نقاط على الحروف

بعد 31 عاماً.. انتفاضة الحجارة راسخة في الوجدان الفلسطيني

302 قراءة | 12:43

عماد عيد

 

بدأت "انتفاضة الحجارة" قبل واحد وثلاثون عاما في 8 كانون الأول/ديسمبر 1987 وكان ذلك عندما صدمت شاحنة يقودها إسرائيلي سيارتين فيهما عمال فلسطينيين استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب آخرون قرب معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

 وخلال جنازة الشهداء آنذاك ألقت الحشود الفلسطينية الحجارة على موقع لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جباليا فقام الجنود بإطلاق النار ما أدى لإصابة العشرات من الفلسطينيين وسقوط عدد منهم شهداء إلى أن انتقلت الانتفاضة إلى كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشهدت الانتفاضة عددا من العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية مثل عملية ديمونا في النقب عام 1988 حينما تمت مهاجمة حافلة تقل عاملين متوجهين إلى مفاعل ديمونا، كما كان يتم كذلك اختطاف جنود يهود لمبادلة أسرى بهم، وملاحقة وقتل العملاء وسماسرة الأراضي فرديا وجماعيا.

وعرفت الانتفاضة ظاهرة حرب السكاكين، إذ كان الفلسطينيون يهاجمون الجنود والمستوطنين الإسرائيليين بالسكاكين.

يقول الأسير المحرر الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن "انتفاضة الحجارة" عام 1987 شهدت اعتقالات واسعة وسجل فيها أكثر من (200) ألف حالة اعتقال طالت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني وشملت المناطق الفلسطينية كافة دون استثناء، وأن الكثير من الفلسطينيين مروا بتجربة الاعتقال أكثر من مرة، وأن العديد من السجون والمعتقلات افتتحت خلالها لاستيعاب المعتقلين الجدد ولعل أبرزها معتقل النقب الصحراوي الذي أفتتح في 17 آذار/مارس عام 1988".

كما استشهد خلال الانتفاضة 42 معتقلا فلسطينيا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي جراء التعذيب القاسي والإهمال الطبي وإطلاق الرصاص، أمثال خضر الترزي، إبراهيم الراعي، مصطفى العطاوي، خالد الشيخ علي، اسعد الشوا، بسام السمودي، عطية الزعانين، جمال أبو شرخ، محمد الريفي، عمر القاسم، حسين عبيدات، سمير سلامة. وغيرهم.

يوضح  فروانة الذي عايش انتفاضة الحجارة وعاصر مراحلها المختلفة كمقاوم ومعتقل لأربع مرات من بينها مرتين اداريا، أن أكثر ما ميز انتفاضة 1987 هو شموليتها وطابعها الشعبي والتعاضد الاجتماعي والتكافل الأسرى ووحدة الصف الوطني الفلسطيني والقيادة الوطنية الموحدة والحاضنة الاجتماعية والشعبية لها، فضلا أن سلاحها البسيط والمتمثل في القلم والحجر والمقلاع وفي بعض الأحيان البلطة والسكين والمولوتوف كان في متناول الجميع صغارا وشبانا رجالا وشيوخا فتيات ونساء الأمر الذي ساهم في اتساعها وأدى الى تصاعدها وديمومتها.

ويدعو فروانة كافة الفصائل الفلسطينية إلى العمل من أجل توثيق مراحل الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1987 بكل صورها وأشكالها والاستفادة من دروسها باعتبارها مفخرة فلسطينية ومحطة هامة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي وستبقى محفورة في سجل التاريخ الفلسطيني المقاوم وراسخة في ذاكرة كل فلسطيني عايشها أو تابعها وقرأ عنها.

ومثلت الانتفاضة محطة مهمة للمقاومة الفلسطينية في العصر الحديث ورسخت الوحدة الوطنية عمليا في الميدان وعززت التعاون والتنسيق على كل المستويات فكانت ثورة شعبية جماهيرية وحدوية تميزت بوحدة النسيج الاجتماعي المتين والعلاقات الأسرية القوية والتعاضد والتكافل، في ظل تفاقم القمع وتشديد الحصار والإغلاق والعقاب الجماعي والاعتقال الإداري وتكسير العظام، فاستمرت كالعنقاء تفضح وتعري قبح الاحتلال وتحاصره في كل مكان بحسب حركة حماس.

وانتهت الانتفاضة عمليا بقدوم السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة وتوليها زمام الأمور في العام 1994 بعد أن استشهد نحو ألف وثلاثمئة فلسطيني فيما قتل نحو 160 إسرائيلي.

ويحي الفلسطينيون ذكرى الانتفاضة كل عام مستحضرين بطولات جيل انتفاضة الحجارة الذي تحول الى مقاتلين في انتفاضة الأقصى التي اندلعت في العام الفين.

ويقول داوود شهاب الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن  انتفاضة الحجارة الكبرى شكلت ولا زالت عنوانا لنضال الفلسطينيين باعتبارها جزء من المقاومة الشعبية التي يمارسها الفلسطينيون في كل وقت.

واعتبر أن احياء الفلسطينيين لذكرى هذه الانتفاضة في الجمعة السابعة والثلاثين لمسيرات العودة وكسر الحصار يمثل استحضارا لنماذج البطولة التي خطها الشعب الفلسطيني قبل أكثر من ثلاثين عاما .

وأشارت الى أن الظروف التي ولدت فيها تلك الانتفاضة ردا على قمع الاحتلال المتواصل وتنكره لحقوق الشعب الفلسطيني تشابهت مع الظروف التي ولدت فيها مسيرات العودة التي جاءت بعد أن أحكمت إسرائيل حصارها على الشعب الفلسطيني وظلت متنكرة لحقوقه.

وأوضح أن أدوات النضال التي يستخدمها الشباب الثائر في غزة اليوم تتشابه مع ما كان يستخدمه الشباب في الانتفاضة الأولى من حجارة وسكاكين ومقلاع وغيرها من أدوات المقاومة.

المؤامرة مستمرة

وتقول حركة حماس "بعد واحد وثلاثين عاما من انطلاقة ثورة الحجارة والتي عبدت بالدم والتضحيات ما أحوجنا لهذه الوحدة ومتانة الصف والشراكة الحقيقية وإعادة بناء المشروع الوطني على أسس متينة خصوصا بعد مواقف الإدارة الأمريكية الأخيرة المتمثلة بتجريم المقاومة من خلال محاولة تمرير قرار يدين نضال الشعب الفلسطيني العادل وإطلاق العنان لمشاريع التصفية النهائية للقضية ومنح ما تبقى من أرض فلسطين ومقدساتها للصهاينة.

وتحل الذكرى الـ 31 لانتفاضة الحجارة في ظل تعرض القضية الفلسطينية إلى مخاطر ومؤامرات خاصة بعد تنفيذ الإدارة الأمريكية خطتها التي سميت باسم صفقة القرن واستمرار حالة الانقسام الفلسطيني.

وجددت حركة حماس رفضها لصفقة القرن وكل الحلول المطروحة التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وقضم الحقوق الوطنية والالتفاف عليها أو الانتقاص منها كما حاولت في الأمم المتحدة مؤخرا، مؤكدة أن المقاومة حق مشروع كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية ولاسيما الكفاح المسلح الذي يمثل خيارا استراتيجيا لحماية القضية واسترداد الحقوق الوطنية الفلسطينية ولا يمكن للبلطجة الأمريكية أن تحرم الفلسطينيين من هذا الحق المكفول دوليا.

كما أكدت الحركة دعمها الكامل لمسيرة العودة الكبرى، مجددة العهد بالوقوف إلى جانب الحشود الثائرة، وتقديم كل وسائل الدعم والإسناد لاستمرارها حتى تحقيق كامل أهدافها، داعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإنهاء الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة الذي يتعرض لحصار مشدد وعمليات قمع وحرمان لا تتوقف، ويمثل خزانا للثورة وبركانا على الاحتلال ومشاريع تصفية القضية.

وتقول حركة حماس إن "وحدة الشعب الفلسطيني اليوم وبناء مشروعه الوطني على سلم أولويات الحركة، ومواجهة الاحتلال والتصدي لمشروعه الإحلالي التدميري لن يكون إلا بشراكة كاملة من جميع فصائلنا وقوانا الشعبية سياسيًا وعسكريا ودبلوماسيا كما حصل في التنسيق والتعاون بالتصدي للقرار الأمريكي".

وتشدد الحركة على أن محاولات التطبيع والهرولة المحمومة نحو الاحتلال واستقبال مجرميه لن يكتب لها النجاح، وسيقف الشعب الفلسطيني في وجه المطبعين مهما كلف ذلك من تضحيات، مشددة أن الكيان الصهيوني هو العدو وسرطان المنطقة زرع فيها لإفسادها، والتعامل معه كجزء طبيعي على أرض فلسطين وهو يقتل ويهجر ويدمر يعتبر خطيئة وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني ومقاومته لا يمكن أن يتهاون الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة معها.