يوميات عدوان نيسان 1996

الخليج والعالم

الصحف الإيرانية: الأميركيون هم المحرّك الرئيسي لمشهد المعركة في غزة
22/02/2024

الصحف الإيرانية: الأميركيون هم المحرّك الرئيسي لمشهد المعركة في غزة

الأخبار والتحليلات حيال الموقف الأميركي الأخير باستخدام الفيتو، في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار يوقف الحرب على غزة، تصدّرت الصحف الإيرانية الصادرة، اليوم الخميس 22 شباط 2024، والتي ربطت ذلك بالمكر والنفاق الأميركي لكسب المزيد من الوقت استكمالًا للخطة الصهيونية بتهجير الفلسطينيين.

عملية رفح لن تجدي نفعًا

في هذا السياق، أجرت صحيفة "إيران" مقابلة مع هادي سيد أفقهي الخبير في شؤون الشرق الأوسط، جاء فيها: "لم تواجه "إسرائيل" حتى الآن أي معارضة جدية من أميركا على الصعيدين الدبلوماسي والميداني، ما سهل لها السعي لتحقيق أهدافها في ساحة المعركة. والعامل الوحيد الذي يمكن أن يمنع استمرار العملية الحالية هو التحرك المفاجئ للمقاومة الإسلامية لتخفيف عدد الضحايا وتعطيل أسلحة النظام الصهيوني. وفي الاجتماع الأخير لمجلس الأمن، صوتت 13 دولة لصالح وقف العمليات العسكرية ولتقديم المساعدات الإنسانية، لكن الولايات المتحدة فقط استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد القرار، وكان هذا الفيتو الأميركي بمثابة إشارة واضحة للكيان الصهيوني لمواصلة عملياته البرية بغض النظر عن الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية ومحكمة لاهاي. في مثل هذه الأجواء، هناك احتمال أن يقوم النظام الصهيوني بقصف عدة نقاط من المنطقة الحدودية وأن يتدفق الفلسطينيون إلى صحراء سيناء".

وأضاف أفقهي: "هناك سردية خاصة بموقف المصريين، وهي أنهم حصلوا على وعد من صندوق النقد الدولي بمنحهم قرضًا بعدة مليارات من الدولارات لتحسين الوضع الاقتصادي لبلدهم، وفي المقابل عليهم ألا يبدوا مقاومة ضد "إسرائيل"، والآن قد يتخذون موقفًا علنيًا وذا صبغة احتفالية. لكن هذه العملية في رفح ستجري بإصرار من الإسرائيليين أنفسهم، وقد بدأت الاستعدادات لها بالفعل، وهم يقصفون مناطق مختلفة من رفح منذ عدة أيام لترويع الناس هناك... فالبنك الدولي يريد منح مصر قرضًا بقيمة 6 مليارات دولار، ويقولون لها إذا وقفتم مانعًا مقابل خطة "إسرائيل" فلن نمنحكم القرض.. هذا الضغط من البنك الدولي مصدره أميركا، وقضية رفح متعلقة باتفاقية أمنية بين حكومة محمود عباس والحكومة المصرية في عهد مبارك، ولا علاقة لها بمعاهدة كامب ديفيد، خلاصة الأمر إنه مشروع كبير جدًا ويخططون لإرسال فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن وإرسال فلسطينيي غزة إلى سيناء والباقي إلى العراق والسعودية، وكان قد وُافق على هذه الخطة منذ 23 عامًا وهي تُنفّذ خطوة بخطوة".

وختم أفقهي: "عملية رفح لن تفتح حلًا لعقدة نتنياهو، لقد دخلنا الشهر الخامس من الحرب في غزة، ولم يتحقق أي من أهداف النظام الصهيوني، كيف يقول إذا هاجمت رفح تنتهي المهمة؟ خان يونس ما تزال تردي الجنود الصهاينة قتلى، وكانوا يقولون إن تحت مستشفى الشفاء مقرًا لحركة حماس، ثم قالوا هو في جباليا، ولاحقًا أعلنوا أن يحيى السنوار في خان يونس، وكل ذلك كان افتراضات خاطئة، والآن يقولون إنه في رفح، هدفهم هو تهجير الناس وإخلاء غزة من الفلسطينيين، وينبغي أن نرى ما هو رد فعل المقاومة والجماعات الإسلامية، وعلى نتنياهو أن يعد نفسه للمفاوضات السياسية ويطبق شروط حماس والجهاد الإسلامي، ثم يجب أن يذهب إلى السجن".

وهم حلّ الدولتين

بدورها، كتبت صحيفة "وطن أمروز": "عرض خطة الدولتين التي طرحتها الولايات المتحدة الأميركية، على هامش قمة ميونيخ الأمنية، تزامن مع إطلاقها أكبر جسر جوي بين واشنطن وتل أبيب - لتسليح "إسرائيل" قدر الإمكان في المنطقة- هي حل سياسي له هدف، خاصة أن الأميركيين يعرفون أفضل من أي شخص آخر أن حل الدولتين لا يمكن تنفيذه على الأقل في هذه المرحلة. وقد اتخذ الصهاينة المعارضون لهذا الحل، بشكل أساسي، ومسؤولو كيانهم ومن بينهم إسحق هرتسوغ رئيس هذا النظام وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني، موقفًا ضده وأعلنوا أنهم لن يوافقوا على هذه الخطة في العام المقبل. على أي حال، ربما كان من الممكن تصور خطة الدولتين والاتفاق على تشكيل دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية قبل بضعة عقود عندما كان اليساريون في السلطة في هذا النظام الصهيوني، لكن تلك الخطة لم تعد تتمتع بأي قوة في البنية السياسية لـ"إسرائيل" على مدى العقود الماضية".

وأضافت: "بحسب الإحصائيات، الشعب الفلسطيني يعارض خطة حل الدولتين ويرى فلسطين كلها من البحر إلى النهر حقًا خالصًا له غير قابل للتنازل عنه. وبالطبع؛ خطة الدولتين أو حل الدولتين ليست خطة جديدة أيضًا، وتعود بدايتها إلى العام 1947، أي قبل قيام الكيان الصهيوني، حيث كان، بحسب خطة الأمم المتحدة، من المفترض تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، حيث يكون 55% من هذه الأرض لليهود، و45% منها للفلسطينيين، ومن الواضح أن هذه الخطة كانت خطة قاسية منذ البداية؛ لأنها تعني أخذ أرض الشعب الفلسطيني وإعطائها للمحتلين. لكن مع ذلك لم يكتفِ النظام الصهيوني باحتلال 55% من الوطن الفلسطيني واستمر في احتلاله، حيث احتل اليهود كامل الأراضي الفلسطينية، باستثناء قطاع غزة والضفة الغربية، بل إن الاحتلال استمر حتى أصبحت الضفة الغربية أيضًا تحت سيطرتهم. كما واجهت خطة الدولتين معارضين كثر منذ البداية، مع أنها في وقت مثل أوائل التسعينيات، في مفاوضات أوسلو التي أجرتها منظمة التحرير الفلسطينية مع النظام الصهيوني، والذي عارض بشدة الخطة ذاتها... هذه الاعتراضات هي التي أدت إلى استمرار مفاوضات أوسلو التي كان من المفترض أن تستمر فيما بعد حول ترسيم الحدود وقضية اللاجئين ومسألة المياه وغيرها، لتتحول تدريجيًا إلى ذريعة لعرقلة السلطة الفلسطينية وتقييدها، ويتذكر الكثيرون من الفلسطينيين أن الاعتراف بالكيان في اتفاقيات الهدنة أو السلام لم يحسن وضعهم -خاصة الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية- بل وبحسب الإحصائيات والتقارير؛ وضعهم يسوء يومًا بعد يوم".

تضييع الوقت لأجل الإبادة الجماعية

من جهتها، قالت صحيفة "قدس": "استمرارًا للدعم السياسي والعسكري والاقتصادي وحتى القانوني الشامل الذي تقدمه الولايات المتحدة لآلة القتل التابعة للنظام الصهيوني، استخدمت الولايات المتحدة مرة أخرى حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي اقترحته الجزائر لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار في غزة. ومع أن القرار المذكور حصل على 13 صوتًا مؤيدًا، لكن لم يُوافق عليه بسبب الفيتو الأميركي. ومن أبرز بنود المشروع الجزائري أن يدعو مجلس الأمن "إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية تلتزم به جميع الأطراف"، ورفض مشروع القرار "التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين"، وكما يدعو مرة أخرى "جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي". وهذه هي المرة الثالثة منذ بداية الهجوم الوحشي للنظام الصهيوني على قطاع غزة، التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار المقترح لوقف إطلاق النار في غزة وتمنع الموافقة عليه، لكن القرار الأخير أعقبته ردود فعل عديدة، ووصفت حماس هذا الإجراء بأنه ضوء أخضر لمزيد من عمليات القتل على يد "إسرائيل"".

في حوار مع الدكتور علي عبدي، وهو الخبير الكبير في القضايا الفلسطينية المحتلة أجرته " قدس" حول هذه الحادثة الأخيرة، ذكر: "واشنطن تسعى إلى تنفيذ تكتيك سياسي ضد المقاومة عبر الفيتو"؛ وأشار إلى أن إصرار أميركا على هذا الأمر يعني أن النظام الإسرائيلي غير مستعد للمفاوضات، واليوم النظام الصهيوني ليس في وضع يسمح له بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع حماس ومطالبتها بتنازل كبير، مثل إطلاق سراح السجناء العسكريين، ولهذا السبب، تستخدم واشنطن حق النقض (الفيتو) ضد جميع المقترحات المقدمة من مختلف الدول لتنفيذ وقف إطلاق النار حتى يتمكّن المحتلون من تحقيق تقدّم ميداني نسبي".
وفي إشارة إلى الدعم الشامل الذي لا جدال فيه الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، قال الدكتور علي عبدي: "في الواقع، المحرّك الرئيسي لمشهد المعركة في غزة هم الأميركيون، وهم الذين يمثلون الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي للصهاينة في غزة، كل جهد الولايات المتحدة يتوجه نحو تحقيق نزع سلاح المقاومة من دون تقديم تنازلات لها".

الجمهورية الاسلامية في إيرانالصحف

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة