عهد الأربعين

الخليج والعالم

السعودية تسعى لتبييض صورتها عبر شركة علاقات عامة

19/07/2022

السعودية تسعى لتبييض صورتها عبر شركة علاقات عامة

السجل الأسود الوحشي الذي امتلكته السعودية لعقود لناحية انتهاكها حقوق الإنسان وشنها عدوانًا دمويًا بحق الشعب اليمني، تحاول اليوم تبييضه وتجميله بطرق وأساليب عدة عبر أهم شركات العلاقات العامة في أميركا والعالم.

وفي هذا السياق، كشف موقع "بوليتيكو" في تقرير نشر يوم أمس الإثنين عن لجوء السعودية إلى إحدى أهم شركات العلاقات العامة في أميركا والعالم، من أجل تحسين صورتها لدى الغرب، لا سيما بعد قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وبحسب التقرير، جرى تقديم خطة مكونة من 109 شرائح -لم يجر الكشف عنها سابقًا، بموجب القانون- إلى وزارة العدل في شهر حزيران/يونيو، وتتضمّن تلك الخطة حملة تحت اسم "Search Beyond" لمدة 5 سنوات.

وأضاف التقرير أنه "من خلال تلك الحملة، سيطوّر السعوديون شراكات مع المشاهير ويبحثون عن الفرص التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاجات سينمائية عالمية تم تصويرها في جميع أنحاء البلاد، وبث بعض حلقات برامج ترفيهية أميركية كبرى من أرض المملكة ومن بينها برنامج "ذا ديلي شو"".

وتابع أن "شركة "إيدلمان" التي تعاقدت معها السعودية، أقامت شراكة مع MTV بالإضافة إلى تعاون مؤسسات وهيئات كبرى، وقد جرى اقتراح إشراك مشاهير عالميين في مجلس إدارة الحملة".

ووفقًا للموقع، "توضح الخطة التي جرى تقديمها باللغة العربية، المدى الذي كان السعوديون على استعداد للذهاب إليه للتخلص من الوضع "المنبوذ" الذي وضعهم فيه الرئيس الأميركي جو بايدن وآخرون في أعقاب مقتل خاشقجي".

ورفض متحدث باسم شركة "إيدلمان" تقديم تفاصيل إضافية للموقع عن صفقتها مع السعودية، والتي يتقاضون مقابلها 2،953،125 ريالًا، أو نحو 787 ألف دولار على مدار عام.

وقال المتحدث باسم الشركة: "نظرًا لاعتبار الاتفاقيات سرية مع جميع عملائنا، لا يمكننا التعليق بما يتجاوز المعلومات المتاحة للجمهور".

من جانب آخر، طلب المتحدث باسم السفارة السعودية في الولايات المتحدة فهد ناظر، من "بوليتيكو" إرسال الاستفسارات إلى بريده الإلكتروني الحكومي، لكنه لم يرد على الأسئلة التي وجهت له.

من جهته، أشار سيث بيندر الناشط في منظمة "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط" الى أن "محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي) حاول تبييض سمعته من خلال جلب المشاهير لإقامة حفلات موسيقية ومن خلال الغسيل الرياضي عن طريق شراء أندية كرة القدم"، معتبرًا أن "زيارة بايدن إلى السعودية هي من هذا النوع من إعادة التأهيل الكامل النهائي".

التقرير تابع أن "لدى إيدلمان تاريخا من العمل في السعودية ومعها، ففي عام 2020، سجلت لدى وزارة العدل لتمثيل الشركة السعودية للصناعات الأساسية، وهي شركة تنتج مواد كيميائية ومواد أخرى مملوكة للسلطات، وذلك في صفقة بلغت قيمتها حوالى 6.7 ملايين دولار".

وأضاف أنها "أدت أعمال العلاقات العامة لشركة "نيوم"، والتي تعمل على تطوير ما يسمى بـ"المدينة الذكية" ضمن "رؤية 2030" التي أطلقها ابن سلمان، ولكن العقد الحالي مع الرياض قد يكون من أكثر العقود المربحة بين شراكاتها مع المملكة في السنوات الأخيرة".

وبحسب التقرير، عمدت "إيدلمان" وهي وكالة تابعة لشركة Daniel J. Edelman Holdings والمعروفة باسم United Entertainment Group، إلى تقسيم تكاليف العقد إلى أربع فئات: البحث والتخطيط والاستراتيجية، والعلاقات الإعلامية والشراكات الاستراتيجية، وتطوير خطة وسائل التواصل الاجتماعي والتوعية، وإدارة العملاء وإعداد التقارير.

وضمن هذه الفئات، تعهدت "إيدلمان"، من بين أمور أخرى "بمراقبة المحادثات عبر الإنترنت والتغطية الإعلامية لتحديد" الأصدقاء "والمنتقدين"، و"بدء برنامج بناء العلاقات لجهات الاتصال الإعلامية القائمة في الولايات المتحدة"، واستضافة "اجتماعات العملاء الشهرية"، حسبما أفاد التقرير.

ويؤكّد العقد الذي وقعته "إيدلمان" مع السعودية على المواقف المتغيرة للشركات الأميركية تجاه الرياض، فبعد أن رفض متجر الضغط والاتصالات BGR التعاون معها في عام 2018، عاد ليعقد في أيار/مايو الماضي اتفاق تعاون لتمثيل منظمة رابطة العالم الإسلامي غير الحكومية.

وعند سؤاله عن سبب تغيير الشركة لموقفها، أجاب المتحدث باسم BGR جيف بيرنباوم، أن "رابطة العالم الإسلامي منظمة غير حكومية وليست جزءًا من الحكومة السعودية"، مضيفًا: "لطالما كنت مدافعًا عن التسامح الديني ومعارضًا للتطرف الديني"، وشدد على أن الاتفاقية لا علاقة لها بزيارة بايدن للسعودية.

وذكر التقرير أن "عددًا من الشركات الأخرى وقعت عقودًا مع السعودية، ففي وقت سابق من هذا الشهر، قدمت "إيدلمان" أيضًا أوراقًا إلى وزارة العدل، وهو أمر مطلوب بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، لإجراء علاقات عامة لشركة إعلانات مقرها الرياض تعمل لصالح وكالة الذكاء الاصطناعي للبيانات السعودية، وتبلغ قيمة العقد الذي مدته ثلاثة أشهر 779973 ريالًا أي نحو 208 آلاف دولار.

وبالإضافة إلى استهداف الجمهور في الولايات المتحدة، سوف تستهدف حملة Search Beyond أسواقًا في الشرق الأوسط والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وبقاع أخرى من العالم، ويبدو أن المؤثرين واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي سوف تكون جزءًا أساسيًا من هذا الجهد.

وكجزء من الحملة، ستنشئ السعودية قاعدة فعلية للمؤثرين، تُعرف باسم House Beyond، وتُبث على الأرجح من شبكة MTV.

وأوضحت شرائح الخطة أنّ الشركة كانت تعمل بالفعل على إطلاق شراكة مع مهرجان الفن العالمي (آرت بازل) Art Basel لتضمينها في حملة Search Beyond، وأنها من الممكن أن تفعل الشيء نفسه مع مهرجانات كوتشيلا وبونارو والجنوب الغربي.

المتحدث باسم "آرت بازل" يون ليو، قال: "إنّ المنظمة ليس لديها أي شكل من أشكال الشراكة القائمة أو قيد التطوير مع إيدلمان"، فيما أكد متحدث باسم MTV Entertainment أنهم لم يشاركوا في المشروع، لكنه رفض التعليق عندما سئل عما إذا كانت الشركة مستعدة للعمل مع السعودية.

ومن بين المؤسسات الأخرى، اقترحت الشركة أن يكون السعوديون شركاء لمتحف "متروبوليتان" للفنون، لكن كبير مسؤولي الاتصالات في المتحف كين وين، قال إنه لم يكن على علم باقتراح الشركة، ولم يرد عندما سئل عما إذا كان المتحف سيقبل الأموال السعودية.

السعوديةمحمد بن سلمان

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم