مقالات مختارة

إيران لم ترَ ردّاً: «اليد العليا» لنا
20/04/2024

إيران لم ترَ ردّاً: «اليد العليا» لنا

محمد خواجوئي- صحيفة "الأخبار"

طهران | تباينت الروايات حول سبب الانفجارات في محافظة أصفهان وسط إيران، فجر يوم أمس. ففيما تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية عن «هجوم صاروخي إسرائيلي» استهدف إحدى «المنشآت العسکریة « الإيرانية، نفت وسائل إعلام ومسؤولون في إيران أن يكون هناك هجوم صاروخي، لافتةً إلى أن دويّ الانفجارات جاء نتيجة تفعيل منظومة الدفاع الجوي الإيرانية. وإذ لم يصدر أيّ تعليق عن الجيش الإسرائيلي، حتى مساء يوم أمس، إلا أنّ صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نقلت عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن «جيشنا شنَّ غارة جوّية داخل إيران، رداً على هجومها بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل»، مضیفاً أن «الهدف من الضربة إرسال إشارة إلى طهران بأن لدينا القدرة على الضرب داخل إيران». وادّعت صحيفة «جيروزاليم بوست»، من جهتها، بأن «الهجوم الإسرائيلي على أصفهان نفّذته طائرات بصواريخ بعيدة المدى، ولم يكن بمسيّرات أو صواريخ أرض - جو». ووفق ثلاثة مصادر مطّلعة تحدثت إلى وکالة «رویترز»، فإن «الولايات المتحدة لم تشارك في الهجوم، لكن إسرائيل أبلغتها قبل تنفيذه». ومن جهتها، نقلت شبكة «فوكس» الإخبارية عن مصدر أميركي قوله، إن «هدف الضربة الإسرائيلية كان قاعدة عسكرية في أصفهان تقع بالقرب من منشأة نطنز النووية وليس المنشأة نفسها»، وإن «إسرائيل هاجمت هدفاً واحداً في القاعدة العسكرية، ولكن بعدّة ضربات»، مستخدمةً في هجومها على «أنظمة الدفاع الجوّي» في القاعدة في أصفهان «صواريخ ومسيّرات»، ممّا أظهر، بحسب المصدر، أن «الدفاعات الجوية الروسية الصنع غير فعّالة».في المقابل، أفادت وكالة «فارس» للأنباء، المقرّبة من «الحرس الثوري»، بأن «دويّ ثلاثة انفجارات سُمع بالقرب من قاعدة عسكرية في مدينة أصفهان في وسط البلاد»، فيما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إنه «بعد منتصف الليل بقليل، شوهدت ثلاث طائرات مسيّرة في سماء أصفهان، وجرى تفعيل نظام الدفاع الجوي وتدمير هذه المسيّرات في السماء». بدوره، أوضح القائد العام للجيش الإیراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، في حديث صحافي أمس الجمعة، أن «صوت الانفجار في سماء أصفهان كان مرتبطاً بإطلاق أنظمة الدفاع الجوي النار على جسم مشبوه، والذي لم يسبّب أيّ حادث أو ضرر». وسارعت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، في هذا الوقت، إلى إصدار بيان تؤكد فيه أن أيّ أضرار لم تلحق بالمواقع النووية الإيرانية، مشدّدةً على أن «المنشآت النووية يجب ألّا تكون هدفاً على الإطلاق في النزاعات العسكرية».

وبعد هجوم إيران على إسرائيل يوم السبت الماضي، بـ 300 صاروخ وطائرة مسيّرة رداً على استهداف الأخيرة القسم القنصلي في السفارة الإيرانية في دمشق، هدّدت السلطات الإسرائيلية بالردّ على هذا الهجوم، ما زاد التكهنات في الأيام الماضية حول طبيعة الردّ على الردّ وتوقيته؛ علماً أن العديد من المسؤولين الغربيين نصحوا إسرائيل بالامتناع عن تنفيذ هجوم مضادّ أو حتى ردّ محدود، لئلّا يؤدّي ذلك إلى زيادة التوتّرات، وتدرّج الأمور نحو ردود متبادلة. وبحسب «القناة 12» العبرية، فإن وزارة الخارجية طلبت من سفاراتها حول العالم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات عن التقارير الخاصة بالهجوم في إيران، إلا أن تالي غوتليب، عضو «الكنيست» عن حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لمّحت إلى أن إسرائيل هاجمت إيران، فيما لم تتبنَّ تل أبيب العملية رسميّاً. ولم تكن غوتليب الوحيدة التي علّقت على المسألة، إذ وجّه مسؤولون في الحكومة والمعارضة الإسرائيلية انتقادات لوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بعدما لمّح هو الآخر إلى مسؤولية تل أبيب عن الهجوم الذي استهدف إيران فجر الجمعة. وكتب بن غفير، زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرّف، في منشور عبر منصة «إكس» كلمة واحدة: «ضعيف»، ما يشير إلى اعتراف ضمني بمسؤولية إسرائيل. وتعليقاً على ما تقدَّم، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزراء، لم تسمّهم، قولهم: «مثل هذه التصريحات من شأنها أن تعرّض أمن الدولة للخطر».

وعلى رغم أن طبيعة الانفجارات في أصفهان لا تزال غير واضحة، فإنه حتى لو صحّ الهجوم الصاروخي الإسرائيلي، فلا يعدو كونه «رمزيّاً»، علماً أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الردّ على الردّ قد انتهى، أو أن هجمات إضافية ستقع.
وفي هذا الإطار، قال مصدر أمني مطّلع في إيران، طلب عدم ذكر اسمه، في حديث إلى «الأخبار»، إن «تصرّفات إسرائيل في أصفهان كانت محدودة، وأظهرت أنها تجنّبت تصعيد التوتّر في هذا الوقت بسبب القلق من عواقب الردّ الإيراني القوي». وأضاف أن «الهجوم الإسرائيلي على قاعدة عسكرية في أصفهان أبعاده كانت أقلّ من الهجوم الإيراني الأخير الذي نُفّذ بـ 300 طائرة مسيّرة وصاروخ. ولذلك، فإن لإيران اليد العليا في ميزان القوى الجديد ضدّ إسرائيل، وبالتالي فإن طهران لا تسعى إلى زيادة التوتّر في هذا الوقت وبعد هذه التطوّرات». وتوقّع المصدر ​أن تهدأ الجولة الجديدة من التوترات المباشرة بين إيران وإسرائيل، لكن التنافس والمواجهة بين الجانبَين سيستمران في شكل معارك خفيّة، بحسب تعبیره.

وبعد تقارير عن هجوم إسرائيلي على مدينة أصفهان، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده أبلغت إسرائيل أن إيران «لا تريد تصعيداً». وقال لافروف، في مقابلة مع محطّات إذاعية روسية: «حصلت اتصالات هاتفية بين قيادتَي روسيا وإيران وممثّلينا والإسرائيليين. أوضحنا… أبلغنا الإسرائيليين في هذه المحادثات أن إيران لا تريد تصعيداً». کما دعت بعض الدول العربية، بما فیها الإمارات وسلطنة عمان ومصر والأردن، في بيانات رسمية منفصلة أمس الجمعة، إلى ضبط النفس وتجنّب التصعيد في المنطقة، وإنهاء الانتقام المتبادل بين إسرائيل وإيران.

إقرأ المزيد في: مقالات مختارة

خبر عاجل