عهد الأربعين

لبنان

مودعون يقتحمون عددًا من المصارف.. والموازنة إلى 26 أيلول

17/09/2022

مودعون يقتحمون عددًا من المصارف.. والموازنة إلى 26 أيلول

اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم بالاقتحامات التي نفذها عدد من المودعين لبعض فروع المصارف في أكثر من منطقة أمس، في خطوة أثارت علامات استفهام كثيرة، ودفعت جمعية المصارف لإعلان الإضراب ثلاثة أيام بدءًا من يوم الاثنين.
وكان أمس شهد أيضًا فض نصاب جلسة مجلس النواب التي انعقدت في ساحة النجمة لمناقشة إقرار الموازنة وتطيير الجلسة إلى 26 الشهر الحالي، في وقت يرتقب فيه مواقف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في نهاية مسيرة أربعين الإمام الحسين عليه السلام في بعلبك صباح اليوم.

 

"الأخبار": خمس عمليات اقتحام لاسترداد الودائع

خمس عمليات اقتحام لمصارف، هدفها استرداد ودائع، هي حصيلة ما أسماه كثيرون أمس "يوم الثورة على المصارف"، الذي انطلق صباحاً من الغازية في الجنوب، وتواصل في الطريق الجديدة والرملة البيضا في بيروت، مروراً بالكفاءات في الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى شحيم في إقليم الخروب.

مودعان نجحا سريعاً في الحصول على مبالغ مالية من مصرفي "بيبلوس" و"اللبناني الفرنسي"، فيما استمرّت المفاوضات حتى وقت متأخر أمس مع المودعين في مصرفي "لبنان والخليج" و"ميد"، أما المودع في "لبنان والمهجر"، الذي حظي بالقدر الأكبر من التغطية الإعلامية فبدا أنه لن يحصل على شيء بعدما سلّم سلاحه سريعاً وانطلق في مفاوضات أكثر ظلماً من التعاميم التي تقتطع الودائع.
إلى الانتشار الجغرافي للعمليات، كان لافتاً أيضاً اختلاف المهن التي يعمل فيها المودعون. من سائق تاكسي جمع وديعته بادخار خمسين دولاراً فوق خمسين، إلى تاجر كان مرتاحاً في السابق وبات غارقاً في الديون، وبينهما ملازم في الجيش لم يعد يكترث باستمراره في وظيفته وهو الذي قدّم استقالته منها ولم يحصل على موافقة بعد. اختلافات تؤكد فداحة الجريمة المنظمة المرتكبة بحق اللبنانيين، مودعين في المصارف أو لا، وهذا ما عبّر عنه المودع في "اللبناني الفرنسي" محمد الموسوي في فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، آسفاً لأن هناك من أوصله إلى أن يقتحم مصرفاً ليستردّ ماله.

قرقماز في «بيبلوس»
افتتح محمد قرقماز مسلسل الاقتحامات، مستقلاً سيارة "التاكسي" خاصته، متجهاً من بلدته عنقون باتجاه فرع بنك "بيبلوس" في الغازية. برفقة نجله إبراهيم، حاملاً مسدس خرز حصل عليه من محل ألعاب الأطفال. شهره باتجاه الحراس والموظفين وأمرهم بتسليمه وديعته التي تحتجزها إدارة الفرع.
تحت تهديد السلاح، حصل على غالبية مستحقاته البالغة 19 ألفاً و200 دولار أميركي. سلّمها إلى أحد أقاربه وجلس مع نجله ينتظر وصول القوى الأمنية التي اتصلت بها إدارة الفرع، للقبض عليه. بابتسامة عريضة وبإشارة النصر، صعد محمد وإبراهيم إلى الآلية العسكرية التي نقلتهما إلى مخفر مغدوشة.

نجح أربعة مودعين في استرداد جزء من أموالهم وفشل الخامس

وبحسب مصدر أمني، فقد أوقفا بناءً على إشارة النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب و الدعوى التي رفعها "بيبلوس" بتهمة السطو المسلح.
في عنقون، غصّ منزل قرقماز بالمهنئين. يحرص علي (21 سنة) على التوضيح بأن والده من صغار المودعين. "منذ 15 عاماً يجمع وديعته بـ50 و100 دولار حتى وصل ما ادّخره إلى 19 ألفاً هي جنى عمره في العمل كسائق تاكسي". بشكل متكرر، حاول قرقماز استعادة أمواله بالحسنى. "كانوا يذلونه للحصول على 200 دولار كأنه يشحذها وليست أمواله".
"نحن لسنا زعران" تقول أمينة محيدلي زوجة قرقماز. ابنة الخامسة والخمسين عاماً لم تستطع ترك عملها كمعلمة متعاقدة برغم تراجع قيمة راتبها. "جمعنا هذا المبلغ بطلوع الروح. وعندما طلبنا الحصول على أموالنا لتركيب طاقة شمسية وافتتاح محل لابني، قالت لنا الإدارة خذوا قرضاً. لماذا أرتب عليّ ديوناً إضافية؟".

سرحال في «البحر المتوسط»
بعد ساعات، حذا الملازم أول في الجيش اللبناني كريم سرحال حذو قرقماز في فرع بنك البحر المتوسط في شحيم. دخل شاهراً مسدسه الحقيقي وأطلق رصاصتين في الهواء، مطالباً بتسلّم وديعته البالغة 180 ألف دولار أميركي. فور شيوع نبأ ما فعله سرحال، توجه جمع غفير من أهالي بلدته داريا لمساندته. وسجل انتشار مكثف للقوى الأمنية والجيش اللبناني في محيط المصرف. حتى ساعات المساء، ظل سرحال متمسّكاً برفضه الخروج من المصرف. وافق بعد مفاوضات طويلة، السماح بخروج الموظفات بعد الساعة السادسة مساء، ليتم الاتفاق معه قرابة السابعة على إعطائه مبلغ 25 ألف دولار.

ولفتت مصادر من داريا بأن سرحال "انقطع منذ مدة عن الالتحاق بالخدمة العسكرية بعدما رفضت استقالته التي قدمها، وهو غير مكترث بالعقوبة التي سيتلقاها على فعلته باقتحام المصرف، "لا بل سعى إلى ارتكابها عله يطرد من السلك العسكري".

سليم في «لبنان والخليج»
ببارودة صيد اختار المودع جواد سليم أن يقتحم فرع الرملة البيضا في مصرف "لبنان والخليج"، محتجزاً سبعة موظفين من ضمنهم مديرة الفرع لاسترداد وديعته البالغة قيمتها 50 ألف دولار.
وأشار حسن سليم، شقيق المودع، إلى أن جواد، وهو أب لسبعة أولاد، «كان يعمل متعهداً، توقف عن العمل منذ ثلاث سنوات ولا يستطيع إعالة عائلته، فيما يعطيه البنك شهرياً نحو 3 ملايين ليرة فقط ما دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة».
مفاوضات طويلة دارت بين الطرفين، خلصت مساء إلى الاتفاق على حصول سليم على مبلغ 15 ألف دولار نقدي، و35 ألف دولار شيك مصرفي «كما كانت قد أودعت» نقلاً عن مديرة المصرف.

سوبرة في "لبنان والمهجر"
وحده عبد الرحمن سوبرة لم يوفق في محاولته استرداد وديعته على الرغم من حجم التعاطف الذي حصده. تخليه سريعاً عن سلاحه أفقده عامل القوة في المفاوضات التي استمرّت طويلاً بعروض ظالمة كان يتلقاها من إدارة المصرف، تفقده نسبة كبيرة من وديعته البالغة قيمتها 165 ألف دولار.

بحسب شهود "شهر عبد الرحمن سلاحه في المصرف مهدّداً بإطلاق النار على نفسه. وكانت الأمور تسير لصالحه، إذ حصل على وعد من إدارة المصرف بالحصول على أمواله وجيء بمحفظة المال، إلى أن حضرت القوى الأمنية. عندها انقلبت الموازين إذ سلّم عبد سلاحه، فتخلّف المصرف عن تنفيذ وعده. ما دفع المودع إلى انتزاع شريط كهرباء مهدّداً بإيذاء نفسه شنقاً أو عن طريق الكهرباء ما لم يحصل على حقه".
رفض عبد المغادرة خالي الوفاض، أخرج العملاء من المصرف وأبقى الموظفين الذين احتجزهم أبناء طريق الجديدة رهائن. أقفلوا الباب بالجنزير وانتظروا دوامة طويلة من المفاوضات دامت لساعات بين المودع ومديرة المصرف. رفض عبد جميع العروض التي ستقضم وديعته، أوّلها الحصول على 40 ألف دولار على سعر صرف 12 ألفاً من أصل وديعته. ثم عرض الحصول على 12 ألف دولار فريش، وكان آخرها عرض بالحصول على 125 ألف دولار على سعر صرف 12 ألفاً للدولار الواحد. وأثار غيظه اقتراح المصرف "تنويم" القصة إلى الاثنين المقبل.
كان عبد وهو أب لخمسة أولاد "مسالماً" في عمليته، كما يرى أبناء منطقته، الذين غالطوا تسليم سلاحه. يتحدث صديقه فادي عن "الديون التي غرق فيها والأزمات في العمل، فهو يملك محلاً لبيع لوازم الهاتف بالجملة وأوقفت الصين بضاعته فاشتدّ الخناق عليه مع مطالبة التجار بتسديد المال لهم". ويقول فادي إن "عبد على مدار 3 سنوات يطالب المصرف بماله ويجري إذلاله".

 

"البناء": الموازنة إلى 26 أيلول بعد تطيير النصاب
تشكل إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله صباح اليوم فرصة للتعرّف على موقف المقاومة وحزبها الأكبر، من قضايا عديدة، في مقدّمتها مستقبل ملف النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، وتقييم المقاومة للمسار التفاوضيّ، وفقاً لما حمله الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين من جهة، ولمستقبل المسار الحكوميّ، والموقف من الموازنة العامة للدولة، التي شهدت مناقشتها سجالات ساخنة كشفت وجود قرار لدى بعض الأطراف بمنع إصدار موازنة تحت شعار أن اللاموازنة أفضل من موازنة سيئة، بينما سجل نواب حزب الله موقفهم الدعوة لتحسين الموازنة والسير بخيار إقرارها تفادياً للوقوع في فراغ تشريعي مالياً، يبقي الرواتب على حالها والواردات على حالها، ما يسرّع الإفلاس والانهيار، بينما اتهم المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل الذين قاموا بتطيير النصاب بنية تطيير الموازنة، بينما كانت حرب المودعين والمصارف تشهد فصلاً جديداً يوحي بدرجة الخطورة التي بلغها الوضع، مع معلومات أمنية عن وجود خطط تصعيديّة لبعض جماعات 17 تشرين بالتنسيق مع المصارف لتكثيف عمليات اقتحام المصارف لتبرير قرار بإقفال المصارف، كما جرى في خريف عام 2019.

في ملف الاعتداء على مكاتب صحيفة «البناء»، تواصلت حملات الاستنكار والتنديد، وكان أبرزها أمس الاتصال الذي تلقاه رئيس التحرير من سفير الجمهورية الإسلامية في لبنان مجتبى أماني اعتبر فيه أن ما تعرّضت له البناء يمثل إهانة لكل اللبنانيين، بينما تحتضن نقابة الصحافة ظهر الاثنين اللقاء التضامني مع «البناء».

وبعد مسلسل الأحداث الأمنية المتنوّعة والمتزامنة خلال الأيام القليلة الماضية من الجرائم الاجتماعية وأعمال العنف والاشتباكات والاقتحامات والقتل والسرقات الغامضة والتحركات الاحتجاجية في الشارع وعمليتي اقتحام مصرفين في بيروت وعاليه من قبل مودعين، استكمل هذا المسلسل أمس، بعمليات اقتحام جماعية لعدد كبير من فروع المصارف في مختلف المناطق اللبنانية في وقت واحد وسلسلة احتجاجات وقطع للطرقات في مناطق عدة، ما يفتح البلاد على مرحلة أمنية جديدة وخطيرة عشية الدخول في المهل الدستورية للملفات المصيرية، بدءاً بالاستحقاق الرئاسي وتأليف الحكومة الجديدة وملف ترسيم الحدود والاتفاق مع صندوق النقد الدولي. الأمر الذي أدّى الى قرار من جمعية المصارف بإقفال جميع المصارف في لبنان والإضراب أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء المقبلين قد يتحوّل الى إقفال تام حتى إشعار آخر وفق معلومات «البناء».

وقد حذر رئيس ​نقابة موظفي المصارف​ في لبنان ​أسد خوري​، من أنه «إذا لم تصل الأمور إلى إيجاد جو عمل طبيعي بالمصارف فنحن ذاهبون إلى إعلان الإقفال التام».

ولفت الانتباه تزامن عمليات اقتحام المصارف الجماعيّة من قبل مودعين وجمع من المواطنين، مع فض نصاب جلسة مجلس النواب التي انعقدت في ساحة النجمة لمناقشة إقرار الموازنة وتطيير الجلسة الى 26 الشهر الحالي، ما يحمل أكثر من علامة استفهام حول العلاقة بين الحدثين لا سيما أن انسحاب كتل القوات اللبنانيّة والكتائب وقوى التغيير من الجلسة يثير الاستغراب، علماً أن المجلس لم ينتهِ من مناقشة الموازنة في ظل تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر من مرة خلال الجلسة من مغبة وخطورة وتداعيات التأخير بإقرار الموازنة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والصحية والأمنية وكذلك السياسية. فضلاً عن دعوات نواب هذه الكتل خلال خطاباتهم في مجلس النواب الى ضرورة إقرار الموازنة وانتقاد الثغرات فيها والدعوة الى سدّها.

واتهمت مصادر نيابية عبر «البناء» كتل القوات والكتائب وقوى التغيير بالإطاحة بالجلسة وتعطيل إقرار الموازنة لأسباب مصلحية وشخصية وسياسية، على الرغم من تشديد رئيس المجلس على جميع الكتل النيابية بأن الموازنة ليست منزلة ويمكن إدخال تعديلات ملحة عليها وتحذيره من تداعيات تأخيرها في ظل ضيق الوقت وتزاحمها مع الاستحقاقات الأخرى، ودعوته الى قراءة الأمور بواقعية وعدم مقاربتها بمنظار المزايدات السياسية والشعبوية، وبالتالي ضرورة إقرار موازنة الممكن توازن بين الإصلاحات والواقع الذي تعيشه الدولة والمواطنين وما يتطلّبه صندوق النقد الدوليّ.

وتربط المصادر ما بين أعمال الاقتحام المنظمة التي حصلت لعدد من المصارف وبين تطيير نصاب الجلسة. مشيرة الى أن بعض الأطراف لا تريد إقرار الموازنة وتعمل للإطاحة ببعض بنودها التي تحقق بعض الاستقرار الاجتماعي والصحي والانتظام في المالية العامة وفتح المجال أمام البدء بموازنة 2023، بل تريد إبقاء حالة الاهتراء المؤسسيّ وفوضى الصرف الاثني عشري والغليان الشعبي واستكمال مسلسل الانهيارات وإن وقع هيكل الدولة على رأس الجميع، والمهم أن تحقق هذه الجهات مآربها وتبقي حالة التوتر وتأخذ البلد الى الفوضى والانفجار الاجتماعيّ في الشارع التي شهدناها أمس وقبله بأيام ورفع سعر صرف الدولار الى أعلى معدل ممكن، لاستخدام هذا المشهد المتفجّر كسلاح سياسيّ للضغط بالمفاوضات وشد الحبال وعض الأصابع الجاري على أكثر من صعيد رئاسياً وحكومياً وترسيم الحدود.

وكشفت وسائل إعلام محليّة أن «عضو تكتّل «الجمهوريّة القويّة» النّائب ​بيار بو عاصي، قال لأحد النواب التغييريين بعد الجلسة التي انتهت بعد إفقادها نصابه «GOOD JOB” ((ما يعني عملاً جيداً). ولم تتسنّ معرفة هوية النائب التغييريّ.

وأشارت أوساط سياسية وأمنية عبر “البناء” الى “وجود غرفة عمليات واحدة تدير أغلب هذه الأحداث والفوضى، وموجودة في بعض السفارات الأجنبية في لبنان لا سيما في عوكر عمدت الى تحريك أدواتها في كل مكان في المصارف ومصرف لبنان ومافيات السوق وفي الشارع لإعداد مشهد التفجير في الوقت المناسب”، وتساءلت: هل المطلوب إسقاط الموازنة بالشارع وبالفوضى الأمنية؟ وهل يجري استخدام المودعين وتحريضهم على أعمال العنف والشغب ومدعومين بقوى بشرية لاقتحام المصارف في وقت واحد؟ فهل هذا مخطط منظم يُخفي أهدافاً عدة قد يخدم المصارف نفسها وجهات خارجية ومافيات السوق لإشعال الفوضى لإلهاء اللبنانيين عن ملفات أساسية كترسيم الحدود البحرية عشية اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وإعلان وزارة الطاقة في حكومة العدو الإسرائيلي أنّها تستعدّ لربط حقل “كاريش” بمنصة الاستخراج.

وأفادت المعلومات الأمنية أن “التحرّكات ضد ​المصارف​ غير عفوية، إن لناحية التوزيع المناطقي أو لناحية تزامن التوقيت بين الاقتحام والذي يليه”. وأكدت المعلومات الأمنية أن “التحركات أتت وفقاً لمخطط من قبل أكثر من جهات سياسية وحزبية بالتنسيق مع جهات نافذة وسياسيين، وهناك مخطط لتحريك الشارع”. وشددت المصادر على أنه “بنتيجة التقصي باتت هناك داتا كاملة حددت النقطة الصفر للتحرك، والأكثر خطورة هو استغلال المودعين لتحريك الشارع من أجل خدمة سياسية مبرمجة، والمطلوب من الجهات المخططة فوضى بالشارع تحت غطاء الاستحصال على ​أموال المودعين​، وهذا طبعاً سيصب بمصلحة المصارف التي ستغلق أبوابها بحجة الاعتداء عليها وتعلن إفلاسها”.

وأشارت مصادر اقتصادية ومصرفية لـ”البناء” الى أن الحملة على المصارف منظمة ويستخدم المودعون كمحرقة من قبل جهات سياسية ومالية في اطار الصراع السياسي، كاشفة أن المخطط مرسوم مسبقاً وبدأ مع اقتحام مصرفين في بيروت وعاليه، متسائلة هل تخدم هذه الهجمات والغزوات أموال المودعين وإعادة هيكلة المصارف واستعادة الثقة الخارجية والداخلية بهذا القطاع؟ مشددة على أن ما حصل أمس إذا لم يتم احتواؤه وامتصاص تداعياته سياسياً وقضائياً وأمنياً وحكومياً سيؤدي الى انهيار مالي واقتصادي خطير بعد إقفال المصارف وتوقف التحويلات الخارجية وصرف رواتب الموظفين وإقفال منصة صيرفة، ما سيرفع سعر صرف الى الدولار الى 50 الفاً خلال أيام قليلة”.

وكانت أحداث الشارع محل متابعة رسمية على مستوى وزير الداخلية والبلديات الذي عقد اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن المركزي بحث في الإجراءات الأمنية التي يمكن اتخاذها في ضوء الأحداث المستجدة على المصارف. وقال مولوي على الاثر: “هناك جهات تدفع الناس إلى تحركات ضدّ المصارف ولا يمكنني الإفصاح عن التفاصيل لسرية التحقيق ونتعامل بحكمة مع الموضوع…. ما نشهده اليوم ظاهرة غير صحيّة ونحن مع المودعين ومن مصلحتهم أن يكون هناك نظام في البلد والإجراءات التي سنتخذها وفقاً للقانون وإشارات النيابات العامة”.

ومساء أمس، أصدر النائب العام التمييزي القاضي ​غسان عويدات​ استنابة قضائية لكل الأجهزة الأمنية بملاحقة الأعمال الجرمية المرتكبة داخل فروع عدة ​مصارف​ في ​لبنان​ والعمل على توقيف المرتكبين وإحالتهم لديه، والعمل على كشف مدى ارتباطها ببعضها وتوقيف المحرّضين، باعتبار هذه الأفعال تشكل بتفاصيلها عمليات سطو مسلح على المصارف وغايتها توقف العمل المصرفيّ في لبنان وإحداث مزيد من أزمات مالية واقتصادية.

وقد أبلغ المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري مضمون الاستنابة إلى ​مجلس الأمن المركزي​ أثناء اجتماعه لبحث الإجراءات الموجب اتخاذها في هذا الصدد.

وكان عدد من الأهالي قطعوا الطريق الدولي في ​البداوي​ بالعوائق وحاويات النفايات، احتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية وانقطاع ​المياه​ منذ أسابيع عن المنطقة، وتسبب قطع الطريق بازدحام خانق في المنطقة وعلى ​الطرقات​ الفرعيّة التي جرى تحويل السير اليها. ونفذ ناشطون اعتصاماً أمام دارة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في الميناء – طرابلس، احتجاجاً على تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والحياتية وتفلت سعر صرف الدولار، وعمد المشاركون الى إقفال الطريق الرئيس المحاذي لدارة ميقاتي بالإطارات المشتعلة، مرددين الهتافات.

وكانت عمليات الدخول الى المصارف بالسلاح، الحقيقي أو المزيّف، قد بدأت صباح أمس وبلغ عدد المصارف التي تعرضت الى الاقتحام نحو سبعة وتم احتجاز الموظفين كرهائن: “البنك اللبناني الفرنسي” – فرع المريجة، “بلوم بنك” – فرع الكونكورد. “البنك اللبناني الفرنسي” فرع الكفاءات، بنك “لبنان والخليج” في الرملة البيضاء. فرع بنك لبنان والمهجر في منطقة الطريق الجديدة – الملعب البلدي حيث شهدت المنطقة حضوراً كثيفاً للمواطنين دعماً للمودع حيث تم خلع البوابة الرئيسية للبنك دون الدخول إليه، كما وصل النائب اشرف ريفي ودخل الى المصرف محاولاً التفاوض مع صاحب الوديعة.

وسرعان ما أعلنت جمعية المودعين أن هذه العمليات ستستمر ما لم يسترجع الناس أموالهم، وسادت حالة من الذعر في المصارف وفي صفوف موظفيها.

ومساء أمس، خرج المودع كريم سرحال من فرع “​بنك ميد​“ في شحيم برفقة ​القوى الأمنيّة​، بعد حصوله على مبلغ مقدر بـ25 ألف دولار.

كما خروج المودع جواد سليم برفقة ​القوى الأمنية​ من مصرف “لبنان و​الخليج​“ في ​الرملة البيضاء​ بعد تسلّم أشقاؤه 15 ألف ​دولار​ “فريش”. كما “تم الاتفاق مع إدارة المصرف على إعطاء جواد مبلغ 15 ألف دولار ​أميركي​ نقدًا و35 ألفًا على شكل “شك مصرفي”.

وعلى وقع لهيب الشارع، كان مجلس النواب يواصل درس مشروع موازنة 2022. ووافق المجلس على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بثلاثة أضعاف، وذلك ضمن المساعدات الاجتماعيّة. وساد هرج ومرج في المجلس على خلفية البدء بالتصويت العشوائي على بنود الموازنة وسط اعتراض نواب “قوى التغيير” فردّ رئيس المجلس نبيه بري منفعلاً: “أنا مش بالشارع هون” والنائبة حليمة قعقور ردت “إيه ما لأنو نحنا بالمجلس بدنا نحترم المجلس”. وخرج عدد من النواب التغييريين من الجلسة اعتراضاً.

وأشار برّي​ إلى أن “هناك محاولة لإفقاد النصاب”. وبعد خروج كتل القوات والكتائب والتغييريين، رفع رئيس المجلس الجلسة الى 26 الحالي.

 

"اللواء": غياب المعالجات يُفجِّر «انتفاضة المودعين» ضد المصارف

انشغل لبنان امس بمواطنيه ومسؤوليه واجهزته الامنية بعمليات اقتحام المودعين لبعض المصارف للحصول على اموالهم او قسم منها، التي توالت قبل الظهر وخلال فترة ساعات قليلة لتشمل ثمانية فروع مصارف، فيما رفع الرئيس نبيه برّي جلسة مناقشة الموازنة، بعدما فُقد نصاب الجلسة، بسبب انسحاب النواب من كتل التغيير والكتائب والقوات اللبنانية والمعارضة على آلية التصويت واعتراضهم على المشروع ككل بحيث طالب بعضهم برده الى الحكومة. وتمّ تحديد يوم الاثنين في 26 أيلول الجاري ، موعداً لاستئناف دراسة الموازنة وإقرارها. وسط هذه الاجواء المشحونة، غرق لبنان في عتمة شبه تامة مع وقف العمل في معامل انتاج الكهرباء، فيما يغادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم الى لندن لتمثيل لبنان في تشييع الملكة اليزابيت ومنها الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.ما يعني ان البلاد ستبقى في حالي فراغ تشريعي وحكومي حتى نهاية الاسبوع المقبل.
وقد وافق المجلس على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بثلاثة أضعاف، وذلك ضمن المساعدات الاجتماعية، كما صادق على نفقات الموازنة العامة.

انتفاضة المصارف
يوم أمس، كان «يوم المصارف» موحّداً بالوجع والصرخة «بدنا مصرياتنا».. هو «يوم المصارف» بامتياز، مع سلسلة من الاقتحامات المتلاحقة، بدأت بدخول المودع محمد قرقماز برفقة شخص آخر الى فرع بنك «بيبلوس» في الغازية، مطالبا باسترداد وديعته، وعمد الى تهديد الموظفين بسلاح حربي وسكب مادة البنزين وهدد بحرق الفرع في حال لم يتم اعطاؤه وديعته. وسادت حال من الهرج والمرج داخل المصرف لبعض الوقت، قبل أن يسلّم المقتحم نفسه إلى القوى الأمنية التي حضرت للمكان، على أثر تمكنه من الحصول على مبلغ 19200 دولار من وديعته وتسليمه لأحد الأشخاص الذي كان ينتظره خارجاً.
تزامناً، اقتحم المواطن عبد سوبرة فرع بنك «لبنان والمهجر» في محلة الطريق الجديدة ببيروت، مطالباً بالحصول على وديعته، وأكد في تصريح لقناة «الجديد»: «دخلت لأستعيد وديعتي ولست مقتحماً للبنك، ولم أشهر ​السلاح​ على أحد، والنقيب أخذ سلاحي والبنك هو من أقفل الأبواب بعد دخولي»، مشدّداً على أنّه «إذا لم أحصل على وديعتي ما عندي مشكل أقتل حالي... قالوا لي إنهم سيعطوني 40 ألف دولار على سعر 12 ألف ليرة، لكن لن أخرج قبل أن أُخرِجَ وديعتي كاملة معي بالدولار»، ومؤكداً أنّ «البنك جاب مسلحين فاتوا عليي بالسلاح».

ريفي عالأرض.. ولكن
وكان أنْ حضر النائب أشرف ريفي إلى المصرف في مسعى للتوسط ورأب الأزمة، إلا أنّ عدداً من الشبان هاجموه لدى دخوله إلى المصرف في الطريق الجديدة، وطالبوه بمغادرة المصرف والمنطقة ككل، فوقع حصل تلاسن بين مؤيدي ريفي والرافضين لوجوده، ما أسفر عن مغادرته للمصرف، وسط تدافع كثيف من الموجودين في الداخل.
والمشهد انتقل إلى اقتحام المواطن جواد سليم لبنك «لبنان والخليج» في الرملة البيضاء مُسلّحاً ومطالباً بالحصول على وديعته، الّتي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار، فحصل منها على 30 ألف دولار.. واقتحم مودع فرع «البنك اللبناني الفرنسي».. وآخر فرع مصرف «لبنان والمهجر» في الحمراء، مطالبان بالحصول على وديعتيهما».

فيما شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت سلسلة اقتحامات بدءاً من بنك «عودة» في الشياح، فرع «البنك اللبناني الفرنسي» في المريجة، «بنك عودة» في الطيونة، إضافة إلى فرع «بنك عودة» في الكفاءات، مطالبين بالحصول على ودائعهم، وقد أكّد المودع محمد اسماعيل الموسوي الذي اقتحم «البنك اللبناني الفرنسي» في الكفاءات، حصوله على مبلغ 20 الف دولار من وديعته في البنك»، كاشفاً في تصريح مسجل عن أنه «كان بحوزتي سلاح بلاستيك وتركته أمام المصرف، والآن سوف أذهب لتسليم نفسي إلى القوى الأمنية بعد أن أخذت أموالي بالقوة»، مؤكداً «تم إفقارنا ونريد أدوية وأتفرج على أولادي لأنني لا أتمكن أن أحضر لهم ما يريدونه بسبب أموالي التي في البنك».
واقتحام المودع كريم سرحال (من بلدة داريا) لفرع بنك «البحر المتوسط» في شحيم - إقليم الخروب.وبقي فيه حتى المساء وحصل على مبلغ 25 الف دولار نقداً على ان يعطيه البنك 25 الفاً اخرى مقسطة بمعدل 5 الاف دولار شهرياً.واوقفته القوى الامنية.وقال عمّه: انه من عناصر الجيش (ملازم اول) ونحن لنا ثقة بقائد الجيش.
واحتجز المودعون الذين تسلح بعضهم بمسدسات بلاستيكية الموظفين وبعض الزبائن فترة من الوقت قبل ان يطلقوا عدداً منهم، وحصل بعضهم على قسم من ودائعه وسلم نفسه كما حدث في الغازية.

ولكن المنسق الاعلامي لـ«جمعية صرخة المودعين» موسى اغاسي اعلن لاحقاً انه «بعد العملية التي قامت بها السيدة سالي الحافظ بالتعاون والتنسيق مع جمعية صرخة المودعين، انطلقت اليوم (امس) انتفاضة المودعين ضد المصارف اللبنانية، بعد ثلاث سنوات على حجز اموال المودعين، حيث تم اليوم اقتحام تسعة مصارف، والعملية جارية الان على خمسة مصارف اخرى» .
وأعلنت «جمعية صرخة المودعين» في حديث لقناة «الحدث»: «أعلناها حربا على المصارف» .
وبعد هذه التطورات، جرت اتصالات بين المعنيين في القطاع وتحديداً من قبل جمعية مصارف لبنان من أجل اتخاذ موقفٍ إزاء المشهد القائم، باعتبار أنّ ما يجري يُهدّد عمل المؤسسات المصرفيّة وموظفيها. وجرى الحديث عن اتخاذ إجراءات تفتيش زبائن المصارف لدى دخولهم إليها، إمّا يدوياً أو عبر آلات مُخصصة لاكتشاف الأسلحة.
مع هذا، فقد تخوّفت المصادر من أن تشهد مصارف عديدة اشكالاتٍ مع الحراس الأمنيين، في حين أنه قد تكون هناك حاجة لـ«حارسات» من أجل تفتيش النساء.
ووسط ذلك، فقد تبيّن أن بعض المصارف بات يُغلق أبوابه بشكلٍ شبه كامل أمام الزبائن، مع ترك فتحة صغيرة تُمكن الزبون من الدخول إلى الفرع ولكن بعد إذنٍ من الحارس الأمني الموجود في المكان.

مجلس الامن المركزي
ودفعت هذه التطورات وزير الداخلية بسام مولوي الى عقد اجتماع طاريء لمجلس الامن المركزي، لدرس الوضع وتقرير الاجراءات المناسبة.
وقال مولوي بعد الإجتماع : هدفنا حماية البلد والمودعين، ولا يجب أن يدفع أحدهم المودع للإضرار بالوضع الأمني في البلد، وتشدّدنا بالإجراءات الأمنيّة هدفه ليس حماية المصارف بل حماية النظام اللبناني.
اضاف: أنّ هناك جهات تدفع الناس إلى تحركات ضدّ المصارف، ولا يمكنني الإفصاح عن التفاصيل لسريّة التحقيق ونتعامل بحكمة مع الموضوع.
وتابع مولوي: ما نشهده اليوم ظاهرة غير صحيّة، ونحن مع المودعين ومن مصلحتهم أن يكون هناك نظام في البلد، والاجراءات التي سنتخذها وفقاً للقانون وإشارات النيابات العامة.
واضاف: مدّعي عام التمييز اتّخذ اشارة خطيّة حول هذا النوع من التصرفات، والقوى الأمنية كان لديها قرار بالتشدد بتطبيق القانون لحماية كل البلد.
وتابع: نحن نحمي الاستقرار وليس المصارف.. وهل يقبل البعض الحصول على وديعته على حساب مودع آخر؟
ورد رئيس جمعية المودعين المحامي حسن مغنية على وزير الداخلية بالقول: نحن اصحاب حق وبعد 3 سنوات من التجاهل سنأخذ حقنا بالطريقة التي نراها مناسبة، مضيفاً: إما بخصوص ادعائه بأن هناك جهات تحركنا. لسنا نحن من تحركه دول وسفارات امثالكم.

الموازنةمجلس النوابالمصارف

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة