وتهاوت حصونهم

آراء وتحليلات

طوارئ بايدن حول العراق.. خارج نطاق التغطية!

23/05/2023

طوارئ بايدن حول العراق.. خارج نطاق التغطية!

بغداد - عادل الجبوري

أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي مرسومًا يقضي بتمديد حالة الطوارئ الوطنية بخصوص الأوضاع في العراق. ومما جاء في بيان البيت الأبيض بهذا الشأن أنه "لا تزال هناك عقبات تعترض إعادة الإعمار المنظم في العراق، واستعادة الأمن والسلام والحفاظ عليهما، مع عقبات أخرى تعيق تطوير المؤسسات السياسية والإدارية والاقتصادية في البلاد. وأن هذه العقبات لا تزال تشكل تهديدا غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للعراق وللولايات المتحدة، وبناء على ذلك قررت إدارة بايدن أنه من الضروري استمرار حالة الطوارئ الوطنية المعلنة بموجب الأمر التنفيذي رقم 13303 فيما يخص استقرار العراق".

وعلى امتداد عشرين عامًا مثّل تمديد حالة الطوارئ بخصوص العراق إجراء روتينيًا اعتاد عليه الرؤساء الاميركيون الذين تعاقبوا على دخول البيت الأبيض.  
  ولا شك ومما لا خلاف عليه هو أن هناك متغيرات كبرى طرأت على مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، لا سيما خلال الأعوام الأخيرة، وتحديدًا بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش" الإرهابي وإعلان النصر الكامل عليه في خريف عام ٢٠١٧.

فالعراق نجح في تجاوز مخاطر الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي خلال الأعوام الأولى للاحتلال الأميركي وإفشال أجندات زرع الفتنة الطائفية رغم الكم الهائل من المصاعب التي واجهها. وكذلك نجح في المحافظة على الإطار العام للنظام السياسي الديمقراطي الجديد الذي أرادت قوى دولية وإقليمية إسقاطه وتفكيكه.

ولعل هذه واحدة من الحقائق المهمة التي لم يكن ممكنا إغفالها أو التغاضي عنها.

والحقيقة الأخرى التي لا تقل أهمية عنها هي أن الجزء الأكبر من المشاكل والأزمات والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعرض لها العراق خلال العقدين الماضيين بل وحتى قبلهما كانت تقف وراءها الولايات المتحدة الأميركية، إذ إنه كان بإمكانها لو صدقت في نواياها ومزاعمها أن تجنب العراق كثيرًا مما تعرض له، وخصوصًا ما يتعلق بمحاربة ومواجهة الجماعات والتنظيمات التكفيرية الإرهابية والبعثية، ناهيك عن إصلاح وتطوير القطاعات الخدمية من قبيل شبكات الكهرباء والماء والطرق والمستشفيات.

والحقيقة الأخرى تتمثل في أن واشنطن كانت وما زالت تماطل في مغادرة العراق وانهاء وجودها العسكري فيه رغم الموقف الرسمي والبرلماني والشعبي المطالب بخروجها.  ليس هذا فحسب، بل إنها تحرص على الأمساك بالمفاصل الاقتصادية والمالية والأمنية العراقية الحيوية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ومما لا شك فيه أن تمديد حالة الطوارئ في وقت يشهد العراق حالة من الاستقرار السياسي والامني ومظاهر حراك إصلاحي غير مسبوق على صعيد محاربة الفساد وتحسين الخدمات، يعكس إصرارًا أميركيًا على إبقاء الهيمنة على العراق، عبر التشبث بالقراءات والحقائق والمعطيات السابقة وتجاهل الحقائق والمعطيات الراهنة، وذلك من أجل تبرير استمرار وجودها وتدخلاتها فيه. وإلا أي حالة طواريء يحتاجها بلد تجاوز الفتن الطائفية وانتصر على الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره وبات يمتلك حضورًا فاعلًا في محيطه الإقليمي ويعد عنصرًا إيجابيًا وبات في النهاية جزءًا من الحلول بعد أن كان جزءًا من المشكلات؟

يقول البعض إن هذا القانون يتيح للرئيس الأميركي أو بنطاق أوسع الإدارة الأميركية التحكم بالأصول المالية العراقية، وتحريك أو ارسال أي قوات عسكرية إضافية اذا ارتأى أن هناك ضرورة لذلك وأمور أخرى تتمحور حول تلك المضامين.

بعبارة أخرى، يتيح القانون لواشنطن أن تفعل ما تشاء، ولكن من الناحية العملية هل يمكن ذلك؟

في السابق ربما كان ذلك متاحًا وممكنا بالنسبة لها، بيد أن الأحوال تغيرت والظروف تبدلت كثيرًا في العراق والمنطقة وحتى على الصعيد العالمي، ولم تعد أميركا تلك القوة العالمية التي تمسك بكل الخيوط وتتحكم بكل الأوراق وتفرض وجودها في كل مكان، بل إن صعود قوى عالمية وإقليمية إلى جانب مشاكل وأزمات مجتمعية واقتصادية داخلية جعلها تنكفئ وتبدو عاجزة في أغلب الأحيان وفاقدة لزمام الفعل والمبادرة.
كل ذلك وغيره يظهر أن قانون تمديد حالة الطوارئ من قبل بايدن كما لو أنه لعب خارج الميدان أو حراك خارج نطاق التغطية!

العراقجو بايدنقوات الاحتلال الأميركي

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة
34 عامًا على رحيل الإمام الخميني.. نهجٌ مستمر ومفعمٌ بالإيمان والأمل
34 عامًا على رحيل الإمام الخميني.. نهجٌ مستمر ومفعمٌ بالإيمان والأمل
فيصل المقداد: نتطلع لأفضل العلاقات مع العراق لمواجهة التحديات المشتركة 
فيصل المقداد: نتطلع لأفضل العلاقات مع العراق لمواجهة التحديات المشتركة 
في ذكرى رحيله الـ(34): علماء وساسة ومفكرون يستعرضون جوانب من مآثر ومناقب الامام الخميني(قده)
في ذكرى رحيله الـ(34): علماء وساسة ومفكرون يستعرضون جوانب من مآثر ومناقب الامام الخميني(قده)
في ذكرى رحيل الإمام الخميني.. ندوة حوارية في بغداد
في ذكرى رحيل الإمام الخميني.. ندوة حوارية في بغداد
اللواء قآاني: الشهداء الأبرار أصبحوا روّاد المقاومة
اللواء قآاني: الشهداء الأبرار أصبحوا روّاد المقاومة
مجلس النواب الأميركي يقرّ رفع سقف الدين
مجلس النواب الأميركي يقرّ رفع سقف الدين
صفقة بين البيت الأبيض والكونغرس لتجنب التخلف عن سداد الدين
صفقة بين البيت الأبيض والكونغرس لتجنب التخلف عن سداد الدين
فشل أميركي في الوصول إلى اتفاق حول سقف الدين 
فشل أميركي في الوصول إلى اتفاق حول سقف الدين 
انتقادات أميركية لسياسة بايدن بتقديم الالتزامات للسعودية مقابل التطبيع مع "إسرائيل"؟
انتقادات أميركية لسياسة بايدن بتقديم الالتزامات للسعودية مقابل التطبيع مع "إسرائيل"؟
الدور الأميركي "الزخرفي" في الخليج نحو المنافسة مع الصين
الدور الأميركي "الزخرفي" في الخليج نحو المنافسة مع الصين
قواعد الاحتلال الأميركي في سوريا تبحث عن حماية
قواعد الاحتلال الأميركي في سوريا تبحث عن حماية
وجهاء الجزيرة السورية: لا بقاء لقواعد المحتل الأمريكي على أرضنا
وجهاء الجزيرة السورية: لا بقاء لقواعد المحتل الأمريكي على أرضنا
اوستن يخرق الأعراف الدبلوماسية في العراق.. ماذا في الأبعاد؟
اوستن يخرق الأعراف الدبلوماسية في العراق.. ماذا في الأبعاد؟
واشنطن ومصاديق الرفض العراقي لها
واشنطن ومصاديق الرفض العراقي لها
 2022.. عام التحديات الخطيرة والانعطافات الكبيرة في العراق
 2022.. عام التحديات الخطيرة والانعطافات الكبيرة في العراق