خاص العهد

الغرب يلوّح مجددًا بالسلاح الكيماوي في وجه دمشق
07/12/2023

الغرب يلوّح مجددًا بالسلاح الكيماوي في وجه دمشق

محمد عيد

عاد الغرب مجددًا للتلويح بورقة استخدام الأسلحة الكيميائية في وجه دمشق التي رفضت بشدة قرار مؤتمر الدول الأطراف، في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أنه يمثل المواقف الانعزالية للدول الغربية فقط ويعكس حقدها، ويجسد خروجًا عن إطار الاتفاقية الناظمة لعمل المنظمة ومخالفة لأحكام نصوص القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
 
عودة السجال حول ملف الأسلحة الكيميائية يؤكد استمرار الغرب في مسألة ابتزاز سوريا، والمضي في فبركة كل الحوادث التي نسعى إلى إدانتها عن جرائم مزعومة في هذا السياق.

قرار بلا مصداقية

يؤكد المحلل السياسي د. أسامة دنورة أن قرار مؤتمر الدول الأطراف، في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لا مصداقية له؛ لأنه يستند أساسًا إلى تقارير عُبث بمحتواها، والمعلومات التي خرج بها المفتشون الذين عملوا على الأرض أكدوا أن تقاريرهم قد عُبث بها، كما جرى حذف المعلومات والاستنتاجات التي توصلوا إليها، والتي أكدوا فيها أن السلاح الكيماوي لم يُستخدم من الجو بواسطة الطائرات، وإنما من مستوعبات كانت على الأرض في مناطق سيطرة الإرهابيين، وهذا يعني تمامًا بأن الدولة السورية بريئة من هذه التهمة.

وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، أشار دنورة إلى أنه عندما تأتي مثل هذه القرارات والتحركات برعاية مجموعة من الدول الغربية أو الغرب الجماعي كما يسمى، والتي قامت سابقًا بغزو العراق وذبح شعبه وتشريده واحتلاله وتدميره بناء على أكذوبة إسمها السلاح الكيماوي العراقي واتضح لاحقًا أنها كذبة باعتراف المنفذين، لن يكون من الصعب الإدراك بأن تسييس هذا الملف هو عادة وسلوك متعارف عليه بالنسبة إلى الدول الغربية التي تبحث عن أدوات للضغط تحت عنوان أممي أو تحت عنوان منظمة دولية.
 
وبرّر د. دنورة تصويت بعض الدول لمصلحة هذا القرار بقيام الغرب بتضليللها بالمعلومات الكاذبة التي عُبث بها وبالتقارير المزورة. وثانيًا؛ لأن العديد من الدول تخضع للترهيب والترغيب الغربي والأمريكي، سواء عن طريق إمساك دول الغرب بمفاتيح الاقتصاد العالمي وحركة النقد والاستثمارات والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أو عن طريق الترهيب بالتدخل العسكري أو الحصار أو العزل أو العقوبات، وسواها من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية التي باتت معروفة. وبالتالي؛ فإنّ مقاربة العصا والجزرة كثيرًا ما تفلح في دفع العديد من الدول الصغيرة لتغيير مواقفها والتصويت بما يناسب الضغوط الأمريكية والمصالح الغربية. وهذا الأمر للأسف الشديد حاصل ومستمر، وهو ما يفسر سعي الولايات المتحدة الأمريكية عادة إلى تجزئة الدول وتقسيمها على أساس أن الدول الصغيرة تكون أكثر حاجة للمساعدات الاقتصادية وأكثر قلقًا من التدخل العسكري أو الحصار أو العزل والعقوبات والأجندات الغربية، والتي تقوم على تشجيع النزعات الانفصالية والمساعدة على تقسيم الدول لتصغيرها وإضعاف وزن إرادتها القومية.  

دمشق تشكر المعترضين والمتحفظين

من جانبه؛ أشار المحلل السياسي محمد خالد قداح إلى وجود أغلبية كبيرة رفضت قرار الدول الأطراف في منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية ودول عديدة أخرى امتنعت عن التصويت.

وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، أكد قداح أن ٦٩ دولة فقط من أصل ١٩٣ دولة طرف في الاتفاقية وافقت على القرار، فيما رفضه الباقون، ما يعكس تبرّم دول العالم من مسلسل الكذب الغربي والأمريكي الطويل في هذا الشأن وقناعتها التامة بأن الأمر كله مفبرك وقائم على التنسيق بين الغرب والمجموعات الإرهابية.

وأضاف أن هذا الأمر دفع سوريا إلى شكر هذه الدول، والبناء على رفضها من خلال التذكير بأن الغرب يحاول معاقبة سوريا على جرم لم ترتكبه، فيما يغض الطرف عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الغازات السامة من أجل تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وممتلكاتهم واستيطانها تنفيذًا لمشروعه الإجرامي الذي يعيش أبرز تجلياته اليوم، فيما يشهده العالم من توحش في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية.

سوريادمشق

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة