jenen

لبنان

باسيل يمتعض من جلسة الحكومة ويعتبرها أول معارك الشغور الرئاسي

07/12/2022

باسيل يمتعض من جلسة الحكومة ويعتبرها أول معارك الشغور الرئاسي

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم من بيروت على الخلاف السياسي الذي اشتعل بوتيرة مرتفعة على خلفية اجتماع الحكومة أول أمس بغياب وزراء التيار الوطني الحر، إذ بدأ السجال الذي طال ميثاقية ودستورية الجلسة يتوسع ليطال المراسيم التي يفترض أن تترجم قرارات الحكومة، مع نية التيار الوطني الحر الطعن بالمراسيم التي ستصدر بتواقيع مختلفة.

ولفتت الصحف الى كشف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مؤتمر صحافي رداً على اجتماع الحكومة، أن مشروع المرسوم المتداول يحمل توقيع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مرتين، مرة بصفته رئيسا للحكومة، وأخرى مكان توقيع رئيس الجمهورية، وهو ما يتوقع في حال صحته أن يثير مزيداً من الاحتجاجات بوجه كيفية إدارة الشغور الرئاسي.


الأخبار: حزب الله والتيار الوطني الحر: أزمة جدّية لا انفصال

بداية مع صحيفة "الأخبار التي اعتبرت أن الغضب الذي ساد التيار الوطني الحر بعد انعقاد جلسة الحكومة أول من أمس، تمظهر أمس في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس التيار جبران باسيل أمس، ورفع فيه سقف التحديات خصوصاً للعلاقة مع حزب الله، ولو أنه تجنّب تسمية الحزب مباشرة في كل حديثه. علماً أن باسيل الذي ركز على الدور السلبي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ألمح إلى خيارات تصعيدية في مواجهة «الذين يريدون النيل من دورنا»، واضعاً الدفاع عن «الدور» بالنسبة إلى التيار في مرتبة استراتيجية مماثلة لأهمية الدفاع عن «السلاح» بالنسبة إلى المقاومة.

صحيح أن كل الأطراف تصرّفت مع انعقاد الجلسة على أنها ضربة لباسيل، إلا أن خصوم الحزب والتيار لم يُظهرا حماسة كبيرة للعب بينهما. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعتصم بالصمت باعتبار أن المشكلة ليست معه، فيما نقل زوار عن الرئيس نبيه بري أمس أن الوضع قابل للاحتواء، داعياً إلى الهدوء وعدم الانجرار إلى السجالات، ومتوقعاً أن يعمل حزب الله على صيانة تفاهمه مع باسيل والتيار الوطني الحر. فيما يبدو أن الحزب لن يكون في وارد الدخول في أي سجالات مفضلاً انتظار أن تبرد الأجواء قليلاً قبل أن تبدأ محاولات رأب الصدع على قاعدة استمرار التفاهم بين الطرفين. وفي هذا السياق عمّم حزب الله على مناصريه عدم التفاعل مع اي سجال مع أنصار التيار، فيما طلبت قيادة التيار من مناصريها وقف اي كلام استفزازي او توجيه اهانات الى الحزب وقيادته.

رغم ذلك، بات من نافل القول أن ما بعد جلسة الحكومة لن يكون كما قبلها، وأن باسيل سيردّ على «جبهات» عدة، وسيجعل من عقد الجلسة فرصة لتأكيد أن أحداً لا يمكنه تجاوز التيار الوطني الحر كمكون مسيحي رئيسي. وهو ما بدأ بالفعل. إذ إن الأجواء التي أعقبت الجلسة تشير إلى أن عقد أي جلسة مقبلة للحكومة لن يكون أمراً سهلاً بعد الآن أياً تكن الاعتبارات «الملحّة» التي قد توجب عقدها، خصوصاً بعدما رفع الأمر إلى مرتبة «السطو على موقع ​رئاسة الجمهورية​ عن سابق إصرار وتصميم»، وهو ما لا يمكن لأي طرف مسيحي «ابتلاعه». وإضافة إلى بدء البحث في آلية للطعن في قرارات الحكومة أول من أمس، فإن الردّ الأساس سيكون في المجلس النيابي، عقر دار خصمه الرئيسي نبيه بري، مع انضمام التيار إلى قوس المعارضة المسيحية لتشريع الضرورة بما يعطّل فعلياً عمل المجلس، ويؤكد أن التيار رقم صعب قادر على تعطيل العمل الحكومي والنيابي متى أراد ذلك. أضف إلى ذلك، فقد كان باسيل واضحاً في إشارته إلى الخروج من خيار الورقة البيضاء في انتخابات رئاسة الجمهورية، والتلويح بـ«التصلّب» في الموضوع الرئاسي، ما يشير إلى احتمال أن يعلن، في خطوة معينة، رفضه النهائي لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الأمر الذي سينعكس مزيداً من التعقيد في علاقته مع حزب الله ومع بقية الأطراف. وفي هذا السياق، يتوقع أن يكون للتيار الوطني الحر موقف جديد، بالتشاور مع البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد عودته من روما، ربطاً باللقاءات التي أجراها باسيل مع الفرنسيين والقطريين ومسؤولين أميركيين في الأسابيع الماضية، حيث لم يعط أي تعهد بالسير بمرشح هؤلاء قائد الجيش العماد جوزيف عون، مشيراً إلى أنه وضع نفسه خارج السباق شرط أن يخرج الآخرون أيضاً، في إشارة إلى عون وفرنجية وأي مرشح مباشر لفريق القوات. وبالتالي قد يطلق التيار الوطني الحر جولة مباحثات لاختيار اسم يمكن أن يلقى قبولاً واسعاً عند المسيحيين أولاً، واحتمال حصوله على قبول لدى أطراف بارزة من المسلمين.


"البناء": باسيل يلوّح بـ «تطبيق اللامركزية واقعياً»… ولـ حزب الله: لكلّ سلاحه ودورنا سلاحنا

بدوها صحيفة "البناء" رأت أن الخلاف السياسي اشتعل بوتيرة مرتفعة على خلفية اجتماع الحكومة أول أمس، بغياب وزراء التيار الوطني الحر، وبدأ السجال الذي طال ميثاقية ودستورية الجلسة يتوسع ليطال المراسيم التي يفترض أن تترجم قرارات الحكومة، مع نية التيار الوطني الحر الطعن بالمراسيم التي ستصدر بتواقيع مختلفة عما كانت عليه الأمور في المراسيم التي صدرت عن حكومة الرئيس تمام سلام، واعتمدت توقيع كل أعضاء الحكومة في المكان المخصص لتوقيع رئيس الجمهورية، بينما كشف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مؤتمر صحافي رداً على اجتماع الحكومة، أن مشروع المرسوم المتداول يحمل توقيع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مرتين، مرة بصفته رئيسا للحكومة، وأخرى مكان توقيع رئيس الجمهورية، وهو ما يتوقع في حال صحته أن يثير مزيداً من الاحتجاجات بوجه كيفية إدارة الشغور الرئاسي.

في مؤتمره الصحافي فنّد باسيل ملاحظات التيار على اجتماع الحكومة، لكنه رفع السقف السياسي لمخاطبته مع حليفه الأبرز حزب الله، قائلا نتوجه للصادقين الذين خالفوا التفاهمات والوعود، مضيفاً أن لكل طرف سلاحه وأن سلاح التيار هو دوره، في اشارة الى الأولوية التي يمثلها السلاح عند حزب الله، وكان لافتاً تلويح باسيل بالذهاب إلى فرض اللامركزية الموسعة واقعياً، إذا لم تتحقق بالطرق القانونية، وبينما رفض حزب الله التعليق على كلام باسيل، أكدت مصادره الحرص على التحالف مع التيار الوطني الحر، واعتبار أن الخلاف أمر طبيعي بين أي حليفين، وأن الحزب لا يقارب بالسجالات خلافات الحلفاء بل بالحوار داخل الغرف المغلقة.

وأشار رئيس التيار «الوطني الحر» جبران باسيل، الى أن «جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس (أمس الأول) هي تأكيد على غاية دفينة بوضع اليد على السلطة، وانعقادها كان غير شرعي وغير دستوري»، معتبراً أن «الجلسة هي إعدام للدستور وضربة قاتلة للطائف وطعنة باتفاق وطني حصل وأعلن عنه في مجلس النواب».

ولفت باسيل، في مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل لبنان القوي الى «أننا لن نقبل بما جرى والموضوع لن يمرّ ولا أحد يتعاطى معنا بأقل من ذلك وما حصل ليس اقل من سطو على موقع رئاسة الجمهورية عن سابق إصرار وتصميم»، مؤكداً أن «ما حصل يؤكد ان المطلوب من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كان عدم تأليف حكومة. وهذا ما ابلغناه للجميع عندما رفضنا التسمية». وشدد باسيل، أن «رئيس الجمهورية لا يجزأ، والصلاحيات اللصيقة بشخصه لا أحد يمارسها عنه والصلاحيات المرتبطة بتوقيعه يمارسها مكانه كل الوزراء كما حصل بين عامي 2014 و2016».

وذكر أن «ثلث الحكومة لم يكن مشاركاً امس، والحكومة غير مكتملة المواصفات، والبعض قرر تغييب مكوّن عن مجلس الوزراء، معتبراً انه يستطيع ردنا الى ما قبل 2005»، مؤكداً أن «العودة الى ما قبل 2005 تتطلب اما نفياً واما سجناً او قتلاً، وطالما نحن احياء لا عودة الى تلك المرحلة».

ورأى أنه «حصل اتفاق مسبق على هذه الجلسة ولو لم يحصل ذلك لما تجرأ ميقاتي على الدعوة، ومشكلتنا ليست معه بل مع مشغّليه»، موضحاً «مشكلتنا مع الصادقين الذين نكثوا بالاتفاق والوعد والضمانة، وعندما تنكسر الشراكة الوطنية والحزبية «بتبطّل شراكة». مؤكداً أنه «إذا كان أحد يظن أنه يضغط علينا بالموضوع الرئاسي فنقول له «لن ينفع»، وهذا يؤدي إلى تصلب أكبر.

ورأى أن «مَن يهتم بوجع الناس لا يسمح بموضوع النازحين الذي بدأ على أيام حكومته السابقة، ومَن يهمه وجع الناس فليقرّ الكابيتال كونترول والقوانين الاصلاحية وليوقف من سرق أموالهم وليهتم بمدينته طرابلس وبفقر أهله ووجعهم فهم مع اللبنانيين يغرقون بقوارب الموت وهو يعوم بيخته على أوجاعهم». وكشف باسيل أن التكتل «سيسعى للخروج من خيار الورقة البيضاء رئاسياً ويجب إقرار اللامركزية الموسعة».

وإذ لم يعلّق حزب الله على مواقف باسيل، أكدت أجواء مطلعة على موقف الحزب لـ«البناء» أن «الحزب لن يصدر أي موقف حالياً من كلام النائب باسيل ولا يريد فتح سجالات مع أحد لا سيما مع التيار الوطني الحر». مشددة على أن «الحزب متمسك بالعلاقة مع التيار ومتمسك أيضاً بتفاهم مار مخايل ولن يؤدي التباين بوجهات النظر حول استحقاق أو جلسة ما الى خلاف بين الطرفين، لكن بنهاية المطاف الحزب والتيار فريقان لا فريق واحد وقد يختلفان على أمر ما، وهذا طبيعي، لكن لا مانع من إعادة النظر بالتفاهم لتطويره وحمايته في إطار تعزيز العلاقة أكثر».

وكان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أكد من مجلس النواب قبل مؤتمر باسيل، أن تفاهم مار مخايل يحتاج الى تطوير. وهذا ممكن حصوله بالحوار بين الطرفين لتقوية العلاقة بينهما وتجاوز الخلافات.

وإذ علمت «البناء» أن اتصالات تجري على أكثر من صعيد لمحاولة احتواء التصعيد السياسي والطائفي الذي رافق انعقاد جلسة مجلس الوزراء وتأمين مظلة سياسية وحكومية لأي جلسة مقبلة للحكومة لكي لا يتكرّر ما حصل في جلسة الاثنين، أكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن الرئيس ميقاتي سيكرّر الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء كلما دعت الحاجة، وهو بصدد الدعوة الى جلسة قبل نهاية السنة لوجود بنود ملحة مالية واقتصادية وإدارية تتعلق باستمرارية عمل المرافق العامة وبمعيشة المواطنين».

وبقيت ارتدادات جلسة الاثنين حاضرة في المشهد السياسي، فقد أكّد الأمين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان في حديث تلفزيوني أنّ «حزب الطاشناق ليس حصان طروادة وأنّ الحزب اتّخذ القرار بعدم المشاركة في الجلسة ووزير الصناعة لم يلتزم». وقال بقرادونيان: «اتّخذنا القرار وكان من المفترض أن يلتزم الوزير جورج بوشكيان بالقرار، لكنه لم يقم بذلك لمصالح خاصة». وتابع «للوزير بوشكيان شركة لاستيراد أدوات طبّية وبالطبع أن المستشفيات طلبت من الوزير الدفاع عن حقوقهم فارتأى أن يحضر».

"النهار": النهار : باسيل يهوّل على حليفه بالطلاق ولا يسميه

أما صحيفة " النهار أخذت تقول: لم تخرج ترددات جلسة الاثنين الماضي لمجلس الوزراء عن التوقعات التي تركزت خصوصا على الصدع الواسع الذي تسببت به بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، ولكن بدا واضحا عمق الأثر الذي خلفته هذه الجلسة في صفوف “الممانعين” مع التصعيد الذي طبع المواقف التي اعلنها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ضد حلفائه اكثر منه ضد خصومه من جهة، وتبرؤ حزب الطاشناق من مسؤوليته عن حضور الوزير جورج بوشكيان الجلسة مؤمنا نصابها القانوني.

ذلك انه على غرار موجات تباينات سابقة حصلت بين طرفي “تفاهم مار مخايل”، تصاعد غبار الخلاف الذي برز بقوة بينهما على خلفية الجلسة الحكومية، ولكن الاحتقان الذي عكسه باسيل في مؤتمره الصحافي امس اكتسب دلالات إضافية هذه المرة يمكن ان تشكل علامة فارقة عن السابق. فهو كاد للمرة الأولى ان يبلغ سقف التلويح بالطلاق ولكنه لم يبلغ ذلك، فاستعاض عن احراق الجسور بالتهويل باللامركزية الموسعة “على الأرض”. كما انه في حين حمّل “مشغلي ميقاتي” تبعة الجلسة الكاسرة “للميثاقية والدستور” لم يسم مرة حليفه “حزب الله” واكتفى بالتصعيد التلميحي. واما الدلالة الثالثة فكانت في تلويحه بتسمية مرشح رئاسي من لدن التيار بمعزل عن “حزب الله”، ولكنه أيضا لم يقرن ذلك بالصدقية الكافية التي تثبت فض “شراكة المسار والمصير” بين طرفي تفاهم مار مخايل. اذن كانت جولة تهويل كلامية تحتاج الى الكثير من الاثباتات والافعال والقرارات لكي تغدو قابلة للتصديق أولا وللترجمة العملية ثانيا. وستتجه الأنظار في الفترة الطالعة الى رصد مفاعيل هذه الترددات والعمق الحقيقي لترجمتها، علما ان الخلفية الرئاسية تكمن في الحيز الأكبر من خلفيات ودلالات هذا التباين الأقوى واقعيا بين الحليفين منذ ولادة التفاهم من دون ان يعني ذلك التسليم مسبقا بصدقية ايحاءات الفراق او الطلاق او الخلاف التي تعمد باسيل ابرازها امس. واما ما ينبغي الإشارة اليه وسط هذا المناخ فهو ان ترددات الجلسة الحكومية لعبت دورا مؤثرا في الغاء الجلسة النيابية التي كانت مقررة اليوم للبحث في موضوع الادعاء على ثلاثة وزراء اتصالات سابقين وذلك تحت وطأة شمولية رفض الكتل والأحزاب المسيحية لانعقاد أي جلسة لمجلس النواب خارج اطار كونه هيئة انتخابية لانتخاب رئيس الجمهورية .

وقد اعتبر باسيل في مؤتمره بعد اجتماع “تكتل لبنان القوي” ان جلسة مجلس الوزراء الاثنين "غير دستورية وغير شرعية وغير ميثاقية” ووصفها بأنها "اعدام للدستور وضربة قاتلة للطائف وطعنة باتفاق وطني حصل واعلن عنه في مجلس النواب".

وسبق كلام باسيل اعلان الأمين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان تبرؤ الحزب من موقف الوزير بوشكيان اذ قال أنّ “حزب الطاشناق ليس حصان طروادة وأنّ الحزب اتّخذ القرار بعدم المشاركة في الجلسة والوزير لم يلتزم”. وأضاف "من يعرف حزب الطاشناق وتاريخه وسياسته، يعلم أننا لا نوزّع أدوارا ، اتّخذنا القرار وكان من المفترض أن يلتزم الوزير جورج بوشكيان بالقرار لكنه لم يقم بذلك لمصالح خاصة”. وتابع ” للوزير بوشكيان شركة لاستيراد أدوات طبّية وبالطبع أن المستشفيات طلبت من الوزير الدفاع عن حقوقها فارتأى أن يحضر”. وأكّد بقرادونيان ان بوشكيان ليس حزبيًا لكن ما حدث لن يمر مرور الكرام وفي الوقت نفسه لن نستبق الأمور لأن القرار ليس عندي بل عند اللجنة المركزية".

وعقب هذه التطورات طارت جلسة الهيئة العامة التي كان دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم لمناقشة العريضة الاتهامية في حق ثلاثة وزراء سابقين للاتصالات. اذ في ضوء إجماع القوى المسيحية البارزة على عدم المشاركة لان المجلس هيئة انتخابية فقط في ظل الشغور، اعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس في عين التينة تأجيل الجلسة بعدما تمنت الهيئة على رئيس المجلس ارجاء الجلسة .


"الجمهورية": إستنفار كلامي بلا تموضعات.. والعلاقة بين "الحزب" و"التيار" تصاب بأضرار

صحيفة "الجمهورية" لفتت الى أن شظايا جلسة مجلس الوزراء أصابت العلاقة بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» بأضرار سياسية كبيرة، عَكستها الرسائل الحادة التي وجهها رئيس التيار النائب جبران باسيل الى الحزب عبر مواقفه أمس، والتي بلغت حدود التحذير من «ان وجودنا الحر أهم من اي تفاهم». الا أن المشكلة، في رأي العالمين بخفايا المواقف، ليست مشكلة جلسة وزارية دستورية او ميثاقية وغير ذلك من التوصيفات، وإنما هي مشكلة اكبر من ذلك بكثير وتكمن تحديداً في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية الذي لم يدخل بعد مدار التوافق الذي يُنتج رئيسًا جديدًا للجمهورية.

على مسافة ايام من دخول البلاد في عطلة اعياد الميلاد ورأس السنة، وبدل ان تتحول الاجواء السياسية التي تواكبها الى مستقرة، اشتدّ الكباش الذي ضرب الصف السياسي الواحد ولم تعد اطرافه الاضداد… لكن وبحسب ما اكد مصدر سياسي رفيع لـ»الجمهورية» انّ هذا الصراخ الذي يسببه بشكل اساسي الاستحقاق الرئاسي هو صراخ من دون تموضعات جديدة ولن يصل اليها، فالاستنفار الكلامي تفرضه حسابات تعزيز مواقع في التفاوض على الاستحقاقات المقبلة المحلية والخارجية وسيستمر الحال على ما هو عليه مع ترجيح التصعيد واشتداد الخلاف، الى حين اتضاح الصورة».

ويضيف المصدر: «في السابق كنّا صندوق بريد للخارج ولا نزال، لكن تحولنا صناديق بريد بعضنا لبعض، اي اصبحت الرسائل ترسل عبر الـ DHL و Libanpost في آن معاً». وكشف المصدر «انّ ميقاتي ليس في صدد الدعوة سريعاً الى جلسة ثانية لمجلس الوزراء ولن يقوم بهجمة جديدة قبل شهر او اكثر لئلّا تتحوّل ضربة مرتدة وسيستمر بسياسة الاحتواء بعد الـbox الذي وجّهه الى خصمه. واكد المصدر ان «لا خلاف بين النائب اغوب بقرادونيان والوزير جورج بوشيكيان الحزبي بخلاف ما أعلن، وهامش المواقف من الاساس موجود خصوصا عندما أبلغ بوشكيان الى حزب الطاشناق منذ البداية نيّته الوقوف الى جانب ميقاتي في العمل الحكومي، واذا كان باسيل يشهر سيف الطعون في المجلس الدستوري على رقبة بقرادونيان فإنّ الاخير لن يسمح لأي شرخ داخل حزبه وطريقة تعاطيه مع وزرائه ونوابه تختلف عن «التيار الحر».

فصل بوشيكيان

لكنّ المفاجىء ليلاً كان اعلان اللجنة المركزية لحزب الطاشناق انها عقدت اجتماعًا مساء أمس «في ضوء التطورات الأخيرة والمتعلقة بجلسة مجلس الوزراء التي عُقدت الإثنين وشاركَ فيه وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال جورج بوشيكيان». وقالت في بيان لها انه «ونظرًا لعدم التزام النائب جورج بوشيكيان بقرار الحزب بالإمتناع عن حضور الجلسة، قرّرت اللجنة المركزية فصله عن كتلة نواب الأرمن. وتعلن إن أي موقف صادر عنه لا يمثّل إلاّ نفسه».

وقالت مصادر قريبة من بوشيكيان لـ»الجمهورية» انه «غير مرتاح الى ما خلصت اليه الكتلة والحزب، وهو متمسك بهما وببيئته لكنه مقتنع في الوقت نفسه بصوابية الموقف الذي اتخذه بالمشاركة في جلسة مجلس الوزراء تحقيقاً للمصلحة العامة».

سبب المشكل

على ان المصدر السياسي الرفيع نفسه كشف لـ»الجمهورية» ان «سبب المشكلة الكبيرة الذي افتعله جبران باسيل في مجلس الوزراء وما بعده هو تبلّغه ان «حزب الله» يفكر جدياً في الانتقال من الورقة البيضاء في انتخابات رئاسة الجمهورية الى اسم سليمان فرنجية، فجاء الرد في مجلس الوزراء عبر الطرد المفخّخ الذي كاد ان يحول الجلسة شرارة فتنة طائفية من خلال الكباش القوي بين الوزير هيكتور الحجار والرئيس ميقاتي، ليقول باسيل للجميع: انا هنا… ولا يمكن إمرار تسوية من فوقي، فصَبّ كل غضبه على ميقاتي بالمباشر وعلى الحزب مواربة باستخدام بعض الصفات للدلالة عليهما من دون تسميتهما «سَمّى الجيرة وسَمّى الحي ولولا شوي سَمّاني». واشار المصدر الى ان «حزب الله» اعطى توجيهاته لكل اعضائه، وزراء ونواباً: لا تصعيد ولا «رد»، لكن سياسة التمايز في العمل الحكومي والاستحقاق الرئاسي مستمر

محك صعب

الى ذلك، وبينما ارتفعت اصوات في اوساط «التيار» تتساءل عن جدوى استمرار «تفاهم مار مخايل» بعد مشاركة الحزب في جلسة حكومة تصريف الأعمال التي اعتبرها باسيل «إعداماً للدستور وسَطواً على موقع رئاسة الجمهورية»، استبعدت اوساط خبيرة في طبيعة العلاقة بين الجانبين ان تؤدي الازمة المستجدة الى انهيار كامل للتحالف وإن كانت قد وَضعته أمام محك صعب وربما علّقت مفاعيله الى حين.

وقالت هذه الاوساط لـ»الجمهورية» انّ الحزب كان يدرك في الأساس انّ موقفه بالمشاركة في اجتماع مجلس الوزراء سيترك أصداء سلبية في ميرنا الشالوحي، والأرجح انه لن ينزلق الى سجال علني مع «التيار» وسينتظر ان تهدأ فورة الغضب البرتقالي لاستئناف الحوار ومحاولة إعادة تفعيل التحالف الذي يعرف الحزب قيمته الاستراتيجية والوطنية.

ولفتت الاوساط الى انّ الحزب سيحاول تفادي التفريط بوثيقة تفاهم مار مخايل، خصوصاً انه يعرف ان خصوماً داخليين وخارجيين كانوا ولا يزالون منزعجين منها، «أما التيار فسيسعى الى اخضاع التفاهم لـ»نفضة» تحت طائلة «الانتفاضة» عليه».

جبران باسيلالحكومة اللبنانيةنجيب ميقاتي

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة