آراء وتحليلات

عقبات غير مفاجئة أمام نتنياهو.. هل يشكّل حكومته؟

19/11/2022

عقبات غير مفاجئة أمام نتنياهو.. هل يشكّل حكومته؟

جهاد حيدر

يواجه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو مجموعة من التحديات التي تعترض مساعيه في الطريق للعودة إلى منصب رئاسة الحكومة، يتداخل فيها المحلي بالاقليمي والدولي. لكن السمة العامة التي تطبع عملية التأليف لم تخرج عما هو مألوف في الساحة الإسرائيلية. فما يجري هو خلاف وتنافس داخل المعسكر الواحد الذي قد يتفاقم إلى مستويات مرتفعة جداً، لكن السؤال المحوري هل يمكن أن يتدحرج ذلك إلى حد فشل نتنياهو في العودة على رأس حكومة يمينية إلى صدارة المشهد السياسي؟

الحقيقة التي ينبغي أن تبقى حاضرة في خلفية أي مقاربة هي أن معسكر اليمين هو المهيمن في هذا الكنيست، وما سبقه ومنذ أكثر من عقدين. لكن الانقسام القائم داخل معسكر اليمين هو الذي حال في السنوات الأخيرة دون تأليف حكومة يمينية مستقرة. ويتمحور الخلاف حول مجموعة عناوين، على رأسها تولي نتنياهو رئاسة الحكومة على خلفية اتهامه بالرشوى والفساد.

نجح معسكر نتنياهو خلال الانتخابات الأخيرة في الحصول على 65 عضو كنيست بما يسمح له بتأليف حكومة مستقرّة، وقادرة نظريًا على اكمال ولايتها حتى العام 2026. لكن داخل هذا المعسكر يوجد بعض التباينات أيضًا في المصالح والأولويات.

انعكست هذه التباينات في مطالبة حلفاء نتنياهو في اليمين الديني ببعض الحقائب الوزارية الحساسة والتي لها تماس مباشر مع الواقع الفلسطيني والاقليمي. والتخوف القائم من أن يترك أداء الوزراء الذين يتولونها تداعيات تؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني على الساحتين الفلسطينية والاقليمية، وإلى ارباك سياسات ادارة بايدن في هذه المرحلة.

أبرز الحقائب الوزارية التي يدور حولها الخلاف هي الأمن (وزارة الحرب)، والأمن الداخلي (وزارة الشرطة)، والمالية. ويطالب رئيس الصهيونية الدينية بتسلئيل سموطريتش بحقيبة الامن أو المالية، فيما يطالب رئيس "قوة يهودية" ايتمار بن غفير بحقيبة الأمن الداخلي. أما رئيس حزب شاس ارييه درعي فيطالب بالمالية ويصر عليها.

في المقابل، يرفض نتنياهو منح الأمن لـ "سموطريتش" لمجموعة من الاعتبارات. فهو يخشى من قراراته المتطرفة بفعل الصلاحيات التي يتمتع بها في قضايا الأمن الجاري. وقد يفرض بذلك وقائع ميدانية واستراتيجية تتعارض مع توجهات نتنياهو والولايات المتحدة. هذا فضلا عن أن هذا المنصب يجعله أحد الاركان الثلاثة لصناعة أي قرار بالحرب، إلى جانب رئيس الاركان ورئيس الحكومة.

يُرجح أيضًا أن تكون هناك ضغوط من داخل المؤسسة العسكرية على نتنياهو من أجل عدم تولي سموطريتش وزارة الأمن، هذا فضلًا عن أن الرسائل الأميركية، كما نقلت تقارير اعلامية إسرائيلية، أكدت أنها لن تتعامل مع الحقائب التي يتولاها سموطريتش وبن غفير. وعلى هذه الخلفية أخبر نتنياهو الأول بأنه لا يستطيع منحه هذه الحقيبة بسبب الموقف الأميركي.

رغم الأزمات التي يواجهها، لا ينبغي المسارعة إلى التقدير أن نتنياهو سيفشل بالضرورة في تأليف الحكومة. فهذا السيناريو مستبعد بنسبة مرتفعة جداً، خاصة وأن معسكره يدرك أن البديل عن حكومة مؤلفة منهم، إما حكومة برئاسة نتنياهو مع أحزاب يمينية أخرى، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة اضافية ومن غير المضمون أن ينجحوا في تكرار الفوز نفسه.

لا يخفى أن السيناريو الأفضل لنتنياهو يكمن في مشاركة أحزاب يمينية من خصومه التقليديين في الحكومة، لأنه بذلك يُضعف سياسة الابتزاز التي تتبعها الصهيونية الدينية، ويوفر للحكومة قاعدة برلمانية تؤمن لها الاستمرار. لكن حتى الان فإن هؤلاء الخصوم أسرى شعاراتهم ومواقفهم التي أطلقوها في السنوات السابقة باعلانهم رفض الانضواء في حكومة يترأسها نتنياهو وتسببوا بحالة من اللاستقرار الحكومي ودخول "إسرائيل" في انتخابات مبكرة مفتوحة. لكن تقارير إسرائيلية أفادت بأن هناك ضغوطاً أميركية تدفع في هذا الاتجاه.

من دون استبعاد أي مفاجآت، كما أثبتت تجارب السنوات الثلاثة الماضية، تتبلور بفعل مسارات يتم محاولة انضاجها بعيداً عن الاضواء، وقد تنجح ولا تنجح، المرجح بنسبة عالية جداً أن نتنياهو هو رئيس الحكومة المقبلة. ولا يزال أمامه المزيد من الوقت من أجل استنفاد المدة القانونية، 28+14 = 42 يوماً. أضف إلى ذلك أن ما يواجهه نتنياهو من عقبات ومحاولات ابتزاز من حلفائه غير مفاجئ.

مما يُعزِّز هذا التقدير أن كل هذه الأزمة يمكن حلها بتخلي درعي عن المالية التي يرضى بها سموطريتش. ويمكن ارضاء الأول بأي حقيبة مع صلاحيات واسعة وبمساعدات مالية للمؤسسات الحريدية التي عادة ما تكون هي هدف ابتزاز حزبي شاس ويهدوت هتوراة الذي يلتزم الصمت لأنه لا يشارك في الحكومة برتبة وزير. هذا بالاضافة إلى سيناريوهات حل أخرى، وكلها ليست بعيدة عن متناول الايدي. وانما ما نشهده هو أقرب إلى المناورات في سياق سياسة الابتزاز التي تتسم بها عادة مساعي تأليف الحكومات في كيان العدو.

بنيامين نتنياهوالكيان المؤقت

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة