jenen

لبنان

بعد تأجيل وانتظار.. زيارة هوكشتاين "لزوم ما لا يلزم"

10/09/2022

بعد تأجيل وانتظار.. زيارة هوكشتاين "لزوم ما لا يلزم"

اهتمت الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم بزيارة المفاوض الأمريكي عاموس هومشتاين لبيروت بعد فترة من التأجيل والمماطلة، وكانت النتيجة جولة سريعة على الرؤساء الثلاثة ومغادرة دون أن يكون هناك أي تقدّم ملموس على الأرض يُبنى عليه، سوى عبارات توحي بالإيجابية، وهي في الواقع لا تسمن ولا تغني من جوع.
وبات واضحًا أن المماطلة في هذا الملف هي سيدة الموقف، لكي يُعطى العدو الصهيوني المزيد من الوقت لترتيب شؤونه الداخلية على أبواب انتخابات الكنيست، وسط علامات استفهام كثيرة تثار لا سيما التطرق إلى نقطة على الحدود البرية من شأنها التفريط بمزيد من الحقوق اللبنانية.

 

"الأخبار": بدعة هوكشتين: ترسيم الخط الأزرق البحري أولاً!

بين الحديث عن صعوبات حقيقية أو عن تسويف من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، انتهت زيارة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتين السريعة إلى بيروت بنتيجة واحدة: ثمة نقطة نزاع تحتاج إلى علاج حتى تسير الأمور نحو اتفاق سريع. ومع التدقيق تبين أن الأمر يتعلق بتثبيت «الخط الأزرق البحري» المعبر عنه بشريط العوامات القائم في البحر قبالة ساحلي لبنان وفلسطين المحتلة. وهو الخط الذي قال هوكشتين إن إسرائيل لا يمكنها «التهاون فيه لأسباب أمنية»، واعداً بأن يرسل للبنان الإحداثيات خلال أيام قليلة.

ومع أن المصادر الرسمية والمشاركة في الاجتماعات أشارت إلى «إيجابية وتقدم»، وأشارت إلى أن الوسيط الأميركي أظهر وجود استجابة لمطالب لبنان وأن حكومته تريد إنجاز الأمر خلال ثلاثة أسابيع، لكن الحذر أطل برأسه بعدما تبين أن الولايات المتحدة تعرب عن شكوك في إمكانية التوصل إلى اتفاق في حال لم يستجب لبنان للمطالب الإسرائيلية الخاصة بالخط الأزرق البحري، خصوصاً أن غالبية سياسية ابدت تخوفها من مناورة إسرائيلية تستهدف التطرق إلى نقطة على الحدود البرية من شأنها التفريط بمزيد من الحقوق اللبنانية. علماً أن مسؤولين شاركوا في الاجتماعات قالوا بأن الأمر جرى التطرق إليه من قبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي فاجأ الوسيط الأميركي بالحديث عن نقاط الخلاف الخاصة بالحدود البرية وعن إمكانية العمل على تسويتها في الوقت نفسه. لكن هوكشتين أبلغه بأن الأمر معقد قليلاً، وأن الفريق الذي يتفاوض معه في إسرائيل معني بالحدود البحرية وأن إثارة الملف البري سوف يعقد الأمر ويحتاج إلى وقت أطول ما يؤثر سلباً في المفاوضات الحالية. واتفق على إقفال النقاش في هذا البند. لكن المشاركين في الاجتماعات شددوا على أن ما طلبه هوكشتين لا يلزم لبنان بأي تنازل في النقطة B1 على الإطلاق، ولبنان يرفض هذا الأمر أصلاً.

وعلق مصدر سياسي معني بالملف على ما يجري تداوله بشأن الخط الأزرق البحري بالقول: «نحن نعلم أن لبنان جدد مطلبه بالحصول على جواب خطي، لأن الوسيط لم يحمل جواباً خطياً، وما قاله لا يؤكد قبول إسرائيل بالخط 23. لكنه قال إنه يستطيع أن يضمن موافقتهم بنسبة 90 في المئة، والجديد هو المطالبة بالانطلاقة من نقطة في البر تمتد شمالاً مساحة 500 متر في البحر ثم تعود في اتجاه الخط 23. وهذه المسافة تريدها إسرائيل منطقة أمنية لحين البدء بالترسيم البري، ولدى القوى اللبنانية المعنية خشية حقيقية من أن يؤثر الأمر في الترسيم البري».

الرواية الرسمية
وقال مصدر مواكب للاجتماعات التي عقدها الوسيط الأميركي في بيروت أمس أن الزيارة، على قصر وقتها، كانت مناسبة لقول الكلام المباشر من الجانبين، وأن الوسيط الأميركي كان محدداً في عرضه. وقد أبلغ الرؤساء الثلاثة الآتي:

أولاً: إن واشنطن تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تريد اتفاق الترسيم وهي صاحبة مصلحة في توقيعه قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ثانيا: إن الولايات المتحدة وأوروبا تعتقدان أن على لبنان وإسرائيل الاستفادة من الواقع السياسي القائم الآن في إسرائيل، لأن أحداً لا يضمن أن تأتي حكومة جديدة لا يكون لديها جدول أعمال آخر يؤخر الاتفاق.

ثالثا: إن إسرائيل تعتبر أن حقل قانا هو من حصة لبنان كاملاً كما حقل كاريش من حصتها كاملاً ولا جدال حول البلوكات كافة.

رابعاً: إن الولايات المتحدة اتفقت مع فرنسا على آلية لتعاون بين شركة توتال وبين الجانب الإسرائيلي لتقديم أي تعويض تطالب به إسرائيل، وإن واشنطن وباريس تلتزمان موقف لبنان الرافض لأي نوع من الشراكة في حقل قانا مهما كان حجمه، حتى ولو تبين أن خزانه يمتد إلى أماكن أخرى، وأن مسألة التعويضات بين توتال والإسرائيليين لا تخص لبنان ولا يمكن احتساب أي مبلغ من أرباح لبنان المفترضة من الحقل المذكور. كما أكد أنه حصل على تعهد رسمي من إدارة توتال ومن السلطات الفرنسية بأن العمل سيبدأ مباشرة بعد الإعلان عن توقيع الاتفاق.

خامساً: إن إسرائيل تسعى إلى بدء عملية الاستخراج من حقل كاريش خلال أسابيع قليلة، وأن أي تأجيل بعده تقني وليس سياسياً، وأن إدارة الشركة اليونانية تلتزم المباشرة بالاستخراج والبيع في تشرين الأول المقبل. ولذلك يفترض أن يتم الاتفاق قبل ذلك.

سادساً: إن العقبة الأخيرة أمام الاتفاق، هي تثبيت الخط الأزرق البحري بين البلدين، وأن يصار إلى تثبيت النقاط التي تزرع عليه العوامات الفاصلة بين الحدود البحرية الآن، وقد وعد هوكشتين بأن يرسل إلى لبنان منتصف الأسبوع المقبل الإحداثيات الخاصة بهذا الخط وينتظر الجواب اللبناني.

سابعاً: إن البحث في الخط الأزرق البحري لا يمكن اعتباره بحثاً في الحدود البرية، وإن واشنطن وتل أبيب والآخرين ليسوا في حالة جاهزية لترسيم الحدود البرية الآن، وأن الأمر يتعلق بالمسافة الفاصلة بين شريط العوامات وبين النقطة البرية.

الموقف اللبناني
وبحسب المصدر فإن هوكشتين سمع مواقف متطابقة من الرؤساء الثلاثة ومن نائب رئيس المجلس الياس بو صعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتركز الموقف اللبناني على الآتي:
- إن لبنان غير معني على الإطلاق بأي نقاش حول الخط 23 أو مصير البلوكات والعمل في حقل قانا، وإنه غير معني بأي نقاش أو تسويات تحصل بين إسرائيل وبين فرنسا أو شركة توتال بشأن تعويضات مالية أو خلافه، وإن لبنان سيحتفظ بكل أرباحه من دون أي تنازل وتحت أي ظرف.
- إن لبنان ليس مستعداً للبحث في نقطة الحدود البرية المعروفة ب B1، وإن لبنان يريد إحداثيات واضحة لما خص الخط الأزرق البحري، وسيكون له جوابه على الطرح بمجرد وصوله خطياً من الوسيط الأميركي. وإن لبنان لا يرى أن هناك مجالاً لتضييع المزيد من الوقت بعدما صارت الأمور واضحة تماماً.
- إن لبنان مستعد في حال تثبيت نقاط الاتفاق للانتقال إلى الناقورة لإطلاق آلية العمل الأخيرة التي تسبق التوقيع على الاتفاق.

هوكشتين: لابيد لديه مصلحة في إنجاز الاتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية

وبحسب المصدر، فإن هوكشتين قال إنه في حال وافق لبنان على معالجة ملف الخط الأزرق البحري، ستكون هناك إمكانية لاتفاق قبل نهاية هذا الشهر، وإنه في حال كان جواب لبنان سلبياً ستتوقف المفاوضات. وكرر خشيته من أن أي تبدل سياسي في إسرائيل من شأنه تعريض المفاوضات للخطر. لكنه أشار إلى أن بلاده تدعم الوصول إلى اتفاق قبل شروع الشركة اليونانية في الاستخراج من حقل كاريش، وهو أشار إلى أن الشركة تعتبر أنها ستكون قادرة على البدء بالعمل مطلع الشهر المقبل.
ولفت المصدر إلى أن هوكشتين سمع كلاماً واضحاً حول مسائل تتعلق بالمفاوضات، ومفاده أن لبنان يريد العودة سريعاً إلى الناقورة، فرد بأنه في حال لم يكن هناك تفاهم مسبق على جميع النقاط فإن إسرائيل ليست بصدد العودة إلى الناقورة الآن، وأن حكومة لابيد سوف ترى في ذلك ما يضعف موقفها في الانتخابات الداخلية.
وفي ما خص الاستقرار الأمني، قال هوكشتين إن الجميع يريد تثبيت الاستقرار. فسمع كلاماً رئاسياً بأن الاستقرار يحصل عند حصول الاتفاق وعند حصول لبنان على كامل حقوقه، وأن الوقت ليس في مصلحة أحد، وأن الرئيس عون يمكنه لعب دور كبير في حفظ الاستقرار في حال جرى التوقيع على الاتفاق قبل مغادرته القصر الجمهوري، وفي حال تم تأخير الاتفاق فإن أحداً لا يضمن عدم حصول تطورات سلبية من شأنها تهديد الاستقرار الأمني لكل عملية استخراج الغاز من شرق المتوسط برمته.

غموض في إسرائيل: تفاهم لا اتفاق | «إنرجيان» ترفض ضغوط واشنطن وتل أبيب

تعاطت وسائل الإعلام الاسرائيلية بكثير من الحذر حيال فكرة الاتفاق. وقال تقرير لـ«موقع يديعوت أحرونوت» إن «مصدراً سياسياً أشار إلى أنه حتى الساعة لا يتوقّع توقيعاً على الاتفاق مع لبنان، لأن حزب الله لا يسمح للحكومة بالتوقيع على اتفاق ثنائي مع إسرائيل، وعلى ما يبدو ستنتهي القضية بتفاهمات واتفاقات، وعلى الأكثر سيتم إيداع ورقة في الأمم المتحدة يفصل فيها خط الحدود المتفق عليه».

أمّا ألون بن دافيد، فكتب في «معاريف» أن إسرائيل «تدخل ولبنان في هذه الأيام المرحلة الأخيرة من المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية. إذا لم تنبثق معوقات اللحظة الأخيرة، السنة الجديدة قد تجلب معها بشرى اتفاق، أهميته الاستراتيجية لإسرائيل لا تقل عن أهمية اتفاقات أبراهام بل وحتى تفوقها. وفي نهاية هذا الأسبوع سيعرفون في إسرائيل مقترح الوساطة الأخير الذي جلبه معه المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين. الفجوات بين الطرفين بقيت مقلصة، وفي الظاهر يبدو أنه يمكن التوصل إلى اتفاق في غضون أسابيع».
وقال التقرير إن «إسرائيل أظهرت مرونة في المفاوضات ووضعت مقترحاً هو Win-Win (رابح-رابح). بحسب المقترح الإسرائيلي، خط الحدود سيُعدّل بحيث أن كل حقل الغاز «كاريش» وكذلك هوامشه الأمنية ستبقى في الجانب الإسرائيلي، وكل حقل «قانا» سيكون في الجانب اللبناني. الفكرة هي إنتاج ميزانٍ مستقر: مقابل المنصة الإسرائيلية ستكون هناك المنصة اللبنانية، وكل طرف سيعلم أن استهداف منصة الطرف الثاني سيؤدي أيضاً إلى خسارته لمورده من الغاز».

وتحدّث عن «قلق الاستفزاز مع حزب الله». وقال إنه سيتم غداً (الأحد) تغيير قائد المنطقة الشمالية حيث يتنحى اللواء أمير برعام ويتولاها اللواء أوري غوردين المستنفر إلى أقصى حد «لاستباق استفزازٍ من حزب الله». وقال التقرير إن برعام «يقدّر، بخلاف كثيرين في الجيش الإسرائيلي، أن حزب الله سيحذَر من عملية مغامرة يمكن أن تقوده إلى مواجهة واسعة وخسارة فرصة لبنان للاستفادة من موارد الغاز. إذا عمل حزب الله، يقدّر برعام، هذا سيكون بطريقة مدروسة ومحسوبة، التي ميّزته في السنوات الأخيرة، عدم المخاطرة بتدهور إلى مواجهة. شيء ما على شاكلة الطائرات المسيّرة التي أرسلها في تموز».

الضغوط على «إنرجيان»
من ناحية ثانية، أورد موقع «غلوبس» تقريراً يشرح حقيقة الارتباك الذي رافق الحديث عن تأجيل الاستخراج من حقل «كاريش». وقال أنه «في الأسابيع الأخيرة رفضت شركة إنرجيان ضغوط إسرائيل والولايات المتحدة، وهي مصرة على بدء الإنتاج في 20 أيلول الحالي»، وأن الرئيس التنفيذي للشركة ماثيوس ريجاس أبلغ المستثمرين في الشركة بأنه لا تراجع عن بدء العمل في 20 أيلول، وأن الشركة على علم بالمفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بوساطة الولايات المتحدة الأميركية ولدينا ثقة كاملة بإسرائيل وبحكومتها وقدرتها على حماية مصالحها».
وقال التقرير إنه في الأسابيع القليلة الماضية «كانت هناك ضغوط متزايدة من قبل إسرائيل والأميركيين على الشركة ورئيسها لتأجيل إنتاج الغاز حتى انتهاء المفاوضات حول الحدود البحرية. تخشى بعض المصادر في إسرائيل أن ينفذ حزب الله تهديده بمهاجمة منصة كاريش ومنصتي تمار ولفيتان، مما سيؤدي إلى إفشال المفاوضات والتصعيد، كما تسعى إيران التي تقف وراءه».

واللافت، بحسب التقرير، أن للشركة «إنرجيان، وريجاس نفسه، اعتبارات مالية وجدولاً زمنياً موعوداً للعملاء والمستثمرين في بيانات رسمية. وأن رئيس الشركة ليس من هؤلاء الذين يخافون الضغط، لا من حزب الله ولا من المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة».
ولفت الموقع إلى أن النقاش في إسرائيل معقّد حول مسألة الاستخراج، ونقل عن مصادر سياسية أنه «في نقاشات أجريت في لقاءات مختلفة من بينها مجلس الأمن القومي، جرى اعتبار تأجيل الإنتاج بمثابة خضوع لحزب الله». وقال التقرير إن «الضغط على إنرجيان جاء هذه المرة من الجانب الأميركي، حيث طلب الوسيط مساحة زمنية أوسع للمفاوضات، وسط مخاوف من أن يؤدي بدء الإنتاج إلى رد من حزب الله قد يؤدي إلى نسفها».


 

"البناء": هوكشتاين يفاوض على شروط استثمار الحقول اللبنانيّة لتضييع الوقت
تصدّرت زيارة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية عاموس هوكشتاين إلى لبنان، واجهة الاهتمامات، وفيما انصرف المروّجون لتفاؤل الوسيط ونزاهته وحرصه للحديث عن عدم تطرّقه لتأجيل الترسيم إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وضمناً ما بعد نهاية عهد الرئيس ميشال عون، كان هوكشتاين يضع يده على ما ليس له، فيدخل شروط استثمار الحقول اللبنانية ضمن مهام التفاوض، ما يعني إدخال حكومة الاحتلال شريكاً في شؤون سيادية لبنانية، كمنح الفريق الإسرائيلي المفاوض حق الدخول الى تفاصيل داتا شركة توتال حول الحقول ومداها وعمقها والمعلومات حول الثروات المتوقعة فيها، وهوية الشركات المشاركة في الكونسورتيوم الذي تقوده توتال بعد انسحاب شركة نوفاك الروسية، والمفاوضات مع شركة قطريّة للحلول مكانها، ودخوله على خط التفاوض معها؛ ومع ربط إنجاز الاتفاق بالتفاهم على قضايا إجرائيّة لمرحلة ما بعد الاتفاق تتصل بحقوق لبنانية خالصة لكيفية التعامل مع ثرواته، عدا عن كونه تنازلاً عن شأن سياديّ خطير، يفتح الطريق ويفتح الباب لاستهلاك وقت يفيض عن حاجة الوسيط ومن خلفه الإسرائيليين لبلوغ نهاية تشرين الأول دون التوصل إلى اتفاق، أي لما بعد الانتخابات الإسرائيلية ونهاية عهد الرئيس ميشال عون، وفرضية دخول لبنان في فراغ رئاسيّ ترافقه فوضى دستوريّة حول دستوريّة تولي الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، ويصير المسار الرئاسي والترسيم معاً رهائن أميركية لمفاوضات من نوع آخر، يضغط فيها خطر الانهيار لفرض الاستسلام على لبنان، وربما يكون كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقائه الوسيط الأميركي عن العودة الى اتفاق الاطار والمفاوضات في الناقورة تلميحاً الى استشعار هذا الخطر.

على الصعيد الميدانيّ، ورغم تفاؤل الوسيط الأميركي، يعيش الجانب الإسرائيلي قلق الحرب، ويتحدث قادته والخبراء فيه عن عجز جيشه عن مواجهة احتمالات الحرب المقبلة، وبينما تستمر المقاومة برفع جهوزيتها والاستعداد لكل الاحتمالات، دون أن يعلق أي من قادتها على المسار التفاوضي والشروط الجديدة التي تمّ إدخالها عليه بما يمثل اعتداء على الحقوق السيادية اللبنانية، في تكرار مشابه لما جرى في صيغة التمديد لليونيفيل وما رافقها من تعديل للمهام، وصفه رئيس المجلس الشرعي في حزب الله الشيخ محمد يزبك، بالخروج عن القرار الأصليّ، وقال إنه يجعل من هذه القوات الدولية قوة احتلال، ويفتح الباب لمصادمات مع الأهالي، وتشكل مشروع استهداف للمقاومة، مضيفاً بالقول «إن اتخذ القرار على حين غفلة من الحكومة ووزارة الخارجية فتلك مصيبة، وإن كان على علم فالمصيبة أعظم، فالقرار مؤامرة على لبنان وسيادته». بينما كان قادة الاحتلال يتحدثون عن قدرة المقاومة على إلحاق الأذى بالعمق الإسرائيلي، حيث أشار القائد الجديد للمنطقة الشمالية، الجنرال أوري غوردين، إلى أن «مهمته الأولى ستكون الاستعداد لآلاف الصواريخ التي يمكن لـ»​حزب الله​« إطلاقها في حال وقوع أي مواجهة»، كاشفًا أنه «يمكن لـ»حزب الله» إطلاق 4000 صاروخ يوميًا خلال أي قتال محتمل بين الجانبين». ولفت غوردين (الذي تولى سابقًا منصب قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية)، لوكالة «أسوشيتد برس»، إلى أن «​الجيش الإسرائيلي​ يقدّر أن الحزب قد يضرب ما يصل إلى 7000 صاروخ على مناطق إسرائيلية في أي حرب مستقبلية قد تمتد عدة أسابيع»، مؤكدًا أن «صواريخ «حزب الله» يمكنها أن تُحدث بعض الأضرار الكبيرة»، بينما أشار رئيس لجنة الشكاوى السابق في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط إسحاق بريك، في مقال له عبر القناة 12 الإسرائيلية، إلى أنّ «حزب الله قد يعبر الحدود وبأعداد كبيرة خلال المعركة المقبلة». ولفت إلى أنّ «الجيش الإسرائيلي ليس مستعداً لمثل هذه المواجهة، مقارنة بحزب الله، الذي يتأهب في أي لحظة لإسقاط آلاف الصواريخ والقذائف كل يوم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، متوقعاً عبور الحزب بأعداد كبيرة إلى الداخل الإسرائيلي».

وخطفت زيارة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود عاموس هوكشتاين إلى بيروت ولقاءاته وتصريحاته الأضواء المحليّة وسط تضارب وتناقض في المعطيات والمعلومات حول نتائج جولته وما تضمّنته من رسائل ومقترحات وردود، في ظل جمود يعتري الاستحقاقات الدستورية أكان تأليف الحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية، مع توقعات بأن مشهد الفراغ المزدوج بانتظار البلاد في تشرين الأول المقبل.

وكان هوكشتاين جال على المسؤولين من دون أن يقدّم أي مقترحات جديدة أو حلٍ نهائيّ أو مسودة لاتفاق ترسيم الحدود، وفق ما تشير مصادر «البناء».

وعرض الوسيط الأميركي مع رئيس الجمهورية ميشال عون لنتائج الاتصالات التي أجراها مع الجانب الاسرائيلي وبعض النقاط المتعلقة بالمفاوضات، واستمع إلى وجهة نظر لبنان حيال بعض النقاط التي يجري البحث في شأنها، وقال هوكشتاين من بعبدا: «كان اجتماعاً ممتازاً وأعتقد أننا أحرزنا تقدماً جيداً في هذا المجال، وأنا ممتن للرئيس عون على استقباله لي وعلى المناقشات التي أجريناها خلال الاجتماع ومتفائل في الوصول الى اتفاق».

ثم توجّه الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأكد بري «تمسك لبنان باتفاق الإطار وعزمه على الاستثمار لثرواته في كامل المنطقة الاقتصادية الخاصة به وحقه وسيادته»، مشدداً على «ضرورة العودة الى الناقورة للتفاوض غير المباشر برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركيّة».

كما اجتمع هوكشتاين برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بحضور نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، والوفد المرافق لهوكشتاين والمستشار الديبلوماسي لميقاتي السفير بطرس عساكر. وخلال الاجتماع تمّت مناقشة الأفكار التي يحملها الموفد الأميركي على أن يُصار الى التشاور بشأنها وإبلاغ هوكشتاين الجواب عليها في وقت قريب.

ووفق ما علمت البناء من حصيلة مفاوضات ومباحثات أمس، فقد حُسِمَ أن لبنان سينال في المفاوضات المقبلة في الناقورة حقل قانا كاملاً وتعهداً من شركة توتال الفرنسية ببدء التنقيب والحفر والاستخراج بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود. لكن لم يتمّ تحديد أي موعدٍ للاتفاق على ترسيم الحدود البحرية، بانتظار انتهاء الأخذ والرد حول خط الحدود 23.

وقبيل مغادرته اكتفى هوكشتاين في مؤتمر صحافيّ من مطار بيروت بتصريح مقتضب بالقول: «نتقدّم في المفاوضات من أجل إبرام اتفاق يكون لصالح الاقتصاد اللبناني، وسنبذل قصارى جهدنا للوصول إلى اتفاق يرضي الجميع».

ولفتت مصادر «البناء» الى أن الوسيط الأميركي طرح على المسؤولين اللبنانيين استفسارات إسرائيلية عن آلية ترسيم الحدود انطلاقاً من الخط 23 لكن الجانب الاسرائيلي طالب بضمانات حول سلامة الترسيم ودقته حتى لا يحصل تداخل او إشكالات خلال الترسيم. نافية ان يكون الوسيط نقل طلباً إسرائيلياً بالحصول على نقطة الحدود البرية b1 في الناقورة، كما تردّد في بعض وسائل الاعلام لكون لبنان أولاً يعتبرها ضمن حدوده البرية وليست ضمن الحدود البحرية، وثانياً هذا الأمر سينعكس سلباً على الترسيم البحريّ في حال أصرّ الاحتلال على الترسيم في البحر من هذه النقطة. ووعد الجانب اللبناني بدرس نقاط الاستفسار الاسرائيلية وتقديم ملاحظات واستفسارات مقابلة.

وأفادت وسائل إعلام محليّة بأنّ «المشاورات بين الجانب اللبناني والوسيط الأميركي، لم تتطرّق إلى ربط المفاوضات بالانتخابات النيابية الاسرائيلية»، مشيرة إلى أنّ «معظم من شارك بالاجتماعات، نفوا مسألة طرح المطلب الإسرائيلي، بالاستحواذ على نقطة «B1» في رأس الناقورة».

ولفتت إلى أنّ «لبنان مصرّ على موقفه، وهو بعدم استخراج إسرائيل للغاز، قبل أن يستخرج لبنان».

الا ان مصادر «البناء» لمست في الأجواء الإيجابية التي ضخها هوكشتاين نيات غير مريحة لجهة ادخال لبنان في تفاصيل جديدة ونقاشات تقنية خلافية قد تحصل في المستقبل، وذلك لإلهاء لبنان بهذه التفاصيل لتمرير الوقت حتى أواخر تشرين الأول حتى يدخل لبنان في الفراغ الرئاسي ويتعثر توقيع الاتفاق فيتخذ الاميركيون هذا الامر ذريعة لكي يبدأ العدو استخراج الغاز من كاريش ويرمي كرة المسؤولية على لبنان لعدم وجود حكومة ورئيس للبلاد يوقعان على اتفاقية الترسيم.

الى ذلك، أطلق عدد من القادة العسكريين الإسرائيليين تصريحات عكست انتفاضة في المؤسسة العسكرية على المستوى السياسي الإسرائيلي الذي يدير ملف الترسيم، تتضمن تحذيرات من الحرب المقبلة مع حزب الله وتداعياتها الكبيرة على الجبهة الداخلية المدنية والعسكرية الإسرائيلية وحجم قدرات الحزب مقابل عدم جهوزية «إسرائيل» ما يعكس المخاوف الاسرائيلية من المواجهة مع حزب الله ويحمل في طياته أيضاً نيات اسرائيلية لتأجيل توقيع الترسيم مع لبنان والاستفراد بالثروة الغازية على الحدود واستغلال الاوضاع الداخلية الصعبة في لبنان. إذ أشار رئيس لجنة الشكاوى السابق في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط إسحاق بريك، في مقال له عبر «القناة 12»، إلى أنّ «حزب الله قد يعبر الحدود في أي معركة مقبلة أمام الجيش الإسرائيلي وبأعداد كبيرة خلال المعركة المقبلة». ولفت إلى أنّ «الجيش الإسرائيلي ليس مستعداً لمثل هذه المواجهة، مقارنة بحزب الله، الذي يتأهب في أي لحظة لإسقاط آلاف الصواريخ والقذائف كل يوم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، متوقعاً عبور الحزب بأعداد كبيرة إلى الداخل الإسرائيلي»، منادياً بـ»ضرورة تحضير وتجهيز سكان البلدات الشمالية الإسرائيلية لأي مواجهة مستقبلية مع الحزب». وشدد الجنرال الإسرائيلي على أن «الجبهة الداخلية والتي يعيش فيها حوالي 10 مليون نسمة، تحتاج إلى معالجة حقيقية حتى يمكنها مواجهة آلاف الصواريخ والقذائف من حزب الله، مشيراً إلى أن «تلك الجبهة لم يتم تجهيزها للحرب الأصعب منذ حرب العام 1948».

بدوره، أشار القائد الجديد للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، الجنرال أوري غوردين، إلى أن «مهمته الأولى ستكون الاستعداد لآلاف الصواريخ التي يمكن لحزب الله إطلاقها في حال وقوع أي مواجهة»، كاشفًا أنه «يمكن لـحزب الله إطلاق 4000 صاروخ يومياً خلال أيّ قتال محتمل بين الجانبين».

ولفت غوردين (الذي تولى سابقًا منصب قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية)، لوكالة «أسوشيتد برس»، إلى أن «الجيش الإسرائيلي يقدّر أن الحزب قد يضرب ما يصل إلى 7000 صاروخ على مناطق إسرائيلية في أي حرب مستقبلية قد تمتد عدة أسابيع»، مؤكدًا أن «صواريخ «حزب الله يمكنها أن تُحدث بعض الأضرار الكبيرة».

 


"اللواء": هوكشتاين «المتفائل» يطلب إجابات لبنانية قبل انتخابات الرئيس

المتفق عليه، وفقاً لكل المعلومات الظاهرة والباطنة، في ما خصَّ مهمة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، بعيداً عن «التذبذبات» السياسية الداخلية:
1 - تثبيت التقدم الحاصل في ما خص ترسيم الحقوق لكل من لبنان واسرائيل او الحصص النفطية لكلا البلدين، اللذين التجآ الى الوسيط الاميركي لادارة التفاوض على جبهة الترسيم البحري.
2 - حسب ما سرّب ان هوكشتاين ابلغ المسؤولين ان حقوق لبنان محفوظة بالخط 23 وحقل قانا، والتعقيدات السابقة عولجت مع الطرف الاسرائيلي.
3 - إلَّا ان مصادر سياسية مطلعة اوضحت لـ «اللواء» أن الوسيط الأميركي أشار إلى وجود استيضاحات من الجانب الإسرائيلي تتصل بالخط البحري قبل حقل قانا أو ما يعرف بال B1 وماذا سيفعل به لبنان ، ولفتت إلى أن تشاورا بين الرؤساء الثلاثة سيجري حول هذه المسألة .
وقالت أن لا تعديلات تطال الخط ٢٣ وحقل قانا.
وكشفت ان الوسيط الأميركي ابلغ المسؤولين اللبنانيين أن شركة توتال ستبدأ بالتنقيب في الحدود اللبنانية عندما يحصل اتفاق.
وأكدت أن هوكشتاين تمنى الحصول على الجواب قبل دخول لبنان في مرحلة الانتخابات الرئاسية كما أكد أن إسرائيل لها مصلحة في الأستعجال في الترسيم، مطمئنا بانه سيصار إلى الوصول إلى نتيجة.
أما ما يحكى عن تأجيل الترسيم إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، فاكتفت المصادر بالقول أن هناك سعيا للحصول على الاتفاق سريعا.
4 - وحسب نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب فإن نقاط الخلاف ضاقت، والامور ايجابية جدا (حسب ابو صعب).
وكشف ابو صعب ان النقاش يدور حول نقاطٍ بحرية مرتبطة بأجهزة إسرائيلية عائمة في البحر وتأتي ضمن الخط البحري. لبنان طلب إحداثيات تلك الأجهزة العائمة كونها تتحرّك باستمرار، وذلك من أجل أن نحسم كل الأمور المرتبطة بالخط 23 الذي سيكون كاملاً لصالح لبنان».
5 - تلتقي مصادر المعلومات على ان لا شيء خطياً حمله معه الوسيط هوكشتاين، لكن وفقا لابوصعب، فإنه خلال الأسبوع المقبل، سيُقدّم هوكشتاين تصوراً خطياً ومكتوباً للإتفاق بعد تحديد الإحداثيات المُرتبطة بتلك الأجهزة العائمة، وعندها سيُبنى على الشيء مقتضاه».
على هذه النتائج الموصوفة «بالإيجابية»، والتقدم في مسار ترسيم الحدود أنهى هوكشتاين زيارته الى لبنان امس، بعدما التقى الرؤساء الثلاثة، في زيارة استمرت نحو ست ساعات، نقل خلالها حسب معلومات «اللواء» اسئلة واستفسارات اسرائيلية حول كيفية ترسيم الحدود انطلاقاً من الخط 23، وطلب تطمينات وضمانات معينة وعد لبنان بدرسها ورد الجواب.

استهل هوكشتاين زيارته بلقاء الرئيس عون. في حضور نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب، مستشار الرئيس الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والمستشارين رفيق شلالا واسامة خشاب.
وحضر عن الجانب الاميركي القائم بأعمال السفارة الاميركية ريتشارد ميكايلس، كبيرة مستشاري هوكشتاين لمفاوضات الحدود البحرية ورئيسة الوحدة الاقتصادية في مكتب شؤون الشرق الادنى نادين زعتر، مديرة الشؤون عبر الوطنية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجلس الامن القومي الاميركي ليندسي ميريل ونائبة مستشار الشؤون السياسية الاقتصادية في السفارة الاميركية في بيروت آمي سميث.
وخلال اللقاء، عرض هوكستاين على الرئيس عون لنتائج الاتصالات التي اجراها مع الجانب الاسرائيلي وبعض النقاط المتعلقة بالمفاوضات. واستمع الى وجهة نظر لبنان حيال بعض النقاط التي يجري البحث في شأنها.

بعد اللقاء، ادلى هوكشتاين بتصريح مقتضب فقال: كان اجتماعاً ممتازاً وأعتقد أننا احرزنا تقدماً جيداً في هذا المجال، وسأواصل جولتي على المسؤولين الرسميين، على ان أدلي بالمزيد حول هذا الموضوع بعد الانتهاء من لقاءاتي. وأنا ممتن للرئيس عون على استقباله لي وعلى المناقشات التي اجريناها خلال الاجتماع ومتفائل في الوصول الى اتفاق».
بعد بعبدا، توجه الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. واشارت المعلومات الى ان بري أكد «تمسك لبنان باتفاق الإطار وعزمه على الاستثمار لثرواته في كامل المنطقة الاقتصادية الخاصة به وحقه وسيادته، مشدداً على ضرورة العودة الى الناقورة للتفاوض غير المباشر برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية».
من جانبه، قال المدير العام للأمن اللواء عباس إبراهيم في دردشة مع الاعلاميين عقب مغادرته مقر الرئاسة الثانية: زيارتي الى الرئيس بري موضوعها ليس الترسيم..
وعن الوضع الأمني في لبنان قال: «الوضع الأمني كتير منيح».

كما التقى هوكشتاين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عند الساعة الثانية. في حضور بو صعب، واللواء ابراهيم، المدير العام شقير، والوفد الاميركي المرافق، والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر.
وفي خلال الاجتماع تمت مناقشة الافكار التي يحملها الموفد الاميركي على ان يصار الى التشاور بشأنها وابلاغ هوكشتاين الجواب عليها في وقت قريب، وفق المكتب الاعلامي لميقاتي.

ومن السرايا، انتقل هوكشتاين الى مطار رفيق الحريري الدولي منهيا زيارته لبنان. وقال قبيل مغادرته صالون الشرف في مؤتمر صحافي: من الجيد أن نكون في زيارة قصيرة إلى لبنان، كالعادة شيء جيد ومناقشة جيدة، ومفاوضات جيدة مع المسؤولين، كما تعلمون انا متفائل كالعادة وأشعر أننا تقدمنا في المفاوضات في الأسابيع الأخيرة، وآمل أن نتابع التقدم ونحقق شيئاً ملموساً للتوصل إلى اتفاق، وهذا الاتفاق سيعطي الامل وينعش الاقتصاد في لبنان ويحقق الاستقرار في المنطقة، وسيكون جيداً لكل المعنيين.
أضاف: أنا متفائل بكل المناقشات التي جرت، ولكن يجب القيام بالمزيد من العمل، وأميركا ملتزمة بمتابعة العمل من أجل حل الثغرات المتبقية لمعرفة ما إذا كان يمكننا التوصل إلى الاتفاق الذي سيفيد الشعب اللبناني، وهذا هو الهدف الذي نطمح إليه لحل هذه الأزمة.

وتردد ان الوسيط الاميركي انتقل الى الدوحة للقاء المسؤولين القطريين.
وعلمت «اللواء» ان هوكشتاين طرح على الجانب اللبناني اسئلة اسرائيلية عن كيفية ترسيم الحدود من الخط 23 مع مطالبة العدو بضمانات وتطمينات حتى لا يحصل تداخل او إشكالات او اي امر طاريء، ولم يطرح خلافاً لما تردد طلباً اسرئيلياً بالاستحواذ على نقطة الحدود البرية B1 في الناقورة لأن لبنان يعتبرها اصلاً ضمن حدوده البرية وليست ضمن الحدود البحرية، ومثل هذا المطلب يثير مخاوف لبنان من ان تؤثر على مسار الترسيم البحري في حال اقتربت اسرائيل في البحر من نقطة b1، لكن هوكشتاين لم يطرح مثل هذا الموضوع. ووعد الجانب اللبناني بدرس الطلبات الاسرائيلية والرد عليها وتقديم ملاحظات واستفسارات ايضاً.

وتأكد ان لبنان سيحصل في المفاوضات على حقل قانا كاملاً وتعهداً من شركة توتال الفرنسية ببدء التنقيب والحفر والاستخراج بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود. وهذا الامر اصبح من الثوابت. وهو مادفع الى تسريب هوكشتاين اجواء تفاؤلية. لكن لم يتم تحديد أي موعدٍ للاتفاق على ترسيم الحدود البحرية، بإنتظار انتهاء الاخذ والرد حول خط الحدود 23.
وتعليقاً على ما تسرب حول طلب اسرائيل غرّد النائب جميل السيد عبر حسابه الخاص على تويتر: «إذا صحّ أن هوكشتاين نقل للمسؤولين عندنا مطلباً إسرائيليًّا للتنازل عن النقطة الحدودية B1 في رأس الناقورة»، فالنقطة B1 لبنانية ولم تكن يوماً موضع نزاع ومثبتة بالخرائط الدولية، وأي تلاعب بها يؤدي إلى خسارة حدودنا القانونية في البحر، وأي قبول لبناني بالتفاوض حولها هو خيانة موصوفة!!».

وبينما تكتمت مصادر الرؤساء الثلاثة عن كشف تفاصيل اللقاءات التي جرت مع الوسيط الاميريكي اموس هوكشتاين، وما حمله من اجوبة وردود من الجانب الاسرائيلي حول نقاط الخلاف الاساسية في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وتحديد مناطق الحفر، اشارت مصادر ديبلوماسية إلى ان هوكشتاين اعطى انطباعا بأن الجانب الاسرائيلي لم يرفض الاقتراحات اللبنانية المتعلقة باعتماد الخط٢٣،مع تخصيص كامل حقل قانا للبنان، مقابل حقل كاريش لإسرائيل، بالرغم من بعض الملاحظات الجانبية التي اثارها الجانب الاسرائيلي مطالبا بمساحة محصورة جدا، لتمرير كابلات وماشابه، وماتزال هذه النقطة موضع خلاف ، بسبب رفض لبنان الموافقة عليها.الا ان الملفت بزيارة اوكشتاين، استنادا للمصادر المذكورة طرحه طلبا إسرائيليا، يتعلق بترسيم النقطة الساحلية على الحدود اللبنانية الجنوببة مع أسرائيل، على أن تكون النقطة المسماة» B21» وتضم الجزء الجنوبي من منطقة الناقورة من ضمن الحدود الدولية، اي ضمن الحدود الدولية التابعة لإسرائيل، الامر ألذي اثار استغراب الرؤساء، باعتبار ان النقطة المذكورة هي من ضمن الاراضي اللبنانية، وهي ليست موضع تفاوض اطلاقا لانها تقع داخل الاراضي اللبنانية، واعتمادها نقطة جديدة للترسيم، يعني اعادة ترسيم المناطق المتنازع عليها، في تلال العرقوب ومزارع شبعا وانتزاع مساحات من الاراضي اللبنانية لصالح إسرائيل، وهو ما يرفضه لبنان كليا في حين تؤكد مصادر اليونفيل انها أنجزت تحديد اكثر من مايتين وسبعين نقطة في اطار مهمة ترسيم الحدود البرية، ولم يتبق الا عدد قليل من النقاط لتحديدها.

ولاحظت المصادر ان هوكشتاين ألذي حمل الاقتراح الاسرائيلي، الى المسؤولين اللبنانيين، لم يبدُ عليه انه متمسك به، بل نقله من الجانب الاسرائيلي الذي يسعى من وراء هذا الطرح تأخير التوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي اصبح منجزا بشكل نهائي، ريثما تجري الانتخابات النيابية في إسرائيل، في حين علم ان الوسيط الاميريكي الذي كان يمضي إجازته الصيفية في إحدى الجزر اليونانية، التقى مسؤول لبناني مكلف بملف الترسيم، ووضعه باجواء زيارته لإسرائيل وحصيلة المحادثات التي توصل اليها.
وحسب بعض المعلومات فإن المسؤول اللبناني طلب من هوكشتاين،تسريع الخطى للتوقيع على الاتفاق نهائيا، في اقرب وقت ممكن وقبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، لكي تحتسب من إنجازات اونجاحات الرئيس ميشال عون، الا ان الوسيط الاميركي ابلغه،ان إتمام الترتيبات النهائية لانجاز الاتفاق، تتطلب مزيدا من الوقت.
وحملت السفارة الأميركية ما حصل بتغريدة جاء: «كنّا سعداء بدعم زيارة المبعوث الخاص والمنسق آموس هوكشتاين إلى لبنان اليوم. نحن نردد تفاؤله. إنّ الولايات المتحدة ملتزمة بالمساعدة في صياغة اتفاق لشعب لبنان».
ومع هذه النتائج، ينصرف المعنيون، بعد التسليم بأن الحكومة الجديدة، لم تعد أولوي بانتظار «معجزة ما»، الى الاعداد لجلسات اقرار الموازنة مع القوانين الاصلاحية المترابطة، من دون ان يغيب عن الاهتمام موضوع الحؤول دون الشغور الرئاسي.

الحاج حسن: المملكة خط احمر
الى ذلك، وفي موقف سياسي جديد لوزير الزراعة عباس الحاج حسن (المحسوب على حركة امل)، اطلقه من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، قال: ان العلاقات مع المملكة العربية السعودية خط احمر، ولا يمكننا ان نقبل بأن تبقى الأمور على ما هي الان ولا بد من عودتها الى ما كانت عليه، وأؤكد ان المنتجات اللبنانية ستعود الى المدن السعودية الرياض وجدة والطائف بإذن الله، فالعلاقات مع المملكة تاريخ طويل والأيادي البيضاء للمملكة التي تستمر حتى الآن لن تنسفها أزمة دبلوماسية من هنا أو أزمة سياسية من هناك.

يزبك: هل تحولت اليونيفيل
الى قوات احتلال؟
وفي اول تعليق مباشر على تعديل قرار مجلس الامن حول التجديد للقوات الدولية في الجنوب، سأل الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك في خطبة ألقاها في مقام السيدة خولة في بعلبك: أين المسؤولون عن قرار مجلس الامن باعطاء القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل» حرية الحركة، وعلى الاطراف اللبنانيين التسهيل وعدم الحاجة إلى إذن من الجيش بحركة دورياتها المعلنة وغير المعلنة؟
 وقال: هذا نقضٌ للاتفاقيات السابقة، وهذا تطور خطير يحول القوات الى قوات احتلال، ودورها حماية العدو الاسرائيلي بتعقب الناس والمقاومة. ولم يسمع صوت ولا موقف لمئات الخروق الاسرائيلية من قبل القوات الدولية فكيف حالها بعد إطلاق اليد؟ إن اتخذ القرار على حين غفلة من الحكومة ووزارة الخارجية فتلك مصيبة، وإن كان على علم فالمصيبة أعظم، فالقرار مؤامرة على لبنان وسيادته.

الحدود البحرية اللبنانيةعاموس هوكشتاين

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة