intifada

آراء وتحليلات

زيارة بايدن: معايير الفشل والنجاح في ميزان موضوعي

18/07/2022

زيارة بايدن: معايير الفشل والنجاح في ميزان موضوعي

إيهاب شوقي

حظيت زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة بتغطيات إعلامية مكثفة، اتسمت بالتوقعات والتسريبات على حساب الحقائق والمعلومات، وحتى بعد ختامها غلبت عليها السجالات وتباين التقييمات، دون الوقوف على حقيقة نجاح الزيارة أو فشلها.

والمراقب للتقييمات يلحظ أن أطراف الزيارة تباينت تقييماتهم، فبينما حاول العدو الاسرائيلي والرئيس بايدن تسويق النجاح من منظورهم كحرب نفسية على المقاومة، نجد أن السعودية حاولت تسويق النجاح لولي العهد وقوة المملكة التي أجبرت بايدن على زيارتها دون تقديم تنازلات ذات جدوى.

والاستنتاج الأول لهذا السجال هو أن الزيارة كانت بمثابة مصارعة ولم تكن تتويجًا لتوافق، وأن الهيمنة الأمريكية على التابعين التاريخيين قد أصيبت بتراجع كبير سمح بهذا التراشق في التصريحات وإن ظلت عناوين العلاقة من حيث السيد والعبد موجودة ولها مؤشراتها.

ولمحاولة الوقوف على تقييم موضوعي للزيارة، ينبغي النظر إلى أهدافها الحقيقية لا المعلنة دعائيا، ورصد ما تحقق فعليا للحكم على مدى نجاحها وعلى حالة الإقليم الراهنة وما تنبئ عنه النتائج من توقعات.

أولًا: كانت الأهداف الحقيقية للزيارة هي ما كتبه بايدن في مقال بصحيفة "واشنطن بوست"، والتي تتلخص في المصالح الأمريكية من حيث تخفيض أسعار النفط وعدم ترك فراغ بالمنطقة يستغله خصوم أمريكا في روسيا والصين وإيران، وكذلك محاولة دمج العدو الإسرائيلي في نظام إقليمي مواجه للمقاومة وتوسيع عملية التطبيع بحيث تشمل السعودية ولو بشكل هادئ ومتدرج.

وهنا نجد أن بايدن قد حقق جزئيًا ما جاء لتحقيقه، حيث حصل على وعود بزيادة إنتاج النفط - بشكل محدود - انخفضت على أثرها بشكل سريع أسعار العقود الآجلة للنفط، واستطاع اتمام صفقة تيران وصنافير والتي فتحت بابًا لعلاقات مباشرة بين السعودية والعدو، وكذلك فتحت السعودية الأجواء للطيران الإسرائيلي وهي خطوة تطبيعية متقدمة.

ثانيًا: هناك فشل تام للزيارة في الجانب المتعلق بالحرب النفسية على المقاومة، حيث اختفى الحديث عن الناتو الشرق أوسطي وهو الأكذوبة التي حاول العدو ومعه أبواق خليجية تسويقها دعائيًا.

ثالثا: حقق السعودي هدفان:

أولهما خاص بولي العهد، حيث حظي بالشرعية الأمريكية واستطاع احراج بايدن داخليًا، ففتحت الزيارة أبواب المزايدات الداخلية الأمريكية على الرئيس الذي نكث بوعده الانتخابي، وتصدرت صور المصافحة بالقبضة كبريات الصحف الأمريكية مرفقة بالانتقادات اللاذعة وبتعليقات مفادها أن امريكا فضلت الطغاة والديكتاتورية على القيم وحقوق الانسان.

وثانيهما أن السعودية حافظت على العلاقة مع الصين وروسيا ولم تنساق - حتى الآن - إلى فخ القطيعة معهما بناء على رغبة أمريكا.

وهنا يمكننا أن نرصد عدة ملاحظات:

1- فشل العدو الصهيوني في الحصول على وعد أمريكي عربي بالتدخل والمشاركة في حرب على إيران ومحور المقاومة وكل ما حصل عليه هو مكاسب شكلية سياسية لا تعد انجازًا استراتيجيًا بلحاظ أن أغلبها كان موجودا في الخفاء، وكل ما حدث هو كشف للغطاء.

وهذا الفشل ظهر جليًا بزيارة مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" للكيان الصهيوني بعد اختتام قمة جدة، وحديثه عن أهمية إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الجوي في مواجهة الصواريخ، وهو يؤكد تمامًا فشل الناتو الشرق أوسطي والاعتماد على "سنتكوم" كمنصة للتهديدات وتنسيق الدفاع الجوي المشترك والتعاون الاستخباراتي.

2- الارتباك الشديد والتضارب بين الخطط الدولية الخاصة بالمناخ، والتي يترتب عليها تخفيض الاستثمارات في الوقود الأحفوري وعودة بايدن لتبني هذه الخطط، وبين الحاجة لمزيد من الاستثمار في زيادة إنتاج النفط لتخفيض الأسعار، وهو ما قاله محمد بن سلمان علنا في كلمته، عندما قال: " إن هناك حاجة لمزيد من الاستثمارات في الوقود الأحفوري وتقنيات الطاقة النظيفة لتلبية الطلب العالمي وإن سياسات خفض الانبعاثات غير الواقعية ستؤدي إلى مستويات غير مسبوقة من التضخم".

وهو ما يعني أن القمم الدولية للمناخ والتي تستهدف بالأساس الاقتصاد الروسي والصيني ستتعثر، وأن أمريكا باتت بين خيارات كلها سيئة لا تصب في صالحها.

3- هناك صياغة جديدة للعلاقات الأمريكية الخليجية لأول مرة منذ اتفاقية "كوينسي" والتي كان عنوانها الحماية مقابل النفط، وهذه الصياغة يتم إعدادها وفقا للتوازنات المستجدة، حيث تتبلور حول اسباغ الشرعية مقابل تعاون في أسعار النفط وأمن العدو الإسرائيلي.

إن المجتمعين في قمة جدة لو كانوا صادقين في كلماتهم التي لم تخل من الإشارة للقضية الفلسطينية لكان بإمكانهم الضغط على أمريكا، ولكنهم استمدوا قوتهم من التفريط والتلويح بالتطبيع لانتزاع شرعيتهم من الرئيس الأمريكي وحاولوا الترويج لبطولات وهمية تتعلق بمكاسب شخصية ضيقة.

كانت الزيارة لتثبيت المعسكر الأمريكي وضمان الولاء كحد أدنى للتنازل عن القضية وضمان الأمن الإسرائيلي، وهو ما حققه بايدن، بينما فشلت الزيارة في خلق تهديد للمقاومة والتي كان صمودها سببًا رئيسيًا في تراجع الهيمنة واراقة بايدن لماء وجهه ووجه امريكا عالميا بزيارته التي فتحت عليه ابواب جهنم داخليا.

السعوديةمحمد بن سلمانجو بايدن

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة