان الوزير فياض كان اتصل بالرئيس ميقاتي "مبديا رغبته في طيّ السجال والعودة الى بحث الملفات موضوع السجال بهدوء، من دون اللجوء الى الاعلام، واتفق مع الرئيس ميقاتي على موعد قريب لاستكمال البحث. وبعد ظهر امس فوجئنا ببيان جديد صادر عن مكتب الوزير يجدّد فيه سرد المغالطات والأكاذيب، لا بل يرفع لواء التحدي والنبرة، مما يؤكد ان هناك تصميماً على أخذ صك براءة عن فعل موصوف بشهادة اللبنانيين، فيما الهمّ الاول للرئيس ميقاتي تأمين التيار الكهربائي".

وتساءل : "هل فعلاً وزير الطاقة هو الذي أصدر البيان ونسي أو تناسى ما التزم به تجاه الرئيس ميقاتي بالامس؟ وهل فعلاً هو الذي يدير شؤون الوزارة؟ سؤال بات مطروحاً بقوة بعد كل هذه السلوكيات الملتبسة. كفى إصدار بيانات ملفّقة".

الدولارعيد المقاومة والتحرير

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة