نقاط على الحروف

المراهق المتنمر.. رئيسا

181 قراءة | 12:21

محمد يونس
تعرّف منظمة اليونيسف التنمر بأنه أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل أخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة. وقد يأخذ التنمر أشكالًا متعددة كنشر الإشاعات، أو التهديد، ويمكن أن يكون بدنيا، أو لفظيا مثل: الشتائم، والتحقير، والسخرية، وإطلاق الألقاب، والتهديد، أو إلكترونيا، مثل: السخرية والتهديد عن طريق الإنترنت عبر الرسائل الإلكترونية، أو الرسائل النصية، أو المواقع الخاصة بشبكات التواصل الاجتماعي.

وتقول المنظمة أن أغلب من يمارس التنمر يكونون إما قد تعرضوا للتنمر سابقا أو أنهم يعانون من الشعور بالإهمال والتجاهل في المنزل، أو الشعور بالضعف والعجز في حياتهم.

إذا هو الشعور بالضعف والعجز يدفع صاحبه إلى ممارسة التنمر، ولكن ماذا إذا كان هذا المتنمر رئيسا لأعتى دولة في العصر الحديث؟ ما الذي يدفع صاحب أكبر سلطة إلى التنمر على من هم دونه؟ سؤال يحير متابعي الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب الذي لا يكف عن ازعاج من يكونون حوله ولا عن إطلاق الشتائم والألقاب المسيئة بحق كل من يخالفه في الرأي.

ممارسة ترامب للتنمر وصلت إلى درجة دفعت بالصحافة الأميركية إلى التحذير من هذا السلوك على المراهقين خاصة وأن المجتمع الأميركي ليس بحاجة إلى هكذا قدوة وهو من يعاني من هذا المرض في الأصل، وينقل عن أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا "يانا يوفنن" أن ترامب يظهر العلامات التقليدية للتنمر والنرجسية وتضيف: " ليس فقط أن ترامب ينكر بشكل قاطع كل الاتهامات الموجهة إليه، لكنه يدعي أيضا أنه لا يتحمل مسؤولية شخصية عن المشاكل".

وقد اشتهر ترامب بكرهه للنساء وإطلاقه الصفات المسيئة بحقهن كإطلاقه على إحداهن لقب "ذات وجه الحصان"، أو وصفه منافسته في الانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلنتون بـ" Crooked Hillary"، وعلى سبيل المثال نورد حادثة حصلت مع إحدى الصحافيات أثناء مؤتمر صحافي لترامب:

"ترامب: حسنا، تفضلي. طبعا انها مصدومة لأني اخترتها كأنها في حالة من الصدمة.

الصحافية: لا لست كذلك، شكرا سيدي الرئيس.

ترامب: لا عليك، أنا أعلم أنك لا تفكرين. انت لا تفعلين ذلك أصلا.

الصحافية: عفوا؟

ترامب: لا، تفضلي. تفضلي".

إن وصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي تمتعه بالقوة والسلطة الأعلى في بلاده لم يخرجاه من هذه الحالة المرضية، ربما لأنه ما زال يعيش ضعفا داخله أو أنه وجد أن واشنطن لم تعد بالقوة نفسها التي أوصلتها في يوم من الأيام إلى أن تكون القوة الوحيدة في العالم.

تقول "يانا يوفنن": "أنا أدرس الحالات النفسية للمراهقين المتنمرين، وترامب يشكل أفضل مثال عليهم".

يبقى أن نسأل ما هو مصير أمة ابتليت بمراهق متنمر رئيسا عليها؟