intifada

خاص العهد

المسرح الكشفي العاشورائي: محترف بلباس الثورة الحسينية

12/08/2022

المسرح الكشفي العاشورائي: محترف بلباس الثورة الحسينية

مصطفى عواضة
بدأ عمل المسرح الكشفي العاشورائي مع انطلاقة جمعية كشافة الإمام المهدي "عج" بجهود فردية ودعم ذاتي من الأفواج والفرق، وترقى ليصبح أفكارا متطورة في العمل والمضمون ويسعى إلى تقديم الصورة الجليّة  للأطفال عن واقعة الطف.

ومع مواكبة التطور الفني والتربوي أصبحت الأعمال الفنية العاشورائية في جمعية كشافة الإمام المهدي "عج"  تأخذ حيزا خاصا ومهما من النشاط المسرحي وفقراته الفنية والبانوراما المشهدية التي تجسّد واقعة الطف لا سيما في الساحة العاشورائية الخاصة بالأطفال والناشئة والتي تمكنت من سرد المجالس بأسلوب لاقى قبولا إيجابيا وتأثيرا كبيرا على الصعيد التربوي، إلى أن أصبح مطلبا اجتماعيا سريع التطور والتوسعة الفنية في تقديم القضية الحسينيية والفكر العاشورائي إلى جميع الفئات والأعمار.
"العهد" تطل على هذه التجربة لتكشف مدى حضورها وقوتها وفعاليتها في إحياء السيرة الحسينية وقيمها، مع المتخصصين فيها والعاملين عليها في جمعية كشافة الإمام المهدي(عج).

المسرح الكشفي العاشورائي: محترف بلباس الثورة الحسينية

مفوض الفنون: إدخال القيم الحسينية في اللا وعي عند الأطفال

في حديث حول المسرح الكشفي العاشورائي أكد مفوض الفنون في كشافة الإمام المهدي "عج" الحاج علي خليل "كتبنا وأخرجنا منذ البدايات المسرح العاشورائي للكبار والذي كان يشاهده الصغار ايضا..ولكن جمعية كشافة الإمام المهدي منذ نشأتها عملت على إنشاء وتطوير المسرح العاشورائي للأطفال، وقد مرت التجربة بثلاث مراحل: إعادة تمثيل الواقعة، دمج ما بين الواقعة والحاضر من خلال الانتقال بالتاريخ لكربلاء، أما اليوم فهناك قصة درامية متكاملة".

ـ لماذا كان هذا التوجه؟ وكيف بدأت الفكرة؟
التوجه جاء بفعل أثر العمل المسرحي الذي يدوم، لأنه غير مباشر، يحرك خيال الطفل، والحافظة... وهذه الفكرة في الجمعية من عمر الجمعية، لكن كان المسرح العاشورائي إعادة تمثيل للواقعة، نستطيع القول  من الاعوام ٢٠١١ - ٢٠١٢ مع مسرحية "رحلة السنونو" و"ضوي يا نجمة" انتقلت الجمعية إلى مسرح يلامس الاحتراف، ومن ٢٠١٦ بات لدينا مسار درامي جديد، مع حبكات احترافية...
طبعا نعمل على طريقة الفريق من ٤ أشخاص، له مشرف يحضر عند الحاجة، ونعمل لما يقارب شهرين لصناعة الفكرة وهي جواب عن سؤال ماذا نريد أن نقول للمشاهدين من العمل، نحن هذه السنة من عاشوراء ماذا نريد أن نقول للأطفال، ولاهلهم... ثم تبدأ رحلة الكتابة التي تستمر غالباً من ٤ إلى ٦ أشهر.

ـ المسرحيات تحاكي اي اعمار وهل هناك توليفة معينة للتبسيط بشكل يفهمها الصغار ولا يملها الناشئة؟
اشتغلنا على نص يصيب كل الأعمار، عندما نقول للصغار والكبار يعني تماما للصغار والكبار، من عمر ٧ سنوات... نعم نحنا نعتمد على حدث تاريخي معين، واحيانا مسار زمني للاحداث التاريخية، ثم نصنع قصتنا، بالاعتماد على الفانتازيا والدمى، وصناعة الشخصيات بشكل دقيق على مستوى أبعاد الشخصية والعلاقات بين الشخصيات، ايضا كنا نختار المكان بعناية، مكة، البصرة، صنعاء... وصولا لابتكار مدينة الغيوم بمسرحية يحيى.

- واقعة كربلاء غنية بالدروس والعبر وهذا يجعل الكاتب ربما يضيع في اي القيم يختار وكلها قيم عظيمة .كيف كنت تختار كل موضوع ووفقا لاية استراتيجية؟
اختيار القيمة كان يأخذ مع الفريق احيانا شهر وشهرين، ولكن هذه القيمة بتصير بمثابة البوصلة للعمل، السكة على قطار المسرحية والكل يريد أن  يمشي عليها... كربلاء غنية بالقيم والاهداف والتربية والحب لا يوجد صعوبة بالموضوعات، الصعوبة كيف تحسم أي موضوع يمكن لك أن تربطه حاليا مع الواقع...

- كيف كنت تحاكي واقع الطفل وحاجياته وزمانه باستحضار عاشوراء من جهة وأخذه الى عاشوراء من جهة اخرى...
يمكن اذا حددنا مسرحية من آخر ٤ مسرحيات يصبح الجواب واضح تماما، مسرحية ياسين (المقاومة الاقتصادية، الوفاء، الأخوة، الصداقة) كلها قيم حضرت فيها، ناهيك عن أنها حكت عن اليمن عن صنعاء تحديدا، بزمن كانت تشن فيه على اليمن اشد حرب ظالمة.

- كيف كنتم تستقرؤون ردات فعل الاطفال وتفاعلهم مع هذا النوع من الاحياء؟ وكيف تقيمون نجاح العمل وأنه أوصل الرسالة؟
لا زلت أذكر مرة بمسرحية "ورد"، احد الاطفال حضرها ببيروت ٤ مرات، يدخر مصروفه الشخصي ليحضرها... بمسرحية "ورد" كمان، بذكر بعروض بيروت أحد الأطفال بقلب القاعة وقف من آخر القاعة ويصرخ فرحاً بتصرف عامر البطل. بمسرحية "يحيى" من غير الممكن أن يخرج أي طفل من المسرح دون أن يحصل عنده تحول في كيفية النظرة لدوره داخل المنزل سواء بحضور الأب أو بغيابه...

التماهي مع الأبطال

- كيف تقيمون اليوم العمل العاشورائي المسرحي..ولماذا هو مقل؟ والى اي مدى هناك حاجة لتفعيله؟
حقيقة لولا "كورونا" لتجاوز عدد مسرحياتنا المنجزة الـ ٤ مسرحيات ولكان العدد وصل ٧، من الغير الممكن لهذا القطار الذي انطلق أن يتوقف، حاليا نعيد مسرحية "يحيى"، وهذا جزء من سياق لإعادة تدوير المسرحيات بالمناطق ومع مرور السنوات.
هناك كثير من الأعمال المسرحية، يعني بما يتعلق بإعادة تمثيل الواقعة بمختلف القرى، لدينا جمعية الزهراء... طبعا التفعيل يحتاج الى ارادة اولا، نصوص، مكان، ودعم.

المسرح الكشفي العاشورائي: محترف بلباس الثورة الحسينية

مصطفى: تجسيد هذه القضية بعيدا عن مشاهد العنف والدم أمر صعب بحد ذاته

من جهته قال كاتب المسرح الكشفي محمد مصطفى في حديثه لـ "العهد": "هذا النوع من الأعمال هو من الأهداف الأساسية، وحاجة فنية لجمعية كشافة الإمام المهدي"عج"، التي تسعى دائما إلى رفع الذائقة الفنية لدى عناصرها من خلال تطوير العمل بشكل دائم ما يشكل مسؤولية كبيرة على عاتق الجمعية".

وتابع مصطفى: "من الصعوبات التي واجهتنا في هذا النوع من الأعمال هو صبغتها العاشورائية، فتجسيد هذه القضية للأطفال بعيدا عن مشاهد العنف والدم أمر صعب بحد ذاته، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتيجة سلبية عكسية ونفور الفئة المستهدفة بدلا من تفاعلها بالشكل المطلوب".

وأضاف مصطفى: "هناك صعوبة أخرى تواجهنا أثناء كتابة هذا النوع من النصوص المسرحية وهي غياب المصادر التاريخية من حيث البعد الدرامي لبعض شخصيات كربلاء المتعلقة بحياتهم الشخصية، مما يضطرنا إلى تدوير الأحداث بشكل لا يتعارض مع السيرة الحسينية، إضافة إلى الجهود الجبارة التي تبذل من أجل إيجاد نهايات علمية لهذه المسرحيات تتلاءم مع الفئات العمرية المستهدفة والتي يكمن جزء منها في الجانب الفني".

وحول مدى تأثير هذا النوع من الأعمال أشار مصطفى إلى أن "هذا الأمر يقاس بمدى قبول الفئة المستهدفة بهذه المسرحيات، فاليوم أصبحت مطلبا من جميع الأعمار من الكشفيين وغيرهم، وحولت السلوك الكربلائي من قصة أو مسرحية إلى أسلوب يتعاملون به في الحياة اليومية بسبب التعلق بهذه الأعمال".

واعتبر محمد مصطفى أنه: "بعد ما قدّم من أعمال حتى الآن يمكن توصيف المسرح الكشفي العاشورائي بـ"المسرح المحترف" من جميع النواحي لا يضاهيه مثيل في لبنان، وليس مسرحا مبتدئا كما يصور للبعض، وذلك بشهادة متخصصين في هذا المجال".

المسرح الكشفي العاشورائي: محترف بلباس الثورة الحسينية

قصير: سيرة غنية بشكل كبير تلهم جميع الفنون المختلفة

المخرجة المسرحية د. سارة قصير شددت في حديثها لموقعنا عن المسرح الكشفي العاشورائي أنه: "لا يوجد وسيلة أعظم من السيرة العاشورائية لاستخلاص الأفكار والقيم التربوية والسلوكية للأطفال، فهذه السيرة غنية بشكل كبير وتلهم جميع الفنون المختلفة من شعر وموسيقى ومسرح وغيرها". كما لفتت قصير إلى أن "السيرة الحسينية كانت موضع بحث  للكاتب البريطاني "بيتر بروك" في عشرات الأعمال المسرحية العالمية والعربية التي تمحورت حول فكرة الإمام الحسين "ع"".

وتابعت قصير حديثها: "إن كربلاء وعاشوراء كتاب مملوء بالقيم والإنسان، تكمن قوتها في أسلوب تقديمها بشكل متجدد للأجيال، فكتابة المسرحيات العاشورائية تتطلب جهدا كبيرا في البحث والتحقيق في السيرة الحسينية على عكس ما يتوقع البعض من سهولة انتاج هذه المسرحيات كونها للأطفال".

وبيّنت قصير أن مدة البحث في السيرة تستغرق حوالي شهرين في المصادر التاريخية لإيجاد الزاوية التي يمكن من خلالها كتابة قصة مشوّقة ذات عناصر ساحرة تجذب الأطفال وتربطها بالسيرة وتكوين الفكرة المطلوبة، بشكل مختلف عن الذي اعتاد عليه الجمهور، إذ إننا من خلال المسرح العاشورائي تمكنا من إدخال جميع الفنون المسرحية القديمة والحديثة معا بما يتناسب مع الفئات العمرية المستهدفة لإحياء جمالية القيم الفنية بمضامينها للأطفال".

وقالت المخرجة المسرحيّة: "إن التحدي الأكبر بعد اختيار الممثلين هو الإخراج الذي يواجه الكثير من العقبات، فما يمكن تجاوزه أثناء كتابة النص يقع على عاتق مخرج المسرحيّة كونه المظهّر الأخير لكل مقومات المسرحيّة، فالتحدي هنا يكمن في الحفاظ على الإبداع والتجديد على حد سواء بشكل يتناسب مع تقبل الناس للأفكار الجديدة".

عن الهدف من هذه الأعمال المسرحية عبّرت سارة قصير بالقول: "إن الهدف الأول من هذه الأعمال هو مسؤوليتنا تجاه مجتمعنا في تقديم المسرح المحترف وإلباسه الثوب العاشورائي بإحساس الروح والدمعة والثورة الحسينية".

عاشوراء 1444

إقرأ المزيد في: خاص العهد