عهد الأربعين

خاص العهد

صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم الممتزج بين لبنان وفلسطين

16/09/2022

صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم الممتزج بين لبنان وفلسطين

مصطفى عواضة

أربعون عامًا مرّت على مجزرة صبرا وشاتيلا، والتي ارتكبتها الكتائب اللبنانية بالتعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وراح ضحيتها قرابة 3 آلاف شخص من اللبنانيين والفلسطينيين من مختلف الفئات العمرية، في مساحة جغرافية صغيرة جدًا.

في 16 أيلول/سبتمبر 1982 ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا، وسط صمت عربي ودولي فاقع على مشاهد لأجساد بلا رؤوس، وبطون حوامل مبقورة وعيون مقلوعة، كل ذلك بأوامر من رئيس أركان الحرب الصهيوني ووزير الحرب آريل شارون اللذين كانا يقفان على بُعد أمتار من مكان الحادثة ويشرفان على التنفيذ الذي تم بأياد لبنانية.

في ذلك النهار الأسود، أحكم الاحتلال الإسرائيلي طوقًا أمنيًا على المخيم تسهيلًا لدخول الميليشيات إليه وبدأت بتنفيذ المجزرة بدم بارد، مستخدمةً الأسلحة المختلفة في وجه المدنيين العُزَّل.

استنساخ المجازر 

تستعيد الكاتبة الفلسطينية والشاهدة على الجريمة المروّعة رحاب كنعان في حديث لموقع "العهد الإخباري" بعض تفاصيل تلك الواقعة، فتقول إن "العدو الصهيوني عمد إلى استحضار مجزرتيْ دير ياسين وكفر قاسم في صبرا وشاتيلا، حيث قام بذلك عن سابق إصرار وتصميم، وكان قد حفر القبور وجهّز للجريمة التي تم تنفيذها بشكل منظم دون حسيب أو رقيب"، وتضيف "كنا على يقين بحدوث أمر ما بحقّ الفلسطينيين بسبب الخطابات المحرّضة عليهم من قبل بعض السياسيين اللبنانيين، إلّا أننا لم نتوقع حدوث مثل هكذا مجزرة على أياد لبنانية بسبب اغتيال شخصيات سياسية".

وتلفت كنعان إلى أن "وسائل الإعلام لم تتطرق للمجزرة إلا بعد وقوع الواقعة المشؤومة التي فاقت أرقام الشهداء والجرحى والمفقودين فيها كل ما سبق من جرائم"، وتذكّر بأن أحد الصحافيين اليابانيين هو أول من نقل مشاهد الحدث الذي استنكره وتبرأ منه الخصم والصديق لما تحمله من فظاعة لا توصف".

وتُبيّن كنعان أن "جثث بعض الضحايا لا تزال مفقودة حتى اليوم، وبعض آخر عثر عليه على الشواطئ وفي مجاري الصرف الصحي بعد سقوط الأمطار للمرة الأولى حينها بعد المجزرة، عدا عن الذين قتلوا داخل بيوتهم ولم يتمكن أحد من إنقاذهم".

صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم الممتزج بين لبنان وفلسطين

الجناة سينالون عقابهم

بدوره، يستذكر مسؤول جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان محمد ياسين الشهداء الذين سقطوا في "مجزرة صبرا وشاتيلا" التي حصلت على أيدي عملاء العصابات الصهيونية انتقاما من الآمنين بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، والتي تصوّر همجية وكراهية عملاء العدو للشعبين اللبناني والفلسطيني والتي خلّفت وراءها أعدادًا كبيرة من الأيتام والأرامل والمعوّقين".

ويعتبر ياسين في حديث لـ"العهد" أن "علينا أن نتعلّم كيف نحمي شعبنا من وحشية هذه الارتكابات بالسير خلف المقاومة درع الشعب في أي عدوان محتمل ومن أجل تحرير كل شبر من تراب فلسطين"، ويعاهد الشهداء الذين سقطوا بأن ينال الجناة عقابهم مهما طال الزمن.

ويشدّد مسؤول جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان محمد ياسين على أن كل محاولات زرع الشقاق والفتنة التي سعى إليها العدو الصهيوني ولا يزال بين اللبنانيين والفلسطينيين لن تفلح وستواجه بكل الإمكانيات، ويقول "سنكون يدًا واحدة فلسطينيين ولبنانيين في سبيل إحباط هذه المخططات البائسة".

صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم الممتزج بين لبنان وفلسطين

مجزرة صبرا وشاتيلا

إقرأ المزيد في: خاص العهد